Sunday, July 4, 2010

التحديات الخاصة التي تواجه المرأة السعودية في مشروع النهضة (2)

تواجه المرأة السعودية في مشروعها النهضوي تحديات خاصة وعامة.تلخص الأولي المفاهيم الخاطئة عنها. وتنعكس الثانية في المضاربة بقضية المرأة في سوق الفتاوي. وأري الخاصة أخطر من العامة. خاصة بمعني نظرة المرأة ذاتها لنفسها. كيف تري نفسها كإنسان صانع للنهضة وكمحور لها. الإنسان هنا ليس كجزء, بل ككل متكامل. . هو جسد, وعقل, وفكر, ونفس, وروح.. لكل من هذه المكونات غذاؤه الخاص به كي يتمكن هذا الإنسان من تحقيق الهدف الأسمى من وجوده. عندما تطمس المعارف عن الإنسان أو تشوه في وعيه, أو يحرم من إمكانات تنمية أيا من مكوناته النفسية والفكرية والعقلية والروحية, فإنه ينمو مشوها عاجزا عن تحمل مسئولياته و تحقيق هدف الاستخلاف في الأرض. الإشكالية أن هذا التشوه يحدث في وعي الإنسان ومن ثم في إدراكه. وبمرور الزمن يصبح التشوه هو الطبيعي والمعتاد في تعامل الإنسان مع نفسه. وهذا هو التحدي الشخصي الذي تواجهه المرأة بشكل عام: احتمالات التشوه في وعيها وإدراكها حول حقيقة كينونتها الإنسانية, والذي أصبح علي مدار الزمن هو الطبيعي والمتوقع والمقرر والذي لا حياد عنه. وإلا تكون العاقبة في أبسط صورها الخفية النبذ.. والحصار.. والتحجيم..والتشهير.. هذا إن لم يكن العقاب علنا:التكفير! كما حدث في ثقافتنا "الصحوية" المعاصرة. الخطورة تكمن في توريث هذا التشوه ( أيا كان نوعه) من جيل أنثوي إلي آخر, عبر التنشئة الاجتماعية, إن لم يستدرك ويعالج. وبما أن المرأة ( الأم) هي التي تربي, افتراضا, فإن جيلا من الذكور سينشأ أيضا علي صور مشوهة لكينونة المرأة كإنسان. إن من واجهن هذا التحدي من النساء قليلات. أما الغالبية من النساء (وحتى بعض المتعلمات وخاصة بين صفوف بعض المعلمات ) مازالت تعتقد المرأة منهن يقينا أنها "ناقصة عقل ودين" بالمطلق, دون وعي بالسياق الذي قيلت فيه هذه المقولة أو نسبيتها الظرفية . إن واقع المرأة السعودية الآن ومنذ سنوات يشهد صعودا وهبوطا بين عمليات مذبذبة من " السماح.. الانفراج.. التضييق..الانتكاس.. المنع.. المواربة.. الانفتاح.. والمضاربة !"وهذا يشكل جزءا من التحديات العامةالتي تواجهها. يبدو أن القضايا الاجتماعية وفي جوهرها "قضية المرأة" أصبحت تعامل كالأسهم في سوق البورصة. وخير دليل ما تتعرض له هذه القضايا من مضاربة في سوق الفتاوى, بين محلل ومحرم ومتحول من معسكر إلي آخر. ولا شك أن هذا "الحراك الفتوى" سيصب في صالح المجتمع والمرأة في النهاية

رؤية شخصية لواقع المرأة السعودية علي ضوء مفهوم النهضة الاجتماعية(1)

من بين عدد من المعاني لمصطلح النهضة, أفضل معني "استعداد الطير لفرد جناحيه استعدادا للطيران..." في هذا المعني أري واقع المرأة السعودية في هذه المرحلة الهامة والحرجة من التاريخ. أري في هذه المرأة... ذلك الطائر الذي يجاهد كي يفرد جناحيه كاملا استعدادا للطيران. القدرة كامنة فيه ولكنه لا يمتلك كامل الحق في استخدامها بعد. أي أن المرأة ما زالت تجاهد لاسترجاع صك شرعية التحكم في جناحيها. و عندما تملك المرأة جناحيها وتتمكن منهما فإن طيرانها سيكون قمة في الجمال والتكامل. لأنها ستحقق بذلك ما خلقت لتحقيقه كإنسان. وهذا هو التمكين الحقيقي: عندما تتمكن من امتلاك جناحيها! إن المرأة السعودية في محاولتها هذه لأن تنهض, تفعل ذلك وخلفها تاريخ ثقافي وإرث حضاري. وهي لا تستعد للطيران هربا من التاريخ أو تنصلا من إرثها الثقافي. وهي لا تريد التنصل من هويتها. إنها تدرك الإشكاليات التاريخية والمعاصرة التي بلورت مفاهيم "التغير" و "التطور" و "التحديث" و "التنمية"..وصولا إلي مفهوم "الإصلاح". بل أراها بكل محاولاتها تسير في خطين متزامنين متكاملين يدللان علي هذه الحقيقة التي ينكرها عليها المتخوفون من نهضتها, ناهيك عن المحاربين والمكفرين. هذان الخطان هما: الخط الأول, هو إحياء تراثها كامرأة مسلمة ساهمت مساهمة فعالة وأساسية في إرساء قواعد بنية الكيان الإسلامي.. متمثلا في دور هذه السيدة الجليلة/ السيدة خديجة بنت خويلد, و هي المرأة القدوة التي تاجرت بمالها , وخطبت لنفسها الحبيب المصطفي , واحتوت معه الإرهاصات الأولي لتلقي الرسالة.. وآمنت به , تكلمت به وعنه لدي الموثوق بهم من قريش لتوفير الحماية له.. فشاركت معه صلي الله عليه وسلم مراحل المخاض الأولي في بنيان لما شكل فيما بعد النهضة, بتطور العلوم وانفتاح الفكر والثقافة والترجمة. دور المرأة منذ بداية البداية في إرساء قواعد البناء الإسلامي..كان موجودا, فاعلا وحيويا في احتواء الإرهاصات الأولي, في البحث عن تفسير لها, في الإيمان بها, في توفير الحماية لها و دفعها و مساندتها. إن دور السيدة خديجة(رضي الله عنها) كان مشاركا من البداية علي كل صعيد.. اقتصاديا.. ورياديا.. وعاطفيا.. وروحيا.. ولم يكن هذا الدور مجرد صدفة تاريخية أو مجرد حدث في السيرة النبوية, بل أعتبره مقاربة و ثقافة مرجعية لما يمكن أن يكون عليه دور المرأة المسلمة المعاصرة. . أما الخط الثاني الذي تنتهجه مسيرة المرأة السعودية, فهو إصرارها علي المشاركة في وضع رؤية للمستقبل, وإصرارها علي فتح القنوات الشرعية التي تمكنها من المشاركة في تحقيق هذه الرؤية. حق التعليم بروافده المتنوعة..حق العمل..حق تقرير المصير..حق المشاركة في صنع القرار..إلي غيره من حقوق. هذه القنوات هي في الأصل حق كفله لها الإسلام ولكن "الخوف والجهل والقراءة المنتقصة لحقوق المرأة في الإسلام " أقفل القنوات الشرعية في وجه المرأة علي مر السنوات. وحسب الإرهاصات الداخلية أو الضغوط الخارجية كانت بعض هذه القنوات تفتح دون أخري. أو تفتح حينا وتقفل حينا آخر. و المرأة السعودية المعاصرة تملك كل المقومات لوضع رؤية للمستقبل والمشاركة في تحقيقها... المقومات الفكرية والعلمية والنفسية والتجارب العملية والحياتية. وتمتلك فوق كل ذلك الدافع وإرادة الفعل. علي ضوء هذين المسارين أري أن ما تحتاجه المرأة السعودية المعاصرة هو اكتساب وتفعيل آليات النهضة: وأساسها المعرفة بروافدها المتعددة أولا: لا نهضة بدون العلوم التقنية الحديثة كرافد أساسي من روافد المعرفة. بها تتحقق الزراعة والصناعة والعمران واكتشاف الكون. ولكن هناك تحذير: ألا نبخس حق العلوم الإنسانية مثل التاريخ والاجتماع وغيرها. نهضة المجتمع في أشد الحاجة إلي معرفة علمية متوازنة ومتكاملة..تقنية و إنسانية. ومن الأخطاء التي سندفع ثمنها فيما بعد هو التقليل من شأن هذه العلوم إما لأننا لم ندرك مدي أهميتها لمسيرة أي نهضة, أو أننا لم نحسن الاستفادة منها, أو لم نمتلك آليات الاستفادة منها. ثم.. لا نهضة بدون الفنون الراقية بأشكالها المتعددة التي ترقي بالخلق و الذوق والوعي والإدراك. فالعلم رافد واحد من روافد المعرفة. والنهضة الحقيقية تقوم علي نهضة معرفية بروافدها المختلفة. وللمرأة السعودية الآن بصمة واضحة في هذا المضمار. .