Friday, March 30, 2012

عندما يريد الله ...

عندي حكاية ..
من أين أبدأ؟
ما يعتملُ في نفسي كبير .. مشاعر متداخلة .. هكذا حالة يصعب عليك البحث عن طرف الخيط فيها، ناهيك عن أن تُمسك به.
ربما لو طرحتُ عليك سؤالا ، ودخلتُ معك في حوار ، حتي لو تخيُّليّ، قد أتمكن من ملامسة ذلك " الواضح" جدا في إدراكي.. والمحيّر جدا عند التعبير عنه.
نعم .. السؤال :
هل فكرتَ يوما في "شيء" ما وتمنيته ثم نسيته .. أو نسيتَ حتي أنك تمنيته..؟ ولا يمر الكثير من الوقت حتي يتحقق لك. فقط عندما يتحقق لك تتذكر .. نعم .. لقد تمنيت هذا " الشيء" ..
أحيانا يكون شيئا بسيطا أو صغيرا فلا تتذكر أنه استوقفك ولو للحظات.
مَنْ تستوقفه هذه المفارقات ، ولا يدَعها تعبر كمجرد مصادفة .. أكيد أنه محظوظ جدا ، لأنها ستتكرر في حياته..
إنها في الواقع تتكرر في حياة الكلّ ، ولكن ليس جميعنا يدركها. يدركها فقط من تكون " قنوات الاستقبال " الذاتية/الروحية لديهم منسجمة مع قنوات الإرسال " الكونية" وبمعني أسمي ، قنوات الإرسال " الربّانية".
ومع تكرار مثل هذه " المفارقات" في حياتك تدرك "عَينَ اليقين" أن قنوات الإرسال الربانية لا تُقفل أبدا.. وأنها ذاخرة بالعطايا والنعم للطالبين والسائلين والمستغفرين والمسبّحين والتائبين .... وأضفْ ما شئت !
ولمن لا تتكرر في حياته تلك " المفارقات" ، أو من لم يختبرْها، فإنه حقيقة بائس كمن لم يعرف الحب في حياته أو لم يختبره . ولكن العلاج بسيط ، وغير مكلف. تشخيصٌ ثم دواء . تشخيصٌ لحالة قنوات الاستقبال؟ هل هي يقظة، خالية من الشوائب ، هل هي في انسجام واستعداد لاستقبال العطايا الربّانية؟
الدواءُ موصوفٌ منذ خلقنا الله. ولكل عرضٍ دواؤه ..
وسؤالٌ آخر.. هل تمنيتَ شيئا ما بقوةٍ في قلبك، وكنتَ تدركُ صعوبة تحقيقه، ثم وكّلْتَ أمرك لله ونسيت الموضوع.. ولكنك لم تنسي ما تمنته نفسك ؟
ثم تمر الأيام والسنين ، لتجد أنك ، وعلي غير تدبيرٍ منك ، وجها لوجه مع أمنيتك القديمة أضحت سهلة المنال وفي متناول يدك !
وتعود إلي الوراء قليلا بفكرك لتكتشف أن " حوادث" قد ترتبت علي حوادث .. أدّتْ إلي تحقيق أمنيتك.. ؟ أليس هذا هو اعتقادنا: بأن الله عندما يريد لنا شيئا يرتب لنا الأسباب !
ألا يَستغرقكَ ذلك في رحلة تأملٍ مع الحِكَمِ الإلهيّة؟
ألا يُمكنْ أن يكون التوقيتُ الذي تحققت فيه أمنيتك هو أفضلَ توقيتٍ لك ؟
و ألا يُمكنْ أن يكون التأجيلُ اختبارا لك ؟
وألا يمكن أن تكون " العطية" الآن هي مكافأة الصبر وحسن الظن بالعليم الخبير!؟
----

Thursday, March 29, 2012

يفني العمر ويبقي الحب ..

كنتُ شاهدةً علي حياتهما ..
كنتُ شاهدةً علي الزمان والمكان الذي تآمر فيه عليهما، فأصاب سهمُ ملكِ الحب فؤادهما..
وكنت شاهدةً علي زفافهما في صحبة رفقاء الغربة ..
وكنتُ شاهدةً علي الزمان والمكان الذي قالا فيه، وهما يحاولان مغالبة دموعهما الحائرة : حان وقت الفراق..
إفترقا عاشقين كما اجتمعا..
وودّعتْ هي الحياة.. وقبل أن تُسقِطَ اسمها من قائمةِ الأحياء، تركتْ بين يديّ رسالة .
كتبتْ عليها: " هناك مشاعر ومواقف يكون فيها من الجمال ما لا يسمح لها أن تبقي حكرا علي صاحبها"
اليوم ، وبعد زمن طال ، أجد الرسالة ، أتأملها ..حيةً ، تنبضُ بالإحساس كأنها كُتبت اليوم .
أتأملُ كلمات صاحبتها: " هناك مشاعر ومواقف يكون فيها من الجمال ما لا يُسمح لها أن تبقي حكراً علي صاحبها"
الآن أدرك المغزي..
هي تعرف أنني كاتبة،
وأن الحرف لا يكتسب حياةً إلا بفك أسره من مخزن الذكريات.
الآن أدرك أنها أرادت
أن تمنح الكلمات حريتها كي تتحرر هي
فتحرر روحها من سجن الذكريات .
الرسالة .. أقف أمامها بتبتل..مشفقة ..
هل أنشرها ؟ هل أفتح بابا علي صندوقها السحري ليدخل من يدخل ، يتفقد محتوياته ؟
الرسائل .. مدخل إلي بوابة الذاكرة ...
أبَي النوم أن يتصالح معي حتي أفي بالوعد ..
فتحت الرسالة .. صدرت عني تنهيدة كبيرة قبل أن أبدأ في تدوينها ..
" شريكة حياتي ..
يعجز قلمي أن يخط لك كل المشاعر الفياضة التي تعتمل في قلبي ووجداني في هذه اللحظات السعيدة ..
لا أعرف من أين أبدأ ؟
أيكون البدء يوم لقياك.. ؟ هذا اللقاء الأول الذي جعل قلبي يخفق كما لم يخفق من قبل ، أو من بعد.
أيكون البدء يوم عقد القران ؟ لقد كان يوما من نوع آخر..لم أجد له مثيلا في حياتي. اختلطت فيه مشاعر الفرحة بالرهبة .. مشاعر الإشفاق عليك بمشاعر الترقب.. كنت أخشي ألا أستطيع تحقيق أحلامك ، أو أن أكون عثرة في إسعادك..
لقد حاولت طيلة سنوات أن أنصهر معكِ لنصبح كيانا واحدا.. ولكني اكتشفت رفضكِ لهذا المبدأ ، وبقناعتكِ أن كلاً منا يجب أن يحتفظ بكيانه مستقلا .. مع مد جسور المحبة والتفاهم والمشاركة بيننا ..منها نشكل حياة نكون فيها شريكين ..
يا شريكة حياتي ..
إنني مدينٌ لك بحياتي الجديدة.. أعتقد أنها وُلدت علي يديك منذ عدة أيام، عندما استيقظ إحساسي بك من جديد . وعندما اكتشفت أن قلبي عاد يخفق لك من جديد ، بعد أن كساه الصدأ فترة ما .
ربما هي المحنة التي مررت بها .. في المحن نري ما حولنا ومَن حولنا كأننا نراهم لأول مرة . أو أنّ المحن تساعدنا علي اكتشاف مشاعرَ لديهم لم ندرك وجودها من قبل .
لقد كان وقوفك بجانبي في محنتي ، وعاطفتك الصادقة ، وخوفك عليّ هو البلسم الشافي لما عانيت منه . لقد أيقظتِ فيَ الإحساس من جديد و إذا به يسترجع خفقة قلبي الأولي لك ..
في محنتي هذه شعرت بالأسي والحسرة علي فترة من عمرنا ضاعت سديً بسبب صمتي وعزلتي ولا مبالاتي ..إنني أصاب بالدوار عندما أتذكر تلك الفترة ..
أرجوكِ تقبلي عذري واغفري لي سوء تخطيطي وقصر نظري ..
لقد وجدت نفسي . أو بالأحري عثرت علي نفسي .. في النهاية !
فهل من مُتسعٍ في قلبك للبداية ؟
أحبكِ "
علي هامش الرسالة ، كُتبت كلمات بخطها :
" ما اعتبرناه ، حبيبي ، البداية .. لم يكن غير نهاية خطها القدر منذ الأزل .. "

Monday, March 26, 2012

و مازال الأمس يكرر نفسه !!!

يونية ١٩٨١
هل تبقّى للكلمة من أثر ؟
أول مبدأ يتعلمه العامل مع جِراح الناس غير العضوية هو ألا يقترب منها جداً، أو بمعني اصح أن يضع حاجزاً بارداً بينها وبينه، وذلك حتى لا تتأثر بها مشاعره، وتنفعل بها خلجاته، فتسهل عليه عملية التقييم والمعالجة بدرجة كبيرة من الموضوعية.
ناقشت هذا المبدأ مع نفسي، وحاورت به الأستاذة التي حاولت ذات يوم اقناعي بفعاليته وأهميته. وكانت نتيجة الحوار أن اقنعتني استاذتي بعدم صلاحيتي للتخصص في مجال التعامل مع "مشاكل" الناس وجراحهم، وفرحت يومها، فقد منحتني استاذتي شهادة لا تقدر.. شهادة ضعفي أمام آلام الإنسان ومعاناته.
وهناك من الآلام ما يتكرر بشكل مستمر وملح ليصبح بمرور الزمن وجهاً اعتيادياً لحياة الإنسان، وعندما يتحول الألم إلى واقع تصبح الفرحة مبعثاً للدهشة والمباغتة.
وأعظمُ المٍ تحوّل في حياة الانسان العربيّ إلى واقعٍ هو تمزق أمته العربية، وتحوّلِ الاخ وابن العم إلى عدو تُرفعُ في وجهه رايات الحرب، وتوجّه إلى صدره رصاصات الموت، بينما العدوّ الحقيقي حيٌ يرزق، يتفرج تارة، ويُزكي نار الفرقه والحرب بين الاخوة تارة اخرى.
وليس مبعث هذه الكلمات "صحوة سياسية" في ضميري العربي، فقد توقف الفكر عن محاولة الوعي السياسي بعد اكتشاف حقيقة اللعبة السياسية، والاقتناع بأن "اهتمام امرأة " بسياسات عالمها العربي ليس إلا ذرة رمل تافهة في خضم صحرائنا الشاسع.
ولكنها مرة اخرى الكلمات!
تلكم الكلمات التي تأسر كل مكامن الوعي والإدراك ، تقودها إلى الواقع، تصهرها بأحزانه فتجردها من كل اقتناع تكون النفس قد غلّفت به نفسها. كلمات الفكر المتألم التي يطل علي بها البريد من آن إلى آخر .
أتمزق من معاني بعض هذه الكلمات، وأمشعر بإرهاق العاجز عن مد يد العون لأن في ذلك فضحاً لواقع مرير! وكما ذكرت – من قبل – أحياناً يخفت الصوت، ولكنه لا يموت أبداً.
واليوم، يفرض صوت قارئة مغربية نفسه على ساحة تفكيري، تقول ببساطة وسذاجة "تواعدنا انا وابن خالي على الزواج، ولكن امامنا مشكلة واحدة وهي انني احمل الجنسية المغربية وهو يحمل الجنسية الجزائرية، وانتم تعلمون أن الجزائر والمغرب يعيشان مشكلة سياسية مما يجعل زواجنا صعباً.
وكل ما اطلبه منكم ان توجهوا نداء الى حكام البلدين وبالأخص حكام الجزائر، كي يحلو مشاكلهم التي لها عواقب وخيمة على الصعيد العام، فكم من أب محروم من ابنائه، وكم من اخ محروم من اخيه".
هذه الكلمات بالرغم من بساطتها تعكس صوراً شتى عن واقعنا العربي!، ولعل ما يحدث اليوم في لبنان قد فاق كل التوقعات. ( واليوم الحاضر ٢٠١٢ في مصر وسوريا واليمن وغيرها )
ويحمل البريد كلمات أخرى تنم معانيها عن نفسية الانسان العربي،، تقبُّل للواقع ..استسلام ..اعتيادية.. ومع هذا مازال هناك الحلم.. مازال هناك أمل!
تقول الكلمات:
"اكتب هذه الرسالة والقذائف والصواريخ تتساقط على بيروت الحزينة البائسة.. لقد اضطررنا إلى هجر منزلنا اثر اصابته بثلاث قذائف صاروخية، وإصابة أمي إصابة غير خطرة.
كم أتمنى لو تخصصين احدى افتتاحياتك كنداء لإنقاذ لبنان الذي استباحوا فيه كل شيء، بعد أن كان لسنوات لؤلؤة الشرق والغرب. فهل يتخلى الجميع عنه وعنا؟"
اليك – يا عزيزي – الكلمات كما أرسلتِها، فإنها عندما تصدر عن الانسان المحترق تأتي محملةً بكل أنينه ومعاناته دون مواربة او تغليف.
ومن يدري قد يكون هناك بالفعل أمل في وجود اثر متبقي للكلمة!

Sunday, March 25, 2012

حياة بعد الموت ...

شاهد ياوطن…
كل إنسان هو شاهد علي الحياة في تفاصيلها وشموليتها. كل إنسان يحمل في ذاكرته صورا وصورا..
بعضها باهت اللون وآخري حية مشرقة.. بعضها وردي اللون و آخري رمادية.. بعضها هبط إلي الأعماق ليتواري في خبايا اللاوعي, وآخري ما تزال تسكن ا لوعي.
كل إنسان شاهد علي الحياة بكل ما فيها من رتابة واعتيادية وأفراح وأحزان وغرابة ودهشة ومفاجآت. وفي مسيرة الحياة تلتقط عدسة الذاكرة كل ما تلقاه لتخزنه في صور باللون والطعم والشعور, ليسقط منها ما يسقط علي مر الأيام في سلة النسيان.
قدر البعض أن يرحل عن الحياة في سكون حاملا معه ذاكرته بما فيها من حلو ومر…من سعادة وألم.. من رضي وغضب.
وقدر البعض الأخر ألا يكون صاحب الحق في هذه الذاكرة..ترفض الحياة أن تدعه يرحل في سلام قبل أن يسلمها ذاكرته. علها تحمل درسا أو عبرة أو حتى سلوانا لإنسان آخر….أو ربما تكون مستراحا لسالك آخر علي الدرب…وكأن الحياة هنا وقعت عقدا مع هذا الكائن بأن تريه من عجائبها ما تريه علي أن تستعيد منه هذا "الصندوق الأسود" قبل رحيله. وكأن الحياة هنا تطالب بحقها في ما أودعته في هذه الذاكرة!
هل قدري أن أكون من الفئة الثانية. ؟
حاولت أن أتواري خلف دروع الصمت وما نجحت.
تصالحت مع نفسي ومع كل ما هو خاص في حياتي بما فيه الموت…و رحلت بعد رحيل من كان يجعلني أتمسك بالبقاء. والرحيل لا يكون بالضرورة رحيل المكان..رحيلي كان إلي مجاهل النفس..إلي غياهب الصمت…إلي عالم من "العزل الانفرادي". ورغم أنه اختياري فهو لا يختلف كثيرا في آثاره ومعانيه _وإن اختلفت الدوافع والمسببات_ عن العزل الانفرادي في السجون السياسية.
أحيانا كثيرة يكون الاختياريّ أقسي وأشد علي النفس من الإجباري. وفي الحالين نقطة تلاقي وتماس تظهر في خطورة التداعيات. أبسطها توقف الزمن.
ولكن .. وبعد سنوات من توقف الزمن, شيء ما في الذاكرة يرفع راية العصيان. وأتساءل: هل هو صوت الوطن الغائب/الحاضر؟ هل هو صوت الحبيب الراحل؟ كانا واحدا . توحد أحدهما بالآخر! أعندما غاب أحدهما غاب معه الآخر!! لا أدري..
شيء ما في الذاكرة يرفض الموت في سكون. شيء ما في الذاكرة يرفع الحصار عن أحرفي..
وهذا البحر..جاري..ورفيق دربي الوفي.. من علمني لغة الحوار ولغة الصمت معا, يهدر اليوم بعد استكانة طويلة ليخرجني من غيبوبة الصمت إلي مخاطر الصحو ووجع البوح.
وأدرك أن الحرف اليوم ينتصر.. ضاق بالسكن في صمت أوراقي وأروقة ذاتي, يريد التحليق من جديد حتى وإن تبدلت عليه الفضاءات واختلفت! حتى و إن عاد غريبا.. صغيرا.. بسيطا.. خافتا يتلمس دوره في طابور الانتظار.
"الحياة" جاءت اليوم تطالب بتنفيذ العقد. جاءت تطالب بذاكرتي ..جاءت لتضخ الحياة في أحرف أدمنت الصمت لوقت طويل..وأتساءل: هل هي "قبلة الموت؟!"

Saturday, March 24, 2012

معضلة في الزواج .. أم هي معضلة الزواج ؟

أتاني صوته منفعلا :
" أنا لم أعد أفهم شيئا ؟
لم أعد أفهم زوجتي ..
وكأني بتُ لا أعرف هذه الإنسانة التي جمعتني بها الحياة كل هذه السنوات ..
سنواتُ كفاح .. وغُربة.. من أجل توفير التعليم الجيد للأولاد .. ومن أجل توفير حياة كريمة لهم ..
كيف يمرّ كل هذا وكأنه لم يكن ؟
مازال أمامي مسافة باقية في المشوار لابد أن أكملها كي أحقق الحلم الذي أحلم به لهم .
ولكن .. أشعر بأني أنهار .. الغربة تقتل فيّ كل محاولة للمقاومة ..
وهي .. رفيقة الدرب ، والوحيدة التي يمكن أن تمدني بالقوة علي استكمال المشوار .. إذا بها ترفع راية العصيان ؟
العصيان علي ماذا ؟ لا أعرف !!
ماذا تريد الآن ؟ لا أفهم !!
ترفض الكلام .. ترفض الاستماع ..
لا أفهم .. ماذا يحدث ؟
أحتاج إلي من يستمع إليّ..
أحتاج من يمكن أن يفهم ويساعدني علي الفهم !!"
----
إنها المعضلة الأزلية في الزواج ، أو أنها معضلة الزواج نفسه !!
ليتني تمكنتُ من حل ألغازها كي أفهم أنا السرّ فيها أو وراءها ..
كل ما أدركه ، علماً وخبرة ، أن "الزواج" بدل أن يحقق السكن والسكينة لساكنيه ، يتحول بفعل طبيعة حياتنا إلي معضلة
و كل ما تأكد لديّ هو أن العلاقات الزوجية هي الأصعب إطلاقا علي الفهم .. والأكثر تعقيدا إذا ما حلّت بها نوائب الدهر !
هل السرّ فيما تعانيه الآن هو " منتصف العمر" ؟
أم أنها الغربة والاغتراب ؟ الغربة في المكان ، والإغتراب عن الأحباب.
" منتصف العمر" يجلب معه لبعضٍ منّا أزمات إن لم يكن متصالحا مع نفسه ومع الحياة في مفارقاتها المدهشة .
وأن تجتمع معه الغربة تصبح الكارثة مضاعفة في آثارها وتأثيرها .
طبيعي أن تجد نفسك في منتصف الطريق عاجزا فجأة عن استيعاب ما يدور .. لسبب واحد: أن الأشياء لم تعد تدور كما تعودتَ أنت عليها أن تدور !
أشكاُلنا تتغير ، خلايانا.. كل ثانية من الزمن تتغير وتتبدل .
هرموناتنا تتغير .. طلة العين تتغير .. نبرة الصوت تتغير ..
طبيعي جداً وإنسانيّ جداً أن تقف الآن تصيح : فهّموني ماذا يحدث؟؟؟ لم أعد أفهم شيئا !!!
نعم .. إنها، زوجتك، لم تعدْ كما كانت . من حقها ، بل من إلحاحات الحياة النفسية الطبيعية أن تكتشف في نفسها ما لم تعرفه فيها من قبل ، وأن تحاول أن تعيد ترتيب الصورة .. صورة كينونتها الداخلية .. كيف تشكلت ؟ وفي أية ظروف؟
كينونتها الداخلية !!!
نعم كينونتها كأنثي .. كإمرأة .. كإنسان قبل أي شيء.. أين هي من أحلامها؟ أين هي مما كان يمكن أن تكونه ؟ أين هي مما تريده لنفسها الآن وبإصرار ..
إنها عاصفةُ الاكتشاف أن : "ما رضيتُ به من قبل لا أَرضي به الآن . أو أنّ دواعي تَحمّلي أشواك الحياة معك قد زالت الآن !"
وقد يكون ما يحدث بركانا وليس مجرد عاصفة قد تمر بسلام ..
البركان يزلزل الأرض التي بدت عبر السنوات صلبة ، قوية .. بدت حَمولة ، صبورة .. فتحامَلنا عليها ولم نترفقْ بها وطغينا بثقلنا عليها.
البركان يقلب الأرض رأسا علي عقب. و لا تختلف عنه البراكين التي تتعرض لها النفس البشرية .
تقول أنت أنها ترفع راية العصيان ! ترفض الكلام .. ترفض الاستماع !
ربما ما اعتبرته أنت راية العصيان ليس إلا محاولتها التعامل مع إنقلاب داخلي يجتاح كينونتها .. تحاول هي فيه جمع شتاتها لتعيد التوازن لحياتها .. وقد تكون سعيدة هي بهكذا انقلاب أم زلزال أو بركان .. لوجود مخلوق جديد بداخلها يريد أن يعْبرَ إلي الخارج .. إلي حياة غير ما عرِفته من حياة .. لقد قررت أنت شكل الحلم الذي تريده لها..وكنت أنت تصر علي أن يكون حلمك هو حلمها لنفسها .. ربما الآن تكون قد اكتشفت أنها هي أيضاً كان يمكن أن تحلم حلما خاصا بها قد يكمل حلمك دون أن يطابقه!
تصرخ أنتَ ما زلت : " أين الحب ؟ أين المثاليات ؟ أين ؟ وأين ؟ "
حتي الحب .. أو بالأحري ما اعتبرناه يوما حباً، يتعرض لزلازل وبراكين ..
------
تطلب مني نصيحة ..!!
كُفْ عن الصراخ .. ابتعد عن طريقها قليلا . أعطها مساحة آمنة من الوقت والفكر والعاطفة ..
كُفْ عن ملاحقتها واتهامها واستجداء العاطفة منها !!
لا تكره المرأة شيئا كاستجداء الرجل للعاطفة ..
و .. غيّر الزاوية التي ترصد منها مشاهد الصورة.. هناك دائماً العشرات من الزوايا.. يرتبط عادة حكمنا علي أمر ما بالزاوية التي نرصده منها ..
و.. اخرج من جلباب الرجل الذي لبسته منذ ولادتك وحاول أن ترتدي جلبابها ولو مرة واحدة في العمر ..
بالعامي الفصيح : حط نفسك في مكانها ... وأرصد المشهد ! تنتظرك مفاجأة عمرك ..
أعتقد أنك ستعود إليّ مرة أخري صارخا : النجدة .. أتعرضُ لإنقلابٍ داخلي!!

Friday, March 23, 2012

في ضيافة السيدة إنديرا غاندي ... خلف الكواليس

لا "صدفة" في الحياة ..
عندما عكفت منذ فترة علي ترتيب أوراقي التي تناثرت عبر السنين هنا وهناك ، لم أكن أبحث عن شيء محدد . كان الدافع الأول هو الهرب من متابعة الأخبار في عالمنا العربي ، والتي كادت أن تدخلني في حالة اكتئاب.
لم أتوقع أنها ستكون عملية اكتشاف ، وإعادة ترتيب ما نجا منها أثناء "هجماتي" السنوية عليها للتخلص مما أستطيع التخلص منه.
و وقع في يدي ملف كُتب عليه " سيدتي"
تأملته طويلا قبل أن استطلع محتوياته.
كانت مجموعة من افتتاحيات " سيدتي" . تصدرتها افتتاحية العدد الأول ، الصادر بتاريخ : ١٦ مارس، ١٩٨١.
نظرت في تاريخ اليوم : كان ١٥ مارس .
أخذتني الدهشة للمصادفة الغريبة .. وأنا لا أؤمن أن شيئا يحدث مصادفة . كل شيء بهدف ما !
ونشرتُ افتتاحية العدد الأول .. علي صفحتي في الفيس بوك ، مُعنونة " للتاريخ والذكري ". فقط للمشاركة مع أصدقاء الصفحة.
وكان رد الفعل مفاجأة لي .
ومن مفاجأة إلي مفاجأة.. حتي وجدت نفسي تتفرغ لتجميع كل ما يخص " سيدتي " من ملفات .
والفضل يرجع لضغوط ناعمة/ مغرية من رانيا سلامة وحنين موصلي.. والضغوط المتواصلة من الشباب في أسرتي..
و " بالمصادفة" وقعت عيني علي صورة لي مع السيدة "إنديرا غاندي "، بمناسبة زيارتي لها في الهند لإجراء لقاء خاص معها لمجلة "سيدتي" . ونشرتُ الصورة علي صفحتي . وجاءت ردود الأفعال مدهشة .
ومرة أخري تتوالي المفاجآت..
أجملها ما تطوعت به العزيزة حنين موصلي بإعداد ملف ".. في ضيافة السيدة إنديرا غاندي" للنشر..
حماس حنين البالغ ، وعنادها ، وإيمانها بأن خير البر عاجله .. كان وراء خروج هذه الأوراق من الصندوق السري إليكم وبهذه السرعة القياسية .. لو لم يكن حماسها وإصرارها لظلت هذه الأوراق نزيلة صندوق أحمر كرتوني علي رف ما في مكتبتي حتي إشعار آخر ..
وفي التدوينات الثلاث السابقة ننشر بجهد حنين موصلي وإصرارها ، ".. في ضيافة السيدة إنديرا غاندي "

في ضيافة السيدة إنديرا غاندي ... البداية حُلم

من سيدتي..
مع إنديرا غاندي
ُُعُدت من اليمن لأجد رسالة بريدية لا يميزها شيء عن الرسائل العادية غير طابع البريد، ولكن محتواها جعلني أقف فجأة، "أهرش" رأسي، أذرع مكتبي ذهاباً وإياباً بخطوات قلقة.
كان لا بد من تفكير مُركز لاتخاذ قرار سريع.
محتوى الرسالة لم يزد عن سطرين، تقول كلماتهما:
بخصوص رغبتك في مقابلة السيدة إنديرا غاندي، إنها تتوقعك في مكتبها في القاعة الجنوبية، الساعة الحادية عشرة والنصف من الحادي والعشرين من الشهر الجاري "يناير".
وأصابتني الحيرة ، لأن الدعوة لإجراء المقابلة مع السيدة "إنديرا غاندي" جاءت أسرع مما توقعت .
كما أن التوقيت نفسه سبب لي بعض الإرباك لأنه يعني أن أترك "سيدتي" مرة أخرى وأنا لم أكد اتلمس بعد وقع خطواتها التي افتقدتها أثناء غيبتي عنها, ولكن هذا هو ابسط ما يتطلبه العمل الصحافي : الاستعداد الدائم لعنصر المفاجأة!
وعلى الهاتف، في محادثة مستعجلة مع الناشرين، قلت: لدي موعد مع "إنديرا غاندي" مما يستدعي المغادرة سريعاً إلى نيودلهي ، فقال الناشران : توكلي على الله، خطوة موفقة.
وجاء تعليق هيئة التحرير: فرصة لا تعوض، سيكون لنتائج اللقاء وقع خاص على مسيرة "سيدتي".
بالنسبة لي شخصياً، لقد فرحت . فقد تمنيت منذ زمن لقاء السيدة "إنديرا غاندي"، وتعززت الأمنية في نفسي عندما تابعت أخبار الحرب السياسية التي خاضتها مع الأحزاب المعارضة لسياستها، والتي أدت إلى خروجها من الحكم والتعرض للسجن، ثم عودتها منتصرة بعد أن حملتها أصوات الناخبين إلى الحكم.
كتبت عنها عندئذ في الشقيقة "الشرق الأوسط"، وكان ما كتبت بداية حوار مطول عن "إنديرا غاندي" مع سيدة هندية ترجع جذورها إلى مكة المكرمة، وهي الدكتورة "نجمة هبة الله".
أذكر أنني قلت للدكتورة نجمة أثناء لقاء لنا في جدة :
أود أن أرى موقع المرأة في شخصية "إنديرا غاندي".
ابتسمت، وقالت:
من الصعب جداً، لا بد أن تقتربي منها في المشاعر، ولا بد أن تبتعدي عنها في المسافة.. بينما أنتِ ترقبين بعمق وإصرار تحركاتها وتعبيراتها.
قلت : أتمنى أن تتاح لي هذه الفرصة.
ومرت الأيام، وولدت "سيدتي" ووصلت إلى الهند، ووجدت لها مستقراً في مشاعر البعض من ذوي الجذور الإسلامية والعربية، ثم باسم "سيدتي" طلبت المقابلة مع السيدة "أنديرا غاندي"، وباسمها جاءت الموافقة.
وفي نيودلهي، استغرقت جولة العمل أسبوعاً كاملاً، حفل بالحوار والصور والانطباعات، والحصيلة سوف تكون بين أيديكم بإذن الله في عددنا المقبل(51)، حيث تصحبكم "سيدتي" معها لمشاركة "إنديرا غاندي" في يوم من أيام حياتها، ومشاركة الهند في فرح خاص بها جداً، تحتفل به في السادس والعشرين من يناير (كانون ثاني) كل عام.
رئيسة التحرير
-----
سيدتي-- السنة الأولى - العدد 50 - الاثنين 22-28 فبراير 1982م: 28 ربيع الثاني- 5 جمادى الأولى 1402هـ

في ضيافة السيدة إنديرا غاندي - الجزء الثاني..اللقاء

"إنديرا غاندي" حاكمة الـ 700 مليون في حديث خاص لسيدتي
{ والدي لم يُعدّني لخلافته
تزوجت من أجل انجاب الأطفال
الوحدة توأم الحس المرهف
نعم.. أنا قوية بكل ما تحمله الكلمة من معاني. }
بقلم: د. فاتنة امين شاكر

أجد اختيار مدخل للحديث عن السيدة "إنديرا غاندي"، أمراً محيراً وغير سهل . هل أبدأه بكلمات الشاعر الهندي طاغور؟ ذلك الشاعر الذي اكتشفت "إنديرا" ميولها الفنية في مدرسته، وتعلقت فكرياً بمحاولاته الفلسفية للتوازن بين مشاعره الوطنية ضد الانجليز كمستعمرين، وبين شغفه الفكري والثقافي بالحضارة الانجليزية! أم أختار لمدخلي فقرة من فقرات رسائل أبيها (جواهر لال نهرو) إليها والتي جاءت كاستجابة لتساؤلاتها عن الحياة وهي لم تتخط بعد العاشرة من عمرها؟
ولم لا أتعدى كل هذه المقدمات لأمر بكم- قرائي- مباشرة إلى "إنديرا غاندي"!
ولكن، "إنديرا غاندي" إنسان غير عادي،
ولذلك فإن طريق المرور إليها ليس بالطريق الممهد السهل، حتى وإن حملت معي ورقة رسمية تثبت موعدي معها، ومع هذا يبقى "الموعد" هو جواز المرور إلى الاجتماع بها ، ورؤيتها ، ومراقبة انفعالاتها عن قرب، وخاصة إذا كنت ابحث عما هو أعمق من مجرد تصريحات سياسية في لقائي معها.
وعلى متن طائرة الخطوط الهندية من لندن إلى نيودلهي بدأت التعايش ذهنياً مع "إنديرا غاندي"، فلقد وَفَرت الساعات التسع التي فصلت بين القارتين وقتاً كافياً لدراسة الملف الصحفي الذي حملته معي، وغرقت بين الأوراق أبحث عن مواقفها السياسية منذ عودتها مرة أخرى – منذ عامين - إلى الحكم، وعن موقف العالم منها أثناء أزمتها السياسية التي كادت أن تودي بها الى السجن، وعن موقفه منها بعد عودتها إلى الحياة السياسية، ومن اصرارها على البقاء حتي بعد مقتل ولدها "سانجي".
من يلم بأطراف ما كتب عن "إنديرا غاندي" سواء كان تاريخاً أم تسجيلاً لتصريحاتها ينتهي بالشعور : بأن العالم قد اتخذ منها موقفاً !
واسترسلت في تفكيري : ولكن العالم لا يتخذ موقفاً ممن يمرون على ساحته مرور الكرام، إنه يتخذ مواقف فقط من أصحاب المواقف القوية الجريئة الصريحه منه. و "إنديرا غاندي" هي أحد هؤلاء القلائل.
كيف يكون مدخل الحديث معها؟
وتعلقت نظراتي بوجه المضيفة الهندية، شعب يكاد يقترب في تعداده من سبعمائة مليون نسمة، لديه ست عشرة لغة رسمية، ومئات اللهجات الاقليمية. ينتمي إلى عدة ديانات رئيسية، يحتكم في سلوكه إلى تراث زاخر من العادات والتقاليد والأعراف، ويستمد افراحه ومخاوفه وأحزانه من زمن الاساطير والخرافات.
كل هذا الكيان تحكمه "إنديرا غاندي"..كيف؟!
هل تحكمه بالقوة؟
أم بالحب؟
أم من خلال التاريخ و الذكرى؟
وسألتها:
-- سيدة غاندي، لقد صرحتِ أكثر من مرة بأنك أقل قوة من أي حاكم دولة اخر في العالم، بينما يصورك الإعلام – بصفة مستمرة - حاكمة مستبدة، سائرة بسياستك في طريق الدكتاتورية، فأين الحقيقة بين هذين الرأيين؟
وتجيبني:
-- موضوع سلطتي أو قوتي كرئيسة للوزراء ليس مسألة رأي. الحقيقة تحتم علينا أن نتساءل عن حدود السلطة المخولة لرئيس الوزراء في الهند. أنا لا استطيع أن اعيّن شخصاً واحداً في أي منصب بقرار فردي ! بينما عندما يتم انتخاب الرئيس في الولايات الامريكية المتحدة – مثلاً- فإنه يصبح الحاكم بأمره خلال فترة حكمه، في حين أن المعارضة لدينا تبدأ منذ الوهلة الأولى لتقلد المسئول مركزه.
ولذلك عندما أقول بأنني الأقل سلطة بين رؤساء الدول لا أهذي، بل اذكر الواقع بالمقارنة بالرؤساء الآخرين في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وأيضا دولكم العربية.
--اذا فصلنا بين سلطتك كرئيسة للوزراء وبين شخصك كـ "إنديرا غاندي"، هل تعتبرين نفسك قوية؟
-- بالطبع، إنني إنسانة قوية.
-- من أية منطلق؟
-- من كل منطلق، إنني قوية في شخصيتي. قوية في قدرتي على تحقيق وانجاز الأهداف التي أضعها لنفسي، قوية في حبي للناس وفي محاولاتي لتحقيق ما أؤمن به. هكذا نشأت لأكون. لا مفر من ذلك، أترين! هناك الكثير الذي يجب تحقيقه لهذا البلد (الهند) إذا لم تكوني قوية (لو كنتِ في مكاني) لما استطعت تحقيق هذه الاشياء.
إنديرا غاندي.. الانطباع...
هذه هي" إنديرا غاندي" في كلمات مختصرة، ولكنها جاءت صريحة ،جريئة، قوية. وكانت الكلمات كفيلة بأن تخرجني من الحدود الضيقة لمفاهيمنا المزدوجة عن المرأة حينما توجد في مراكز القوة سواء كان ذلك في عالم السياسة أو الادب او التجارة او العلم، لم اعد أرى أمامي المرأة السياسية ولكن فقط الإنسان السياسي.
وهذه كانت إجابتي على السؤال المتكرر عن الانطباع الشخصي الذي تركته السيدة "إنديرا غاندي" عليّ كصحافية، ولم يكن اكتشافاً جديداً، بل جاء تأكيداً لما تخيلته عنها قبل لقائها.
اللقاء ...
وفي مكتبها كان اللقاء الذي استقبلتنا (أنا وزوجي) فيه مبتسمة محيية، بعد أن تولت "الدكتورة نجمة هبه الله" مهمة تقديمنا إليها.
الغرفة فسيحة دون إسراف والأثاث مريح يدل على البساطة والتقشف، جلت بنظري، مدير مكتبها الاعلامي اتخذ مقعداً بجانب الدكتورة نجمة. بالقرب منها جلس مسجل الوقائع بجهاز تسجيله وأدواته، وزوجي استقر أيضا بينما أخذت أجهز أوراقي، وجهاز تسجيلي.
الثواني مرت وكأنها دقائق مملة طويلة، ونظرت إليّ مبتسمة على اهبة الاستعداد، ونظرت إليها وتمنيت لو واتتني الشجاعة لأقترح : لم لا ( نفضُ ) هذا المجلس الرسمي و"ندردش" امرأة لامرأة!
الناس يبدؤون عادة المواقف الحرجة بالحديث عن الطقس والجو، وأنا بدأته مع السيدة "إنديرا غاندي" عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق. حدثتها عن اصدارات الشركة اليومية والأسبوعية، واستمعتْ هي برحابة صدر، وابتسامة شجعتني على الاعتراف: ما أود ايضاحه هو أنني لن اقصر حديثي على ما يهم "سيدتي" ولكن على ما يخص بعض الشقيقات أيضاً.
وتومئ برأسها وتقول: اسألي ماشئتِ.
ودار الحديث عن موقفها من القضية الفلسطينية ، والوضع المتأزم في افغانستان ، ومجلس التعاون في الخليج وسياسة عدم الانحياز، ( وقد نشر هذا الحديث في جريدتي "الشرق الأوسط" و "عرب نيوز".)
ثم انتقلنا إلى الإسلام وتحول فئة " المنبوذين" إليه ، والمواقف العدائية الداخلية لهذا التحول، وتطرق الحديث لنظرتها الخاصة لمشكلة الفقر التي تعاني منها الهند عامة وفئات المسلمين خاصة، حتى وصل بنا الحديث إليها: "إنديرا غاندي"، وعن إعدادها وتنشئتها لتقلد مهام منصب رئيس الوزراء.
والدي لم يعدّني لخلافته...
-- سيدة غاندي، معظم ما كتب عنك وعن تنشئتك واهتمام والدك البالغ بثقافتك ذلك الاهتمام الذي شاركه فيه الزعيم غاندي والشاعر طاغور، يوحي بأن والدك كان يَعِدُكِ لخلافته كرئيس الوزراء..
--الاجابة على هذه النقطة بالذات لا بد وان تتوضح من خلال الوقائع، إذا نظرت الى تاريخ حياتي أنني لم اتقلد في اية مرحلة من مراحل والدي وظيفة سياسية رسمية، كما لم يكن لي دخل بتاتاً بشئون الحكم أثناء وجوده. والدي لم يناقش معي البته شئون الدولة كما أنني لا اناقشها أنا مع ابنائي.
-- على الرغم من ذلك فإن وقائع نشأتك تشير إلى أنك كنت تُعدين بطريقة أو أخرى لتحمل مسؤوليات هامة في المستقبل..
-- هذا يعتمد على شخصية الفرد، اعتقد أنني بطبيعتي هُيئت لتحمل أعباء هامة في أي بلد أُوجد فيه بصرف النظر عن موطن مولدي، وليس بالضرورة أن يكون هذا العمل في مجال السياسة. إنني احد هؤلاء الاشخاص الذين يتحمسون ويهتمون بما يدور حولهم من أحداث، لقد لاحظت ذلك أثناء اقامتي خارج الهند، لقد شاركت الناس مشاكلهم وكانت هذه المشاركة حقيقية وعميقة.
عندما تكون للإنسان هذه القابلية، وعندما يولد في عائلة سياسية كعائلتي يكون من الطبيعي أن يشارك في اهتماماتها وهذا ما حدث لي، لقد نشأت في بيئة دارت حول حركة الاستقلال، وعليه وجدت حياتي جزءا لا يتجزأ من هذه الحركة.
-- هل شعرتِ مرة بأنك دُفعتِ دفعاً للعمل السياسي؟
-- لا، لم يدفعني أحد وقتذاك، ولا يستطيع أحد أن يدفعني الآن.
-- سيدة غاندي، أنت الابنة الوحيدة، هل تعتقدين أن مستقبلك الاجتماعي والسياسي كان ليختلف في حالة وجود أخ لك في العائلة؟
-- لا، لا اعتقد ذلك، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يتكهن بما يمكن للأمور أن تكون، وفي الواقع إن نشاطي في حركة الاستقلال لم يكن شيئاً متميزاً. لأن كل النساء في عائلة "نهرو" كن فاعلات بطريقة أو بأخرى في حركة الاستقلال، وذلك يشمل البنات وزوجات الابناء.
-- وهذا يشمل والدتك؟
-- نعم، إن والدتي لعبت دوراً بارزاً في حياتي وحياة والدي، وكان لها أبلغ الأثر علينا معاً.
وماذا عن الحب ؟
-- ذكرت مرة من قبل أن أحد الأسباب التي دفعتك للزواج هو رغبتك الشديدة في أن يكون لك أطفال، لم تذكري شيئاً عن المشاعر التي ربطتك بزوجك ودورها في قبولك الزواج منه، لم يأتي ذكر الحب في حديثك وكأنه شيء لا يجب حدوثه لك؟!
-- (نبرة الصوت تنخفض).. لماذا لا يجب حدوثه (الحب)؟ ولكنه شيء خاص وليس أمراً عاماً.
-- ولكن رأيك في حد ذاته رأي خاص ومع هذا صرحت به في حديث عام!
-- ببساطة لأنني رغبتُ فعلاً في انجاب الأطفال.
-- هل تغيّر رأيك على مدى الأيام ؟
-- مقاطعة، بخصوص الانجاب؟
-- (ضحك مشترك)، لا ,,بخصوص اقدامك على الزواج بالرغم من مسؤولياتك الوطنية آنذاك؟
-- لا، ولكن دعيني أوضح لكِ، حياتي لم تكن عادية بالمفهوم الاعتيادي للحياة، لأن مرحلة شبابي تفتحت على حركة الاستقلال ومتطلباتها، وكان من الطبيعي أن نتوقع بأننا لا نستطيع تحقيق حياة زوجية مستقرة، فقد اعتقدنا آنذاك أننا سنقضي حياتنا في السجن، لأننا لم نعرف أن استقلالنا وبالتالي حريتنا سيتحقق في الوقت الذي تحقق فيه، لقد تقدم زوجي لخطبتي وعمري ستة عشر عاماً، ولم اوافق نهائياً إلا بعد عدة سنوات، لقد كنت مستغرقة في حركة الاستقلال، ولابد وأنني فكرت فيما قد يعوق تكريس جهدي لها، ولكن "فجأة" ساعدتني بعض الأشياء ومنها وفاة والدتي على اتخاذ القرار بالزواج.
الامومة وتحقيق الذات ...
-- هل تعتبرين إذن أن الامومة أعلى مرتبة لتحقيق الذات عند المرأة؟
-- لا استطيع أن ابدي رأياً عاماً، ولكن بالنسبة لي أسعد لحظات حياتي كانت لحظة احتضنت ولدي الأول بين يدي، ولكن هذا الشعور خاص جداً، ولكل امرأة يعود القرار بخصوص ما يحقق سعادتها ويشعرها بذلك.
-- هل كان يمكن أن يتحقق احساسك بذاتك كامرأة بدون وجود الأطفال؟
-- نعم، ولكن لو لم انجب اطفالي لتبنيت أطفالاً، وفي الواقع اردت تبني طفله بعد انجاب الولدين، ولكن عائلتي عارضت بشدة كما أنني انغمست في أشياء أخرى.
-- أشعرت قط بأنك موزعة في عاطفتك ووقتك بين مسئولياتك الأسرية ومسئولياتك الوطنية ؟
-- لا، لأنني اعتقد أن الأم مسئولة أولا تجاه اطفالها، وهناك بعض الامهات ممن يصعب عليهن التعامل مع الأطفال، أما أنا فأعرف كيف اتعامل وأتفاعل مع الأطفال، ليس أطفالي فحسب بل أطفال الآخرين أيضا. ولهذا فقد سعدت بأطفالي، كما أن حياتي الأسرية لم تتعارض مع حياتي العملية.
-- ألا يعتريك مشاعر تأنيب الضمير؟
-- لماذا اشعر بتأنيب الضمير؟ لقد شعر ولداي بأنني اعطيتهما كل الوقت، كما أنني لم أكن بعيدة.. أبداً.. أبدأ عنهما وقت احتياجهما لوجدي بجانبهما، أو يجانب زوجي، وفي الحقيقة عندما حصلنا على الاستقلال توقعت أن الأمر سيختلف . قبل الاستقلال كان لابد من تعبئة كل الجهود الفردية، ولكني توقعت التوقف عن الحياة السياسية بعد الاستقلال، ولم اعد اليها إلا بعد عدة سنوات عندما طُلب مني تنظيم الشئون النسائية في حزب المؤتمر.
-- سيدة غاندي، في خطاب رسمي لك القيته في العام 1959 أثناء الاحتفال بيوم الاستقلال قلتِ:
"كلما تسلق الانسان إلي أعلي كلما حفت المخاطر بطريقه، وأصبح الطريق ضيقاً وعراً.."، هل تشاركك غالبية الشعب الهندي عملية التسلق إلى المكانة التي تحلمين بتحقيقها للهند؟
-- بكل تأكيد.
الوحدة توأم الاحساس المرهف ...
-- حاولت البحث ،"سيدتي"، عن المرأة في "إنديرا غاندي"، لمحتها وحيدة ، هل تجدين حدسي في مكانه؟
-- سؤالك ليس غريباً عليّ، الوحدة رفيقة الحس المرهف، كل من ابتلى برهافة الحس لا بد وأن يكون وحيدا .
نعم، الإنسان فيَ وحيد، كيف يكون ذلك وحياتي تعتبر حياة غنية، بها وفرة من التجارب، وقلة هم الذين تمتعوا بمثل حياتي؟
لدي العديد من الأصدقاء، ولكن معظمهم يعرفون جزءاً محدوداً مني فقط، الفنان مثلاً لا يلامس فيّ إلا الناحية الفنية دون السياسية، وأصدقائي الساسة عادة لا يهتمون بالنواحي الفنية، ولذلك فإنهم لا يلامسون فيّ غير الإنسان السياسي، ومع هذا فأنا أشعر بالإشباع الذاتي لأنني اعتقد أنه يندر وجود من تمتع ورفل مثلي في حب الآخرين له، وهذا ما يُحدث التوازن في حياتي.
إنني لا أشعر بالوحدة عندما أكون بمفردي، بل اشعر بالسعادة . ونظريتي هي أن الملل هو سبب الاحساس بالوحدة وأنا نادراً ما أشعر بالملل.
-- سؤال أخير ، سيدة غاندي، هل وُجد في حياتك ذلك الإنسان الذي عَرَِفكِ ككل، ولامس جوانب نفسيتك وشخصيتك كوحدة متكاملة؟
-- (لحظة تردد)، لا أدري، (لحظات صمت) أعتقد أن زوجي اقترب جداً ليكون هذا الإنسان.
--------
هل نجحتُ في الوصول إلى "إنديرا غاندي"؟
كلما حاولتُ الإجابة على سؤالي هذا تذكرت إجابة لها على أحد أسئلتي،
كنت قد قرأت كتاباً عنها بعنوان" حقيقتي"، لم تذكر فيه مأساة الشعب الفلسطيني بينما ذكرت أكثر من مرة النازية الألمانية، عندما سألتها عن الأسباب بالرغم من موقفها المعروف تجاه القضية الفلسطينية،
أجابت:" إن ما جاء في الكتاب اعتمد على نوعية الأسئلة التي وجهت إليّ".
نعم إن نوعية الاسئلة، وهدف السائل يحددان بدرجة كبيرة الرتوش الاخيرة للصورة،
وعن "إنديرا غاندي"، تأتي الصورة واضحة، ولكنها تبقى غير شاملة، فمهما كانت حدود الزمن المتاح للحوار تبقى الأسئلة عاجزة عن تصوير شخصية "إنديرا غاندي" ككل.
------
سيدتي..السنة الأولى – العدد 51- الاثنين 1-7 مارس (آذار) 1982م :6-12 جمادى الأولى 1402هـ

.. في ضيافة السيدة إنديرا غاندي -الجزء الثالث..يوم معها

يوم في حياة أنديرا غاندي.. بقلم د.فاتنة امين شاكر
سُئلت السيدة "أنديرا غاندي" من قبل أحد المراسلين الإنجليز "متى تنتهي الحكاية؟" بمعنى: متى تتوقفين؟
أجابته بابتسامه: "طالما الهند في احتياج إليّ لن أتوقف"، بمعنى: "لن اتنحى عن العمل السياسي طالما هناك مكان لي على الساحة السياسية".
تذكرت حديثها لي، وتصريحها بأن تكوينها الفكري والنفسي يحتم عليها أن تكون دائماً وسط الأحداث وليس خارجها. أي أن تكون دائماً انساناً مشاركاً ومؤثراً على اتجاهات الأحداث داخل الحياة السياسية أم خارجها. "أنديرا غاندي"هي أحد هؤلاء الذين لم تترك لهم الحياة فرصة التفرج على التاريخ، بل حتمت عليهم ترك بصماتهم على صفحاته، وهؤلاء قلة، وهي ترى نفسها بإصرار واحدة منهم.
وكثيراً ما تتبادر إلى ذهن الانسان العادي عشرات من الاسئلة عن حقيقة هؤلاء، كيف يفكرون، وكيف يشعرون، وكيف يديرون حياتهم خارج حدود إدارة شئون الأمة؟ وربما يكون من الأوقع أن يتساءل الإنسان العادي: "هل لهؤلاء القلة من صناع التاريخ حياة خاصة بهم مستقلة عن حياتهم السياسية العامة؟"
بالنسبة لانسان كـ انديرا غاندي تبدو الإجابة واضحة وغامضة في آن واحد. واضحة .. لأن شخصية السيدة انديرا واضحة: "لا احب توجيه النصائح، كما اني لست ممن يتلقون نصائح من احد. لم يسيرني احد من قبل – حتي وانا طفلة- ولن يسيرني احد الان" . هذه هي المعاني المتكررة في تصريحاتها والتي تدل بوضوح على شخصيتها، شخصية إنسان يحتكم في اغلب الأحيان إن لم يكن كلها- إلى فكره ومشاعره ورؤيته. ولكن، أليس الاحتكام الى رؤية فردية استبداداً وخاصة عندما لا تقتصر هذه الرؤية على حياة شخصية بل تتعداها إلى حكم أمة يبلغ تعداد سكانها 700 مليون نسمة؟!
نعم.. وبكل تأكيد.. ولكن دفاع "انديرا غاندي" يتلخص في أن هذه الرؤية التي تحتكم إليها في حكمها مستمدة أصلاً من نبض الناس، ومن خفقة الهند. هذا النبض وتلك الخفقة هما اللذان أوصلاها إلى مقعد الحكم عبر أصوات الناخبين، ويبقى الشق الآخر من الاجابة بخصوص حياة وشخصية "انديرا غاندي" غامضاً، فليس هناك من استطاع أن يتعرف على جوانب هذه الشخصية ككل، وكوحدة متكاملة. وإن كان زوجها الراحل "فيروز" هو الوحيد الذي تيسر له أن يقترب ليرى، بل ويكتشف أكثر من جانب من جوانب شخصيتها، "هكذا كان اعترافها المتردد".
وعندما ابديتُ لها رغبتي في تخطي حدود المقابلة الرسمية ومتابعة أحداث يوم من أيام حياتها، لم اتوقع ان اكتشف في ساعات قليلة ما خفي عن كل الناس، فقط.. أردتُ أن أعرف كيف تقضي رئيسة الوزراء يومها، أو الجزء الأكبر منه. في اليوم الذي أجريت فيه مقابلتي معها، حمل جدول أعمالها موعدين قبل موعدي، وموعداً بعده لاجتماع بدا هاماً، وقد بدأت الدورة الصباحية- كالعادة- عند الساعة العاشرة والنصف، وانتهت عند الساعة الواحدة والنصف، أما فترة العمل المسائية فقد بدأت عند الساعة الرابعة واستمرت حتى الخامسة والنصف، وحملت مواعيد لسبعة مقابلات رسمية، بمعدل مقابلة كل 15 دقيقة، ثم اختتم الجدول بعبارة تقول: "مشاهدة فيلم وثائقي- الساعة السادسة والنصف".
وفي ذلك اليوم، تراوحت الأعمال الرسمية للسيدة "انديرا غاندي" مابين الاجتماع بممثلي خمسة دول مختلفة، وبين استعراض ودراسة الشئون الداخلية مع وزير اقتصادها، ووزير خارجيتها، ولا يشير إلى حضور رئيسة الوزراء إلى مكتبها أو مغادرتها له إلا دقتها في الالتزام بمواعيدها. تحضر في تمام العاشرة والنصف صباحاً، وتغادر في تمام الواحدة والنصف ظهراً، لتعود في تمام الرابعة عصراً، ولا يميز سيارتها – الهندية الصنع- عن سيارات الآخرين من المسئولين أو المواطنين غير علم الهند الذي تحمله، وتشكل فترات الزمن المتبقيه خارج حدود هذه المواعيد ملامح الحياة الخاصة برئيسة الوزراء، وقد دعتنا السيدة "انديرا غاندي" لمشاركتها الوقت من الساعة الثامنة صباحاً حتى العاشرة والنصف في منزلها. اذ إن هذه الفترة مميزة جداً بالنسبة لها، لأنها تستقبل فيها يومياً- ماعدا يوم عطلتها- كل من يريد مقابلتها. وجاء اليوم التالي، وكنا امام منزلها في تمام الساعة الثامنة، وأمام المنزل شاهدت جمعاً غفيراً من الناس، رجالاً ونساء، مسنين وصغار السن، موظفين ومزارعين، وانتهت مراسم دخولنا في دقائق، وفي الداخل أخذتُ موقعاً في الحديقة للمراقبة، وفُتحت أبواب الحديقة، وتقدم طابور طويل من الأطفال يرتدون حلل مزركشة، اتجهوا إلى خيمة معدة لاستقبالهم في احتفال صغير، وتقدم جمع كبير انقسم إلى مجموعات أخذت كل واحدة منها محلها على الحشائش.
وفي تمام الساعة الثامنة والنصف جاءت "انديرا غاندي" بخطوات مسرعة نشطة، يرافقها احد المسئولين.. تتجه إلى الخيمة حيث ينتظر الاطفال بشوق، ثم تخرج لتجد فريقاً امريكيا جوالا يطلق على نفسه اسم : (السفراء الشباب)، جاءوا يلقون عليها التحية اثناء جولة لهم في الهند، وبعد تبادل التحيات تتجه إلى جماعات المواطنين، تتنقل بينهم، تتسلم منهم اوراقاً، تتحدث معهم، تصافحهم، تستمع إليهم، واقترب الوقت من العاشرة والنصف ولمحتني أرقب،
جاءت وسألتني:
"هل شرح لك احد شيئا عما يجري هنا؟"
أجبت كل شيء واضح ولكن لدي سؤال : هل يأتي كل هؤلاء المواطنين بمشاكلهم إليك كل صباح؟
قالت: لا، لا يحملون جميعاً مشاكل، بعضهم حضر- وهم من المزارعين- ليخبرنا بأن الجسر الذي طلبوا بناءه قد أقيم وجماعة اخرى اصرت على الحضور بنفسها كي تسحب شكوى كانت قد تقدمت بها بعد أن زالت أسبابها والبعض الاخر اراد أن يتخطى حدود البيروقراطية فقرر أن يتقدم بطلباته مباشرة.
ونترك "انديرا غاندي"، أو تتركنا هي، كي تستعد للقاء آخر، في هذا اليوم لم تتوجه إلى مكتبها عند الساعة العاشرة والنصف كالمعتاد، لأن جدول اعمالها حمل العبارة التالية: "افتتاح المؤتمر الدولي للشباب، الساعة الحادية عشر". وحضرنا معها افتتاح المؤتمر وواصلت هي برنامجها اليومي من اجتماع بالمسئولين، أو استقبال وتكريم لضيوف بلدها الرسميين، بينما اهرب أنا إلى الفندق احاول بالأحرف تسجيل ما التقطته رؤيتي من صور عن تلك الفترة الصباحية من يوم في حياة "انديرا غاندي".
ومازالت العديد من الصور حبيسة الرؤية لم تقوى الأحرف على تسجيلها، فلتكن هذه المقدمة لجولتنا المصورة هي كل ما استطعنا امتلاكه من اطلاله داخل حياة هذه السيدة: "أنديرا غاندي"
------
مجلة سيدتي -- السنة الثانية- العدد 58- الاثنين 19- 25 ابريل(نيسان) 1982: 25 جمادى الثانية – 2 رجب 1402هـ .
------
في نفس المكان.. ونفس البرنامج الصباحي .. وفي نفس التوقيت أغتيلت السيدة إنديرا غاندي

Thursday, March 22, 2012

" 2day is the best there is"
-------
اليوم .. يبدو أنه سيكون نقطة تحول ما .. من حياة سادتها السكينة ، والتأمل ، والوحدة لفترة غير قصيرة ، إلي حياة تفتح أبوابها لآخرين يشاركوني .. في ذاكرة أشعر منذ فترة أنها لم تعد تخصني وحدي.
كنت علي يقين أن اليوم سيأتي .. لم أعلم متي وكيف !
ولكني كنت أيضاً علي يقين من أن التوقيت سيعلن عن نفسه عندما يحين ..
وعندما يحين التوقيت تكتشف أن " الأشياء" ترتب نفسها بنفسها علي التوالي والتوازي.. ولا يعود هناك خيار إلا السير في اتجاهها ..
قد يتضح ما يبدو الآن غامضا في تدوينات قادمة ..

Tuesday, March 13, 2012

2day is the best there is
مر أكثر من سنتين لم أدخل علي مدونتي هذه. توقفت عند آخر كلمات كتبتها هنا. شعرت بحالة من الحزن انتابتني . لقد كتبت بعدها لموقع الحوار والإبداع. ليتني نقلت مقالاتي هنا . لدي مدونة " ياوطن" باللغة الإنجليزية. هجرته أيضاً. وأخر في مكتوب بعنوان " جارة البحر" . مؤخراً اكتفيت بالفيس بوك .
يجب أن أراجع ما ذا سأفعل بهم ؟