Wednesday, August 29, 2012

شرود ...

بين حضور الفارس المفاجيء ، ورحيله المتوقع إلي وادي الصمت مسافات ..
مسافات تحيي في نفسها الألم من جديد .. والحزن والمعاناة.
جاء الصوت ليحملها من غرفة مكيفة إلي عرض الصحراء.
من غرفة لها سقف وجدران وباب ونافذة ، إلي صحراء حارقة بلا اتجاهات.
حملها الصوت علي بساط الريح ليحط بها في قلب صحراء تنبت فيها التساؤلات من منابت الصبار و الشوك !
علها تجد دواءا من دائها ..
علها تري السراب سرابا..
وتقتلع ريح عاتية جذور الجنون من عمق روحها.
أو أن يستدعي نزفها طيرا جائعا شريدا ، ليقتات علي وجدانها ، فلا يعد القلب هو القلب ! ولا يعد البحر في عينها هو البحر ..
ربما تحترق الذاكرة إلي الأبد في وهج الشمس الحارقة. فلا تعد تذكرعمرا كان البحر فيه وعيها ، وكانت هي فيه صوته الأنثوي.
وعندما تغيب الشمس، وتكتحل عينا الصحراء بضوء بدر يتكون علي استحياء .. قد تغيب عيناها مع الغروب ويتيه منهما البصر ، وتطمس معالم الطريق .. طريق العودة إلي البحر ! فلا تعود الحواس تميز رائحة البحر .. ولا صوت الموج !
أسابيع مرت عليها هناك. مجرد أسابيع.
تعود بعدها ، كيف ؟
نعم .. عادت..
أبصرتها هنا بقربه.. في سكنها المعتاد منه، تكتب علي الرمال بأحرف من نور !
وهو .. عاجزا مازال !
الآن وبعد مناورة الوهم مع خيالها ، الآن يحترق أمامها ويتبخر .. وتشعر بخفقة طير ، يحلق برشاقة في فضاء بلا حدود !
الآن.. تدرك أنها اكتشفت لمحة خاطفة من " الحقيقة" .
......
( إيقاع آخر)

Thursday, August 16, 2012

في ذكري الدكتور غازي القصيبي

رثاء .. الدكتور غازي القصيبي ..

لا لن نقول وداعا ..
أتخيلُ الحبرَ علي أوراقك لم يجف بعد.
وأتخيل آخر حرفٍ مازال في حَنو ينتظر.
وأتخيل الدفتر ما زال مفتوحا, والقلم يرفض أن ينصرف.
أتخيلك بقامتك الفارهة, تصعد إلي السماء, تتخفي بين الغيوم, تتشكل معها في غير شكل . تراقصها, تداعبها كطفل كبير مشاكس. وعينك علينا هنا ترقب وتراقب.
أتخيلك ما زلت تبتسم .
تريد أن تقول شيئا ربما لم تقله,
أو أن تصيغ لنا حكمة لم يسعفك العمر أن تراها تكتمل.
أو أن تحل لنا لغزا أعياك وأعيانا, تراه الآن أنت حرفا بيٌنا.
كنت في وعينا رمزا.
أدهشنا, وأغضبنا.
جمعنا حينا وفرقنا.
أردناك برومانسية أحلامنا بطلا ثوريا, وأردت أنت أن تظل “تكنوقراطيا” تجاهد من الداخل , تفتح ثقوبا في عتمة الليل علَّنا نري وجه النهار. رميت في وجهنا قفاز التحدي وسعيت تصارع ونظريتك تثبت لها النجاح.
ولكن القصيد كان لك بالمرصاد. كان ملاذك, وكان صدقك, وكان هو حقا أنت.
هل آن لنا أن نقول وداعا؟
عندما يهزمنا الوهن, وتركن الذاكرة إلي النسيان, هل ننساك؟
تبتسم…. نعم…
مثلك غير قابل للنسيان !
و لأنك “غازي” لن تدعنا.
فقصيدك وشم, نقشك في حنايا الوعي ذكري حائرة, حالمة, خالدة.
*** ***
‏الاثنين‏، 07‏ رمضان‏، 1431
من دفتر ” أوراق اسكندرانية”
نشرت في منبر الحوار والإبداع