Tuesday, November 6, 2012

أوباما والانتخابات الرئاسية .. فقدت حماسي!



بمناسبة الإنتخابات الأمريكية الحالية، أعيد نشر مقالات سبق نشرتها في مدونتي، حول ترشيح أوباما وفوزه برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في فترته رئاسته الأولي.
هل يمكن أن أتحمس ل أوباما اليوم كما تحمست له أربع سنوات مضت؟
بكل تأكيد لا.. كانت التوقعات منه حالمة فوق ما تتحمله السياسة الخارجية الأمريكية.
ولن تفرق كثيرا اليوم من يفوز: أوباما لفترة رئاسية ثانية أم رومني فيعيد الجمهورين للرئاسة!


Obama has to win
Obama vs.Clinton
I do think that it is about time for the USA to have a woman for president. but when it comes to Obama vs. Clinton I would rather see Obama in the White House. He is young, fresh, more trustworthy and have good sense of what the world as a whole needs, not only the USA.
Mrs. clinton has the experience but need creativity and compassion for humanity as a whole. The interest of the USA and its national security will not be the sole focus while people by the millions are devastated by wars that served only the best interests of a few fanatic American politians. Clinton will serve what keeps her in Office.
Obama has a chance to serve both the best for his country and the rest of the world as well. This will take guts, courage , ceativity and compassion for humanity. I think he has a better chance to wash away some of the bitterness and resentment that the present administration has forcefully created in the hearts and minds of poeple of other countries every where.
We are all in together. That is why I am praying for Obama.
POSTED BY NABT-AL-ARDH
FRIDAY, SEPTEMBER 21, 2007

Can Obama keep up his promise?
To Mr. Obama and The Ameican people
I was one of millions who followed the inauguration of Mr. Obama as president of the USA. I cried out of joy for many reasons. I felt then that America has transcended so many injustices in her history and struggles before it would at last elect a black American, not only born outside but from Islamic origin. But most important was the message that Obama carried to the world: at last politics don’t have to be devoid of ethics and values of justice and fairness and balanced vision of the American national interest visa-vis the world.
This message prompted people from the Arab world, specially the young generation, to believe again that : YES WE CAN! Yes we can have “a new beginning” as Obama declared in his speech in the University of Cairo, Egypt.
BUT AND IT IS A BIG BUT! Can Mr.Obama really fulfill his promises? Can he fulfill the DREAM? The dream for which Martin Luther King lost his life . King’s dream was for his people in the first place, but indirectly touched oppressed people in the world. Mr. Obama’s responsibly now in this moment of history is really to continue the struggle to fulfill world wide the humane values inherent in the DREAM .
Can he?? Would he??
His intentions might be great but would the American political machinery allow him to fulfill his vision??
would the American political machinery realize that ruling the world by force and might and exploitation is short lived. For human nature would be always resisting no matter what this resistance is labeled. Mr. Obama could set the tone, could be a fresh thought in the American mental-set and conscious. The basic language in the American vision of its relation to the world has to be re-evaluated. The American people need to be re-educated into world’ affairs and the “exploitative” role of the American foreign policy in this affairs. The American people need to rise above fear and blackmailing if they spoke the truth. And in fact they have done that on many occasions. but to give the future generation the chance to create a humane world to live in still needs creative efforts from creative people.
POSTED BY NABT-AL-ARDH
TUESDAY, MAY 18, 2010


Israel : the biggest embarrassment

Well Mr. Obama…your heart might want to see the light of truth, but your politics reflect a skewed vision when it comes to any humanitarian issue concerning the Palestinians. You and Mr. Byden are digging hard for excuses for your friend’s unlawful acts. The whole world is looking at you with pity and sarcasm. But some day it will dawn upon you that Israel is nothing but a deadly thorn implanted in Palestine, the land of prophets, by force. Sooner or later the land of prophets and love would reject it forever, for humanity would not tolerate the Zionist terrorists any longer. They have demonstrated time and again that they really hate themselves, by insisting on acts that isolate them more and more. At the end they will dig a whole and bury themselves just out of fear…not fear of the Palestinians but fear of their own voices and intentions, fear of their own skin.
POSTED BY NABT-AL-ARDH
WEDNESDAY, MAY 26, 2010
*******

Saturday, November 3, 2012

عن الكتابة أكتب (2)





ومازلت في حالة تأمل حول الكلمة بين المُرْسِلِ والمُسْتَقْبِلْ ..
وبعيدا عن الكلمة الخبرية أتساءل .. ماذا عن موضوعية الكلمة ؟
موضوعية !!! لا ..
فهي لا تنفصل عن كاتبها، عن رؤيته ، عن حسِّه تجاه هذا العالم الوجودي / الوجداني الخارجي.
والسؤال : مالذي يجعل الكلمة تستقر في وجدان مُتلقٍ غريب .. بعيد .. مختلف .. لا يعرف الكاتب وجودا حقيقيا ؟
لماذا يشعرُ المتلقي أحيانا أنَّ كلمةً ما هي صوتُه هُوَ.. وأنَّها عبَّرتْ عن إحساسِه هو .. وأنَّها لامست وتراً خفياً في أعماقهِ ؟
ولماذا تُحدثُ الكلمة أحيانا حالةً من التماسّْ وربما التماهي بين المتلقي والكاتب، فيشعر المتلقي وكأن الكلمة قد تخطت به حدود الزمان والمكان، وأن أُلفةً ما أو معرفةً سابقة تجمعه بهذا الكاتب !
هل للصدق هنا دور ؟
هل هي العاطفة ؟
ما هو دور العقل والقلب .. ؟
مالذي يُحوِّلُ الكلمةَ من أداةٍ طيعةٍ للتعبير عما يُريده الكاتب إلي " كائن" متمردٍ أنانِّي يُريد وجودا حراً مستقلاً عن إرادة صاحبها ؟
أهذه هي معركة الكاتب ؟
الكلمة بين مايُريد هو ( الكاتب) في وعيه المدرَك وماتريد هي( الكلمة) من انطلاقة وحرية من سجن اللاوعي.. ؟؟
هو يريد أن يُبقيها آمنة تسير في خطوات محسوبة علي أرض الواقع .
وهي لا تطيق الأسر والأغلال . تريد استكشاف واستكناه ما خلف حدود المتوقع والمفروض ؟
عندما تكون الغلبة لمصداقية الكلمة فإنها بطريقة سحرية ما تصل إلي الآخر، إلي قلبه .. عقله .. وجدانه .. تَعَبِهْ .. لا يهم !
الأهم .. أن رسالة ما تصل ..
قد تُحدث أثرا ما ، وقد يصبح نقطة تحول في الحياة الإنسانية بعيدا عن شخوص كل من القاريء والكاتب ..حيث يتواري كل منهما في عالم النسيان ويبقي المعني فقط حيا في الذاكرة !
( و .. للكتابة بقية )

Thursday, November 1, 2012

عن الكتابة أكتب (1)


الكلمة مابين المُرْسِلْ والمُسْتَقْبِلْ ..
تستوقفني..
الكلمة بين الصمت والبوح ..ومعاناة كاتب ..
معاناة الكاتب أن يعبر بها ما بين حدين جارحين . في كل منهما مخاطرة ولكل منهما ثمن.
للبوح إغراء يتخطي بها المخاطرة ليمنحها حياة عندما تلامس وعي المتلقي .
و للصمت ضرورات قهرية تجعل الكاتب يخاطر بحيوية حياته عندما يكون فعل التعبير بالكلمة هو أكسجينَ الحياة في اعتباره.
في الكلمة سحر يصل بين فكر وفكر،
بين وعي ووعي ،
بين روح وروح ،
بين حلم وحلم ،
بين زمن وزمن .
تتخطي في ذلك حدودا من صنع البشر، تُقننها مخاوفهم ، وُضعت لتعزل ما بينهم وتمنحهم آمانا واهما .
أجفل كثيرا أمام " الكلمة".
لأنها أولا وأخيرا مسئولية وضمير.
هي بوح عقل وهمس روح.
هي نتاج فكر وحصاد تجربة.
وهي في كل ذلك تعبير ذاتي جدا عن وجود إنساني نفسي، ورؤية في مجملها تُشكل الجسر مابين الحرف والمعني . فتخرجُ تارة بطيف من قوس قزح ، وتولدُ تارة أخري بصوت عاصف هادر .

و قد تأتي الكلمة برسائل من عالم الوعي والإدراك.
ولكنها كثيرا ما تحمل معها شذرات هاربة أو متسربة من عالم اللاوعي، تكون بمثابة الاكتشاف الصادم للمُرْسِلْ والمُستْتَقْبِلْ أيضا ذي الشفافية الإدراكية العالية.
بل لا يُستبعد أبدا أن يكون إدراكُ الثاني أسبق كثيرا من إدراك الأول بما حوته الكلمة من كشف.
وهنا يكمن جانبٌ من جوانب الجمال في فعل الكتابة كلغة تواصل بين الداخل والداخل وبين الداخل والخارج.
فأحيانا ما تكون هذه الشذرات الهاربة المتسربة من سجن اللا وعي طرفَ الخيط إلي مديً آخر أكثر عمقا، وإضاءةً لما سكن متواريا خلف أبواب الذاكرة، وربما مفتاحا لأسرار ظلت خفية / عصية علي الوعي استيعابها.
في كل الاحتمالات هي خيط النجاة من مصيدةٍ ما في عمق الذاكرة .
وربما في هذا تفسير للشعور بالحرية والتحرر الذي يحدثه فعل الكتابة لدي الكاتب والمتلقي معاً عندما يتواجدا (إدراكيا/ نفسيا) علي نفس موجة الإرسال والإستقبال .
( و.. للكتابة بقية ..)

Tuesday, October 30, 2012

في بيت القلب سجد العقل ..





العقل والقلب ...أتأمل دورهما في حياتنا البشرية ..
هل يتفقان ومتي وكيف ؟
هل يتعارضان متي وكيف؟
هل تكون لواحد الغلبة علي الآخر .. متي ولماذا؟
هل تُعلمنا المدرسة شيئا عنهما ؟
هل يُعلمنا البيت كيف نبني جسرا بينهما؟
هناك ثقافة تمجد العقل وتجعله الحَكَم الفصل في إدارة " شئون الكون" .
وهناك ثقافة أخذت الخط النقيض ،وحبست العقل، ومارست عليه الإرهاب ، وأخافت رعاياها من لعنة استخدام العقل كي تحميهم من الدخول في منزلق الفكر والتفكر !
فقط لنري أجيالا من المسلمين حُرمت من نعمة تفعيل القدرات العقلية علي التفكير وتشغيله في إعمار الأرض ..
هل هو قصور في العقل علي فهم طبيعة العقل البشري وحدوده وإمكاناته؟
أم هو جهل ؟
أم هو مجرد خوف وضعف إيماني ؟
إن كان الغرب قد " عَبَدَ " العقل ، فإن العارفين في الشرق الإسلامي أدركوا الفرق بين العقل المطلق والعقل البشري المجرد والعقل الإيماني .. فالمسلم المؤمن لا يحتاج إلي إلغاء العقل ، فقط يتطلب تهذيبه بالتوحيد ليرقي إلي مرتبة العقل لإيماني. وعندها تكون العبودية لله وحده لاشريك له وما العقل إلا مخلوقا أعطاه الله ما أعطاه من قدرات ليكتشف ويكشف أسبار هذا الكون وأسراره .
يقول الإمام الغزالي: " لا يستطيع عقل المعاش الدنيوي أن ينقلب إلي عقل المعاد الأخروي" *
وعن جلال الدين الرومي : (" إن لم يستطع العقل الترابي أن ينقلب إلي عقل سماوي" فلا مناص من وقوع أقوي منطق إلي وهدة اللامنطق) *
وأعتقد أن القلب هو أداة هذا التحول ، أو هو البيت الذي يتم فيه تصالح العقل مع ذاته وإدراك حقيقة مقامه من خالقه..
وكأن القلب هو المعبد الذي يسجد فيه العقل للخالق عز وجلّ.
ولهذا علي ما أعتقد كان رأي (فتح الله كولن) بضرورة إقامة جسر بين العقل والقلب، وإلا سيظل الإنسان منشطرا نفسيا وإيمانيا ..
*****
* عبارة الغزالي وابن الرومي مقتبسة من " ترانيم عقل وأشجان قلب" ل فتح الله كولن
*****
الإسكندرية 2012/10/19
الجمعة الرابع من ذي الحجة 1433

Wednesday, August 29, 2012

شرود ...

بين حضور الفارس المفاجيء ، ورحيله المتوقع إلي وادي الصمت مسافات ..
مسافات تحيي في نفسها الألم من جديد .. والحزن والمعاناة.
جاء الصوت ليحملها من غرفة مكيفة إلي عرض الصحراء.
من غرفة لها سقف وجدران وباب ونافذة ، إلي صحراء حارقة بلا اتجاهات.
حملها الصوت علي بساط الريح ليحط بها في قلب صحراء تنبت فيها التساؤلات من منابت الصبار و الشوك !
علها تجد دواءا من دائها ..
علها تري السراب سرابا..
وتقتلع ريح عاتية جذور الجنون من عمق روحها.
أو أن يستدعي نزفها طيرا جائعا شريدا ، ليقتات علي وجدانها ، فلا يعد القلب هو القلب ! ولا يعد البحر في عينها هو البحر ..
ربما تحترق الذاكرة إلي الأبد في وهج الشمس الحارقة. فلا تعد تذكرعمرا كان البحر فيه وعيها ، وكانت هي فيه صوته الأنثوي.
وعندما تغيب الشمس، وتكتحل عينا الصحراء بضوء بدر يتكون علي استحياء .. قد تغيب عيناها مع الغروب ويتيه منهما البصر ، وتطمس معالم الطريق .. طريق العودة إلي البحر ! فلا تعود الحواس تميز رائحة البحر .. ولا صوت الموج !
أسابيع مرت عليها هناك. مجرد أسابيع.
تعود بعدها ، كيف ؟
نعم .. عادت..
أبصرتها هنا بقربه.. في سكنها المعتاد منه، تكتب علي الرمال بأحرف من نور !
وهو .. عاجزا مازال !
الآن وبعد مناورة الوهم مع خيالها ، الآن يحترق أمامها ويتبخر .. وتشعر بخفقة طير ، يحلق برشاقة في فضاء بلا حدود !
الآن.. تدرك أنها اكتشفت لمحة خاطفة من " الحقيقة" .
......
( إيقاع آخر)

Thursday, August 16, 2012

في ذكري الدكتور غازي القصيبي

رثاء .. الدكتور غازي القصيبي ..

لا لن نقول وداعا ..
أتخيلُ الحبرَ علي أوراقك لم يجف بعد.
وأتخيل آخر حرفٍ مازال في حَنو ينتظر.
وأتخيل الدفتر ما زال مفتوحا, والقلم يرفض أن ينصرف.
أتخيلك بقامتك الفارهة, تصعد إلي السماء, تتخفي بين الغيوم, تتشكل معها في غير شكل . تراقصها, تداعبها كطفل كبير مشاكس. وعينك علينا هنا ترقب وتراقب.
أتخيلك ما زلت تبتسم .
تريد أن تقول شيئا ربما لم تقله,
أو أن تصيغ لنا حكمة لم يسعفك العمر أن تراها تكتمل.
أو أن تحل لنا لغزا أعياك وأعيانا, تراه الآن أنت حرفا بيٌنا.
كنت في وعينا رمزا.
أدهشنا, وأغضبنا.
جمعنا حينا وفرقنا.
أردناك برومانسية أحلامنا بطلا ثوريا, وأردت أنت أن تظل “تكنوقراطيا” تجاهد من الداخل , تفتح ثقوبا في عتمة الليل علَّنا نري وجه النهار. رميت في وجهنا قفاز التحدي وسعيت تصارع ونظريتك تثبت لها النجاح.
ولكن القصيد كان لك بالمرصاد. كان ملاذك, وكان صدقك, وكان هو حقا أنت.
هل آن لنا أن نقول وداعا؟
عندما يهزمنا الوهن, وتركن الذاكرة إلي النسيان, هل ننساك؟
تبتسم…. نعم…
مثلك غير قابل للنسيان !
و لأنك “غازي” لن تدعنا.
فقصيدك وشم, نقشك في حنايا الوعي ذكري حائرة, حالمة, خالدة.
*** ***
‏الاثنين‏، 07‏ رمضان‏، 1431
من دفتر ” أوراق اسكندرانية”
نشرت في منبر الحوار والإبداع

Tuesday, June 19, 2012

وحتي يحين الزمان .. ويسافر بي المكان ..

أكتب اليومَ إلي البحرِ وحبةِ مطرْ ..
أشعر أنهم أهلي..
وأحبائي..
وأصدقائي..
يفهمون لغتي ،
إن هذيتْ ، إن همستْ ، أو صرختْ ..
أشعر بالقرابة مع البحر ، وبالألفة مع حبة مطر ..
ولكن .. عندما يُزرعُ كياني في كوكبٍ يشح فيه المطر ، يَنبتُ الوجعُ.. ويمتدُ. ويطول بطول الزمن !
البحر .. وحبة مطر ..
هما عمري كله ،
السكن الذي من الغربة يؤويني ..
يفهم لغتي ،
ويحتوي ونَّة روحي ..
البحر .. يحملني منذ طفولتي بساطا، يرحل بي إلي معالم ، ومدائن ، وكائنات تضع رأسك في أحضانها وترتاح.
وحبة المطر ..منذ نعومة أظافري ، هي رواء روحي .. تغسل النفس من أوجاعها ، وتجدد الوعد الحالم بزمنٍ أرحم من زمن مضي.
أدرك أن حبة المطر تُسكِّن الجراحَ بالوعدْ، وتَهدهدُ المشاعر بقصصٍ من عالم الحنينِ والخيال المسحور.
ولكني أصدق.
أصدق بدهشة طفل ،
و أناضلْ ،
وأناضل بوعي شيخ ..
أناضل كي أفي بوعدي للحياة بألاَّ أرحل عنها وفي نفسي شيءٌ من غضبٍ ، أو حسرةٍ ، أو ندمْ ..
أناضل الكآبة ، والكراهية ، والشكوي ، والعداوة .. لأكتشف أنني قد تحولت إلي كائنٍ غريب .. ربما دخيل علي حياة أهلي وناسي !
فقد تقلس قاموس لغتي ، إلا من كلمات قلائل هي كل مااستطيع استخدامه ، أوالتعامل به مع الآخرين.
وتصبح الكلمات ضنينة ، وأفقد القدرة علي فهم الكثير مما يدور حولي، ويصيبني العجز عن المشاركة في ما هو مفهوم.
أكتب إلي البحر .. وحبة مطر ..
فهناك عالم في الأفق أراه يوشي بنسمة وعيٍ تحتوي كلماتي ..
تطير بها فرحة ،
متطلعة ،
حرة ،
غير خائفة ..أو مترددة .
وفيه حبة مطر ، هي للعمر كله موسم الفرح.
وحتي يحين الزمان ،
ويسافر بي المكان ..
سأسْكُن نفسي ،
و .. أحتفظ بمفردات لغتي
لورقةٍ وقلمْ ..!

Sunday, June 17, 2012

لا .. لا أستطيع !

من أي نوعٍ أنت !؟
تعرَّفْ علي شخصيتك من مفرداتك اللغوية المتكررة في أحاديثك اليومية.
وخاصة تلك التي تستخدمها في المواقف التي تستدعي اتخاذ قرار، أو حلَّ مشكلة، أو الإقدام علي تجربة جديدة.
هل تشمل هذه المفردات علي عبارتيّ : لا .. لا أستطيع ! .. و ماذا لو !؟
في الأسرة ، بإمكان الأب والأم ملاحظة لغة الحوار بينهما، ولغة الحوار أو المخاطبة مع الأبناء، وأيضا ملاحظة لغة الأبناء والعبارات التي المتكررة فيها بصفة مستمرة.
وأيضا في المدرسة، بإمكان المعلم / المعلمة ملاحظة استجابات التلاميذ لأسئلته.
والسؤال : هل تظهر هاتان العباراتان بوضوح في لغتنا اليومية ؟
من ملاحظاتي العامة في الواقع الإجتماعي ، وفي مجال التدريس ، أكتشف أن الجزء الواضح من شخصية الإنسان العربي يتمركز حول : "لا .. لا أستطيع ؟" "و ماذا لو ؟ "
صديقات ونساء عديدات تشتكي الواحدة منهن من تفشِّي " التظاهر والتفاخر" وتعاني من عبء محاولة التمشي مع المظاهر المادية المكلفة .. إذا قيل لها لماذا تشاركين في إسلوب حياة تُعانين منه ؟ يكون ردُّها : لأني لا أستطيع غير ذلك ! وإلا ماذا يقول عني الناس !
أُسرٌ معروفة بالنضج ومخافة الله ، إذا طُلب منها أن تحتفل بمناسباتها بأساليب أكثر معقولية وأقل بذخا ، يكون ردها : لا .. لا نستطيع ! ماذا يقول عنا الناس !
ونجد عبارة "لا .. لا أستطيع" هي أول رد فعل لدي طالبات الجامعة ، وتلاميذ المدرسة سواء بسواء.. لأي واجب دراسي يعتمد علي تشغيل العقل قليلا وبذل بعض الجهد.
هذا علي خلاف الأطفال. فالطفل بطبعه مجربٌ جيد. بل هو مدفوعٌ باستعداداته الفطرية للتعلم. فالطفل يجرب كل شيء، يضع يده علي كل شيء، يلعب مع أي شيء وبأي شيء كائن ما كان. تسترعي انتباهه الحشرات الصغيرة المتحركة، مستعد لأن يضع أي شيء في فمه، منخاره، أذنه ، عينه...
ومن تجربة لأخري، ومن ردود الفعل لدي الآخرين حوله لتجاربه الطفولية العضوية الهامة، يتعلم الطفل الخوف.. يبدأء بتعلم الإحجام.. يتعلم تدريجيا حدود المسموح، وحدود المقبول، وحدود الخطر .
هكذا تنمو خلايا المخ عند الطفل وهكذا ينمو عقله. وهكذا تنمو مفرداته اللغوية.
كلما اتسعت المساحة المتاحة له بالتجريب الآمن ، وتحت إشراف الكبار، كلما اتسعت قدراته ونمت. وكلما نمت معه اللغة التي تدل مفرداتها علي استعداد هذا الكائن علي الإقدام، والتجريب، والتعلم.
الطفل في الواقع يولد باستعدادات تؤهله لأن يكون إنسانا إيجابيا في حياته.. الخيال مع التجريب..مع حب الاكتشاف ..مع الإصرار ..و المحاولة مرة واتنين وثلاث حتي يحصل علي ما يريد ! الطفل مساوم من الدرجة الأولي.. لا يستسلم ولا يسلم بسهوله ..
من تسنح له فرصة مراقبة وملاحظة سلوكيات الطفل ، وخاصة في السنتين الأولي من عمره، يكتشف عظمة القدرات الفطرية التي حبانا بها الله. ويكتشف أيضا كيف تخبو وتضمحل هذه القدرات لدي الكثيرين علي مدي سنوات العمر.
فعمليات التربية والتعليم في مدارسنا ، وعمليات التنشئة الإجتماعية الأسرية كفيلة باغتيال مقومات النجاح والإبداع لدي الكثير من أطفالنا ، وتحويلها إلي معوقات في النمو الطبيعي، والناتج هو .. كائنات بقدرات غير قابلة وغير مُفعَّلة علي التفكير والابتكار ، والقدرة علي مواجهة تحديات الحياة.
أحيانا يعتقد الوالدان أن الطفل المثالي، الطبيعي ، هو الهاديء دائما .. الصامت.. لا يتكلم كثيرا .. والذي يبقي في مكانه أينما وضع دون حركة !
هذا خطأ جسيم في التفكير. بل إنه أحد أهم التشوهات الإدراكية لدي الكثير من الآباء.
والطامة الكبري عندما نجد مُعلم المراحل الأولي يسير علي نفس منطق هؤلاء الآباء. فيعمد بجهله إلي قتل ما تبقي في الطفل من روح التجربة ، وحب الاكتشاف ، والمخاطرة الفكرية بالسؤال والاستفسار، لتحل مكانها ذهنية التردد ، والخوف، والتحسب لكل صغيرة وكبيرة.
فينتج عن ذلك شخصية مهتزة .. خائفة .. تتوقع الفشل دائما .. تُحبط بسهولة .. خاملة .. تتقاعس عن التفكير .. لا تجد أمامها بابا تحتمي وراءه إلا هاتين العبارتين :
لا .. لا أستطيع !
ماذا .. لو ؟
ونتوارث الكارثة عندما يكبر هذا التلميذ بهذه الذهنية ، ويصبح ذات يوم أباً ومعلماً !!
*******

Saturday, June 16, 2012

عن الإسراء والمعراج .. أجواء إيمانية ..

ليلة الإسراء و المعراج..
{ سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.} (الإسراء/1)
{ما كذب الفؤاد ما رأي. أفتمارونه علي ما يري.لقد رآه نزلة أخري.عند سدرة المنتهي} (النجم/11-14)
*******
قطوف سريعة هي في إحياء ذكري هذه الليلة العظيمة.
أجمع هذه القطوف من مقدمة الدكتورة سعاد الحكيم, في تحقيق وشرح :
"الإسرا إلي المقام الأسري" ل محيي الدين بن عربي.
والدكتورة سعاد الحكيم أستاذة الفلسفة و علم التصوف في الجامعة اللبنانية, وعميدة معاهد الدراسات العليا.
تقول د. سعاد :
في عام الحزن..بعد وفاة أبو طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم ومناصره، ثم وفاة السيدة خديجة, رضي الله عليها, اشتد أذي فريش وأعلنت عن نيتها في قتل النبي . فخرج إلي الطائف يلتمس نصرة لرسالته. ولكنه عاد محزونا يشكو إلي الله ,عز وجل, ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه علي الناس. وجاء حدث الإسراء والمعراج ليقول للنبي بالحس والمحسوس :
" أنت كريم مكرم عند خيرة أهل الأرض من الناس, وهم الأنبياء.. أنت كريم مكرم عند
الملأ الأعلى, وهم الملائكة أهل السماء..أنت كريم مكرم عند رب العزة, أدناك وقربك, ورفعك فوق كل نبي وملك."
ولقد سبق الإسراء والمعراج تحضير بدني. ففي المسجد الحرام قبيل الإسراء شق صدر النبي , وغسل قلبه ومليء حكمة وإيمانا, وكانت هذه هي المرة الثالثة التي يثبت فيها شق الصدر.
والإسراء هو الجزء الأول من الرحلة النبوية. إنها المسافة التي قطعها النبي راكبا البراق من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى. وفيها الأدلة علي حسية هذه الرحلة وحقيقتها.
إنها رحلة تنتمي إلي عالم الواقع المحسوس, ذهب فيها النبي بروحه وبدنه, يقظة في الليل, وبرفقة جبريل من مكة إلي بيت المقدس.
وللإسراء دلالة برهانيه هامة في مواجهة المشككين والمكذبين من قريش. ولذلك قدمت الحكمة الإلهية الإسراء ليكون برهانا علي مصداقية رحلة النبي . والدليل في وصف النبي للمسجد الأقصى وقريش علي علم تام أنه لم يزره من قبل.
كما أن هذه الرحلة الأرضية هي من خبرات قريش في السفر. ولهذا كان الجزء الأول من الرحلة, بما حواه من أدلة حسية, قابلا للبرهان مما لا يدع مجالا للشك لدي قريش في مصداقية وقوعه فعلا.
والمعجزة الإلهية في الإسراء هو في استخدام البراق, وهو دابة, يمشي بسرعة البصر ولكنها مكنت النبي من رؤية كل شيء في الطريق :
فهو لم ينتقل من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى بطي الأرض بل قطع مسافات حقيقة ورأي أحداث الطريق ومواقع الأقدام, وهنا المعجزة الإلهية الحقيقة التي حيرت قريشا, أن يقطع في ليلة مسافة يستغرق قطعها الشهر. وقدرة الله تبدل مقاييس الزمان والمكان.
أما رحلة المعراج..فهي رحلة العروج إلي السماوات. خارجة عن نطاق التصديق البرهاني. وتظل مرتهنة للإيمان بالغيب. وتذكر الدكتورة سعاد الحكيم :
"والمعراج قرب وتقريب وارتقاء إلي مكان مطهر, لم تطأه قدم غير قدم النبي . فإن كان الحق قد خاطب موسي في الوادي المقدس في الأرض, فإنه قد رفع النبي مكانا عليا فوق السموات السبع منازل الأنبياء, وفوق سدرة المنتهي مقام جبريل , وفوق المستوي الذي يسمع فيه صريف الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ, ثم خاطبه خطابا منزها عن الصوت والحرف (فأوحي إلي عبده ما أوحي) خطاب مخصوص لا نملك أن نتكهن بكيفيته, ولا علم لنا من مضمونه إلا ما علمنا."
وللمعراج صلة وثيقة بالصلوات الخمس,ليس فقط تكليفا ولكن أيضا معني وتقريبا.
*******

Sunday, June 3, 2012

البحث عن شرعية في الميدان ..

الراحة كل ما تستعجلها تتأخر ..
( تأخرت كثير قوي.. )
منصورة يا مصر مش بجميلة العسكر
إحنا اللى روَّحنا بدرى بس مش أكتر
قول للى روَّح عشان يرتاح فما ارتاحشى
الراحة كلِّ ما تستعجلها تِتْأخَّر
واللى ها ينزل ها يُحكُم لو ما روَّحشى
قصر الرياسة بْبلاش، بسِّ انتَ مستخسر
( الشاعر تميم البرغوتي)
*******
إلي الميدان مرة أخري...
إلي استعادة رومانسية ال 18 يوم ولكن بوعي مختلف، وبتجارب قاسية مريرة علي مر ستة عشر شهرا. اتسمت بتحالفات داخلية، وانقسامات ، وسياسات ، وإجراءات عرَّضت " الثورة " لفقدان شرعيتها وزخمها أمام "جموع الشعب"، التي عادت تنهكها من جديد متطلبات الحياة اليومية الحيوية من خبز وأمن وإحساس زائف بالاستقرار.
وبعد أن يتوقف بها المطاف عند نتائج الانتخابات الرئاسية : إما الفريق أحمد شفيق أو الدكتور محمد مرسي، وما يمثله كل منهما من ميراث سياسي أو فكري أو عقائدي. تتحرك الجمرة الراقدة تحت الرماد : ماذا نفعل ؟
لتبدأ دورة أخري من اللقاءات علي الأرض، ومن الحشد الدعائي الإلكتروني للطرف الذي يري فيه المنقذ من دمار البلد، أو علي أقل تقدير ، من يري فيه الأقل سوءا من الآخر ..
ولكن لا الواقع علي الأرض، ولا علي الفضاء الإلكتروني ، ولا علي الفضاء التلفزيوني يبشر بصورة واضحة المعالم عما ستتنهتي إليه انتخابات الإعادة.
و الشعب حائر و خائف وقلق.
والكل علي الرغم من هكذا حالة تحول إلي منظِّرٍ، ومخططٍ استراتيجي ، ومحللٍ سياسي ..
والشعب غاضب وحانق.
غاضب علي نفسه ومن نفسه،
وحانق علي من يعتقد أنهم باعوه أو خانوا تطلعاته وأحلامه في تحقيق العيش والحرية والكرامة التي ثار من أجلها ، ودفع ما دفع من روحه وبصره ثمنا لها.
ثم تأتي نتائج "محاكمة القرن"، المؤبد للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ، ووزير داخليته حبيب العادلي، وبراءة معاونيه من دم الشهداء .. وبراءة جمال وعلاء مبارك من استخدام النفوذ في التربح غير المشروع !
وتتقد شرارة الجمرة الراقدة تحت الرماد.. تستنهض المارد الجريح ليخرج من جديد إلي التحرير ليقول : لا ...
هل ستُوحد التحدياتُ الجسيمة الصف ؟
هل لدي من بيدهم المفاتيح الرغبة الحقيقية أو القدرة علي الخروج باستجابات فاعلة علي مستوي خطورة وجسامة التحديات ؟
وهل بإمكان " التحرير" ( رمزية الثورة) أن ينجح في هذه الجولة في تشكيل شرعية خاصة به ، والاتفاق علي من سيضمنونه هذه الشرعية للتفاوض باسمه؟
والسؤال الأهم : كم من الأرواح ستُزهقْ، وكم من العيون ستُفقع.. إن أصرَّ "الميدان" علي عدم ترك الأرض حتي تتحقق مطالبه ؟؟
ف "لواءات " الجولة الأولي طُلقاء ، أحرار .. بصكوك البراءة من دماء شهدائها.
و البلطجية كالطيور الجارحة الجائعة في انتظار إشارة الهجوم !
*****
إلي الميدان مرة أخري!!
ليكون يوم 2 مايو 2012 في اعتباره هو يوم 19 ، المكمل لثورة ال 25 يناير 2011 ..
حالمون.. رومانسيون.. هكذا هو حال الثائر دائما.
ولكنهم في هذه الجولة الثانية وبعد تجارب حية مريرة علي أرض الواقع السياسي:
حالمون.. ورومانسيون.. وواقعيون أيضا !
*******
جدة 3 يونيو 2012

Saturday, June 2, 2012

يا حبيبي يارسول الله ..

سُويْعات نسرقها من عجلة الركض ، والحركة المشحونة بهمومٍ هنا وهمومٍ هناك.
سُويْعات نسعي إليها،
نحتاجها،
ننتظرها.
فالروح ظمأي ، والنفس متعبة، والجسد مثقل.
رسولُ الحب نشتاق،
نشتاق إلي سماع سيرتك العطرة.
رسول الحب نحتاج ،
نحتاج إلي تذكر سيرتك ، نطفة، فطفلا، فشابا، فرجلا، فنبيا ورسولا.
خلقكَ الله رحمةً بنا، اصطفاك وأحبك.
أرسلك لسائر الخلق كي تُعلمنا الحب. كي تكون لنا جسرا معرفِّيا بشرياً إلي الحياة الكريمة هنا في حياتنا الدنيا.
وكيف تكون الحياة كريمة إن لم يكن عمادها وقوامها الحب.. حب الله ، وحبك ، وحب الخير ، والعدل ، والجمال ، وكل بديع خلقه الله فينا ولنا !؟
رسولُ الخلق والإنسانية والخير والصبر والحكمة :
نفتقر إلي دروس حياتك نتأسي بها في حياتنا، وخاصة عندما تهزمنا قوي الغضب، ويهرب منا الصبر ، وتتخلي عنا الحكمة.
نفتقد الدروب إلي خُلقك( صلوات الله عليك) وصفاتك. نتطلع إليك قدوةً ومثالا. وخاصة عندما تتزعزع القيم وتتيه الروح، ويتحول الإنسان منا إلي ذئب بوجه بشر.
بعثك الله عز وجل رسولا بشرا لتكون حياتك وسيرتك العطرة مدرسةً لنا نحن البشر هنا علي هذا الكوكب الأرضي. الله بعثك لنا بمدرسة وضعها بمقياس وميزان ، لترشدنا وتهدينا إلي دينه الإسلام عز وجل، ولتعلمنا كيف نرقي ببشريتنا .. عقلا وروحا ووجدانا.
مدرستك يارسول الله( صلوات الله عليك وسلامه)
كم نتعلم منها عن النفس البشرية وعن أنفسنا !
وكم نتعلم منها عن حقيقة الخَلْق ، والحياة وتاريخها ومآلها. !
و كم نتعلم منها عن الخالق عز وجل ، فنحبه ونخافه ونسعي لمرضاته !
ومدرستك يارسول الله،
كم تبعدنا عنها مشاغل الحياة،
وكم تقصينا عنها الشكوك،
وكم تحول بيننا وبينها دواعي الخوف تارة ، والجهل تارة أخري !
مدرستك يا رسول الله ، يا حبيب الله ، أيها المصطفي المختار:
ندخلها متبتلين، غير خائفين ، غير وجلين.
ندخلها مؤمنين، مشتاقين.
كلما ارتوت الروح بنفحة ، ظمأت لأخري.
كلما أدرك العقل حكمة ، تفتح لأخري.
وكلما أبصر الوجدان قبسا من نور،
اشتد حنينه إلي المزيد،
وتعلقت عين قلبه بنجمة المدي البعيد.
يا حبيبي يا رسول الله ،
أغمض عيني عليها .. وأغفو .. وأرتاح.
صلوات الله عليك وسلامه.

Thursday, May 31, 2012

عندما يتحاور الفكر علي مسمعٍ....

فضفضة فكرية….
عندما تتكلم أفكارنا بعفوية وبساطة, وبدون حسابات أو مخاوف, أو ترتيب منطقي.. نقول عادة أننا نفكر بصوت مسموع. أي أن الأفكار تنساب بما يشبه عملية ” التداعي الحر ” علي كنبة الاسترخاء لدي المحلل النفسي.
ولا تنطلق أفكارنا بصوت, تحاور نفسها, تحاول استجلاء تشكيلاتها حول معني معين إلا في حالة من الاسترخاء والتأمل. في هذه الحالة نتمكن من الولوج إلي مستويات أعمق.. إلي ما يكون معتملا في منطقة الفكر من فوضي وتداخلات أو غموض.
فيكون التفكير بصوت مثل الفضفضة, ولكن فضفضة فكرية. يحاول استجلاء ما بين طبقات الضباب, أو الوصول إلي صفاء ما خلف الغيوم.
ولا نفعل ذلك إلا مع أنفسنا, إذا كنا ممن يطمئن إلي نفسه ولا يخافها..أو إذا كنا ممن يصادق نفسه ويثق فيها. أما في حضرة شخص آخر أو آخرين , نحن لا نفكر أمامهم بصوت مسموع إلا إذا شعرنا بالاسترخاء معهم والاطمئنان. و في كثير من الأحيان عندما نريد الإشارة إلي صديق مؤتمن أو حميم, نقول : أنه ممن نستطيع أن نفكر معه أو أمامه بصوت مسموع.
والكاتب يفضفض علي الورق, أو علي شاشة ” اللاب توب.” فهو لا يرتاح إلا عندما يجمع خلاصة صوت فكره ويضعه علي الورق. هذا إن نضجت الفكرة قبل الشروع في عملية الكتابة. وأحيانا كثيرة لا تكتمل الفكرة إلا مع الفضفضة علي الورق. يستمع إلي صوت أفكاره وفد تحول إلي حروف و كلمات وجمل وتشكيلات.
ولكن يبقي دائما سؤال : هل نجحت الكلمات في حمل الفكرة من رأس صاحبها, وتركت لها مقعد الصدارة علي الورق ؟ أم أن فعل الكتابة يستدعي بالضرورة التنافس بين الكلمة والفكرة؟ أم أنه فعل الرقابة, أيا كان مصدرها ؟
فعل الكتابة هنا هو عملية تحويل الصوت, بكل أبعاده وانفعالاته الداخلية وتفاعلاته مع الخارج, إلي نص مقروء.. حيث الأذن تُستبدل بالعين, من أذن صديقة إلي عين متلقي يكون في الواقع غريبا. وليست كل عين قادرة علي استجلاء ما قد تعجز ( أو تحجم ) الكلمات عن ترجمته من هذه الأبعاد والانفعالات, وهي ليست مطالبة بذلك. و إن تمكنت, فهي إما أن تكون مدربة ( تدريبا نقديا أو تدريبا رقابيا), أو أنها مازالت علي فطرتها من حس مرهف وشفافية.
الأذن تُستبدل بالعين, ولكن الفكر يظل حاضرا.. وإن كان يُستبدل بفكر المتلقي , يؤول ويحكم ويحدد خلاصة ما خرج به من النص. وحتى صاحب الفكرة, بعد أن يتحرر بفعل الفضفضة ومن ثم الكتابة يتحول بذاته إلي متلقي لذاته, متأملا وجه الشبه أو الاختلاف مع نصه. وربما مكتشفا ملمحا أو بعدا جديدا في منظومة أفكاره كان مغيبا عن إدراكه من قبل.
وهكذا تستمر عملية التفكير,
بصوت أم بصمت..
تستمر تدوينا بحرف, أم بلون, أم بلحن..
تستمر تفاعلا وانفعالا..
عملية تستنفر التفاعلات الداخلية من مشاعر وأحاسيس وتأملات.. تستجلي الانعكاسات ما بين الداخل والخارج..
تنحت من المخزون المعرفي ما يفسر لها مستجدات الحياة التي قد لا تشبه صاحبها, أو لا يشبهها, ويجد نفسه بينها غريبا.
ولا تكتمل دورة عملية التفكير إلا عندما يطرح صاحبها نصه خارج ذاته. لتبدأ عملية التفكير دورة جديدة, قد تبدؤها بجلسة ” عصف ذهني” أو أنها تدخل في الموضوع مباشرة. أو قد تُوأد في مهدها ازدراءً (وقرفا) من المحاولات المستمرة للنيل من الفكر والتفكير الحر والتعبير التلقائي.
ولكن يشدني الآن سؤال محير : أحيانا ما يعتمل في النفس شيء ما أو معني أو شعور طاغ , لا يحتمل انتظار اكتماله في فكرة, أو انتظار الكلمة التي يمكن أن تترجمها, فيخرج معبرا عن ذاته بمفردات تبدو في حينها غريبة. حتي كاتبها يقف مشدوها أمام غموض مصدرها..مشدوها بطفولة لم تتمكن منها بعد معاني الخوف.
أمِنْ هذا المصدر الغامض تتوالد اللغة بمفردات جديدة تبدو في حينها مبهمة المعاني ؟ أم أنها مجرد ولادة معاني وقراءة جديدة لمفردات اللغة الأصل , تتخطي كل حواجز الخوف والتحسب؟
و كيف نفسر هذه الحالة؟
هل هي الحالة التي تخبو فيها سطوة العقل, كموطن الفكر, أمام سطوة الروح ؟!
***
January 11, 2011
جدة
نشرت في منبر الحوار والإبداع

Wednesday, May 30, 2012

الحرب الحقيقية في داخلك أنت .!

إبحث عن نفسك ..!
وقفة للتأمل :
أكبر إعاقة : الخوف
أكثر امتلاك بلا فائدة: الكبرياء
أكبر خطأ : الاستسلام واليأس
أكبر عقبة : الأنا المتصلبة
أسوء إفلاس : فقد الحماس
أكثر شخص كريهه : الذي يشتكي من كل شيء
أحقر شعور : الحسرة لنجاح الآخر
***
أفضل يوم : اليوم
أكبر راحة : عمل أُحسِنَ أداؤه
أعظم مانحتاج : الإستفادة من بديهيات الحياة
أفضل هدية : التسامح
أعظم لحظة : الموت
أعظم شيء في الحياة : الحب
المعرفة العظمي : الله
***
(مصدر غير معروف ، من كتاب :chicken soup for the surviving soul)
***
تعودنا قراءة مثل هذه العبارات إما في باب حكمة اليوم، أو أحيانا ضمن الأقوال المأثورة التي ُتكتب خلف صفحات التقويم. انها في مجموعها تشكل منظومة فكرية/نفسية، قابلة لأن تكون منهاجا حياتيا سهل التطبيق. وهي في الحقيقة ترتبط بطبيعة الإنسان أينما وُجد، وتلخص تجاربه الحياتية أينما كانت. وتصبح بمرور الوقت من بديهيات الحياة التي لا تستوقفنا كثيرا، بل وتأتي سلوكياتنا الحياتية مخالفة لها.
تمعَّن الحياة من حولك لحظة.. حتي حياتك .. ستكتشف أننا نتحسَّر علي الماضي كثيرا، نخاف المستقبل، نضيع اليوم في الشكوي والغضب والمؤامرة ضد عدو نصنعه من مخاوفنا.. لتكتشف آخر اليوم أنك لم تحصد منه غيرالمزيد من الإحباط والضياع. ويشعر الواحد منا أنه في حرب مع الحياة وبمن فيها. بينما في واقع الأمر أن الحرب الحقيقية دائرة داخل نفسك.. بينك وبين نفسك!
قلة قليلة مَنْ تدرك أن هذه البديهيات المشار إليها في بداية الموضوع، هي منظومة بسيطة يمكن أن تُدوزن لنا إيقاعنا الفكري والنفسي والسلوكي بما يحقق لنا السلام مع النفس.
قلة قليلة من تعرف كيف تبني " مدائن" شخوصها ونفوسها علي قواعد من هذه المعاني.
فالأكثرية عادة تجدها صعبة ..و مستحيلة .. صعبة في أن تتبني رؤية متفائلة إيجابية للحياة ، ومستحيلة في التغلب علي أسلوب التفكير السلبي القائم علي مشاعر الخوف ، والغيرة ، والإحباط ، واليأس ، والمكابرة .....
البعض يقول هذه كلها مشاعر لا نستطيع التغلب عليها ..
نعم .. مشاعر إنسانية موجودة لدينا جميعا . ولكن المشاعر وجدت فينا لمساعدتنا علي البقاء والارتقاء من خلال التجربة والتعلم. ولكن عندما تخرج عن وظائفها الإيجابية تُحدث بداخلنا إعاقات وتشوهات نفسية ..
صحيح أننا كثيرا ما نجد أنفسنا في بيئة ثقافية تعزز الشكوي الدائمة .. والخوف .. والتذمر .. والحسد .. والقابلية للإنهزام السريع .. وتقصي أخطاء وعيوب الآخرين .. والانتقاص من حق الناجحين .. وبتأثير من التربية علي هذه المنظومة تتشكل شخصياتنا ..
ولكن !هل نستسلم ؟ أين المسئولية الفردية في الخروج من هذا النمط ، أو تداركه و إصلاحه .. علي الأقل في نفسك ؟
وهنا المحك .. نسير في طاحونة الحياة حاملين معنا في رؤوسنا أفكارا وقناعات وعادات لا ندرك بوعي الصالح منها من الطالح.
قلة منا من تتوقف ، تتحرر من آن لآخر من طاحونة الحياة .. تنفرد بنفسها.. تُقيِّم ذلك الذي يُشكلها... تُرتب وتُنظف .. وتُعيد صياغة ما يحتاج إلي إعادة صياغةٍ وترتيبٍ وتطهير .
العملية شاقة .. نعم
مستحيلة .. لا !

Monday, May 28, 2012

المشهد المصري : الجمهورية الأولي .. أم !؟

المشهد المصري : "ماأسوء من ستي إلا سيدي ! "
تحملُ الساعات القليلة القادمة مفاجآت ، بعضها مُتوقع ومُراهنٌ عليه، وآخر قد يكون بالفعل غير ذلك. المقرر أن تُعلن النتائج النهائية للإنتخابات الرئاسية المصرية غدا، الثلاثاء 29 مايو. فهل ستٌعلن، أم ستؤجل لحين البت في الطعون المقدمة من بعض مرشحي الرئاسة؟
وهل سيبقي السباق في الإعادة بين الدكتور محمد مرسي و الفريق أحمد شفيق، كما أعلنت اجتهادات الإعلام المصري؟ أم أن المفاجأة المتوقعة/ المرجُوة ستدفع ب السيد حمدين صباحي للمنافسة في جولة الإعادة ؟
في الواقع منذ إقفال صناديق الإنتخاب، والكل يعيش حالة ترقب .. ثم كانت الصدمة باختيارات الشعب المصري، إما العودة لنظام مبارك مع بعض الرتوش، أو الوقوع تحت حكم " الإخوان والمرشد" ! وخاصة أن من كان يمثل الإسلام السياسي المعتدل في شخص الدكتور أبو المنعم أبو الفتوح قد اُستبعد من السباق!
خياران عزَّزا الشعور بأن مصر باتت رهينة بين المطرقة والسندان، ولا مخرج ، أو ثقب من نور ، أو بصيص أمل إلا بمعجزة !
كما أفرزت النتائج (غير الرسمية حتي الآن) الغضب الكامن في النفوس علي الشعب ، وعلي الثورة والثوار، وعلي مرشحي الرئاسة المحسوبين علي التيار المدني / الثوري بتحميلهم مسئولية تفتيت الأصوات بين عدد منهم.
ومن المُسْتتِر ارتفع استعدادٌ انتهازيٌ دفين لدي البعض بإثارة النعرة التقسيمية بين الأقباط والمسلمين ، ممثلا في إنقسام الأصوات بين الدولة المدنية ممثلة في شفيق، والدولة الدينية ممثلة في مرشح الإخوان .
*******
وأعود إلي ما دونته من انطباعات خلال الأيام القليلة السابقة حول المشهد الانتخابي المصري.
** اليوم الأربعاء ، 23 مايو،
أفرحُ مع كل مصري ذاهب لصندوق الانتخاب، ينتخب بضمير وهو يفكر في الشهداء اللذين أتاحوا له فرصة الاحساس بالحرية وهو رايح ينتخب ..صحيح أي رئيس ستنتخبه مصر هو رئيس انتقالي، ولكن اختيارك للشخص سيفرق كثيرا في اعتبار الثورة والثوار ..
** اليوم الجمعة، 25 مايو،
فتحت عيني اليوم أفكر في الانتخابات. الكل مترقب من سيفوز! وفي لحظة تأمل شعرت أن المكسب الحقيقي هو ما ستكشفه هذه الانتخابات عن توجهات الشعب المصري، وعما يحدث في كواليس السياسة .. المكسب هوما سيتعلمه الشعب من دروسٍ نتيجة اختياراته، قد يكون بعضها قاسيا. أما من سيفوز بمقعد الرئاسة فهو في إحساسي الخاسر الأكبر!
وأتساءل : هل ستعْبُر مصر حقا إلي جمهورية جديدة؟ و هل سيكون عبورها إلي الجمهورية الثانية ( أو الثالثة كما يصرمحمد حسنين هيكل وحمدين صباحي) بثورة 25 يناير ، أم أنها ستعبر علي دماء الشهداء !؟
وهل يعني هذا أن صفحة من التاريخ ستُطوي علي الحلم ؟ أم أنها صفحة تُفتح علي حلمٍ أكثر تبصرا.. وإن جاءت ملطخة بدماء الشهداء ؟
** وتُعلنُ النتائج الأولية. شفيق ومرسي ! إما دولة مستنسخة من النظام القديم، وإما دولة المرشد!
خبطة كبيرة علي رأس من راهنوا علي عمر موسي وعبد المنعم أبو الفتوح!
وصفعة علي وجه القوي السياسية " الثورية / اليسارية/ الاشتراكية/ العمالية ..."
وطعنة في قلب ثورة 25 يناير، بعد أن سُددت لها طعنات متتالية في الظهر، طوال خمس عشرة شهرا منذ اندلاعها.
ويُستهدف " الشعب" كأول من تُصب عليه اللعنات !!
وعلي ضوء النتائج الأولية أتساءل : قامت في مصر ثورة ولكن هل أرادت فعلا أن تخرج من عباءة نظام مبارك ؟
الرغبة قد تكون بكل تأكيد موجودة ولابد أن تُدعم بالإرادة.. ولكن .. هل يمكن أن تُترجم إلي فعل علي أرض الواقع وهي مكبلة بميراث من القهر والظلم ؟
فنتيجة الانتخابات هي تعبير عن قهر سنوات طويلة غُيبت فيها قيم كثيرة علي رأسها الكرامة، والعدالة ، والمواطنة. هي تعبير عن الخوف الذي مازال يعشش في النفوس والعقول والقلوب ، ونمت له جذور طالت الروح.. شباب الثورة نزع فتيل الخوف .. ولكن ...
وأُدوِّن: .الشعب خارج من عقود من الظلم والقهر وتكميم الأفواه وتغييب الوعي، لا تلوموه.. بانت مناطق العَوار، عالجوها، ابدؤا بالعمل لا بالعويل. و بكل ما تحمله الانتخابات الرئاسية في مصر من عَوارْ... زمن ال 99.99 في المائة قد انتهي انشاء الله بلا رجعة ..وهذا للثورة إنجاز.
** النتائج تبدو صادمة للوهلة الأولي . ولكنها في نفس الوقت لا بد أن تكون غير مفاجئة إذا أدركنا أن من يعيش تحت ظلمٍ واستبدادٍ لفترة طويلة، وسكتَ عليه، وبرَّره ،وتماهي معه، وتشرَّبه، يحتاج إلي وقت كي يُعالج منه ..ويبقي فيه حنين خفي إلي شخصية القاهر.. هو فقط جدير بالاحترام وبالتنازل له عن حرياتنا .. حالات كثيرة مثبتة بدراسات علم النفس وعلم النفس السياسي.. ويبدو أن هذا ما لم يُدرك جيدا. ولم يُحسب حساب أن "الدكتاتورية" مازالت قابعة في جوهر الشخصية المصرية والعربية عموما..
هذا بجانب الأخطاء العديدة والمناورات السياسية الممنهجة للوصول إلي خيارين كلاهما علقم مرّ..
** وأبحث عن منافذ للضوء تنقذني من السقوط في بئر التذمر واليأس.
فأنا من جيل الستينات، وهو أكثر جيل عاش الأحلام والانكسارات معا .. من السهل أن يُطوي الإنسان دفاتره ويستغرق أو يهرب أو يتحول .. أو يدمن .. حتي الهروب يمكن أن يتحول إلي إدمان ..
مشكلتنا أننا نركز علي النتائج الفورية : إما مكسب أو خسارة .. أدرك الآن أن المكسب والخسارة في الحياة أمور نسبية.. لأن المكسب الحقيقي هو في الدروس المستفادة من التجربة أيا كانت . واعتقد أن نتائج الانتخابات المصرية هامة بأهمية ما كشفته من زوايا وحقائق من واقع حياة الشعب المصري، ومكونات شخصية المصري لم تُأخذ في الحسبان. ورب ضارة نافعة .
ولأن ما حدث في مصر هو بمثابة الزلزال الذي قلب الأرض رأسا علي عقب ، أُمنِّي نفسي بأن الأرض ستعود أكثر خصوبة واخضرارا، ليس لعبقرية أحد وإنما لأنه قد آن الأوان كي ينهض العرب والإسلام ، ولن يتم إلا بنهضة مصر أم الدنيا .
نعم يامصر ، اذا كان في شعبك ثلث خايف، وثلث آخر بايع .. وتبقي لك ثلث واعي وصاحي .. لا تحزني يا مصر هو ده اللي هينوَّر لك الطريق..
تخيلي يا مصر حجم الإنجاز .. أن يُصبح المواطنُ هو من يُخطَب وده وصوته من 13 مرشح رئاسي !! هذا حلم كان صعب المنال طوال عقود من الزمان .. يعرف قيمته، ويفرح به، ويتفاءل له من كان من جيل الستينات .. أو حتي من وُلدوا في عهد مبارك من بدايته، ولم يعرفوا غير بابا مبارك وماما سوزان ..
وتخيلي أن شعبك أصبح يعرف كيف يُعاقِبْ، بعد أن كان لعقودٍ طويلةٍ هو المُعاقَبْ دوما! لقد جاءت نتيجة تصويته عقابا للنُخب ولكل من استهان بحقيقة المشهد علي الواقع .. بمعني أنها "نتيجة عقابية.." في رأي أغلب المحللين.
** نعم يامصر .. الثورة كالحب حالة معقدة.. ومطلب صعب، كي يتحقق .. يحتاج إلي الكثير من العمل ،والصبر، والإرادة، والتضحية، وإخلاص النية ....
*******
جدة 28 مايو 2012
٨ رجب ١٤٣٣

Sunday, May 27, 2012

يا الله ..النجدة يا الله ..

يا الله ..
وقفت فوق سُجَّادتي كي أُلبي النداء .. ما استطعت ياربي ..
تجمَّدتْ قدماي..
ضاعتْ الكلمات..
استعوذتُ من الشيطان الرجيم واستغفرتْ..
فما عادت الذاكرة بالآيات..
أردت البكاء بين يديك، حتي الدمع تحجر في العين.
وقفت خجلي، وجلة ، خائفة..
تلبَّسني سؤالٌ واحد : كيف سأقابلك ، ربيِّ، يوم الحساب؟
اغفر لي يارب.
سجدتُ فوق مصلاتي دون إقامة صلاتي ، أحاكيك ، أناجيك ، وعلامةُ استفهامٍ واحدةٍ تتردد في داخلي: كيف .. كيف ؟
والصورة ماثلة أمامي علي سجادتي .. جثامين الأطفال في أرديتها البيضاء .. وقد تحولت إلي أرقام، وكأنها لم تكن فقط بالأمس أرواحا بريئة تجري وتلعب .. تأكل وتشرب.. وترسم ككل الأطفال من خيالها صورا وتلاوينا ..
كيف ، ياربي..؟
اغفر لي السؤال !
كيف يحدث ما يحدث؟ ولماذا ؟ قتلُ الطفولة .. بل ذبحها ؟؟
لا العقل قادر علي الاستيعاب ..
ولا القلب اصبح قادرا علي الاحتمال..
لماذا يحصدون أرواح الأطفال في حروب الغباء والقهر والظلم ؟
و من أجل ماذا ؟
أهذا ما ستنتهي إليه بشريتُنا ياربي ؟؟
نتجردُ من كل معني إنساني ،ومن كل صفة إنسانية، ونتحول إلي كائنات لا مسمي لها .. لا أود تسميتها بالحيوانية .. ففي قلوب الحيوانات رحمة، ولهم آداب حتي عند القتل من أجل الطعام ..
لا ياربي هؤلاء ليسوا بشر ..
هؤلاء القتلة من طراز آخر، ونوع آخر، تفرزه لنا حياةٌ يغيب عنها المنطق ، وتغيب عنها الرحمة .. تغيب عنها كل المعاني غير تلك اللاآدمية ..
الآن أدرك حقيقة الشيطان .. أري أفعاله .. هؤلاء القتلة لا يمكن أن يكونوا غير شياطين الإنس .. وما أكثرهم ياربي.. أُبتلينا بهم في كل بقعة من بقاع أرضك .. يقتلون ويعربدون، يحرقون الأخضر واليابس .. من أجل ماذا ؟ كرسي؟ سلطان ؟ حكم ؟
أم أنه شقاءٌ محتوم كُتب علينا ..
كيف يحدثُ ما يحدث تحت بصر العالم وسمعه؟
أين العلماء ؟
أين رجال الدين الذين يمطروننا صباحا مساءا بفتاويهم التكفيرية علي هذا وذاك .. علي كل صغيرة في حياتنا الشخصية واليومية !
أينهم من هذا القتل الجماعي للأطفال ؟ وهذه المجازر التي لا طائل لها ؟
أين حُراس الدين وخُدامه وحُماته ؟
أين أصواتهم ؟
وأين أموالهم ؟
وأين سياساتهم ؟
لا نأخذ منهم غير اجتماعات ومؤتمرات وتصريحات وإدانات .. وكأنهم جميعا افتقدوا القدرة علي الفعل ! فقط أصواتهم نسمع !
ياربي .. لا نصير لنا غيرك!
فما تبقَّي في هذا العالم لدي من يتولون أمورنا .. صدقٌ.. ولا خوفٌ منك .. ولا رحمة .. ولا إنسانية ..
ما تبقيَّ يا ربي كائنات شيطانية بكل تأكيد ..
ويبقي سؤالي : كيف سأقابلك ربي يوم الحساب؟
وكيف سأبرر صمتي ، وهناءة عيشي ، وإغفاءة عيني ؟؟
بينما هناك طفل يُذبح بلا ذنبِ ؟
سامحني ياربِ..
*******
جدة 27 مايو 2012

Saturday, May 19, 2012

لون .. وحرف .. وحوار مع البحر ..

تلك المسكونة بوجهه..
هذا المركبُ العتيدْ.. أتاح لهما فرصةَ اعتزال الحياة إلا من صوت البحر، ورائحته، وغربة ما.
غربة ما عن الناس، و الأضواء، وعالمهم.
حملا غربتهما ، رحلا بها عبر هذا المركب إلي عرض البحر.. حيث لا بداية تُري ولا نهاية.
هنا علي سطحه ، التقته لأول مرة بلا سابق موعد أو معرفة.
وهكذا استمرت خطاها ، كدقات ساعة لا تخطئ، بلا سابق موعد تلتقي خطاه.
فقط الحدس. الحدس لديها بأنه هناك. والحدس لديه أنها ستأتي.. لا بد وأن تأتي.
ما خيَّب حدسها أبدا. وماخيَّبت حدسه.
يحضر هو حاملا دفترا صغيرا.
وتحضر هي وبصحبتها ريشة ومجموعة ألوان.
هو يحاور البحر ويكتب.
هي تتأمل البحر وترسم.
هذا كل ما عرفته عنه.
دفتر صغير، وفكر ينساب، وتداخل ما بينه وبين البحر.
لم يكن هناك شيئ آخر يهم. وماذا أهم من أنه كان هو... يحاور البحر ويكتب.. يحاور ويكتب..
وهنا علي سطح هذا المركب العتيد حيث لابداية تُري ولا نهاية ، أخذت هي ترسم.
ترصد لون الليل،
وترصد صوت الصمت.
وبين الليل والصمت يستغرقها التأمل :
هذا الموج .. أيمكن أن تكون موسيقاه غير بوح عاشق .. أو نوح حبيب فقد حبيبا ؟؟
ترصد وتتأمل وترسم.
لوحات ولوحات. يكشف لها الليل فيها عن لون بألف طيف وطيف.
وصوت الصمت،
وأصداؤه..
رعودا تأتي .. تزلزل كل دواعي الصمت في النفس.
وأحيانا ، همسا وحنينا تأتي،
وأحيانا بوحا وأنينا !
ترصد ، وتتأمل، وترسم.
ووجهه..
ينساب إلي تكوينات ريشتها ، يتخللها، ينتشر فيها.
وسؤال كبير كبير لا يفارقه،
يفجر الملامح.. يقوض المدائن !
لون الليل ، وصوت الصمت، وهمس الموج، ووجهه ..
هو يحاور البحر ويكتب،
بالإصرار يزيح الأنقاض ويبني .. حرفا .. بيتا .. علَّه ينسج من خياله حلما ..
وهي ترصد ، وتتأمل ، وترسم.
وجهه يفترش اللون.
وجهه يسكن ريشتها.
وريشتها هي عمق العمق في روحها. وكأنها بها ، تلك المسكونة بوجهه، تتحول إلي طبيب قدره أن يكتوي بنار الجرح فيه كي يلتئم ..
ويغفو هو ورأسه علي الدفتر الصغير، يهدأ من عناء السؤال الكبير.
وتظل يقظة هي.. والبحر، ولون الليل، وصوت الصمت.
فقط تتأمل وجهه وسرَّه الكبير.
*******
من ( كتاب يبحث عن عنوان)

Tuesday, May 15, 2012

يا صديقي الحب ..(1)

مكان .. والتقاء..
المكان.. أشبه بالحلم ، ليس غريبا ، وليس بعيدا..
هنا .. في أحضان البحر ...
هنا ، في هذا المكان الذي يشبه الحلم اغتسلتْ نفسي من كل بواعث التعبِ الذي يبدو أحيانا بلا نهاية.
هنا .. ضحكتُ .. طربتُ .. تسابقتُ مع الطفولة في انطلاقتي. وفي لحظة استرخاءٍ وراحةٍ أسترجع فيها أنفاسي، بدأت الوجوه كلها تتداخل.. تتلاشي .. تتحول إلي وجه واحد.
هنا .. وفي هذه اللحظات تتحول الأنغام الفرحة الشابة إلي صوت " أم كلثوم" يشدو ، مستنهضا فينا الندم علي كل لحظةٍ مرَّت من عمرنا بلا حب.
وحينا آخر ، أخال صوت الموج يأتي حاملا معه " فيروز" وعبق الزهر في صوتها ، يوقظ فينا مكامن التأمل والتطلع إلي ملامسة ذلك المدي البعيد حيث عناق السماء والبحر ..
هنا تحول الكل وأصبح واحداً. أصبح أنتَ.
هنا تحتم التقاؤنا ..
جئتَ كالمفاجأة التي نحلم بوصولها.. نترقبها كأطفالٍ دون أن ندرك ماهيتها أو مناسبتها.
كحلم الطفولة بأن خيطا ما من السعادة.. خيطا مميزا سيلفنا في إطاره ذات يوم.. هكذا كان مجيئك.. دون أن نستدرك في أي يوم كان ..أو بأي طيف من السعادة .. أو بأي خيط !
فقط نحلم... نرسم في الخيال تلك العوالم التي سيأخذنا إليها بساط الريح..
نحلم .. ونسعد بالحلم لذاته.. وقد ننساه أو ينسانا.
هكذا كان مجيئك..
كحلم الطفولة التي نسيانه أو نسانا.
ويمر الزمن .. بأيامه وسنواته .. لنجده فجأة أمامنا .. يُناظرنا في أم العين .. يهمسُ مناديا من عمق ما في الداخل : إنه أنا .. أنا الحلم الذي صنعتموني ذات يوم من خيالكم .. ونسيتموني ولم أنسَكُم .. !
علي غير موعد أو ترقب نراه واقفا ، واعدا بأمطار غير ما ألفناه من مطر .. وبسُقيا غير كل ما عرفنا من ُسقيا..
*******
وتخترق بكل هدوء كل الحدود.
ويمزقُ صوتُك برفقٍ كلَّ أغشية الدهشة التي تكاد تلجم قدرتي علي النطق.
و تتساءل : هل لي أن أعتذر منك هذا الإقتحام؟
و تُجيبك دهشتي : لا .. حقيقة أنني لم أترقب حضورك اليوم أو الأمس .. ولكن ..
ويُعاود : ولكنَّ ترقبك هوالذي استحضرني .. أتذكرين ! .. لقد أسررتِ للبحر ذات ليلة ب "حلمٍ".. ورحلتِ ..
وأعاود : الحُلمْ ! ..
تباً للطفولةِ !
تنسج الأحلامَ من الخيال ،
ومن الأحلام تبني حياة ..
تلونها بألوان لا تراها غير عينها ..
وتكتبها بأبجدية لا يقرؤها غير وجدانها ..
.. تبنيها قصورا من رمال
تخبئ فيها شيئا من نفسها
فهل كنت أرقب حضورك منذ أمد ؟
من منا بادر بالنداء .. ومن منا استجاب ؟
ويتساءل : أتمنحينني فرصة ثانية لإستعارة عينيك للتأمل بهما .. ولا تغضبي إن أخبرتك أنني بهما فقط أجيد قراءة البحر .. !!
وأقول: أنت لم تستعر قط رؤيتي .. فقط لامست الجذور فيها .. ولم تحاول اقتلاعها .. بل حنوت عليها وتركتها تنمو وتتمدد ..
وتقول : إعتراف آخر .. أكتشف أن رؤيتك تسكنني .. تحتويني . يتلاشي في حناياها كياني ! حينها أخافك .. أكرهك .. أحبك .. أشتهيك.. فأعاود الاختفاء من جديد !
وأقول : دعني أحاول قليلا استيعاب ما يحدث .. جذور رؤيتي عندما نمت ، تمددت .. يبدو أنها وصلت إلي أرضك . هناك يبدو أيضا أنها تداخلت مع بعضٍ من جذور رؤيتك . هذا التداخل أنبت لك رؤية هي لك .. وهي مني . ولكني أشعر أنك مازلت تبحث من خلالي عن معني مازال مبهما في داخلك.
وتقول: كنت أعتقد أنني واضح وضوح الشمس !
وأقول: هنا يكمن جمال الاكتشاف. الاكتشاف بأن النفس مازالت مليئة بالأسرار التي لم تنفض عن مكنوناتها بعد. وهنا يكمن أيضا جمال العمر الذي نعيشه الآن، عندما نكتشف أن العمر الذي انقضي لم يأخذ معه كل الدهشة والفرح والقدرة علي الحلم ..
وتقول: تعتقدين أنَّ هناك سراً ، بل أسراراً مازالت في انتظار من يكتشفها؟
وأقول: ... وإلا كيف نستمر في الحياة بقلوبٍ تنبضْ وعقولٍ تفكر وطفولة تنسج من الخيال أحلاما ؟!