Tuesday, October 30, 2012

في بيت القلب سجد العقل ..





العقل والقلب ...أتأمل دورهما في حياتنا البشرية ..
هل يتفقان ومتي وكيف ؟
هل يتعارضان متي وكيف؟
هل تكون لواحد الغلبة علي الآخر .. متي ولماذا؟
هل تُعلمنا المدرسة شيئا عنهما ؟
هل يُعلمنا البيت كيف نبني جسرا بينهما؟
هناك ثقافة تمجد العقل وتجعله الحَكَم الفصل في إدارة " شئون الكون" .
وهناك ثقافة أخذت الخط النقيض ،وحبست العقل، ومارست عليه الإرهاب ، وأخافت رعاياها من لعنة استخدام العقل كي تحميهم من الدخول في منزلق الفكر والتفكر !
فقط لنري أجيالا من المسلمين حُرمت من نعمة تفعيل القدرات العقلية علي التفكير وتشغيله في إعمار الأرض ..
هل هو قصور في العقل علي فهم طبيعة العقل البشري وحدوده وإمكاناته؟
أم هو جهل ؟
أم هو مجرد خوف وضعف إيماني ؟
إن كان الغرب قد " عَبَدَ " العقل ، فإن العارفين في الشرق الإسلامي أدركوا الفرق بين العقل المطلق والعقل البشري المجرد والعقل الإيماني .. فالمسلم المؤمن لا يحتاج إلي إلغاء العقل ، فقط يتطلب تهذيبه بالتوحيد ليرقي إلي مرتبة العقل لإيماني. وعندها تكون العبودية لله وحده لاشريك له وما العقل إلا مخلوقا أعطاه الله ما أعطاه من قدرات ليكتشف ويكشف أسبار هذا الكون وأسراره .
يقول الإمام الغزالي: " لا يستطيع عقل المعاش الدنيوي أن ينقلب إلي عقل المعاد الأخروي" *
وعن جلال الدين الرومي : (" إن لم يستطع العقل الترابي أن ينقلب إلي عقل سماوي" فلا مناص من وقوع أقوي منطق إلي وهدة اللامنطق) *
وأعتقد أن القلب هو أداة هذا التحول ، أو هو البيت الذي يتم فيه تصالح العقل مع ذاته وإدراك حقيقة مقامه من خالقه..
وكأن القلب هو المعبد الذي يسجد فيه العقل للخالق عز وجلّ.
ولهذا علي ما أعتقد كان رأي (فتح الله كولن) بضرورة إقامة جسر بين العقل والقلب، وإلا سيظل الإنسان منشطرا نفسيا وإيمانيا ..
*****
* عبارة الغزالي وابن الرومي مقتبسة من " ترانيم عقل وأشجان قلب" ل فتح الله كولن
*****
الإسكندرية 2012/10/19
الجمعة الرابع من ذي الحجة 1433

No comments: