Sunday, June 23, 2019

العنوسة .. وصمة في حق فتياتنا. هل مازال متداولا في ثقافتنا؟

With a Smile..you look beautiful

"شكراً لكل شاب منحنا لقب عانس في عمر الربيع"
 كانت هذه عبارة لقارئة من قارئات مجلة سيدتي(1982) تعقيبا على حوار دار على صفحات المجلة حول تأخر سن الزواج لدى الفتاة والذي أُطلق عليه مُصطلح " العنوسة" ، والذي لم يكن غير وصمة اجتماعية عانت منها فتياتنا. 
تخيَّلْ..  فتاة تخطت العشرين بقليل أصبحت " عانسا" في نظر المجتمع وفي نظر الأمهات الباحثات عن " عرائس" لأبنائهن.
 " العنوسة" 
أو تأخر سن الزواج. 
وعزوف الشباب عن الزواج من جامعيات..
موضوعان كانا محل اهتمام ونقاش واحتدام بين الشباب.. كان ذلك منذ ثلاثة عقود وأكثر. 
فهل تغيرت مفاهيم الشباب عن الزواج ودوافعه؟ 
نعم تغيرت. 
لم يعد الزواج من جامعية معضلة، بل أصبحت الشهادة الجامعية عاملا جاذبا للعروس المرتقبة لدى فئة من الرجال، ليس 
بالضرورة لما قد يصقله التعليم الجامعي في شخصية الفتاة بقدر جاذبية الدخل الإضافي الذي قد يفرض وصايته عليه!    
لا لم تعد الشهادة الجامعية ، ولا التعليم العالي ولا الوظيفة عقبة في الإقبال على الزواج من حاملتها.
بل تحولت المُعضلة إلى الفتاة نفسها ومقاييسها في من تقبل الزواج منه وشعورها المتزايد بوجود هوة كبيرة في معرفة كل جنس بالآخر، مما يُصعِّب عملية التفاهم بينهم ويُحوِّل إمكانية الحوار 
إلى احتدام.  ويتحول الزواج من مفهوم "السكن" إلى حياةٍ أقرب إلى حربٍ باردة .. منها إلى السكن..
وبصراحة ... 
أجد فتاة اليوم أكثر نضجا واطلاعا ومعرفةً من الفتى .. ولهذا تشعر بفارق أو بهوة بين شخصيتها وشخصيته .. 
وتعرف بوضوح ماذا تريد وماذا لاتريد.. بعكس الفتى .. 
والموضوع مطروح للنقاش والحوار Sharing is Caring
***
في ذلك العدد - ٤٢ (٢٨ديسمبر- ٢يناير) ١٩٨١-١٩٨٢   كتبتُ يومها:
مازلت على اعتقادي بأن الفتاة العربية عامة لم تتوصل بعد لمعرفة دخائل الرجل .. مكنونات نفسه .. ماالذي يُخيفها وما الذي يعطيها الأمان والاستقرار. وكذلك الفتى، فهو مازال بعيدا كل البعد عن فهم نفسية الفتاة ، بل فهمها بشكل عام.  
هو .. لا يعرف ما الذي يريده "هو" منها، ولا يعرف ما الذي تتوقعه "هي" منه. 
بل وربما لا يعرف كلا منهما مايريد هو من نفسه.. وهي من نفسها. 
 بالطبع، هناك توقعات الأهل،  وتوقعات المجتمع من الزواج، ولكن ما هي توقعات الشباب ذاته، وإلى أي درجه يمكنه
تحديدها بوضوح؟
بصفتي- امرأة- يمكنني القول ان الفتاة العربية " المعاصرة"  لا تريد ان تتعامل مع الرجل على اساس المبدأ  المتوارث القائل 
الرجل طفل كبير..لو عرفتِ كيف توهميه بأنه السيد المطاع وبأن كل رغباته وأوامره مطاعة، سيمكنك اخذ كل شيء منه، وسيمكنك ان تجعليه خاتما طيِّعا في إصبعك!
هذه هي للأسف حكمة النسوة اللاتي نجحن في زواجهن! وهي الحكمة التي تحاول الكثير من الأمهات تشريبيها للبنات.
ولكن الفتاة العربية المعاصرة، جامعية كانت أو مثقفة أو عاملة.. وكل فتاة..  ترفض أن تكون مجرد "كم" في "شركة الزواج" لا تريد أن تستعمل "الدهاء الانثوي" للوصول للرجل. إنها باختصار لا تريده طفلاً كبيرا، ولكنها تصر على الفوز به رجلاً 
ناضجا وإن كان الثمن تأخر سن الزواج.
فهل يمكننا أن نسمي ذلك غروراً ؟ أم أنه دليل الاحترام والتقدير للرجل!
وتسائلت في 2015 وأكرر التساؤل في 2019 : أين نحن مما كنا عليه في 1982؟ 
أعتقد أننا خطونا خطوات واضحة نحو وعي أكثر بأن أي ارتباط صحيِّ بين الرجل والمرأة يتطلب الفهم المُتبادل بينهما 
ويمكن  تحقيق ذلك  بفهم كلِّ منهما أولا لنفسه. 
***

No comments: