Wednesday, September 28, 2016

عن الأمل والحب .. وقارئة من عرعر ..

الكلمة وقارئة من عرعر..
***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ.
***
أحملُ بين يديَّ نسخةً من كتابي " نبت الأرض " في طبعة تهامة، زمن محمد سعيد طيب، زمن العصر الذهبي للتعريف بكُتاب بلدي، و لنشر انتاجهم الذي ربما ظل مجهولا.
وعودة ل "نبت الأرض" و نسختة الفريدة التي أعتز بها. وهي هدية خاصة لي من قارئة كريمة، من عرعر*
أرادتْ قارئتي أن تتواصل معي حول كتاباتي ولم تسمح لها ظروفها الأسرية القاسية بذلك. فلم تجد وسيلة غير إهدائي نسختها من " نبت الأرض" عبر البريد، محملة بأنفاسها وكلماتها التي جاءت في شكل تعليقات .. تأكيدات .. علامات استفهام .. آهات مكتومة لفكر لا يجد منفذا للتعبير الحر عن صاحبه.
لم تشرح لي كيف وجد الكتاب طريقه إليها رغم القيود المفروضة علي أبسط حرياتها، ليس فقط حرية التفكير، بل حرية القراءة بعد أن حُرمت حقها في التعليم.
قضيت حينها( منذ عشرين عاما) وقتا طويلا أتنقل بين دفات الكتاب، أتأمل حياةً تشكلت في وجدان قاريء لكلمات كاتبٍ لا يعرف عنه غير هذه الكلمات .. ولكنه في اعتبار القاريء غدا معروفا.. بل و صديقا حميما.
وتكتب صديقتنا تعليقا علي كلمة لي حول الأمل وعبارة " لا شيء غير الحب ففيه كل الأشياء"
تقول :
"الأمل هو حياة لمن لا حياة له، ونعمة إن استطعنا أن نحييه داخلنا دائما مهما كان. لا يمكن أن يتوفر شيء فيه كل شيء غير الحب. تأكدي أنني أبادلك إياه كقارئة عرفتك وعاشت معك من خلال حروفك ! "
***
كيف لا أجفل .. ؟
كيف لا يعتريني الخوف من سحر الكلمة ؟
كيف لا أهاب سطوتها .. سلطتها .. جموحها .. تهورها .. ثورتها ؟؟؟
***
جدة 2012
***
كيف لا تظل كلمات هذه الصديقة من عرعر حية في الذاكرة مع الامل أن ألقاها يوما. ولربما في هذا التدوين ونشره عبر مواقع التواصل ما يوصلني بها أو إليها. وقد حررتنا هذه المواقع من السجون التي حجرت طويلا على أكثر من حرف مبدع وأخمدت احتياجا طبيعيا للتواصل.
*******
الإسكندرية
‏الأربعاء‏، ذو الحجة‏ 26‏، 1437
September 28, 2016

*مدينة عرعر تقع في منطقة الحدود الشمالية أقصى شمال للمملكة العربية السعودية 

لقاء وحوار خارج الصندوق ..

وبصحبة الحرفدائما ..حنين  !
***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ.
***
كلمات دونتها منذ عام استعادتني لإعادة قراءتها، ربما شوقا أو حنينا للوطن:
لقاء جميل كان بالأمس .. تلازمني أصداؤه وأبتسم.
أبتسم للحرف استسلاما ليشي بطيفٍ من اللوحة ..
جمال الإلتقاء كان في الحوار
وجمال الحوار كان في رغبة ( واحتياج) كلٍ منا لفتح نوافذ على صدورنا للتنفس بعمق، والاسترخاء، والمشاركة بشفافية .. أخذا وعطاءً ..
وارتفعت حرارةُ المكان وطاقتُه ..
تجاوبا مع كلمة ..
مع رنة صوت ..
مع وقفة تأمل و سفر للبعيد ..
أو مع ونة ألم خفيِّ أبيِّ..
وربما مع ضحكة .. لا تفسير لها و لا تبرير ..
تقاطعت الأفكارُ، وتداخلت المشاعرُ، وكأن روحا ما تطوف بنا.. هي منا تشكلت وبنا..
خرجت بنا تُحرر "شيئا منا" خارج حدود " الصندوق"
- وتساءلت أتشعرن إننا نُحلق خارج الصندوق !!
-- ما ذا تقصدين بالصندوق ؟
أحضرت أقلاما و قصاصات ورق صغيرة ووزعتها ..
الآن ..
فلتكتب كلٌ منا رسالة حُبٍ بلغة الخيال..
رسالة حُب تمنيتِ كتابتها يوما لحبيب، أو كتبتها ولم ترسليها، و مازال أمامك الوقت لكتابتها وإرسالها.
هي لك وحدك، لتحتفظي بها. فكوني شفافة مع نفسك إلى أبعد الحدود!
وليكن تدريبا في الوجود ولو للحظات خارج الصندوق..
***
النتيجة مُدهشة .. وإلى حدٍ ما مؤلمة
مُدهشة لأن الكل تقريبا رغب في المُشاركة بقراءة رسالتها للأخريات ، ومعرفة ما كتبت الأخريات ..
واكتست الوجوه بملامح من سعادة مرحة وضحكات.. بها استعادة لملامح من روح الطفولة.
كانت حالة من الاسترخاء والإحساس بالأمان عارمة، فالكل وثق تلقائيا في الكل بانتفاء الأحكام المسبقة والتقييم.
أما الألم فاستشعرتُه في نظرة من بحثت في داخلها عمن تكتب له الرسالة و إن خيالاً، ولم تجد !
أو في من عجز الخيال لديها عن التحليق بها، وإن للحظات، خارج حدود " الصندوق".
واستمر التحليق .. مُدركات أنها ساعات استولينا عليها لأنفسنا مع سبق الإصرار والترصد.
ويكتمل الحوار ويستمر حول مائدة صديقتنا المُضيفة المضيافة الكريمة.
***
كان لقاءً جميلا بكل المقاييس ..
يبقى العطاء من القلب الأجمل إطلاقا.
شكرا صديقاتي.. قطعا وبكل ثقة وتأكيد لن نعود كما كُنَّا قبل سويعات .. سنعود أكثر اكتمالا إنسانيةً.
ودُمتن للصداقة صديقات.
***
جدة / الثلاثاء 26/5/2015
***
أبتعد كثيرا عن اللقاءات الرسمية والحوارات التقليدية. وأتحمس كثيرا لأي لقاء صغير، حميم,  يجمعني بصديقات وصديقات الصديقات، ممن بهن توق .. ليس من أجل الاستماع إلى محاضرة .. إنما توق للحوار والاستماع إلى نبض الكلمات تعبر بصدق وشفافية عن مكنون الفكر والإحساس.

ففي كل منا احتياج للفضفضة! وللمشاركة!
في كل منا احتياج لمؤازرة نفس متعبة، واحتياج فطري للعطاء.
كما نحتاجها ونحتاجه عندما نشعر بتعب أو إرهاق أو وهن.
و استحضر لي الحنين كلمات مازالت في خفقي نابضة.
الإسكندرية
‏الأربعاء‏، ذو الحجة‏ 26‏، 1437 /Wednesday, September 28, 2016
******
كثيرون سيمرون بحياتنا, ولكنهم الأصدقاء الحقيقيون فقط من سيتركون آثار أقدامهم في قلوبنا
إلينور روزفيلت



Thursday, September 22, 2016

يا وطن.. في عيدك ماذا أهديك ولا أمتلك غير قلمي !





آه يا وطن !
على ضفاف الوجد والشوق والعشق 
كتبت لك يا وطني رسائل عديدة من قبل. 
بل إن العمر كله انقضي في كتابة رسالة طويلة متصلة لك. 
خرج الصوت فيها عبر الحرف أحيانا يبوح،
يعترف،
يئن،
يشتكي،
يصرخ ويثور..

وأحيانا أخري تواري الصوت خلف عفة الصمت حياءً منك وحياءً لك.

آه يا وطن .. كم من صوتٍ مُحبٍ غرَّبت  عنك حتى أنتَ تغرَّبتْ!

***
آه يا وطن !
كم أود أن يكون حضوري اليوم حضور المهنئ بإنجازاتك الكبيرة.
ولكن هل هذا هو ما تحتاجه مني؟
المهنئون كثيرون.
المحتفلون كثيرون.
الممجدون كثيرون.
والأذكياء في حبك يا وطن أيضا كثيرون!

كثيرون هم الأذكياء الذين لم يحتاجوا في سبيل الاقتراب منك, وكسب رضاك, والتنعم بخيراتك غير تعلم فنون وقواعد اللعبة السياسية في الحب الوطني!

هل أعتذر لأن حبي لك جاء مختلفا ومخالفا لقواعد اللعبة؟

هناك الكثيرون من أبنائك من أحبوك بصدق وأخلصوا لك وصَدقوك القول والفعل.
كثير من هؤلاء يعبرون عن حبهم وانتمائهم بالعمل الجاد ولكن في صمت.
كثير من أبنائك يا وطن يحملون قدرات وطموحات وأفكار, ولكنها معطلة أو غير مستثمرة بالكامل, رغم أنك في أشد الحاجة لها.
لماذا؟
سؤال بسيط..
ولكن الإجابة عليه تحتاج إلي فتح صدرك, يا وطن, للكلمة الناقدة الهادفة قبل الكلمة المادحة.

تحتاج, يا وطن, أن تحول صدرك إلي مائدة كبيرة مستديرة تطرح عليها أسئلة المستقبل وقضاياه. يتحاور عليها المواطن مع المسئول, والتلميذ مع الأستاذ, والمرأة مع الرجل بأفق نظيف, يتحرر من الأطر الضيقة المريضة التي حبست فيها رابطة المرأة بالرجل.

تحتاج يا وطن أن تحرر كاهلك مما أثقل  خطوك وعاقه عن المسير، وحجر على رؤااك النورانية في سراديب الظلام. 
ولكن أهم ما تحتاج إليه, يا وطن, هو أن تتصالح مع نفسك, ومع المحبين لك حقا, والذين يضعون مستقبلك وأمنك واستمراريتك بعزة وكرامة نصب أعينهم وصدارة فكرهم.
ضُم إليك قدراتك
ضُم إليك ثرواتك
ضُم إليك أبناءك. كما تضم الشجرة فروعها وأغصانها. وشجرتك يا وطن أم, جذورها ثابتة في الأرض, وفروعها متشعبة محملة بالثمار من إبداع أبنائك بنينا وبناتا.
احتويهم, يا وطن, شرقا وغربا..شمالا وجنوبا. على اختلاف مشاربهم, كما الأم الطيبة الواعية لا تفرق بين أبنائها.
 امنحم الأمان وكرامة العيش يا وطن،  يمنحونك الانتماء والولاء. 
أبناؤك يا وطن هم عزوتك.
صوتهم المخلص هو سلاحك.
إنتماؤهم لك هو قوتك.
ضُمهم, يا وطن, ضُمهم, بالحب والانتماء تضمن الولاء.
فلنا, يا وطن, كل الحق وكل القدرة في أن يكون لنا علي خارطة هذا المستقبل موقع تأثير حقيقي وإرسال جاد.
***
..وكلمة قد لا تكون الأخيرة:
من أجلك , يا وطن, احترقت بوهج البوح, ومن أجلك أستكين في وجع الصمت.
وبين البوح والصمت يظل حبك, يا وطن, ساكنا لا يبرح داره في القلب.
*******
هي رسالة واحدة. رسالة الوطن . رسالة ولاء ووفاء وحب. لا يتغير ولا يتقلب.

رسالة دلة البركة
اضغط على اللينك




Tuesday, September 20, 2016

قصة النجاح والثمن المدفوع مقابله ..

كي لا ننسى ..
***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ
***
قصة من الواقع أثارتها تدوينة ..
مرحبا..
تدوينة لك قرأتها .. عنوانها " حنين" 
أثارت شجوني..
انت محظوظة على الاقل تشعري بالشوق للاماكن والحنين لها. أنا لم اعد اشتاق لشيء ولا افتقد اي شيء .. حتى مشاعر الحب وكلمات الحب التي كنت أقولها لزوجتي وأسمعها منها اختفت مع انشغالنا في الحياة ..
هي بتربية الابناء، وانا بالعمل صباحا في الشركة، ومساءً في مكتبي الخاص .
لم اعد اشتاق ولا لشيء من الماضي .
نحن في وتيرة عمل مستمرة حتى وانا اجهز نفسي للنوم افكر في الغد وأعمال الغد .

شعرت بالحياة وانا اقرا " حنين" واوقفت كل شيء لاكتب تعليق من سطرين، وانشغلت مجددا بالعمل.
و طول يوم امس افكر في حياتي.. في طفولتي السعيدة.. و شبابي.. وأتساءل اليوم: هل انا سعيد مع كل ما حققته ؟؟
أبنائي لا اعرف عنهم شيئا بالايام. بسبب الشغل لا تجمعني معهم طاولة غذاء أو عشاء أو حتى إفطار !! حتى اجازة الصيف تتكفل بصحبتهم فيها أمهم .
أمهم وأنا .. لم يعد شيء بيننا.. لا مشاكل ولا حتى مشاعر!
بعد قراءة مقالك ..
في المساء عندما عدت للمنزل نظرت لها وكأني أراها لأول مرة.. شعرت بانها تغيرت..
شعرت فجأة بالحنين لأن اتوقف و أحصل على اجازة .. منذ خمس سنوات لم أفعل ذلك وكأنني تور في ساقية ..
أشعر بأني لهم بمثابة الضيف لا اب .
سأجرب صحبتهم يوم الخميس وسأبتعد عن العمل .
لقد شعرت بالحنين لأن أعيش معهم ..
تحياتي
***
وأعود للكتابة مرة أخري ..
كما أخبرتك قررت أن أقضي يوم الخميس مع أبنائي .
من المؤسف أنني حتى سنواتهم الدراسية لاأعرفها .
كانت البطلة في هذه القصة زوجتي تحدثنا كثيرا ووقعت في حبها مجددا .
لم اتصور أن في بيتي هذا الكنز ولم اكن أعرفها أو نسيت كيف كانت ..
لمتها على التجاهل ولمتها انها لم تنبهني، لكنها كانت اكثر حكمة مني.
لقد احتوت غضبي وقالت لي أنها لم تشا أن تقف عائقا بيني وبين طموحي الذي تعرفه .
قامت دون ان تقصد بتعريفي كم كنت انانيا معها.
***
انها ياسيدتي تفهمت عودتي كما تفهمت غيابي.
و اكثر مااطمئنت له نفسي ثقتها بي.. لم تتغير.. تفهمت أن غيابي او عدم تواجدي كان بهدف بناء مستقبل الابناء .
لقد عدت لطبعي سريعا بعد حديثنا وعرضت عليها ان نسافر انا وهي بمفردنا لكنها نبهتني مرة أخري أنه من غير المعقول أن يغيب الأب وعندما يعود يأخذ الأم وينسى أبناءه وارتباطات المدرسة .
***
الامر مع ابنائي لم يكن رائعا بما يكفي، لكن ماافسده انشغالي لسنوات لن يتم اصلاحه من محاولة واحدة .. هكذا تقول زوجتي.
ايضا انا في محاولة ترتيب بين العمل وحياتي للتوفيق قبل فوات الاوان.

قرأت مشاركتك قراء المدونة ردي الأول ، و لكِ أن تعيدي كتابة هذه السطور ان أردت مشاركتها..
***
وأعيد نشر القصة مرة أخرى .. مع امتناني العميق لكاتبها على ثقته ومشاركته.
الإسكندرية ‏الثلاثاء‏، ذو الحجة‏ 18‏، 1437 / Tuesday, September 20, 2016

****

Sunday, September 18, 2016

الرجل الرقم ومحنة المرأة.. ليست قصة بالتأكيد




***
التدوين لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ.
***
حوار..
سألت رجلاً فاهما: هل لديكم قضية؟
قال: تقصدين الرجل العربي تحديداً؟
قلت: فلنبدأ به.
قال: السياسة والمرأة .
قلت: أفصح ..
قال: في السياسة هو مقهور، ومع المرأة قاهر!
قلت: المزيد من الإيضاح ..
قال: بإيجاز شديد، في عالم السياسة رجل "الشارع العربي" هو مجرد رقم، هو أداة مهما تسيس وعياً أو فكراً فإنه لا يزال بعيداً عن اللعبة السياسية حتى في أبسط مستوياتها.
تدخلت: ولكن هناك رجالا هم قطعاً أكثر من مجرد أرقام. هل نتوقع إذن أن تختلف علاقاتهم بنسائهم عن واقع "الرجل الرقم"؟
أجاب: حتى هؤلاء، عندما يقتربون من لعبة السياسة, يجابهون بمعضلة أكثر تحطيماً نفسياً ومعنوياً؛ بسبب الفجوة الكبيرة بين "ظاهر" هذا الاقتراب وبين حقيقة ما يخوله له من سلطة صنع القرار.
تساءلت: أتقصد أن الاقتراب ليس إلا "كرسياً" بلا فعالية؟
أجاب: شيء من هذا القبيل.
تساءلت مرة أخرى: وما علاقة كل ذلك بالمرأة؟
أجاب: محنة الرجل معها في الواقع محنتان.
الأولى .. أنه لا يعرف المرأة. ولا يريد أن يعرف ولا يهمه أن يتعرف عليها.
والمحنة الثانية .. أنها غالباً ما تشكل الطرف الحتمي في العلاقة الوحيدة المتوفرة له خارج دائرة السياسة الذي يسقط عليه الرجل إحباطاته، ويستمد منه في آن واحد التأكيد بأهميته وفعاليته وسطوته.
تساءلت: ولكن المحنة هنا هي محنة المرأة وليست محنة الرجل!
أجاب مبتسماً: نحن نتخيل عادة أن لا محنة "للقاهر"! تأملي معي جيداً هذه المعادلة الصعبة:
الرجل يحتاج المرأة جسداً ومعنى .. يستمد منها التأكيد بأهميته، بفحولته. لكنه في نفس الوقت يكتوي بنيران الاحباطات من حوله التي غالباً لا تجد متنفسا لها إلا من خلال علاقته بالمرأة. إلى هنا تبدو المحنة وكأنها خاصة بالمرأة لأنها المتلقي.
ولكن هل هي متلقي سلبي؟!
لا .. بكل تأكيد ..
إن المرأة عندما " ُتستخدم" مرة بعد مرة كوعاء لتلقي عواهن الغضب والاحباط والفشل والعجز لدى الرجل، فإن الوعاء وبما فيه لابد و أن ينضج يوما ما على الرجل.
محنة الرجل هي أن هذا التأكيد الإيجابي الذي هو في اشد الاحتياج إليه من امرأته لن يتحصل عليه. بل أنه قد يحرم منه عمداً.
إن قهر الرجل للمرأة يدفعها إلى الانتقام منه مهما كانت بساطة أسلحتها .. علما بأن "القهر" كفعل "والانتقام" كرد فعل لا يحدثا أو يقعاً على مستوى العقل الواعي في كثير من الحالات.
قلت: يبدو أن العلاقة في نظرك لا تخرج عن إطار القهر: القاهر والمقهور. أُقهرُ أنا في مجال من مجالات حياتي فأسقط كل إحباطاتي على الأطراف الأخرى في العلاقات التي ارتبط بها !!
وأكملت: ألا ترى أنها معادلة نفسية مبسطة، وأننا هنا إزاء درس من دروس المبادئ في علم النفس؟!
قال: لاشك أن هذه الصورة إنما هي تبسط للقضية، ولاشك أن هناك إفراغاً للقضية من الكثير من خيوطها المتشابكة التي تؤدي إلى تعقيدها.
ولكي نفهم مداخلات القضية لتحديد المسببات والنتائج يستدعي غوصاً إلى الأعماق. والغوص يبدأ عادة من السطح.
قلت: تقول أن محنة الرجل الأولى مع المرأة هي أنه لا يعرفها، ولا يهمه أن يتعرف عليها ..  هذا الرأي يدهشني. أظن كامرأة, أن الرجل "مشغول" فكرة بالمرأة!
قال: هذا الاعتقاد أو الظن هو أحد أسباب عدم فهم المرأة لسلوكيات الرجل معها.
الرجل مشغول أولاً وأخيراً بنفسه، بعمله، بمستقبله، بأصدقائه، بعالمه ..
قاطعته: والمرأة .. ما هو موقعها منه إذن؟!
أجاب: في مرحلة ما من مراحل عمره هي بالنسبة له عالم سحري، عالم بعيد، غريب. ينشأ هو بفكرة أن أحد مهامه الرجولية هو اكتشاف هذا العالم. والاكتشاف لديه يعني ولوجه لهذا العالم. بعد ذلك تتوقف المرأة لديه عند هذا الحد من الدهشة أو الاكتشاف. يمضي هو إلى اهتماماته الأخرى معتقداً أن مهمته في هذا المجال قد انتهت .. معتمداً في تعامله الفكري والنفسي مع المرأة ـ الزوجة ـ على إطار معرفي محدد. ألا وهو الإطار الذي يضم صور النسوة اللائي نشأ بينهن أو على ايديهن. وفي الغالب تكون صورة الأم هي الأكثر أهمية.
وأكمل ..
إن الرجل لا يعرف عن المرأة ككيان نفسي فكري، كيان معقد من الاحتياجات، والتوقعات، والمخاوف، والآمال، والأحلام .. إلا أقل القليل. والاخطر من ذلك أنه لا يشعر باحتياج ملح بالتعرف عليها أو تفهمها.
وهذه محنة !
تساءلت: لماذا؟
أجاب: لأن الجهل اغتراب.
إن الرجل يتزوج المرأة، تنجب له، قد تستمر الحياة بينهما، قد لا تستمر .. قد يتزوج بأخرى أو أخريات. أنه يقضي فترة طويلة من عمره في ارتباطات مع المرأة. ولكنه يعايشها مغترباً عنها نفسياً وفكرياً .. مغترباً عن عالمها الداخلي.
ولهذا فإنه يعيش معها ويموت عنها محروماً من تحقيق ذلك المعنى الرائع والوصف القرآني لعلاقة الرجل بالمرأة .. ألا وهو السكن ..[القرآن الكريم _ الروم 21]
السكن الآمن .. المحب .. الحنون .. المعطاء ..
***

واتساءل: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
***
طوبي لهم من توصلوا فارتفعوا .. ارتفعوا إلى سماوات الحب الحقيقة!
***
‏الأحد‏، ذو الحجة‏ 16‏، 1437
Sunday, September 18, 2016
*******
( من كتاب ينتظر )

Saturday, September 17, 2016

كيف نستخدم اللغة تحدد المسافة بين ما يُقال وما يُفهم ..


اللغة والتواصل:
"ليس المهم ما تقول ولكن كيف تقوله"


ليس هذا ما قصدت قوله ..
هل تمر بك مواقف تجد نفسك مُحتاجا للشرح والتبرير ..

هل شعرت أن شيئا قلته تسبب في تصرف لاتتوقعه؟
في كتابها (ليس هذا ما قصدت قوله)، تقول(ديبورا تانين) عن اللغة والتواصل:

"ليس المهم ما تقول ولكن كيف تقوله. هذه الكيفية تحمل نبرة الصوت وملامح الوجه وحركة اليدين وباختصار إنها لغة الجسد التي تُعطي للكلمات المعاني التي يلتقطهاالطرف الآخر.
ولذلك كثيرا ما يصل للآخر معنى غير ما تكون قد قصدته في كلماتك. "

وتشير (تانين) إلى أن هذه الحقيقة كثيرا ماتكون السبب غير المباشر في المشاكل الزوجية والأسرية، وفي مشاكل التواصل بشكل عام.

ولكلِّ منا عاداته وأسلوبه الخاص في التواصل: نبرة الصوت، اختيار الكلمات، الوقفات بينها، إنها لغة الجسد. كما أن لكل منا طريقة استقباله أيضا. وعدم فهمنا لهذه الحقيقة ومدى تأثيرها على عملية التواصل يُدخلنا في إرباكات في خطوط التواصل ونبني عليها أحكاما بعيدة كل البعد عما عنته الكلمات في باديء الأمر.
وعلى سبيل المثال:
هو : الدنيا تمطر في الخارج
هي: أنا عارفة قصدك إيه ! عايز تتهرب من الخروج .. وانت عارف إن الليلة موعد زيارتنا لأهلي.

ونقيس على هذا الموقف العديد من مواقف تواصلنا اليومي في مختلف مجالات الحياة.

وهنا قد تتساءل: عندما لا يفهمك الغريب لا ضرر ولا ضرار. ولكن ماذا عن القريب منك والذي يُعاشرك ويشاركك حياتك اليومية؟
عندما لا يجيد قراءتك هذا القريب، وتكون رسائله بعيدة كل البعد عن رسائلك، عندئذ يقع الضرر.

وهذا يأخذنا لتساؤل آخر: هل نعرف لماذا يفهمنا البعض ولا يفهمنا آخرون ؟
لماذا يجيد البعض قراءة رموزنا اللغوية و يفشل البعض؟

تقول (تانين) أن فهم عملية التواصل قد تنقذ زواجا من الانهيار. وأن معرفة بسيطة بكيفية استخدام اللغة بوعي في تواصلنا وقاية من تلبك علاقاتنا بالآخرين.
***
ويسوء الحال في حالة التواصل عن بعد وخاصة الإلكتروني . حيث تُختصر اللغة بكل معطياتها في أحرف مكتوبة، تحمل نبرة الصوت، وتعبيرات الوجه، وأيضا مشاعر غضب أو ارتياح أو استحسان. ولذا يتطلب التواصل عن بعد حساً خاصاً بماهية الرسالة التي يُراد إيصالها ووعياً بوقع هذه الرسالة على المُسْتَقبِلْ لها، على ضوء طبيعة العلاقة التي تربطك به.
في النهاية : language is a maker or a breaker depending on how we use it and our awareness of our motives, known or hidden.
***
من كتابي.. مرايا

Thursday, September 15, 2016

تدوين.. مشاهد من تقاطع الزمان والمكان

تدوين ... 
***

التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ 
***

الإكتفاء في المطلق..إحساس بالاستقلالية جميل ومريح.. أسلوب حياة اخترتها 
أكتفي بالبحر .. وحرفي .. وكتابي .. وسكينتي وسكني.. و بأقل القليل ..  وباستحضارٍ لذكريات وصور وكلمات من يعيشون معي بأرواحهم وأنفاسهم  كلما اشتقتهم.
وأعاف الخروج والضجيج إلا للضرورة.  

ولكن ينتابني الخوف فجأة من ان يتحول الاكتفاء إلى انكفاء .. وزهد في الحياة .. 
ربما هذا ما يدفعني للتواصل الفضائي رغم أنه يرهقني نفسيا، فقد تعودت النظر في عين من أحادثه أو يحادثني.. تعودت على تلقي المعنى من نبرة الصوت وملامح الوجه .. وهنا في هذا الفضاء اللا متناهي ما إلك إلا الحرف العابر تستقرأ فيه ومنه كل شيء.. ونستلهم منه نظريات فلسفية في جدلية الحضور والغياب في زمن الواقع اللا مرأي. 

***
أبحث عن كتاب.  لا أجده. يوما سأجده .. وتمر أيام وأيام من التسويف قبل أن أواجه المشكلة. 

من حسنات ترتيب أرفف كتبي هنا، التي تتحول إلى غابة لا أول لها ولا آخر لصغر حجمها، أنني أتعرف من جديد على أسماء عيالي هنا، وأتعثر في أحدهم كنت أبحث عنه بلا طائل ..

أؤجل كثيرا مهمة تشذيب الغابة لاحتياجها لوقت طويل قد يسحب قدمي في معبر هنا ومعبر هناك ولا أجد طريقي للعودة .. اليوم واجهت الموقف و ووجدت أكثر من عنوان يغري بإعادة قراءة مع أمسيتي الليلة إن لم تتدخل الساعة البيولوجية وتحرمني متعة اللقاء ..
***
مع الكتابة عن كتبي والغابة .. تذكرت ..
أنني قبل عودتي للسعودية في 1977, عشت حوالي 5 سنوات في قرية اسمها كيامبو، لقبائل الكوكويو في كينيا، قبيلة الرئيس كنياتا أول رئيس كيني بعد الإستقلال.

عشت في بنجلو صغير جدا صنعت أثاثه الأساسي من ألواح خشبية فككتها من صندوق شحن كبير.. أمامي تمتد حقول الشاي ومن خلفي على بعد أمتار قليلة تمتد غابة حقيقية، لا تقربها قدم إنسان بعد السادسة مساء..
جعلت من الجزء الآمن منها والمتاح صومعة تأمل واسترخاء واكتشاف.. فيها توحدت مع الطائف من جديد، مرتع طفولتي.

كينيا، وهذه القرية التي عشقتها منحتني مقعدا في مدرسة مختلفة .. بالفعل  مدرسة، بل جامعة مفتوحة على الطبيعة المسالمة التي تتحول وحشا كاسرا أحيانا،  والفطرة البشرية التي تبدو بسيطة ومركبة في آن. 
هذه البيئة  أعادت صياغة حصيلتي المعرفية المكتسبة طوال حياتي على مقاعد الدراسة و حتى مرحلة الدكتوراة، 
وأضافت أبعادا لروحي وأكملت أبعادا.. ما كانت لتضاف أو تكتمل في مكان غيره أو بين أناس آخرين ..
وتستمر الحياة..
***
الإسكندرية 14 Wednesday 2016
***



Wednesday, September 14, 2016

رؤية في متطلبات النهضة ..


***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ
***
مقال للأستاذ محمد الفال https://twitter.com/fatinah2008/status/776107635217141765 استحضر مقالي هذا
***

هل يمكن لإنسان "مهدور القيمة والكرامة" أن يشارك في بناء "نهضة" !؟

هل يمكن لإنسان لا ُيعْمِل عقله و لا يفكر, ولا يدرك قيمته، و أنه خُلق مكرّماً, وأن من حقه أن يدافع عن كرامته, أن يشارك في بناء "نهضة"؟
هل يمكن لإنسانٍ خائفٍ, تربّي على الخوف, حتى من ظله, أن يقوم على بناء نهضة؟

إذا سلمنا أن الإنسان هو محور النهضة_ أيّ نهضة_ تصبح "قيمة حياة" هذا الإنسان موضع التساؤل:

كيف يحيا هذا الإنسان؟
ما هو واقعه؟
ما هو حاضره؟
ما هو مستقبله؟

بمعني, ما هي طموحاته؟
ما هو موقعه من الحاضر؟
و ما هي الإمكانات المتوفرة له و التي تتيح له فرصا متكافئة لحرية الإبداع و التطلع إلى المستقبل؟

باختصار شديد, هل يشكل الإنسانُ العربيّ / المسلم ، في حد ذاته قيمةً ما واجبة الاحترام والاعتبار في نظر مجتمعه؟

هل يشكل هو  "كإنسان" قيمة ما في نظر نفسه؟

و لا أتكلم هنا عن القيمة الاجتماعية المكتسبة من الدور أو المكانة الاجتماعية. هذه يضفيها المجتمع, وهي مجرد بريق واهم يرتبط بطبيعة الدور وظرفه.

و لكنني أتكلم عن القيمة التي يضفيها الخالق, عز وجل, علي الإنسان بتكريمه بما ميزه به عن سائر المخلوقات: قيمة العقل الذي يستطيع به أن يتدبر.. ويتأمل.. ويفكر.. ويجاهد في نفسه.. ويرقى.. ويختار..ويدرك أنه هو وحده يتحمل أمام الخالق مسئولية اختياراته في هذه الحياة.

هل يشعر الإنسان العربي وعلى الأخص المسلم بأن لحياته قيمة في بيئته، وبأن لوجوده معنى؟
هل يشعر أن بيئته تساعده علي تعزيز احترامه لنفسه وعلى أن تكون حياته متوازنة؛ حياة يتوافق فيها ظاهره مع باطنه؟
حياة لا يعيش فيها كائنا مزدوجا مشوش الهوية.
حياة لا يعيش فيها تحت وطأة القهر والخوف..؟

الإنسان العربي / المسلم عاش لفترات طويلة وهو خائف؛ خائف حتى من نفسه.. من ظله.. من صوته
خائف حتى من أن يفكر بينه وبين نفسه..لأنه تربى علي مقولة أن:
"للجدران آذانا تسمع ..حتى صوت الهمس!"

المأساة كل المأساة أن يكون الإنسان قد اعتاد الخوف إلى حد الإدمان عليه!
واعتاد تغييب العقل إلى حد التسليم بأن كل المطلوب منه أن يكون مجرد رقم. وأن كل ما يحتاجه ويجب أن يكتفي به هو "أكل العيش"؛ وأن الصمت هو الضمان لحياة آمنة؛ وأن أفضل طريق "للوصول" هو أن يتحول إلى شاهد لا يرى ولا يسمع ولا يفكر ولا يتكلم.

إنسان "النهضة" يحتاج إلى إعادة صياغة. يحتاج إلى حالة إبداعية، حالة تنويرية "إيمانية" يولد فيها من جديد كي ينهض أولا بحياته. يعيد ترتيبها بشكل متوازن كريم ومحترم.

يحتاج "إنسانُ النهضة" إلي أن يعيد العقل المنفيّ إلي وطنه الطبيعي في حياتنا..إلي الأرض التي استخلفنا الله فيها لإعمارها ونهضتها والرقي بها.

"إنسان النهضة" مكلفٌ بالخروج بنا من حالة التواجد عالةً علي فكر وعلم واكتشافات الآخرين إلي عالم نكون فيه مؤثرين وفاعلين، ليس فقط مستهلكين ومتفرجين.
إن إحتياجات الإنسان من مأكل ومشرب ومسكن .. نعم أساسية, ولكن ..

يحتاج إنسان النهضة إلى الارتقاء بوعيه, و إدراكه, وذوقه, وخُلقه. أخطأ علماء الاجتماع والنفس عندما اعتبروها احتياجات ثانوية. بل هي احتياجات جوهرية و أساسية لكل إنسان وإن ظلت كامنة فيه.

"إنسان النهضة" ,إنساننا, مطالب بالإيمانْ بجانب الإرادة الفاعلة. هذا كي تكون النهضة متوازنة, متكاملة, مزاوجة بين العقل والقلب. بين العلم والإيمان.

"الإيمان" هو الفارقُ بين نهضة ترُدُ كل شيء إلي العقل فتحد آفاق العلم به, وتنسبُ كل قوةِ فعلٍ إلى الفرد فتؤلهه، وبين نهضة تؤمن بأن فوق كل ذي علمٍ عليم وبأن الإنسان مستخلفٌ في الأرض. وبالتالي تحد من احتمالات تجبره وتسلطه.

و بما أن المرأة ليست مستثناة مما يحتاجه الإنسان للقيام علي جسده و تنمية عقله وتزكية نفسه والارتقاء بروحه, و بما أن المرأة ليست مستثناة مما هو مطالب به الإنسان للمشاركة في بناء نهضة أمته. فإن "إنسان النهضة" الذي أشير إليه هو رجل وامرأة، كلا متكاملا؛ وإلا تصبح نهضة مبتسرة مشوهة. وهذا سبب رئيسي في فشل المجتمعات التي اجتزأت الشطر عن الكل وحجزت على حريته وإنسانيته.

الإسكندرية Sunday, July 04, 2010
نشرت في منبر الحوار والإبداع
***
‏الأربعاء‏، ذو الحجة‏ 12‏، 1437
Wednesday, September 14, 2016
*****


Monday, September 12, 2016

. يتملكني حزن كل اليمانيين .



لقاء صنعاء.. حرر في 1987  
***
التدوين..لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ
***
شيء ما شدني إلي اليمن.
وكأنه حب قديم عشته في حياة أخرى غير حياتي الحاضرة.
يحدث كثيرا أن نرتبط بأناس لا نعرفهم, أو أماكن لم نزرها من قبل.
هكذا كان ارتباطي به. لمحت ذات يوم لوحة عن شبام, تعرض في متجر صغير مخصص للفن, في مدينة نيروبي, حيث كنت أقيم آنذاك. تسمرت قدماي أمامها. ضياء النهار كأنها شلالات ناعمة تتخلل أبنية تتعانق في حنان دافيء غريب. كل بناية على حدة جسدت صورة الجمال في أنفته وشموخه. تزينه لمحة من حزن يزيده جمالا وشموخا.
تكررت زياراتي للمتجر كل أسبوع, أطالع اللوحة, أتأملها  وأمضي, وكأن بها سرا دفينا يربطني بهذه المدينة, الشامخة ,  في عنان السماء, الشاخصة صوب الله.

ارتاب راعي المتجر من زياراتي المتكررة, فابتدرني: لماذا لا تشتريها؟ سأعطيك فيها سعرا مميزا!
شكرته.. لا يا سيدي مثل هذا الجمال لا يشترى, ولا يُقتنى.
***
ودار الزمن وذهبت إلى اليمن في مهمة صحافية, سعيت إليها.
وهناك عرفت معنى التوحد مع المكان. هاهي مجسدة أمامي كالحقيقة الأصل وليست صورة أو لوحة من المخيال. هكذا احتوتني صنعاء مقر إقامتي. لم يتسنى لي زيارة شبام, لكن صنعاء قامت بالواجب. وكشفت عما جئت باحثة عنه, ولم تبخل.

تجسدت أمامي روعة إنسان هذا المكان بكل مافيه من بساطة وبدائية الفطرة في تلاحم مع نفسه ومع كل مايحيط به. وجدتها مجسدة في فن صنعاء المعماري يروي تاريخ حياة.

تعودنا مشاهدة اللوحات النادرة في المتاحف. في رحاب صنعاء وجدني أقف وسط لوحة آية في الإبداع في أبسط صوره عفوية وبراءة .
الأهرامات وأبو الهول وبرج إيفل, كلها دلائل على قدرة الإنسان الجسدية, العلمية, المنطقية .. أيا كانت. أما أبنية صنعاء وتكوينها المعماري فهو دليل على شيء آخر. ربما هو خيط الوصل بيننا وبين ماضي نتفاخر بمولدنا من صلبه دون أن نعشه.

ربما هو النبل, والإباء, والشعر , والسيف و بلقيس وكل أنثى ...
رموز ومعان لتاريخ نقرأه ولم نقف على أبعاده بعد.

في صنعاء وعلى قمة جبل تمنيت أن يتلبسني شيطان الشعر.
خرجت إليها ذات فجر أتملى من جمالها وإذا بها تتحول هي إلى شاعرة, تترنم بحزن أحد أبنائها الشعراء, الدكتور عبد العزيز المقالح, في تراتيل من مقام الحب:
يتملكني حزن كل اليمانيين
يفضحني دمعهم,
جرحهم كلماتي
وصوت استغاثاتهم
يتسول في الطرقات الصدى
كلما  قلت أن هواهم سيقتلني
ركضت نخلة الجوع في ليل منفاي
فانتفض العمر,
وارتعشت في الضلوع دفوف الحنين
***
وتتقمص صنعاء روح شاعرها, فتتساءل:

وجهي هنا يستحم بدمع الشجن
هل بعيد عن النخل وجه اليمن؟
هل بعيد أنا عن نخيل الهوى؟
هل بعيد أنا عن زمان المطر؟
فخذوا  لغتي
وكتاب حياتي
اهبطوا بي على صفحة الماء
نار الدموع تعذبني
ودمي يتسول وجه الرياح
***
ويتحول وجه صنعاء إلى حزن ثائر, وكأن ابنها الشاعر يترنم بحزنها:

أورقت الكآبة
تجذرت فينا
تباركت أغصانه
تحددت في رئتي الأظافر الطرية
صرت كحد الماء
لا الصمت يشفيني ولا الكتابة
ولا حدائق الورد ولا السحابة.
****
الإسكندرية ..‏الإثنين‏، ذو الحجة‏ 10‏، 1437
Monday, September 12, 2016
***
لماذا الآن ؟؟ وأتساءل في حيرة,
هل تستعيدنا كلمات كتبناها أم أننا نحن من يستعيدها ؟
مابين حنين وأنين وجدتني اليوم وجها لوجه مع مكان زرته مرة واحدة, ويعود الآن أخاله يبكي على صدر أحرفي !

ترى إن كتبتك اليوم يا صنعاء هل سأجد قلبا يحتمل صرخة طفل يحترق؟


                                                 لابد من صنعاء وإن طال السفر