الكلمة وقارئة من عرعر..
***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ.
***
أحملُ بين يديَّ نسخةً من كتابي " نبت الأرض " في طبعة تهامة،
زمن محمد سعيد طيب، زمن العصر الذهبي للتعريف بكُتاب بلدي، و لنشر انتاجهم الذي
ربما ظل مجهولا.
وعودة ل "نبت الأرض" و نسختة الفريدة التي أعتز بها. وهي
هدية خاصة لي من قارئة كريمة، من عرعر*
أرادتْ قارئتي أن تتواصل معي حول كتاباتي ولم تسمح لها ظروفها الأسرية
القاسية بذلك. فلم تجد وسيلة غير إهدائي نسختها من " نبت الأرض" عبر البريد،
محملة بأنفاسها وكلماتها التي جاءت في شكل تعليقات .. تأكيدات .. علامات استفهام
.. آهات مكتومة لفكر لا يجد منفذا للتعبير الحر عن صاحبه.
لم تشرح لي كيف وجد الكتاب طريقه إليها رغم القيود المفروضة علي أبسط
حرياتها، ليس فقط حرية التفكير، بل حرية القراءة بعد أن حُرمت حقها في التعليم.
قضيت حينها( منذ عشرين عاما) وقتا طويلا أتنقل بين دفات الكتاب، أتأمل
حياةً تشكلت في وجدان قاريء لكلمات كاتبٍ لا يعرف عنه غير هذه الكلمات .. ولكنه في
اعتبار القاريء غدا معروفا.. بل و صديقا حميما.
وتكتب صديقتنا تعليقا علي كلمة لي حول الأمل وعبارة " لا شيء غير
الحب ففيه كل الأشياء"
تقول :
"الأمل هو حياة لمن لا حياة له، ونعمة إن استطعنا أن نحييه داخلنا
دائما مهما كان. لا يمكن أن يتوفر شيء فيه كل شيء غير الحب. تأكدي أنني أبادلك إياه
كقارئة عرفتك وعاشت معك من خلال حروفك ! "
***
كيف لا أجفل .. ؟
كيف لا يعتريني الخوف من سحر الكلمة ؟
كيف لا أهاب سطوتها .. سلطتها .. جموحها .. تهورها .. ثورتها ؟؟؟
***
جدة 2012
***
كيف لا تظل كلمات هذه الصديقة من عرعر حية في الذاكرة مع الامل أن ألقاها
يوما. ولربما في هذا التدوين ونشره عبر مواقع التواصل ما يوصلني بها أو إليها. وقد
حررتنا هذه المواقع من السجون التي حجرت طويلا على أكثر من حرف مبدع وأخمدت احتياجا
طبيعيا للتواصل.
*******
الإسكندرية
الأربعاء، ذو الحجة 26، 1437
September 28, 2016
*مدينة عرعر تقع في منطقة الحدود الشمالية أقصى شمال للمملكة العربية
السعودية
