***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ
***
مقال للأستاذ محمد الفال https://twitter.com/fatinah2008/status/776107635217141765 استحضر مقالي هذا
***
هل يمكن لإنسان "مهدور القيمة والكرامة" أن يشارك في بناء
"نهضة" !؟
هل يمكن لإنسان لا ُيعْمِل عقله و لا يفكر, ولا يدرك قيمته، و أنه
خُلق مكرّماً, وأن من حقه أن يدافع عن كرامته, أن يشارك في بناء "نهضة"؟
هل يمكن لإنسانٍ خائفٍ, تربّي على الخوف, حتى من ظله, أن يقوم على بناء
نهضة؟
إذا سلمنا أن الإنسان هو محور النهضة_ أيّ نهضة_ تصبح "قيمة حياة"
هذا الإنسان موضع التساؤل:
كيف يحيا هذا الإنسان؟
ما هو واقعه؟
ما هو حاضره؟
ما هو مستقبله؟
بمعني, ما هي طموحاته؟
ما هو موقعه من الحاضر؟
و ما هي الإمكانات المتوفرة له و التي تتيح له فرصا متكافئة لحرية الإبداع و التطلع
إلى المستقبل؟
باختصار شديد, هل يشكل الإنسانُ العربيّ / المسلم ، في حد ذاته قيمةً
ما واجبة الاحترام والاعتبار في نظر مجتمعه؟
هل يشكل هو "كإنسان" قيمة ما في نظر نفسه؟
و لا أتكلم هنا عن القيمة الاجتماعية المكتسبة من الدور أو المكانة
الاجتماعية. هذه يضفيها المجتمع, وهي مجرد بريق واهم يرتبط بطبيعة الدور وظرفه.
و لكنني أتكلم عن القيمة التي يضفيها الخالق, عز وجل, علي الإنسان بتكريمه
بما ميزه به عن سائر المخلوقات: قيمة العقل الذي يستطيع به أن يتدبر.. ويتأمل.. ويفكر..
ويجاهد في نفسه.. ويرقى.. ويختار..ويدرك أنه هو وحده يتحمل أمام الخالق مسئولية اختياراته
في هذه الحياة.
هل يشعر الإنسان العربي وعلى الأخص المسلم بأن لحياته قيمة في بيئته،
وبأن لوجوده معنى؟
هل يشعر أن بيئته تساعده علي تعزيز احترامه لنفسه وعلى أن تكون حياته
متوازنة؛ حياة يتوافق فيها ظاهره مع باطنه؟
حياة لا يعيش فيها كائنا مزدوجا مشوش الهوية.
حياة لا يعيش فيها تحت وطأة القهر والخوف..؟
الإنسان العربي / المسلم عاش لفترات طويلة وهو خائف؛ خائف حتى من نفسه..
من ظله.. من صوته
خائف حتى من أن يفكر بينه وبين نفسه..لأنه تربى علي مقولة أن:
"للجدران آذانا تسمع ..حتى صوت الهمس!"
المأساة كل المأساة أن يكون الإنسان قد اعتاد الخوف إلى حد الإدمان
عليه!
واعتاد تغييب العقل إلى حد التسليم بأن كل المطلوب منه أن يكون مجرد
رقم. وأن كل ما يحتاجه ويجب أن يكتفي به هو "أكل العيش"؛ وأن الصمت هو الضمان
لحياة آمنة؛ وأن أفضل طريق "للوصول" هو أن يتحول إلى شاهد لا يرى ولا يسمع
ولا يفكر ولا يتكلم.
إنسان "النهضة" يحتاج إلى إعادة صياغة. يحتاج إلى حالة إبداعية،
حالة تنويرية "إيمانية" يولد فيها من جديد كي ينهض أولا بحياته. يعيد ترتيبها
بشكل متوازن كريم ومحترم.
يحتاج "إنسانُ النهضة" إلي أن يعيد العقل المنفيّ إلي وطنه
الطبيعي في حياتنا..إلي الأرض التي استخلفنا الله فيها لإعمارها ونهضتها والرقي بها.
"إنسان النهضة" مكلفٌ بالخروج بنا من حالة التواجد عالةً
علي فكر وعلم واكتشافات الآخرين إلي عالم نكون فيه مؤثرين وفاعلين، ليس فقط مستهلكين
ومتفرجين.
إن إحتياجات الإنسان من مأكل ومشرب ومسكن .. نعم أساسية, ولكن ..
يحتاج إنسان النهضة إلى الارتقاء بوعيه, و إدراكه, وذوقه, وخُلقه. أخطأ
علماء الاجتماع والنفس عندما اعتبروها احتياجات ثانوية. بل هي احتياجات جوهرية و أساسية
لكل إنسان وإن ظلت كامنة فيه.
"إنسان النهضة" ,إنساننا, مطالب بالإيمانْ بجانب الإرادة
الفاعلة. هذا كي تكون النهضة متوازنة, متكاملة, مزاوجة بين العقل والقلب. بين العلم
والإيمان.
"الإيمان" هو الفارقُ بين نهضة ترُدُ كل شيء إلي العقل فتحد
آفاق العلم به, وتنسبُ كل قوةِ فعلٍ إلى الفرد فتؤلهه، وبين نهضة تؤمن بأن فوق كل
ذي علمٍ عليم وبأن الإنسان مستخلفٌ في الأرض. وبالتالي تحد من احتمالات تجبره وتسلطه.
و بما أن المرأة ليست مستثناة مما يحتاجه الإنسان للقيام علي جسده و
تنمية عقله وتزكية نفسه والارتقاء بروحه, و بما أن المرأة ليست مستثناة مما هو مطالب
به الإنسان للمشاركة في بناء نهضة أمته. فإن "إنسان النهضة" الذي أشير إليه
هو رجل وامرأة، كلا متكاملا؛ وإلا تصبح نهضة مبتسرة مشوهة. وهذا سبب رئيسي في فشل المجتمعات
التي اجتزأت الشطر عن الكل وحجزت على حريته وإنسانيته.
الإسكندرية Sunday, July
04, 2010
نشرت في منبر الحوار والإبداع
***
الأربعاء، ذو الحجة 12، 1437
Wednesday, September 14, 2016
*****
No comments:
Post a Comment