Saturday, April 28, 2012

لكل كلمة مستقر ما في وجدان قاريء..

مرحبا..
حاولت أمس ترك تعليق على تدوينة لك قرأتها .. عنوانها " حنين"
أثارت شجوني..
انت محظوظة على الاقل تشعري بالشوق للاماكن والحنين لها. أنا لم اعد اشتاق لشيء ولا افتقد اي شيء .. حتى مشاعر الحب وكلمات الحب التي كنت أقولها لزوجتي وأسمعها منها اختفت مع انشغالنا في الحياة ..
هي بتربية الابناء، وانا بالعمل صباحا في الشركة، ومساءً في مكتبي الخاص .
لم اعد اشتاق ولا لشيء من الماضي .
نحن في وتيرة عمل مستمرة حتى وانا اجهز نفسي للنوم افكر في الغد وأعمال الغد .
شعرت بالحياة وانا اقرا " حنين" واوقفت كل شيء لاكتب تعليق من سطرين، و لكن رفض تعليقي
فانشغلت مجددا بالعمل.
و طول يوم امس افكر في حياتي.. في طفولتي السعيدة.. و شبابي.. وأتساءل اليوم : هل انا سعيد مع كل ما حققته ؟؟
أبنائي لا اعرف عنهم شيئا بالايام. بسبب الشغل لا تجمعني معهم طاولة غذاء أو عشاء أو حتى إفطار !! حتى اجازة الصيف تتكفل بصحبتهم فيها أمهم .
أمهم وأنا .. لم يعد شيء بيننا.. لا مشاكل ولا حتى مشاعر!
بعد قراءة مقالك ..
في المساء عندما عدت للمنزل نظرت لها وكأني أراها لأول مرة.. شعرت بانها تغيرت..
شعرت فجأة بالحنين لأن اتوقف و أحصل على اجازة .. منذ خمس سنوات لم أفعل ذلك وكأنني تور في ساقية ..
أشعر بأني لهم بمثابة الضيف لا اب .
سأجرب صحبتهم يوم الخميس وسأبتعد عن العمل .
لقد شعرت بالحنين لأن أعيش معهم ..
تحياتي
--------
وأعود للكتابة مرة أخري ..
عاجز عن مجازاتك وكلي ثقة أن الله سيفعل .
كما أخبرتك قررت أن أقضي يوم الخميس مع أبنائي .
من المؤسف أنني حتى سنواتهم الدراسية لاأعرفها .
كانت البطلة في هذه القصة زوجتي تحدثنا كثيرا ووقعت في حبها مجددا .
لم اتصور أن في بيتي هذا الكنز ولم اكن أعرفها أو نسيت كيف كانت ..
لمتها على التجاهل ولمتها انها لم تنبهني، لكنها كانت اكثر حكمة مني .
لقد احتوت غضبي وقالت لي أنها لم تشا أن تقف عائقا بيني وبين طموحي الذي تعرفه .
قامت دون ان تقصد بتعريفي كم كنت انانيا معها.
انها ياسيدتي تفهمت عودتي كما تفهمت غيابي.
و اكثر مااطمئنت له نفسي ثقتها بي.. لم تتغير.. تفهمت أن غيابي او عدم تواجدي كان بهدف بناء مستقبل الابناء .
لقد عدت لطبعي سريعا بعد حديثنا وعرضت عليها ان نسافر انا وهي بمفردنا لكنها نبهتني مرة أخري أنه من غير المعقول أن يغيب الأب وعندما يعود يأخذ الأم وينسى أبناءه وارتباطات المدرسة .
تستحقي مكافأة ، وتستحق كلماتك ايضا ، بودي ان ارسل لك باقة ورد بحجم سعادتي..
إن زوجتي تهديك سلامها، بل وقالت لي بأنها ستشتكيني لك إن عادت ريما لعادتها القديمة.
الامر مع ابنائي لم يكن رائعا بما يكفي، لكن ماافسده انشغالي لسنوات لن يتم اصلاحه من محاولة واحدة .. هكذا تقول زوجتي
ايضا انا في محاولة ترتيب بين العمل وحياتي للتوفيق قبل فوات الاوان.
قرأت مشاركتك قراء المدونة ردي الأول ، و لكي أن تعيدي كتابة هذه السطور ان أردت مشاركتها..
شكرا لك.. أدعو مخلصا الله أن يثيبك ويجزيك عني وعن زوجتي وعن أبنائي خيرا..

نبض الكون ..

كتبتُ عن الحبِ من قبلْ ..
بل كتبتُ مراتٍ ومرات.. كتبتُ كثيرا .
تساءلَ البعضُ عن الأسباب. ودُهش البعض .
وانتقصَني البعض : إمرأة .. وأكاديمية .. وتكتبْ عن الحب ؟
ودهشتُ بدوري للتساؤلات !
ولكنَّ سؤالا آخر كا ن يسكنني.
كتبتُ يوما ضمن ماكتبت : أبحثُ عن الحبِ الأرضْ .. الحبِ الوتدْ !
لقد أخذني هذا المعني والإلحاح الذي ولَّده في داخلي إلي وقفاتٍ عديدة .
وكم من مرة انتهي بي التأمل إلي " وتدٍ" ما من صنع خيالي.. أستندُ إليه بروحي وأغفو .
وتدُ خيمة !!
وتدُ شجرة !!
أجذورا ضاربةً في بطن الأرض ذلك الذي كنتُ أترقب ْ ؟
أم غصوناً تلامس عنان السماء !؟
علي مرِّ السنين هدأت التساؤلات . استقرتْ .. وكأنَّها قد وجدَتْ سَكنها .
لم يكنْ بعيداً ، بل قريبا .. أقرب مما كنت أتصور أو أدرك .
فقط عندما توقفتْ علامات الاستفهام بوازع الفكر.. تفتحت عين القلب . وتمكن أن يري .. أن يعقل معنيً يتخللُ كلَّ ما حولنا . معنيً يقول : الحبَ نبضُ الكون ْ!
نعم . الحبُ هم ترنيمةُ السماء.
الحبُ هو الذي يجعل أرضنا هذه تتماسك، وتتماسك معها بشريتُنا في معركتها الطويلةِ المضنية مع نفسها إعدادا للرحيل ، واستعدادا لمواجهة تلك اللحظة التي نسميها الموت .
الحبُ هو الحالة وضدها ونقطة الإلتقاء. الحياة والموت وجسر العبور.
به نعبر سالمين . ومن أجله نبتسم وتلهج قلوبنا حمدا وتسبيحا وشوقا وخوفا ورهبة من لحظة العبور .
والحب.. هو السلاح الأبيض الوحيد للبقاء . وهوقنطرة الأمان الوحيدة للعبور.
....
( من كتاب في انتظار لحظة الميلاد )

Wednesday, April 25, 2012

هل للأماكن ذاكرة ؟



                                          شاي بالريحان...


تساءلت مضيفتي هل تحبين الشاي بالنعناع؟ 
سألتها: هل جربت الشاي بالريحان؟ 
قالت : لدي شجيرة ريحان في حديقتي لا أستعملها في شيء..فلنجرب..

وسرعان ما أحضرت براد الشاي تفوح منه رائحة الريحان. 
و بينما تتذوق الأخريات نكهة الريحان في الشاي و يثنين عليه..يرتحل الريحان بذاكرتي إلي الوراء البعيد..إلي أماكن عرفت فيها بشرا غير بشر المدن, حفروا لهم في الذاكرة مواقع لا تُمحي. وتعرفت فيها علي ملامح للطبيعة أسرت وجداني بجمالها وشموخها, واحتبست جزءا منه في حنايا صخورها, وخبأته في غلالات غيماتها. 

ولكن كيف ترتحل بي الذاكرة جنوبا وأنا هنا في صحبة "شمالية"؟ 
كيف تستدعي الذاكرة صورة الجبل.. والصخر.. وذلك الفضاء الذي تكاد في سكونه تسمع تسابيح كائنات لا تُري.. تسكن القمم؟ 
كيف.. وهذا البحر الشمالي الفيروزي الصاخب..أما هو الأولي بتراحيب المطر؟

أهو الريحان...؟ ما الذي يستدعي معه رائحة الشيح.. والكادي.. والزعتر البري؟

أم أنه ذلك الجزء من النفس الذي ارتبط بالمكان وناسه, وتواري في طيات الذاكرة..؟ تُستحضر للتو  النفس المنسية /المنفية , وتفسح الذاكرة عن كل ما شكّلها وأثراها من صور بسيطة من التآلف الذي لا يبحث عن تفسير. ..
جلسات نقش الحناء.. و إيقاعات الأقدام عل الأرض , تارة بخفة وتارة بقوة, تنتظم في دائرة من السواعد المتشابكة.. لم يكن مجرد رقص جماعي, بل استدعاء لذاكرة ما, لسر ما..و تأكيدا ربما لملحمة عشق ضاربة في أعماق الزمن.

و أمسيات..شهدتها معنا النجوم السهارى.. طالت فيها الحوارات حول كل شيء ولا شيء.. يعقبها لحظات سكينة و سكون,  لا يقطعه إلا صوت براد يغلي فوق حطب, تفوح منه رائحة القشر..و  السنوت.*

تري هل للأماكن ذاكرة؟ هل تذكر محب, عاشق مر بها.. كما هي في الوجدان محفورة؟ 
                                            *******
لحظات شرود.. منها يعيدني صوت الصحبة باحتجاجاته...صحبة صداقة وزمالة في المدرسة, يعود وثاقها إلي أكثر من نصف قرن.. معها تعود اللغة.. والأحاسيس.. والذكريات إلي ذلك الزمن. بعودته تعود إلي اللغة حلاوتها.. وإلي الأحاسيس طراوتها..  يصبح "ذلك الزمن" في ثوان هو الحاضر. تعود فيه الطبيعة إلي ما كانت عليه من براءة وتطلع.. وتلك الابتسامات الطفولية.. تعود فجأة تضيء  ملامح الوجه وتمحو آثار الزمن.

وتتفتح النوافذ المغلقة.. وتنساب الحكايات والذكريات.. نتذكر.. ونذكِّر بعضنا البعض..
وتتعالي الضحكات حينا من سذاجة أحلامنا, و رومانسية خيالنا, ومحاولاتنا المراهقة آنذاك في لفت انتباه هنا أو هناك.. 
و تدمع العين أحيانا.. علي قصص الحب الأول الذي كان.. والذي ظل سرا حبيس الأمنيات..

ومع فناجين الشاي بالريحان...يدور شريط الذكريات...و يدور !

                                         *******
الإسكندرية _ 8/1/2010











Monday, April 23, 2012

حنين ....

مدينتي .. والبحر .. و رحيل
افتقد بحر مدينتي. وأطلال بيوتها العتيقة..
أفتقد بقايا مدينتي..أفتقد رائحة حواريها..
فيها ولدت.. و من ملح بحرها نبتت شجرة أحزاني.
مدينتي .. عشقتها قبل أن أدرك أن قدر العشاق دوما الترحال.
أفارقها باختياري بين حين و حين.. كي تناديني..فيغمرني الحنين .وأعود..أعود إلي أحضانها .. أبثها حكاياتي, وبقايا حلم خبأته في القلب عبر السنين.. فتبكي.. تبكي كأم ثكلي..فما عادت هي هي.. وما عاد أبناؤها بعد الرحيل.. تبكي مديني, والطبول تقرع من حولها..
والأضواء تعلن, والأبواق عن مولد مدينة جديدة..
ليست ب مدينتي..
***
أدرك أن تلويحة الوداع في الانتظار ,حقيقة وليست من نسج الخيال.
أدرك أن قدري هو الرحيل. تسألني عن معني الحياة ! أحيانا.. تبدو الحياة وكأنها مجرد لعبة مع الكلمات. لنكتشف أن الكلمات كانت أصدق منا, و كانت أسبق إلي استلهام حتمية الفراق.
***
غرباء كنا..تتقاطع الطرق..يجمعنا مكان, و من أنفسنا يخطفنا زمان..
ثم نفترق.. تاركين وراءنا الزمان والمكان و إنسان..
نفترق.. تاركين و راءنا "شيئا" منا كما كنا.. قبل أن نكون!
نواصل المسير. أنت في طريق و أنا في طريق.
تأتي لحظة اكتشاف..ندرك أن لقاء الغرباء لم يكن صدفة
وأن تقاطع الزمان والمكان لم يكن صدفة
وأن التحليق مع نجوم السماء لم يكن صدفة..
كل شيء مخطط له ..مقرر.. ل هدف..ل درس ..ل حكمة !
و آن للغريب أن يمضي. فهل تحقق الهدف؟
***
أ يتقاطع طريقانا مرة أخري!؟.
حتى و إن جمعتنا الأقدار
فلا الزمان يعود هو الزمان..زماننا
ولا المكان يعود شاهد لقائنا
ولا الإنسان يبقي هو إنساننا
فلا أنت ولا أنا نعود كما كنا…قبل أن نكون!
*******
الإسكندرية ...8/10/2010

Friday, April 20, 2012

مع بديع الزمان سعيد النُورْسيٍّ

11-11-2010
مع بديع الزمان سعيد النُورْسي*
*كُليّات رسائل النور.. الكلمات. تأليف بديع الزمان سعيد النُورْسي
ترجمة إحسان قاسم الصالحي
*********
كلمات ونوافذ:
كلمات ل بديع الزمان النُورْسي في الكون والبرهان:
"هذا الكون بذاته برهان عظيم..فكل ذرات الكون, وحجراته, وأركانه, وأعضائه, لسان ذاكر يلهج مع ذلك الصوت الداوي ب ‘ لا إله إلاّ هو ‘. "
" في تلك الألسنة تنوع, وفي تلك الأصوات مراتب, إلا أنها تنطلق معا ب ‘ لا إله إلاّ هو ‘. "
" هذا الكون إنسان أكبر.. يذكر ربه بصوت عال, والأصوات الرقيقة لأجزائه و ذراته كلها تدوي مع ذلك الصوت الهادر ‘ لا إله إلاّ هو ‘. "
" نعم, إن هذا العالم يتلو آيات القرآن في حلقة ذكر عظيمة, وهذا القرآن المشرق المنور يترنم مع ذوي الأرواح كلها ب ‘ لا إله إلاّ هو ‘. "
" فإذا ما ألصقت الأذن بصدر هذا الفرقان, ستسمع من أعمق الأعماق صديً سماويا صريحا ينبعث ‘ لا إله إلاّ هو ‘."
********
و عن الحزن في أدب القرآن الكريم, كتب:
" {الأدب القرآني}....يمنح حزنا ساميا علويا, ذلك هو حزن العاشق, لا حزن اليتيم.. هذا الحزن نابع من فراق الأحباب لا من فقدانهم."
وعن الشوق في الأدب القرآني, يكتب:
" {الشوق}الذي يهبه القرآن الكريم, شوق تهتز له جنبات الروح, فتعرج إلي المعالي."
********
نوافذ:
النافذة السادسة والعشرون. " مفتوحة لمن يريد أن يُطل منها, وبالأخص لأهل القلب والمحبة" (المؤلف)
" إن أنواع الجمال الزاهر, وأشكال الحسن الباهر, التي تتلألأ علي وجوه الكائنات السريعة الأفول, ثم تَتابُع هذا الجمال وتَجدُده بتجدد هذه الكائنات, واستمرارها باستمرار تعاقبها..إنما يُظهر أنه ظِل من ظلال تجليات جمالٍ سرمدي لا يحول ولا يزول."
" ثم إن ما يخفق به قلب الكون من ُحب جاد وعشق صادق يدل علي معشوق دائم باق.. إذ كما لا يظهر شيء في الثمرة ما لم يوجد في الشجرة نفسها, فكذلك العشق الإلهي العذب الذي يستحوذ علي قلب الإنسان, وهو ثمرة شجرة الكون, يبين أن عشقا خالصا ومحبة صادقة بأشكال شتي, مغروزة في كيان الكون كله, وتتظاهر بأشكال شتي. هذا الحب المالك قلب الكون يُفصح عن محبوب خالد سرمدي."
" ثم إن ما تمور به قلوب اليقظين الراشدين من أصفياء الناس, وما يشعرون به من انجذاب, وما يؤرقهم من وجد, وما يحسون به من جذبات, وما تتدفق به صدورهم من توق وحنين, إنما يدل علي أن حنايا ضلوع الكون تعاني ما يعاني منه الإنسان. وتكاد تتمزق من شدة انجذابها وعظيم جذباتها, التي تتظاهر بصور متنوعة. وهذا الجذب لا ينشأ إلا من جاذب حقيقي, وجاذبية باقية أبدية."
"وهكذا فالجمال الذي يشع من وجه الكون.. والعشق الذي يخفق به قلبه.. والانجذاب الذي يمتلئ به صدره.. والكشف والشهود الذي تبصره عينه..والروعة والإبداع في مجموع الكون كله.. يفتح نافذة لطيفة جدا ونورانية ساطعة أمام العقول والقلوب اليقظة, يتجلي منها ذلك الجميل ذو الجلال, الذي له الأسماء الحسني,وذلك المحبوب الباقي والمعبود الأزلي."
**********
اللهم بدد ظلمات نفوسنا بإشراق تجلياتك, يا الله يا ذا الجلال والإكرام.
وأذقنا حلاوة معرفتك , يا الله.. وأدخلنا في معية أهل ودادك.
**********
‏الخميس‏، 05‏ ذو الحجة‏، 1431

Sunday, April 15, 2012

أول مائة جنيه تدخل جيبي

على لسان الأستاذ إحسان عبد القدوس أول مرة تحصلت فيها على مبلغ 100 جنيه مصري، كانت مناسبة كبيرة في حياتنا، كنت بسيطاً، أحاول من هنا وهناك توفير الدخل اللازم، وذات مرة جلستُ في البيت وكتبت قصتين، قصصي سينمائية، وكنت وقتها أبحث عن العائد المادي، قلت أبيعهما إلى عبد الوهاب. وفي طريقي إليه قابلتني عزيزة أمير، وسألتني عن وجهتي، أخبرتها بموضوع القصتين ورغبتي في بيعهما ، قالت :يا خائن، ولماذا لا تعرضهما عليّ أنا؟ وفعلت، فقررت شراءهما ودفعت لي مبلغ 160 جنيهاً. وكانت هذه أول مرة في حياتي تدخل فيها ورقة من فئة المائة جنيه إلى جيبي، عدت إلى البيت فرحاً شبة مجنون، وعندما استقبلتني "لولا"، "ضربت بالأنس" من شدة فرحي ورفعت لها ورقة المائة جنيه، وقتها كنا نسكن في منزل بسيط في "عابدين" بـ270 قرشاً تلك الفرحة كانت لا تقدر. لقراءة الحوار - الجزء الأول - الجزء الثاني - الجزء الثالث - الجزء الرابع - الجزء الخامس

Friday, April 13, 2012

القدس.. ومازلنا نتداول .. نزورها أم لا نزورها !

( إنها المقاومة يا نورا، المقاومة الحقيقية التي قد تغسل بدمائها العار عن جباهنا!! و مازلنا يا قدس .. بعد ثلاثة عقود .. ولكن هذه المرة إنها مقاومة المقاومة كي يبقي العار عن جباهنا )
العدد 59 من مجلة سيدتي 1982م/ 1402هـ
افتتاحية العدد
إن ما يحدث هناك مَهُول!
اليوم امتلأ عالمي بالأحداث .
حُرمة المسجد الأقصى تُنتهك مرة أخرى، استجابة غُضبى من العروبة والإسلام بالحداد يوم كامل، أعداد القتلى على الأرض الثُكلى تتزايد، المقاومة الداخلية تتصعد وتحيل كلمة "مقاومة" من إصلاح وسياسة إلى واقع يكاد يرد إلى النفس بعضاً من اعتبارها الضائع.
ومكالمة هاتفية تنعي لي خبر وفاة صديق قديم بسكتة قلبية إثناء احدى جولاته على طريق القمة في عالم الإبداع والابتكار .
انتحب صوت محدثي – وهو صديق مشترك- انتحب وهو يقول: مازلت لا أصدق، لقد كان في قمة عنفوانه وشبابه، إن موته شيء لا يُعقل!
و همهمت: ولكن الموت الشيء الوحيد الذي يُعقل، إنه الحقيقة الوحيدة الملموسة، الروح هي الروح إن كان الجسد شاباً أم كهلاً، ولكل روح موعدها مع خالقها.
وتشدني مانشيتات بعض الصحف تؤكد أن موعد زيارة إنديرا غاندي للسعودية .
وأغتصب ابتسامة أحاول بها ترطيب نفس مثقلة بالألم، إذن تأكد الموعد! إحساس بالفرحة يحاول يائساً اختراق حاجز الألم.
ولكن صوت نورا فاخوري يصل أولاً.
- دكتورة ..القدس.. ماذا سنفعل ؟ لدى فكرة ارقتني الليل كله!
- نعم يانورا، القدس.. لابد أن نعيده، ولكن دعيني أولاً أنتهى من مشاكل العددين (58 و59) التي أرقتني أيضاً طوال الليل.
وتنسحب نورا ببطء، وصمت، وحمل انسحابها شيئاً من معاني الانكسار!
شغلت بفض المتطلبات الروتينية، أبعدت خبر الموت جانباً، الحداد غلفته بسؤال: هل يعود القدس؟
إلا أن صوت نورا وانسحابها الهادئ بقيا معي حتى وجدت نفسي فجأة بلا عمل، بلا مشكلة، بلا أوراق للمراجعة.
الآن يمكنني العودة إليها.
- نورا ماذا فعلت بخصوص موضوع الصباح؟
- أعددت خطة لاختراق حواجز الألم!
- كيف ؟
- عن طريق الهاتف؟
- ألديك واسطة هناك؟
- نعم
- ولماذا لم تنفذي الخطة حتى الآن؟
- أنا في طريقي
- أسرعي باقي من الزمن يوم واحد لتشطيب العدد.
نورا تخترق عالمي، كيانها يتقدم، هذه المرة، صوتها:
- دكتورة .. تم الاتصال، أن ما يحدث هناك مهول، إن المسافات التي تفصل بيننا هنا وبين الواقع هناك خرافية.
وتحكي بعض ما سمعت، الألم يحول وجهها إلى مرآة تعكس لون الدماء التي أصبحت مصدر السقيا الوحيد للأرض الثكلى".
إنها المقاومة يا نورا، المقاومة الحقيقية التي قد تغسل بدمائها العار عن جباهنا!!
*******
رئيسة التحرير
فاتنة شاكر

Thursday, April 12, 2012

"عم مدبولي " وزمانك يا مصر ..

( وبعد ثلاثة عقود تنتفضين يا مصر بحثا عنك .. عن روحك ، عن عزتك ، عن كرامتك ، فكانت ثورة ال ٢٥ يناير ٢٠١١.. والتي مازالت تجاهد حتي الآن ٤/٢٠١٢-- في سبيل تحريرك من الظلم والاستبداد.. كلنا يدعو لك بالنصر .. ففي عزتك يامصر عزتنا ، عربا ومسلمين ، شرق الأمة العربية وغربها)
مجلة سيدتي -العدد 51( 1- 7 مارس )1982م/ 1402هـ
افتتاحية العدد :
"عم مدبولي" ..وزمانك يا مصر!
أحياناً كثيرة نهجر من نحب محبة فيهم، ونقسو عليهم لأننا نتوقع منهم دائماً الكثير، حتى وإن نسينا حدود الواقع، ووقع الزمن الذي يعيش فيه ذلك الحبيب.
ومصر وطن أحببته، وأحبه كل عربي شرب من ماء نيله العذب، وتتلمذ على أيدي أساتذته وأستاذاته ونهل من ينابيع علمه وثقافته.
نعم أحببت مصر، وبسبب هذا الحب أبتعد عن طريقها، وأتحاشى رؤيتها لأنني لا أستطيع تعويد نفسي على رؤيتها كمجرد سائحة زائرة!، وكيف أستطيع ذلك بعد أن رُبيت على أرضها ابنة؟!
لقد تعودت على رؤية مصر امرأة فتية، كريمة، يملأها الحماس والأمل والثقة بالنفس، هذه هي الصورة التي أصر على البحث عنها كلما ذهبت إلى مصر، وهي الصورة التي أصر على التعامل من خلالها مع أبناء مصر.
لكن زيارتي لمصر قبل ثلاث سنوات، وزيارتي لها قبل شهر قالتا لي: أنسى الماضي وصورة الماضي، صورة الأرض الفرحة، وصورة الإنسان المتفائل المتفاني!،
الأرض حزينة، تُثقلها الهموم والمتاعب، والإنسان انطفأت فيه شعلة الأمل، وأصبحت الرابطة الحلوة التي كانت تشده إلى الأرض هي ذاتها التي تدفعه بعيداً عنها.
وفي الفندق الجديد الفخم بحثت عن مصر حتى وإن كان الفندق مظهراً حضارياً جديداً أقيم خصيصاً من أجل السياحة! بحثت عن مصر على وجه أبنائها وبناتها العاملات، بحثت عنها في الأحاديث التي حاولت خوضها معهم، بحثت عنها في الطعام وفي التعامل.
وسألت أحد أبنائها العاملين في الفندق: أين مصر؟ حضرتُ إلى هنا وكلي شوق لنسمات من روحها الأصيلة، أجابني بنبرة منكسرة: وهل بقى في مصر شيء تقدمه؟
تألمت:
ذهبت إلى سيدنا الحسين، والفيشاوي، والمطاعم الشعبية، حدثت نفسي طويلاً وحاورتها وطلبت منها النسيان حتى أعياني التعب، مازال شيء داخلي يرفض التخلي عن الصورة التي عَرِفْتُ مصر عليها.
وفي جولة بحث عن كتب ومراجع لمكتبة "سيدتي" قدمني الأستاذ يوسف القعيد إلى "عم مدبولي"، إنسان ابن بلد، (بالجلابية البلدي وكباية الشاي في يده) رحب بي في المكتبة ( التي عرفت فيما بعد أنها مكتبته) ويبدو أنه سمع حواراً بيني وبين الأستاذ يوسف عن كيفية إرسال الكتب وكيفية تسديد قيمتها. فتدخل قائلا: من يقصد مكتبتي عليه أن يفكر في الكتب أولاً، التسديد بعدين وبأي طريقة، وحتى بدون تسديد اختاري ما تشائين.
قلت: يا عم مدبولي هذا أصبح مجرد كلام، لم يعد هناك من لا تهمه المادة أولاً، والتسديد أولاً، من أصبح يأتمن من على تسديد الثمن بعدين؟
أجاب الرجل بنبرة أسى : لا ..يا ست هانم، فيه ، فيه كثير من هؤلاء الناس، بس مش باينين!؛
رئيسة التحرير
فاتنة أمين شاكر

Wednesday, April 11, 2012

في مواجهة نكبات الحياة ..

الإسكندرية
13 يونيو 2010
مرحبا بإشراقة يوم جديد
في هذه المرحلة التاريخية من الزمن ..تشتد الأزمات , والنكبات الخاصة والعامة. أهم النكبات الخاصة هو مرض الأحبة ورحيلهم, أو ما قد يصيبنا نحن من مرض, أو خسارة صديق, و التي تكون في كثير من الأحيان أشد ألما من المرض.
أما النكبات العامة فهو ما نعيشه من حروب, وقهر, وقتل, و دماء تغسل الأرض في كل مكان. أضف إلي ذلك الفقر والجريمة .. والبطالة..وظلم العباد..
في هذا الخضم الذي يكاد يتلون بالسواد لا أجد مخرجا إلا الغوص في الأعماق.. أو التحليق في السماء, للاقتراب قدر الإمكان من الطاقة الإيجابية الخارقة التي يُسكنها الله في مخلوقاته وفي الكون المحيط بنا.
في هذه المرحلة من الحياة من السهل جدا أن أسقط كأي إنسان فريسة للحزن والألم والإحباط… فكل ما يحيط بنا يدعو إلي ذلك.
ولكن بإمكاني أن أعكس هذا الإحساس الكئيب بمجرد الانتباه إلي أنني أتنفس وأفكر وأشعر. طالما أنني ما زلت أحيا فإنني سأتمسك بأي ملمح من ملامح الجمال مهما كان بسيطا, كي أستنهض في داخلي سر الاحتفاء الغريزي بالحياة, والذي أودعه الله في عمق النفس البشرية. فيغمرني الإحساس بالفرح و الإحساس بالجمال..
إنه الاحتفاء بالحياة لا بالموت.. الاحتفاء بالحب لا بالكراهية.. الاحتفاء بالتسامح لا بالحقد. هذا الاحتفاء هو الذي حملني فوق الأشواك كل هذه السنوات.
الحياة حقيقة مدرسة. تولد بداخلنا الرغبة في التعاطف والتواصل الإنساني مع الآخر في معاناته, ولكن دون الغرق في دوامة من الحزن أو الألم أو الإحباط.
نتعلم من الحياة الاحتفاء بها حتى في أقصي حالات الألم. بل إنه في هذه الأوقات بالذات نكون أحوج ما نكون للتشبث بكل قوة إيجابية.
ولكن للأسف، ثقافتنا الشعبية أصبحت تخيفنا من الفرح, تحذرنا من مخاطر مشاركته مع الآخرين, بعد أن كانت ثقافة المشاركة الجماعية في الأفراح والأحزان معا.
ثقافتنا المعاصرة لا تعلمنا كيف يكون الاحتفاء بالحياة لأنها تفقدنا القدرة علي الابتسام. .
ثقافتنا الحالية تسخر منا إن ابتسمنا في وجه الآخر أو إن ابتسمنا في وجه الحياة. الوجوه أصبحت عابسة.. والنفوس مكتئبة..والأرواح غاضبة. وكيف لا وقد أصبحت ثقافتنا الشعبية لا تشحن وعي الناس إلا بروح الحسد, "والعين", والغيرة و النقمة علي الآخر.
وتظل "نفسي" هي الكون الذي أمتلك القدرة علي حمايته والارتقاء به خارج الحدود…حدود زماني ومكاني…
وأهتف للحياة: سأظل حفيَّة بك كما كنتُ دوما, وستظلين حفيَّة بى كما كنت دوما.
أنا أحتفي بالحياة فهل تحتفي بها أنت؟

Tuesday, April 10, 2012

ولكن.. هل اختفي الساحر ؟ كلمات قديمة جديدة ..

عندما يكون السؤال: ماذا فعلتم بعقولكم ؟
في الفلسفة الشرقية الآسيوية للتأمل والاسترخاء، يُشبَّه "العقل" بالقرد. ولأن القرد دائم الحركة و أحيانا في اتجاهات متضاربة, يكون الدرس الأول في عملية الاسترخاء و التأمل هو " ثبٌت القرد", (Hold the Monkey) امسك بزمامه ليستقر وتهدأ حركته. كي يتحقق للمتأمل تدريجيا التواصل مع داخله, وتصفية وعيه من الملوثات الحياتية التي توتر أعصابه, و تؤثر علي صحته . فيتمكن من تحويل أي طاقة سلبية بداخله إلي طاقة إيجابية . فيخرج بحالة من التركيز والانتشاء ووضوح الرؤية.
بالنسبة للمواطن العربي/ المسلم, لا أعتقد أن لديه مشكلة بهذا الخصوص. ف "قرده" ثابت, لا حراك. ولكنه ليس ثبات الاسترخاء تهيئة للشحن بطاقة حية, ولكنه ثبات من نوع سبات النوم. فعقله نائم, مغيب, مرتاح أغلب الأوقات. ويا ليته هو النوم المريح الهادئ, ولكنه توقف عن العمل أكثر منه نوم. فقد أجبرته الأنظمة لزمن طويل علي الاستسلام لراحة الفكر, والكف عن التساؤل, وضمان الأمن بالمشي "جنب الحيطة". بحيث يمكن لأي متتبع غير متخصص لمجريات الأمور أن يدرك أن "العقل" العربي (كعقل جمعي) خارج الخدمة.
فقد تحول المواطن العربي بالفعل علي مدار السنوات إلي "شاهد ما شفش حاجة !"إلا فئات قليلة, وبالطبع لاقت ما تستحقه من جزاء !
ولأن العقل هو هبة الرحمن للإنسان, ُخلق للتدبر والتأمل والتفكر, يكون إلغاؤه وتغييبه إهدارا لهذه النعمة الإلهية العظيمة. وعقابا من الرحمن لهذا العمل المشين من الإنسان, جاءنا بلاء أخطر في قهره واستبداده واستئثاره بالشرعية من بلاء الأنظمة. فالاستبداد والبطش باسم الأمن القومي/الوطني شيء, والإرهاب باسم الدين شيء آخر.
جاءنا البلاء في منظومة جماعة, الله وحده أعلم بنواياها الحقيقية, رفعت رايات التشدد والترهيب والتكفير. البلاء الأعظم أنها فعلت ما فعلت, ومازالت, باسم الإسلام. لوت عنقه, وطمست جوهره, وحولت عقيدته من التسامح والمحبة و الدعوة إليه بالموعظة الحسنة إلي "العقيدة المكيافيلية": الغاية تبرر الوسيلة. فكان الإقصاء, والتشهير, والخوض في أعراض الناس, وإحداث الفتنة والبلبلة في الأسرة الواحدة, والتكفير, وتهديد حياة المواطن, و الإخلال بأمن الدولة, صورا من أبسط وسائل الإرهاب لدي شيوخ هذه المنظومة. والتي نفذها الأتباع طاعة عمياء, وبرهانا علي قوة انتمائهم و إيمانهم بعقيدة مشايخهم التي ضمنت لهم(حسب أوهامهم) الصفوف الأولي في الطبقات العلي من الجنة الموعودة.
الوسيلة الأخطر علي الإطلاق هي التدبير المنظم والمستمر لإلغاء دور العقل وإضعاف القدرة علي إعماله لدي الأتباع, ومحاربة كل محاولة لإعماله لدي المواطن, خوفا من كشف أوجه الضلال فيما يرمون إليه. ومن الطبيعي والبديهي أن تقوم حرب شعواء علي كل من يحمل مشعل الفكر والتنوير الذي لا يتأتي إلا بإعمال العقل وتحقيق ما خُلق العقل من أجله.
فتحول جمهور الأتباع وأتباع الأتباع من المواطنين الغلابا إلي مجرد ببغاوات (بغباغانات) تردد فقط دون أي قدرة علي مجرد التفكير أو طرح السؤال. وانتهينا بجموع لا تخاف شيئا ولا تتهيب من شيء بمثل تخوفها من إعمال العقل.
ولأن الزمن يتغير. ولأن الله تعالي " خير الماكرين", كان لابد وأن ينقلب السحر علي الساحر.
ولكن.. هل اختفي الساحر؟ لا . فقط بدل جلده, وغير صوته, واخترق كل فضاء يمكنه من ممارسة سحره من جديد علي السذج ( وهم كثر) من فاقدي القدرة علي التفكير. ترك وراءه المسجد واعتلي منابر النجومية والأضواء. و حيثما وُجد نجم وجدت حاشية الأتباع، ليتحلق حوله كل من في نفسه شهوة لشيء من ضوء تشعره بأهمية ما حتي وإن كانت واهية.
فقط تبدل وجه الساحر, وتطورت أساليبه, واستبدلت الأقنعة بأقنعة جديدة براقة تدعي المراجعة, والتوبة, واستعادة "الوعي".
ولكن ....أين وعي المواطن الغليان الذي غيبوا عقله وأفسدوا عليه حياته بفتاويهم وأساليبهم الإرهابية ؟ كيف يستعيد هو وعيه , وكيف يستفيق؟
أين وعي المواطن الذي مازال يتأرجح بخجل مشين في بورصة الفتاوي, بين محلل ومحرم؟
أين وعي المواطن الذي يتفرج ببلاهة علي "صراع الديوك", ويهدر وقته متابعة, و يخسر عقله في حلبة الصراع, رهانا علي من يخسر ومن يفوز, غير مدرك بعد أنه هو كان الخاسر الأكبر, وما زال, وسيبقي إن لم "تزلزله في العمق" صحوة في الوعي ؟
الغناء مرة حرام.. فيعزف المواطن عنه ..ويحمل سيف شيوخه في وجه من يخالف التحريم.
ومرة حلال فيقبل المواطن مهرولا, ذات المواطن, لا غيره ! فينتعش الاقتصاد الوطني بانتعاش سوق الطرب والمطربين !
غطاء الوجه مرة حرام.. فتتحول المرأة إلي خيمة سوداء تسمي النقاب...
كشف الوجه الآن مجاز..تطمئن من كشفته من قبل وهي مستغفرة ربها ليل نهار !
ولكن "الخيمة السوداء" تستمر زورا وعدوانا "عنوانا للمرأة المسلمة" بتصديرها إلي خارج الحدود. وفي ذلك انتعاش, وإنعاش لاقتصاديات الجماعة باستمرارية سطوتها علي وعي من يوكل إليها تربية الأجيال من ذكور وإناث. وفي ذلك أيضا نقمة دائمة مستمرة علينا كمصدر التصدير . فيظل ذكرنا وذكر "إسلامنا"عاطرا علي كل لسان. !
هذا قليل من كثير مما تفيض به علينا إبداعات/ابتداعات/إدعاءات من توشحون بوشاح الدين, ويتحكمون بمسار مجتمع بأكمله.
ولكن الخطأ الأكبر هو خطؤنا. نحن نتحمل مسئوليته. أوقفنا عقولنا عن العمل مخافة, وجهلا, واستسهالا. أصبحنا نلهث وراء كل فتوي بحثا عن صك للغفران. ونهلل لكل فتوى تدعي الآن رؤية وجه النهار بعد أن أغرقت حياة الكثيرين في ظلمة ليل يطول أمده, مازالوا يجاهدون للخروج منها.
لا أدري كيف سنواجه رب العباد يوم يكون السؤال: ماذا فعلتم بالعقل الذي أودعته فيكم وفضلتكم به علي سائر المخلوقات؟
*******
نشرت في منبر الحوار والإبداع
‏24‏/09‏/1431
فاتنة أمين شاكر

Monday, April 9, 2012

عن الحب ..وعن الشكر.. وعن أبي ..


نعم.. الحبُ أولا..‏
خلقنا الله مَحبَّة …
خلق اللهُ لنا الكونَ محبةً…
وأرسل لنا نبينا الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين محبة...
وخلق فينا القدرة علي الحبِ أيضاً محبة…
الحبُ هو نبضُ الكونْ.
هكذا اعتقدت دوما..هكذا آمنت.. هكذا أتعامل مع الحياة.
لمنْ يكون الشكر ؟
أو لمن يعود الفضل ؟
أو من هو أول من يستحقه مني؟
الحمد والشكر لك ربي .. فلولا الحب ما كانت إنسانيتي.
و .. شكرا لكل من أثري هذا الحب في وجداني ورسم ابتسامة علي صفحة القلب.
و الشكر لأول رجل في حياتي..
أول من قال لي أحبك..
أول من كلمني عن الحب ورسَّخ له معان حلوة جميلة في نفسي…
أول من حصَّن نفسي وقاية من أي رؤى مشوشة عن الحب…
أول من علمني كيف أحكم إن كانت هذه المشاعر تنم عن حب حقيقي أم لا..
أول من احترم أنوثتي.. وقدرها.. واحتفي بها.. فعلمني احترام نفسي كإنسان والاعتزاز بها.. كأنثى .
*******
أخذني اليوم شريط الذكريات إلي ملامح من قسوة الحياة ، فحولت "المؤشر المزاجي" إلي محطة إرسال الذكريات الجميلة.. فكان أول ما ظهر علي الشاشة هو حقيقة حبك لي يا أبي .
ابتسمت .. ودمعت عيناي.. وهتفت: أحبك يا أبي وأشتاق إليك …جزاك الله عني خير الجزاء.. ورحمة الله عليك.

Sunday, April 8, 2012

ليه في ناس بتحلم وناس لا تستهويها الأحلام ؟

(انا مو كئيبة او زعلانة طول الوقت بس حاسة انه في شيء خطأ )*
*******
عندما يصبح كل شيء "عادي" في حياتنا ..و الحياة بلا لون خاص .. بلا مذاق خاص .. بلا أحلام ، صغيرة كانت أم كبيرة ..
يتحتم علينا التساؤل :
ماالذي يلوّن حياتنا ويعطيها مذاقا خاصا ؟
هل هو الحب ، والاحتواء ، والشعور بالأمان في طفولة الانسان؟
هل هو احتواء أحلامنا الصغيرة عندما كنا صغارا ؟ فتكبر معنا وتنمو معنا قدراتنا ومهاراتنا من أجل تحقيقها ؟
وما هي هذه التربة التي يمكن أن تزرع فيها بذور الأحلام فتنمو لنا شتلات فتية مفعمة بالحياة ؟
البيت .. الأسرة .. المدرسة .. البيئة ...المجتمع الذي ننتسب إليه ؟
من أين تأتي أحلامنا وأمانينا؟
نكبر معتقدين أن كل إنسان يكبر مثلنا وفي خياله حلم ما يريد أن يحققه ، لا ندرك أن هناك منا من يعيش بلا حلم حياتيّ .. أو تطلع بتحقيق أمنية ما أو رغبة ..اللهم إلا ما يكون حلما " بقتل شخص ما يكون قد أساء إلينا " يكون الحلم هنا تنفيس عن غضب مكبوت .. ليس إلا ..
هل تأتي ( القدرة علي) الأحلام من جيناتنا ؟ هل هو استعداد فطري مخلوق معنا ، يحتاج فقط إلي تفعيله في مراحل حياتنا المختلفة ؟ هل تأتي من بيئاتنا وطبيعة مجتمعاتنا ؟ هناك بيئة تشجع إنسانها علي الحلم ، وهناك أخري تقتل فيه أحلامه .. توئدها في مهدها ..؟
والطبيعة البشرية .. ماذا عنها ؟
هل هناك طبيعة بشرية تتسم بالخيال والتخيل وصناعة الأحلام وصناعة وسائل تحقيقها؟ وطبيعة أخري محدودة الخيال ؟
ما الذي يجعل الحياة تنمو معنا باهتة في أحاسيسنا ورؤانا ؟
ماالذي يفقدها رونقها وبهجتها؟
سؤال كبير بكبر الحياة ذاتها .. معقد .. تتداخل الخيوط فيه .
يحذر من أن حياتنا رغم كل مظاهر انشغالنا وتشاغلنا تتحول تدريجيا إلي مجموعة من الفراغات المتراصة جنبا إلي جنب ..
و نحاول في حياتنا العصرية أن نملأ الفراغات بالأشياء .. بعد أن فُرِّغت من المشاعر والأحاسيس،
حياتنا تبدو في كثير من ملامحها تعيش حالة افتقاد للإنسان !
يبدو أننا أصبحنا " مجرد كائنات " لا تختلف كثيرا عن طبيعة الأشياء التي أصبحنا لا نري قيمة لأنفسنا إلا من خلالها .. كلما أضفنا شيئا كلما أفقدنا حياتنا القدرة علي الإحساس.. لم يعد هناك ما يُفرح أو يُحزن .. يُبكي أو يُضحك .. ويصبح كل شيء عادي .. عادي .. عادي ..في إحساس الكثيرين منا ..
*******
مبعث تساؤلاتي هذه رسالة من قارئة للمدونة. أنشر جزءا منها بدون الإسم لعدم تأكدي من رغبتها في نشره .
*******
*السلام عليكم
تابعت الاشياء الجديدة في المدونة من غير ما اكتب.
ترددت اني أعلق على الاشياء الجديدة. لكن طبعا شكرا لانه هذه المواضيع خلتني افكر في كل شيء... الحياة والموت والحلم والحقيقة الحب والكره
تصدقي ماأتذكر ان كان لي حلم احلم انه يتحقق . الدراسة ماكان النجاح فيها حلم كنت متاكدة اني حنجح لاني بذاكر ماكنت حتى احلم اكمل دراسة بقسم معين ولا عمري حلمت احب شخص بالعكس تخيلي للان انا ماحبيت وعمري 20 سنة ولا دخلت علاقة والفكرة دي مرة مو جاية علي بالي
ولا حاسة انه ناقصني كتير. عمري ماتمنيت اشتري شيء. أي حاجة تعجبني اقدر اجيبها جبتها ما اقدر لانه سعرها غالي عادي so what ماوقفت الدنيا.
بطّل في الاشياء اللي تخليني مبسوطة .
عادي مافي شيء معين كل شيء عادي .
مافي أي فرح كبير ولا عاد في أي حزن كبير
كل الاشياء في الحياة سار لونها وطعمها واحد
ممكن صحباتي يكونوا زعلانين او معصبين في الجامعة من دكتورة انا عادي ايش المشكلة مابتخانق مع احد ولا بعصب من احد. صحباتي يقولوا اني سلبية انا مو شايفاها سلبية شايفتها انه بشتري دماغي.
حتى السفر تخيلي عمري ماحلمت بسفر. مع انه كل صحباتي بيسافروا وبتفرج على صور تاخذ العقل بس عادي ماخلتني هذه الاشياء اروح اقول لماما انا نفسي اسافر يمكن قلتها مرة او مرتين وانا صغيرة وعرفت انه مستحيل فبطلت احلم .
عندي هوايات وبتعلم ارسم من الفضاوة وحده من صحباتي جابت لي كتاب يعلم رسم كاريكتوري وبتعلم ارسم عشان نفسي يكون عندي هواية زي صحباتي
انا مو كئيبة او زعلانة طول الوقت بس حاسة انه في شيء خطأ
ينفع تكتبي موضوع عن الحلم وليه في ناس بتحلم بكل شي وفي ناس حتى الحلم اللي هو ببلاش ما يستهويها.
*************

Saturday, April 7, 2012

"المواطنة" هي حقي وإن اختلف صوتي عن أصوات الآخرين.  

٢٣ يونيو ٢٠١٠
فاتنة أمين شاكر
إشكاليات "المواطنة"
.. عندما تصبح المواطنة إشكالية للبحث والدراسة فهذا يعني أن هناك خللا ما ... لا أبالغ إذا قلت أن هذا يعني أن الوطن في حالة اختفاء...غير مرئي ربما..غير محسوس ربما..
في العالم العربي ، الكل يتكلم هذه الأيام عن "الوطن." والكل يدير ندوات و ورش عمل ومؤتمرات حول "المواطنة." يبدو أن "الوطن" يضيع من بين أيدينا مما يستدعي حالة البحث, أو ربما هو الذي أضاعنا نحن أبناءه من بين أحضانه مما يستدعي حالة من الأسى والجزع...وربما نحن الأبناء الذين نضيعه أو ضيعناه من وجداننا وانتمائنا باغترابنا عنه!
لماذا الحديث عنها كان محظورا ؟
من حوالي ثلاثين عاما طرحت هذا السؤال كبحث عن أسباب ما رأيته آنذاك من سوء تعامل بعض المواطنين مع الممتلكات العامة.. سواء في المطارات الحديثة( مثل مطار الرياض الذي بدا عليه سوء استعمال المواطن فقط بعد أسابيع قليلة من افتتاحه) أو ما اُستحدث من أماكن للترفيه مثل كورنيش مدينة جدة, أو الحدائق العامة. وكان الطرح في شكل ندوة يُعتزم إقامتها ضمن البرنامج الثقافي في رحاب جمعية نسائية للعمل التطوعي في مدينة جدة.
ولكن الندوة لم تعقد لأن الجمعية لم تحصل علي الموافقة الرسمية علي موضوع "المواطنة". بل جري "استفسار" حول "الأهداف الخفية" وراء طرح مثل هذه المواضيع. كان من الصعب حينها إقناع الجهة المسئولة أن هناك مشكلة في "مواطنة المواطن", وأن الموضوع من جهة أخري يقع في صلب الدراسات المهتمة بالتطور والتنمية(لم يكن مفهوم الإصلاح هو السائد آنذاك).
لم أكن أدرك حينها أن ل"المواطنة" أبعادا تُعد من الخطوط الحمراء, غير القابلة للنقاش. كانت عيني آنذاك علي سلبيات المواطن وعدم تقديره للجهود التي تُبذل في سبيل إسعاده وتوفير وسائل الراحة له.
ولكن رد الفعل الرسمي فتح عيني الأخرى علي حقيقة الأبعاد المعقدة المتداخلة في المعادلة. لم أدرك حينها أن حساسية الموضوع لم يكن في مناقشة موضوع "المواطنة" بحد ذاته، ولكن لأنه بالضرورة سيفتح ملفات أخري حساسة مثل ملف "الانتماء" وملف "الهوية".
وأتساءل بأثر رجعي: هل كان من الممكن أن يكون في فتح هذا الملف إلقاء الضوء علي بعض ما كان يدور في الظلام في ما أطلق عليه بعد ذلك ب "معسكرات تفريخ الإرهاب؟"
وهنا أود أن أسجل قاعدة "تربوية" وهي أن لكل "ممنوع" تداعيات منها تحفيز العقل علي التفكير وطرح الأسئلة بحثا عن إجابات. قد تأخذ هذه التداعيات منحي إيجابيا مشروعا أو قد تأخذ منحى آخر سلبيا غير مشروع.
ويمر الزمن. ويُمنع الحظر عن بعض ما كان يعد في دائرة "التابو". ويشهد العالم العربي انفتاحا مذهلا (يدعو للتفاؤل حقا) علي موضوع "المواطنة". والباحث في مسارات هذا الملف و المحاور التي يسلط الضوء عليها يكتشف أن الاهتمام ينصب علي محور أساسي وهو: "تقبل الآخر." وعلي مستوى أعمق الاعتراف بحق الآخر في "المواطنة".
ولكن السؤال الجوهري هو :
من هو الآخر؟
ولماذا يصنف كآخر؟
و هل يعني ذلك أن هناك مواطن وهناك "آخر" ؟
وهل هو " آخر" لأنه يختلف عني بحكم العرق أو العقيدة أو الجنس ؟
ثم ما هو التعريف العملي لهذا التقبل؟ وما هي آليات تفعيله؟ وهل تقع المسئولية علي الأفراد وحدهم, فيقتصر الاهتمام هنا علي التقبل النفسي؟ أم أن المجتمع والدولة يتحملان المسئولية معا فيمتد الاهتمام ليشمل النواحي القانونية والشرعية لتضمن حق المواطنة لهذا الآخر؟
اكتشفت علي طريق البحث والتأمل أن الأسئلة في مفهوم "المواطنة" كثيرة وعديدة ومتداخلة, و زادت تعقيدا عند البحث لكتابة ورقة عمل حول دور الإعلام في تعزيز مفهوم "المواطنة" لدي المتلقي.
من البداية إلي النهاية, وجدت أن "المواطنة" ليست إلا حالة حب..حالة حب خاصة جدا...هي انتماء ...هي إثراء بين الوطن وإنسانه... هي تفاعل من الأخذ والعطاء بين الوطن وإنسانه...هي طريق باتجاهين...
"المواطنة" هي حقي علي وطني في العيش بكرامة, و أن يحميني ويوفر لي الأمن النفسي والفكري, وأن يكفل لي حرية التعبير, وفرص الكسب المشروع, وأن يرفع عني الظلم حال وقوعه.
المواطنة هي حقي وحق كل آخر على تراب الوطن أن نكون سواسية...كلنا مواطنون من الدرجة الأولي, بصرف النظر عن النوع أو اللون أو السن أو الانتماءات الدينية أو القبلية, أو حتى السيارة التي نركبها أو الحي الذي نسكن فيه.
"المواطنة" هي حقي وإن اختلف صوتي عن أصوات الآخرين.
و "المواطنة" هي حق الوطن علِي إنسانه أن يعطيه حبا وعملا وتفانيا و إخلاصا وصدقا وتضحيات... هنا فقط يتحقق الانتماء...وتقوي الروابط.. وتتعزز الهوية. و تمتلئ النفس عزة وفخرا, وترتفع الرأس كرامة...
و أكتشف أن المعادلة أبسط بكثير من كل هذا الجهد المبذول بحثا عن استراتيجيات لتحقيق "المواطنة."
دعونا نوجد أولا "الوطن" لكل من ينتسبون إليه, و ستوجد تلقائيا "المواطنة."
*******
( سبق نشرها في منبر الحوار والإبداع)

Friday, April 6, 2012

هل آن الأوان أن يكون عنوان كتابنا " المرأة الحلم" ؟

تسألين صديقتي: أين الكتاب؟
الكتاب, تناثرت أوراقه, تبعثرت في الفضاء. تجاذبته أمواج البحر, وحملته إلي بعيد مجهول قربانا.
و الكلمات! ما عاد لها صدي الأمس. ذلك الأمس الذي شكلناه بأحلامنا الوردية, و حواراتنا, واختلافاتنا, واختلافنا, الذي بالفعل لم يفسد لنا في الود قضية.
تقلص مدي الأمس, صديقتي, وضاقت النفس بالأحلام. حتى الخيال يبدو أنه يعاني آثار شيخوخة أصابته بالجفاف.
و الحرف! تسألين عنه. اختبأ الحرف في الأعماق. يطفو إلي السطح بين حين وحين للتنفس فقط, أو ليصطحب روحا صديقة إلي أروقة عالمه.
و القلم! أعمل بنصيحتك ما زلت. أتذكر كلماتك: "لا تدعيه يركن إلي السكون وإلا استعصى عليه التدوين."
الصورة المرفقة هي بعض قديم من تداوين القلم عنا, فيها شيء من ذاكرة المكان في زمن الأحلام. فيها قديمنا نستعين به ذكرى نجمل بها حاضرنا.
أرجو أن تضع علي وجهك ابتسامة...حتى وإن بدت مبللة بقطرات من ندي الأحزان,
فللحزن عين ترى جمالا لا يُرى بأي عبن .
الكتاب. كان عنوانه اقتراحك أنت.
لا أذكر لماذا اقترحتِ عليّ في تلك الليلة "الأبهاوية" أن أكتب عن "الرجل الحلم". كان ذلك في ختام موسم ثقافي نسائي كبير.
هل كان دافعه الجدل القائم آنذاك حول المرأة وما تعانيه من " ذكورية" المجتمع؟
أم كانت حالة الإحباط التي سادت المناخ العام هي الدافع؟ فَتخوفنا أن تصيبنا بالانكسار, أو تضعف فينا الأمل الذي كنا نصبو إليه, ونرسم خطواته نحو المستقبل.
أم أنه شعور فطري أنثوي يلح علينا كنساء أن نتمسك بالحلم, نخبئه في صدورنا. نتمسك به, نصونه وكأنه منشورٌ سريٌ فيه إعلان الخلاص. الحلم بأي شيء قد يأتي مغايرا للواقع أو مجددا له, عله يحيي بعض الأمنيات التي سكنت وفقدت وهجها عبر السنين.
علت الأصوات, واستمعت ..
الرجل الحلم!
ما هو؟
هل له وجود خارج الخيال؟
أين نجده؟
في الأسطورة ! أم في الخرافة !
أم في حكايات الجدات يسترجعن فيها موروثات المكان والزمان؟
الرجل الحلم ...هل يبقي لوجوده معني إن حررناه من الأسطورة, ومن ذاكرة الجدَّات؟
أم أنه الصورة الرمز للوطن الحلم؟ يرتبطان عضويا ولا يمكن لواحد أن يوجد دون الآخر؟ و لماذا نريد أن نشغل خيالنا ب فكرة "الرجل الحلم" وندونه, ونزرعه نخلة في أرض وعينا؟ أفي محاولة التدوين إبقاء على الحلم بالوطن؟
الوطن. كان هو ما شغلنا حقا. الوطن, كان هو محور تحليقنا مع أحلامنا , وكان سبب تحلقنا حول رموزنا. وما كان "الرجل الرمز" إلا المقاربة المباشرة الملموسة. كان هو حلمنا بالوطن الحلم..
تساؤلات كثيرة, صديقتي, أخذتنا في معارج لم نكن نتوقعها. فجرت عند البعض منا ما كان قد سكن من المواجع. و أحدث عند البعض منا "ثورة" في الوعي, أو ربما هي مجرد فورة سرعان ما هدأت. وأخرجت من صدور البعض منا اعترافات كانت تثقل كاهله. وتركت البعض منا تائها في مدارات البحث عن المعني في كل ما كان, أو ما هو كائن.
اليوم, تعيدين عليّ السؤال.
أين الكتاب؟
و أتذكر حكمة صديقتنا "......". أتذكرين كلماتها التي اختزلت لنا الصورة في عبارتين؟
" الرجل الحلم في الأحلام, نامو يابنات, و احلمو. وفي الصباح تصبحن ولا تجدن غير الواقع, لن تجدن في وجوهكن غير الرجل الواقع..... أما الوطن.. اتركوه لحاله.. فهو نائم."
كانت بالفعل أكثرنا حكمة, كم افتقدها!
--------
ويبقي سؤال: هل آن الأوان أن يكون عنوانُ كتابنا " المرأة الحلم؟"
-------
( من دفتر " أوراق اسكندرانية" الإثنين 23-08-2010 )

Tuesday, April 3, 2012

مصطفي أمين ..غائبٌ حاضرْ بإنسانه ورؤيته السياسية

استحضار...
أقرأُ هذا اللقاء الذي مضي عليه أكثر من ثلاثة عقود، وأعيدُ القراءة مرة ومرات. كنت قد نسيت تفاصيل ما نُشر منه في مجلة سيدتي. ولكني لم أنسي أبدا الأجواء التي أحاطت به. لم أنسي أبدا الرجل بهامته المهيبة، ونظرته الحنون، ونبرة صوته التي احتوت كل قلقي واضطرابي . وكيف لا يعتري القلق إنسانا لا باع له في عالم الصحافة أمام عملاق من عمالقتها!
كيف أنسي رائحة القهوة التركي التي أعدتها لنا السيدة إيزيس في غرفتهما في الفندق - تحمل معها أدواتها أينما يسافرون؟
كيف أنسي كيف كان يناديني ناصحا : " فُتنة ، عالمُ الصحافة عالم متوحش.. احذري الوحوش فيه ولكن لا تهابي ولا تخافي"
كيف أنسي القاعدة الأخلاقية التي أسرّ بها إليّ ، واتخذتها منهجا : " فُتنة.. إياك ثم إياك في سبيل السبق الصحفي أن تنشري معلومة طلب منك صاحبها استرجاعها أو عدم نشرها" وأكمل مشفقا مبتسما :" ثم إياك أن تردي علي الهجوم الذي يصبونه عليك أو علي المجلة .. خليكي ذكية .. هناك فرق بين النقد الموضوعي وبين الهجوم.. احتضني الأول وارمي التاني من الشباك .... "
كنت قد قرأت له وعنه. تربي في بيت السياسة بالدرجة الأولي. حياة طعامها وشرابها سياسة . مظاهرات واضرابات ومعارك سياسية كان فيها ليس مجرد مشارك بل كان محركا أساسيا فيها.
مثل هؤلاء ..
لايغريني كثيرا تفاصيلُ انتصاراتهم السياسية أو هزائمهم. ولكن أكثر مايشغلني البحث عنه هو "الإنسان " فيهم .
كيف يكون "إنسان" هذه الشخصيات العامة التي تسني لها أن تحفر اسمها علي صفحة التاريخ في الحقبة التي عاشتها؟
ماهي حقيقته ؟ هل يمكن أن يكون له وجه آخر للحقيقة غير الوجه الذي تصنعه الشهرة والأضواء؟ تلك التي يسطعون تحت سمائها نجوما ..تجذب نحوهم " الأصدقاء" جموعاً جموعا.. قلةٌ منهم صادقون والأكثرية عادة من أهل النفاق، أو مجرد هواة التحلق حول الضوء علهم يصيبون منه شيئا !
هل تطفيء الأضواءُ التي تُسلط علي "المشاهير" ضوء القلب و تواضعه؟
وأعيد قراءة اللقاء ..
وأبتسم.. لقد انتصر هذا العملاق الراحل الكبير للإنسان فيه.
وأعيد قراءة اللقاء، مستحضرة هذه المرة السياسي في مصطفي أمين .
المشهد السياسي في دول " الربيع العربي" ، وما يدور من جدل حول الديمقراطية ، و ما يدور من سجال حول السؤال الصعب: هل الشعب جاهز لهكذا تحول؟
المشهد الحالي بكل تفاصيله يستدعي صوت ورؤية مصطفي أمين.
إن موضوع الديمقراطية، وحرية الصحافة هما محور قضية عمره بأكمله ، حديثه لا يخلو أبداً من إيمان عميق بأن الديمقراطية هي أفضل الأنظمة على الاطلاق، وأن حرية الصحافة هي دعامتها. وعندما يتحدث مصطفى أمين عن هموم ومشاكل المواطن العربي فأنه يحصرها في مشكلة واحدة رئيسية وهي: " الأمية الديمقراطية "
ولكن ، كيف نمحو " الأمية الديمقراطية " عند المواطن العربي ونسبة كبيرة من الشعب مازالت ترزح تحت وطأة العوز الاقتصادي ولاتمتلك قدرة "فك الحرف"؟
وأسأله ألا يجب أن نمحو أنواعاً اخرى من أمية المواطن العربي كي نعده للممارسة الديمقراطية ؟
-و يجيب: " الديمقراطية " لا تشرب ولكنها قيم تعلم وتكتسب من خلال التجربة حتى لو كان فيها وقوع في الخطأ..إن الأمية الديمقراطية نشأت لدى المواطن العربي لأننا عاملناه - ومازلنا - كطفل يحتاج دائماً إلي أن يكون تحت وصاية الأهل. ولكن حتى الطفل لكي يكون أهلاً لتحمل المسؤولية لا بد وأن تُعطي له الفرص منذ الصغر لتعلم كيفية اتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها ".
ولكن خلال فترة التجربة قد تندس اتجاهات مغايرة للقيم الجوهرية للمجتمع وتمارس نشاطها المخرب تحت شعار الديمقراطية ؟
ويجيب: "على الاقل الديمقراطية ترغم هذه الاتجاهات على الظهور إلى السطح، فيكون من الأسهل مراقبتها ومتابعتها بدل أن تظل هذه الاتجاهات حبيسة مكبوته تعمل في الخفاء. وعندها تكون أثارها أكثر حدة".
---- في الجزء الثاني ستتعرفون علي ملامحَ من "الإنسان" في مصطفي أمين ، مدرسة صحافية فارقة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية. ولم يكن "الإنسان" فيه ليتكشّف لنا بدون وجود زوجته السيدة إيزيس معنا وبجانبه أثناء اللقاء.