Friday, April 6, 2012

هل آن الأوان أن يكون عنوان كتابنا " المرأة الحلم" ؟

تسألين صديقتي: أين الكتاب؟
الكتاب, تناثرت أوراقه, تبعثرت في الفضاء. تجاذبته أمواج البحر, وحملته إلي بعيد مجهول قربانا.
و الكلمات! ما عاد لها صدي الأمس. ذلك الأمس الذي شكلناه بأحلامنا الوردية, و حواراتنا, واختلافاتنا, واختلافنا, الذي بالفعل لم يفسد لنا في الود قضية.
تقلص مدي الأمس, صديقتي, وضاقت النفس بالأحلام. حتى الخيال يبدو أنه يعاني آثار شيخوخة أصابته بالجفاف.
و الحرف! تسألين عنه. اختبأ الحرف في الأعماق. يطفو إلي السطح بين حين وحين للتنفس فقط, أو ليصطحب روحا صديقة إلي أروقة عالمه.
و القلم! أعمل بنصيحتك ما زلت. أتذكر كلماتك: "لا تدعيه يركن إلي السكون وإلا استعصى عليه التدوين."
الصورة المرفقة هي بعض قديم من تداوين القلم عنا, فيها شيء من ذاكرة المكان في زمن الأحلام. فيها قديمنا نستعين به ذكرى نجمل بها حاضرنا.
أرجو أن تضع علي وجهك ابتسامة...حتى وإن بدت مبللة بقطرات من ندي الأحزان,
فللحزن عين ترى جمالا لا يُرى بأي عبن .
الكتاب. كان عنوانه اقتراحك أنت.
لا أذكر لماذا اقترحتِ عليّ في تلك الليلة "الأبهاوية" أن أكتب عن "الرجل الحلم". كان ذلك في ختام موسم ثقافي نسائي كبير.
هل كان دافعه الجدل القائم آنذاك حول المرأة وما تعانيه من " ذكورية" المجتمع؟
أم كانت حالة الإحباط التي سادت المناخ العام هي الدافع؟ فَتخوفنا أن تصيبنا بالانكسار, أو تضعف فينا الأمل الذي كنا نصبو إليه, ونرسم خطواته نحو المستقبل.
أم أنه شعور فطري أنثوي يلح علينا كنساء أن نتمسك بالحلم, نخبئه في صدورنا. نتمسك به, نصونه وكأنه منشورٌ سريٌ فيه إعلان الخلاص. الحلم بأي شيء قد يأتي مغايرا للواقع أو مجددا له, عله يحيي بعض الأمنيات التي سكنت وفقدت وهجها عبر السنين.
علت الأصوات, واستمعت ..
الرجل الحلم!
ما هو؟
هل له وجود خارج الخيال؟
أين نجده؟
في الأسطورة ! أم في الخرافة !
أم في حكايات الجدات يسترجعن فيها موروثات المكان والزمان؟
الرجل الحلم ...هل يبقي لوجوده معني إن حررناه من الأسطورة, ومن ذاكرة الجدَّات؟
أم أنه الصورة الرمز للوطن الحلم؟ يرتبطان عضويا ولا يمكن لواحد أن يوجد دون الآخر؟ و لماذا نريد أن نشغل خيالنا ب فكرة "الرجل الحلم" وندونه, ونزرعه نخلة في أرض وعينا؟ أفي محاولة التدوين إبقاء على الحلم بالوطن؟
الوطن. كان هو ما شغلنا حقا. الوطن, كان هو محور تحليقنا مع أحلامنا , وكان سبب تحلقنا حول رموزنا. وما كان "الرجل الرمز" إلا المقاربة المباشرة الملموسة. كان هو حلمنا بالوطن الحلم..
تساؤلات كثيرة, صديقتي, أخذتنا في معارج لم نكن نتوقعها. فجرت عند البعض منا ما كان قد سكن من المواجع. و أحدث عند البعض منا "ثورة" في الوعي, أو ربما هي مجرد فورة سرعان ما هدأت. وأخرجت من صدور البعض منا اعترافات كانت تثقل كاهله. وتركت البعض منا تائها في مدارات البحث عن المعني في كل ما كان, أو ما هو كائن.
اليوم, تعيدين عليّ السؤال.
أين الكتاب؟
و أتذكر حكمة صديقتنا "......". أتذكرين كلماتها التي اختزلت لنا الصورة في عبارتين؟
" الرجل الحلم في الأحلام, نامو يابنات, و احلمو. وفي الصباح تصبحن ولا تجدن غير الواقع, لن تجدن في وجوهكن غير الرجل الواقع..... أما الوطن.. اتركوه لحاله.. فهو نائم."
كانت بالفعل أكثرنا حكمة, كم افتقدها!
--------
ويبقي سؤال: هل آن الأوان أن يكون عنوانُ كتابنا " المرأة الحلم؟"
-------
( من دفتر " أوراق اسكندرانية" الإثنين 23-08-2010 )

No comments: