Tuesday, June 19, 2012

وحتي يحين الزمان .. ويسافر بي المكان ..

أكتب اليومَ إلي البحرِ وحبةِ مطرْ ..
أشعر أنهم أهلي..
وأحبائي..
وأصدقائي..
يفهمون لغتي ،
إن هذيتْ ، إن همستْ ، أو صرختْ ..
أشعر بالقرابة مع البحر ، وبالألفة مع حبة مطر ..
ولكن .. عندما يُزرعُ كياني في كوكبٍ يشح فيه المطر ، يَنبتُ الوجعُ.. ويمتدُ. ويطول بطول الزمن !
البحر .. وحبة مطر ..
هما عمري كله ،
السكن الذي من الغربة يؤويني ..
يفهم لغتي ،
ويحتوي ونَّة روحي ..
البحر .. يحملني منذ طفولتي بساطا، يرحل بي إلي معالم ، ومدائن ، وكائنات تضع رأسك في أحضانها وترتاح.
وحبة المطر ..منذ نعومة أظافري ، هي رواء روحي .. تغسل النفس من أوجاعها ، وتجدد الوعد الحالم بزمنٍ أرحم من زمن مضي.
أدرك أن حبة المطر تُسكِّن الجراحَ بالوعدْ، وتَهدهدُ المشاعر بقصصٍ من عالم الحنينِ والخيال المسحور.
ولكني أصدق.
أصدق بدهشة طفل ،
و أناضلْ ،
وأناضل بوعي شيخ ..
أناضل كي أفي بوعدي للحياة بألاَّ أرحل عنها وفي نفسي شيءٌ من غضبٍ ، أو حسرةٍ ، أو ندمْ ..
أناضل الكآبة ، والكراهية ، والشكوي ، والعداوة .. لأكتشف أنني قد تحولت إلي كائنٍ غريب .. ربما دخيل علي حياة أهلي وناسي !
فقد تقلس قاموس لغتي ، إلا من كلمات قلائل هي كل مااستطيع استخدامه ، أوالتعامل به مع الآخرين.
وتصبح الكلمات ضنينة ، وأفقد القدرة علي فهم الكثير مما يدور حولي، ويصيبني العجز عن المشاركة في ما هو مفهوم.
أكتب إلي البحر .. وحبة مطر ..
فهناك عالم في الأفق أراه يوشي بنسمة وعيٍ تحتوي كلماتي ..
تطير بها فرحة ،
متطلعة ،
حرة ،
غير خائفة ..أو مترددة .
وفيه حبة مطر ، هي للعمر كله موسم الفرح.
وحتي يحين الزمان ،
ويسافر بي المكان ..
سأسْكُن نفسي ،
و .. أحتفظ بمفردات لغتي
لورقةٍ وقلمْ ..!

Sunday, June 17, 2012

لا .. لا أستطيع !

من أي نوعٍ أنت !؟
تعرَّفْ علي شخصيتك من مفرداتك اللغوية المتكررة في أحاديثك اليومية.
وخاصة تلك التي تستخدمها في المواقف التي تستدعي اتخاذ قرار، أو حلَّ مشكلة، أو الإقدام علي تجربة جديدة.
هل تشمل هذه المفردات علي عبارتيّ : لا .. لا أستطيع ! .. و ماذا لو !؟
في الأسرة ، بإمكان الأب والأم ملاحظة لغة الحوار بينهما، ولغة الحوار أو المخاطبة مع الأبناء، وأيضا ملاحظة لغة الأبناء والعبارات التي المتكررة فيها بصفة مستمرة.
وأيضا في المدرسة، بإمكان المعلم / المعلمة ملاحظة استجابات التلاميذ لأسئلته.
والسؤال : هل تظهر هاتان العباراتان بوضوح في لغتنا اليومية ؟
من ملاحظاتي العامة في الواقع الإجتماعي ، وفي مجال التدريس ، أكتشف أن الجزء الواضح من شخصية الإنسان العربي يتمركز حول : "لا .. لا أستطيع ؟" "و ماذا لو ؟ "
صديقات ونساء عديدات تشتكي الواحدة منهن من تفشِّي " التظاهر والتفاخر" وتعاني من عبء محاولة التمشي مع المظاهر المادية المكلفة .. إذا قيل لها لماذا تشاركين في إسلوب حياة تُعانين منه ؟ يكون ردُّها : لأني لا أستطيع غير ذلك ! وإلا ماذا يقول عني الناس !
أُسرٌ معروفة بالنضج ومخافة الله ، إذا طُلب منها أن تحتفل بمناسباتها بأساليب أكثر معقولية وأقل بذخا ، يكون ردها : لا .. لا نستطيع ! ماذا يقول عنا الناس !
ونجد عبارة "لا .. لا أستطيع" هي أول رد فعل لدي طالبات الجامعة ، وتلاميذ المدرسة سواء بسواء.. لأي واجب دراسي يعتمد علي تشغيل العقل قليلا وبذل بعض الجهد.
هذا علي خلاف الأطفال. فالطفل بطبعه مجربٌ جيد. بل هو مدفوعٌ باستعداداته الفطرية للتعلم. فالطفل يجرب كل شيء، يضع يده علي كل شيء، يلعب مع أي شيء وبأي شيء كائن ما كان. تسترعي انتباهه الحشرات الصغيرة المتحركة، مستعد لأن يضع أي شيء في فمه، منخاره، أذنه ، عينه...
ومن تجربة لأخري، ومن ردود الفعل لدي الآخرين حوله لتجاربه الطفولية العضوية الهامة، يتعلم الطفل الخوف.. يبدأء بتعلم الإحجام.. يتعلم تدريجيا حدود المسموح، وحدود المقبول، وحدود الخطر .
هكذا تنمو خلايا المخ عند الطفل وهكذا ينمو عقله. وهكذا تنمو مفرداته اللغوية.
كلما اتسعت المساحة المتاحة له بالتجريب الآمن ، وتحت إشراف الكبار، كلما اتسعت قدراته ونمت. وكلما نمت معه اللغة التي تدل مفرداتها علي استعداد هذا الكائن علي الإقدام، والتجريب، والتعلم.
الطفل في الواقع يولد باستعدادات تؤهله لأن يكون إنسانا إيجابيا في حياته.. الخيال مع التجريب..مع حب الاكتشاف ..مع الإصرار ..و المحاولة مرة واتنين وثلاث حتي يحصل علي ما يريد ! الطفل مساوم من الدرجة الأولي.. لا يستسلم ولا يسلم بسهوله ..
من تسنح له فرصة مراقبة وملاحظة سلوكيات الطفل ، وخاصة في السنتين الأولي من عمره، يكتشف عظمة القدرات الفطرية التي حبانا بها الله. ويكتشف أيضا كيف تخبو وتضمحل هذه القدرات لدي الكثيرين علي مدي سنوات العمر.
فعمليات التربية والتعليم في مدارسنا ، وعمليات التنشئة الإجتماعية الأسرية كفيلة باغتيال مقومات النجاح والإبداع لدي الكثير من أطفالنا ، وتحويلها إلي معوقات في النمو الطبيعي، والناتج هو .. كائنات بقدرات غير قابلة وغير مُفعَّلة علي التفكير والابتكار ، والقدرة علي مواجهة تحديات الحياة.
أحيانا يعتقد الوالدان أن الطفل المثالي، الطبيعي ، هو الهاديء دائما .. الصامت.. لا يتكلم كثيرا .. والذي يبقي في مكانه أينما وضع دون حركة !
هذا خطأ جسيم في التفكير. بل إنه أحد أهم التشوهات الإدراكية لدي الكثير من الآباء.
والطامة الكبري عندما نجد مُعلم المراحل الأولي يسير علي نفس منطق هؤلاء الآباء. فيعمد بجهله إلي قتل ما تبقي في الطفل من روح التجربة ، وحب الاكتشاف ، والمخاطرة الفكرية بالسؤال والاستفسار، لتحل مكانها ذهنية التردد ، والخوف، والتحسب لكل صغيرة وكبيرة.
فينتج عن ذلك شخصية مهتزة .. خائفة .. تتوقع الفشل دائما .. تُحبط بسهولة .. خاملة .. تتقاعس عن التفكير .. لا تجد أمامها بابا تحتمي وراءه إلا هاتين العبارتين :
لا .. لا أستطيع !
ماذا .. لو ؟
ونتوارث الكارثة عندما يكبر هذا التلميذ بهذه الذهنية ، ويصبح ذات يوم أباً ومعلماً !!
*******

Saturday, June 16, 2012

عن الإسراء والمعراج .. أجواء إيمانية ..

ليلة الإسراء و المعراج..
{ سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.} (الإسراء/1)
{ما كذب الفؤاد ما رأي. أفتمارونه علي ما يري.لقد رآه نزلة أخري.عند سدرة المنتهي} (النجم/11-14)
*******
قطوف سريعة هي في إحياء ذكري هذه الليلة العظيمة.
أجمع هذه القطوف من مقدمة الدكتورة سعاد الحكيم, في تحقيق وشرح :
"الإسرا إلي المقام الأسري" ل محيي الدين بن عربي.
والدكتورة سعاد الحكيم أستاذة الفلسفة و علم التصوف في الجامعة اللبنانية, وعميدة معاهد الدراسات العليا.
تقول د. سعاد :
في عام الحزن..بعد وفاة أبو طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم ومناصره، ثم وفاة السيدة خديجة, رضي الله عليها, اشتد أذي فريش وأعلنت عن نيتها في قتل النبي . فخرج إلي الطائف يلتمس نصرة لرسالته. ولكنه عاد محزونا يشكو إلي الله ,عز وجل, ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه علي الناس. وجاء حدث الإسراء والمعراج ليقول للنبي بالحس والمحسوس :
" أنت كريم مكرم عند خيرة أهل الأرض من الناس, وهم الأنبياء.. أنت كريم مكرم عند
الملأ الأعلى, وهم الملائكة أهل السماء..أنت كريم مكرم عند رب العزة, أدناك وقربك, ورفعك فوق كل نبي وملك."
ولقد سبق الإسراء والمعراج تحضير بدني. ففي المسجد الحرام قبيل الإسراء شق صدر النبي , وغسل قلبه ومليء حكمة وإيمانا, وكانت هذه هي المرة الثالثة التي يثبت فيها شق الصدر.
والإسراء هو الجزء الأول من الرحلة النبوية. إنها المسافة التي قطعها النبي راكبا البراق من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى. وفيها الأدلة علي حسية هذه الرحلة وحقيقتها.
إنها رحلة تنتمي إلي عالم الواقع المحسوس, ذهب فيها النبي بروحه وبدنه, يقظة في الليل, وبرفقة جبريل من مكة إلي بيت المقدس.
وللإسراء دلالة برهانيه هامة في مواجهة المشككين والمكذبين من قريش. ولذلك قدمت الحكمة الإلهية الإسراء ليكون برهانا علي مصداقية رحلة النبي . والدليل في وصف النبي للمسجد الأقصى وقريش علي علم تام أنه لم يزره من قبل.
كما أن هذه الرحلة الأرضية هي من خبرات قريش في السفر. ولهذا كان الجزء الأول من الرحلة, بما حواه من أدلة حسية, قابلا للبرهان مما لا يدع مجالا للشك لدي قريش في مصداقية وقوعه فعلا.
والمعجزة الإلهية في الإسراء هو في استخدام البراق, وهو دابة, يمشي بسرعة البصر ولكنها مكنت النبي من رؤية كل شيء في الطريق :
فهو لم ينتقل من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى بطي الأرض بل قطع مسافات حقيقة ورأي أحداث الطريق ومواقع الأقدام, وهنا المعجزة الإلهية الحقيقة التي حيرت قريشا, أن يقطع في ليلة مسافة يستغرق قطعها الشهر. وقدرة الله تبدل مقاييس الزمان والمكان.
أما رحلة المعراج..فهي رحلة العروج إلي السماوات. خارجة عن نطاق التصديق البرهاني. وتظل مرتهنة للإيمان بالغيب. وتذكر الدكتورة سعاد الحكيم :
"والمعراج قرب وتقريب وارتقاء إلي مكان مطهر, لم تطأه قدم غير قدم النبي . فإن كان الحق قد خاطب موسي في الوادي المقدس في الأرض, فإنه قد رفع النبي مكانا عليا فوق السموات السبع منازل الأنبياء, وفوق سدرة المنتهي مقام جبريل , وفوق المستوي الذي يسمع فيه صريف الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ, ثم خاطبه خطابا منزها عن الصوت والحرف (فأوحي إلي عبده ما أوحي) خطاب مخصوص لا نملك أن نتكهن بكيفيته, ولا علم لنا من مضمونه إلا ما علمنا."
وللمعراج صلة وثيقة بالصلوات الخمس,ليس فقط تكليفا ولكن أيضا معني وتقريبا.
*******

Sunday, June 3, 2012

البحث عن شرعية في الميدان ..

الراحة كل ما تستعجلها تتأخر ..
( تأخرت كثير قوي.. )
منصورة يا مصر مش بجميلة العسكر
إحنا اللى روَّحنا بدرى بس مش أكتر
قول للى روَّح عشان يرتاح فما ارتاحشى
الراحة كلِّ ما تستعجلها تِتْأخَّر
واللى ها ينزل ها يُحكُم لو ما روَّحشى
قصر الرياسة بْبلاش، بسِّ انتَ مستخسر
( الشاعر تميم البرغوتي)
*******
إلي الميدان مرة أخري...
إلي استعادة رومانسية ال 18 يوم ولكن بوعي مختلف، وبتجارب قاسية مريرة علي مر ستة عشر شهرا. اتسمت بتحالفات داخلية، وانقسامات ، وسياسات ، وإجراءات عرَّضت " الثورة " لفقدان شرعيتها وزخمها أمام "جموع الشعب"، التي عادت تنهكها من جديد متطلبات الحياة اليومية الحيوية من خبز وأمن وإحساس زائف بالاستقرار.
وبعد أن يتوقف بها المطاف عند نتائج الانتخابات الرئاسية : إما الفريق أحمد شفيق أو الدكتور محمد مرسي، وما يمثله كل منهما من ميراث سياسي أو فكري أو عقائدي. تتحرك الجمرة الراقدة تحت الرماد : ماذا نفعل ؟
لتبدأ دورة أخري من اللقاءات علي الأرض، ومن الحشد الدعائي الإلكتروني للطرف الذي يري فيه المنقذ من دمار البلد، أو علي أقل تقدير ، من يري فيه الأقل سوءا من الآخر ..
ولكن لا الواقع علي الأرض، ولا علي الفضاء الإلكتروني ، ولا علي الفضاء التلفزيوني يبشر بصورة واضحة المعالم عما ستتنهتي إليه انتخابات الإعادة.
و الشعب حائر و خائف وقلق.
والكل علي الرغم من هكذا حالة تحول إلي منظِّرٍ، ومخططٍ استراتيجي ، ومحللٍ سياسي ..
والشعب غاضب وحانق.
غاضب علي نفسه ومن نفسه،
وحانق علي من يعتقد أنهم باعوه أو خانوا تطلعاته وأحلامه في تحقيق العيش والحرية والكرامة التي ثار من أجلها ، ودفع ما دفع من روحه وبصره ثمنا لها.
ثم تأتي نتائج "محاكمة القرن"، المؤبد للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ، ووزير داخليته حبيب العادلي، وبراءة معاونيه من دم الشهداء .. وبراءة جمال وعلاء مبارك من استخدام النفوذ في التربح غير المشروع !
وتتقد شرارة الجمرة الراقدة تحت الرماد.. تستنهض المارد الجريح ليخرج من جديد إلي التحرير ليقول : لا ...
هل ستُوحد التحدياتُ الجسيمة الصف ؟
هل لدي من بيدهم المفاتيح الرغبة الحقيقية أو القدرة علي الخروج باستجابات فاعلة علي مستوي خطورة وجسامة التحديات ؟
وهل بإمكان " التحرير" ( رمزية الثورة) أن ينجح في هذه الجولة في تشكيل شرعية خاصة به ، والاتفاق علي من سيضمنونه هذه الشرعية للتفاوض باسمه؟
والسؤال الأهم : كم من الأرواح ستُزهقْ، وكم من العيون ستُفقع.. إن أصرَّ "الميدان" علي عدم ترك الأرض حتي تتحقق مطالبه ؟؟
ف "لواءات " الجولة الأولي طُلقاء ، أحرار .. بصكوك البراءة من دماء شهدائها.
و البلطجية كالطيور الجارحة الجائعة في انتظار إشارة الهجوم !
*****
إلي الميدان مرة أخري!!
ليكون يوم 2 مايو 2012 في اعتباره هو يوم 19 ، المكمل لثورة ال 25 يناير 2011 ..
حالمون.. رومانسيون.. هكذا هو حال الثائر دائما.
ولكنهم في هذه الجولة الثانية وبعد تجارب حية مريرة علي أرض الواقع السياسي:
حالمون.. ورومانسيون.. وواقعيون أيضا !
*******
جدة 3 يونيو 2012

Saturday, June 2, 2012

يا حبيبي يارسول الله ..

سُويْعات نسرقها من عجلة الركض ، والحركة المشحونة بهمومٍ هنا وهمومٍ هناك.
سُويْعات نسعي إليها،
نحتاجها،
ننتظرها.
فالروح ظمأي ، والنفس متعبة، والجسد مثقل.
رسولُ الحب نشتاق،
نشتاق إلي سماع سيرتك العطرة.
رسول الحب نحتاج ،
نحتاج إلي تذكر سيرتك ، نطفة، فطفلا، فشابا، فرجلا، فنبيا ورسولا.
خلقكَ الله رحمةً بنا، اصطفاك وأحبك.
أرسلك لسائر الخلق كي تُعلمنا الحب. كي تكون لنا جسرا معرفِّيا بشرياً إلي الحياة الكريمة هنا في حياتنا الدنيا.
وكيف تكون الحياة كريمة إن لم يكن عمادها وقوامها الحب.. حب الله ، وحبك ، وحب الخير ، والعدل ، والجمال ، وكل بديع خلقه الله فينا ولنا !؟
رسولُ الخلق والإنسانية والخير والصبر والحكمة :
نفتقر إلي دروس حياتك نتأسي بها في حياتنا، وخاصة عندما تهزمنا قوي الغضب، ويهرب منا الصبر ، وتتخلي عنا الحكمة.
نفتقد الدروب إلي خُلقك( صلوات الله عليك) وصفاتك. نتطلع إليك قدوةً ومثالا. وخاصة عندما تتزعزع القيم وتتيه الروح، ويتحول الإنسان منا إلي ذئب بوجه بشر.
بعثك الله عز وجل رسولا بشرا لتكون حياتك وسيرتك العطرة مدرسةً لنا نحن البشر هنا علي هذا الكوكب الأرضي. الله بعثك لنا بمدرسة وضعها بمقياس وميزان ، لترشدنا وتهدينا إلي دينه الإسلام عز وجل، ولتعلمنا كيف نرقي ببشريتنا .. عقلا وروحا ووجدانا.
مدرستك يارسول الله( صلوات الله عليك وسلامه)
كم نتعلم منها عن النفس البشرية وعن أنفسنا !
وكم نتعلم منها عن حقيقة الخَلْق ، والحياة وتاريخها ومآلها. !
و كم نتعلم منها عن الخالق عز وجل ، فنحبه ونخافه ونسعي لمرضاته !
ومدرستك يارسول الله،
كم تبعدنا عنها مشاغل الحياة،
وكم تقصينا عنها الشكوك،
وكم تحول بيننا وبينها دواعي الخوف تارة ، والجهل تارة أخري !
مدرستك يا رسول الله ، يا حبيب الله ، أيها المصطفي المختار:
ندخلها متبتلين، غير خائفين ، غير وجلين.
ندخلها مؤمنين، مشتاقين.
كلما ارتوت الروح بنفحة ، ظمأت لأخري.
كلما أدرك العقل حكمة ، تفتح لأخري.
وكلما أبصر الوجدان قبسا من نور،
اشتد حنينه إلي المزيد،
وتعلقت عين قلبه بنجمة المدي البعيد.
يا حبيبي يا رسول الله ،
أغمض عيني عليها .. وأغفو .. وأرتاح.
صلوات الله عليك وسلامه.