Sunday, June 3, 2012

البحث عن شرعية في الميدان ..

الراحة كل ما تستعجلها تتأخر ..
( تأخرت كثير قوي.. )
منصورة يا مصر مش بجميلة العسكر
إحنا اللى روَّحنا بدرى بس مش أكتر
قول للى روَّح عشان يرتاح فما ارتاحشى
الراحة كلِّ ما تستعجلها تِتْأخَّر
واللى ها ينزل ها يُحكُم لو ما روَّحشى
قصر الرياسة بْبلاش، بسِّ انتَ مستخسر
( الشاعر تميم البرغوتي)
*******
إلي الميدان مرة أخري...
إلي استعادة رومانسية ال 18 يوم ولكن بوعي مختلف، وبتجارب قاسية مريرة علي مر ستة عشر شهرا. اتسمت بتحالفات داخلية، وانقسامات ، وسياسات ، وإجراءات عرَّضت " الثورة " لفقدان شرعيتها وزخمها أمام "جموع الشعب"، التي عادت تنهكها من جديد متطلبات الحياة اليومية الحيوية من خبز وأمن وإحساس زائف بالاستقرار.
وبعد أن يتوقف بها المطاف عند نتائج الانتخابات الرئاسية : إما الفريق أحمد شفيق أو الدكتور محمد مرسي، وما يمثله كل منهما من ميراث سياسي أو فكري أو عقائدي. تتحرك الجمرة الراقدة تحت الرماد : ماذا نفعل ؟
لتبدأ دورة أخري من اللقاءات علي الأرض، ومن الحشد الدعائي الإلكتروني للطرف الذي يري فيه المنقذ من دمار البلد، أو علي أقل تقدير ، من يري فيه الأقل سوءا من الآخر ..
ولكن لا الواقع علي الأرض، ولا علي الفضاء الإلكتروني ، ولا علي الفضاء التلفزيوني يبشر بصورة واضحة المعالم عما ستتنهتي إليه انتخابات الإعادة.
و الشعب حائر و خائف وقلق.
والكل علي الرغم من هكذا حالة تحول إلي منظِّرٍ، ومخططٍ استراتيجي ، ومحللٍ سياسي ..
والشعب غاضب وحانق.
غاضب علي نفسه ومن نفسه،
وحانق علي من يعتقد أنهم باعوه أو خانوا تطلعاته وأحلامه في تحقيق العيش والحرية والكرامة التي ثار من أجلها ، ودفع ما دفع من روحه وبصره ثمنا لها.
ثم تأتي نتائج "محاكمة القرن"، المؤبد للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ، ووزير داخليته حبيب العادلي، وبراءة معاونيه من دم الشهداء .. وبراءة جمال وعلاء مبارك من استخدام النفوذ في التربح غير المشروع !
وتتقد شرارة الجمرة الراقدة تحت الرماد.. تستنهض المارد الجريح ليخرج من جديد إلي التحرير ليقول : لا ...
هل ستُوحد التحدياتُ الجسيمة الصف ؟
هل لدي من بيدهم المفاتيح الرغبة الحقيقية أو القدرة علي الخروج باستجابات فاعلة علي مستوي خطورة وجسامة التحديات ؟
وهل بإمكان " التحرير" ( رمزية الثورة) أن ينجح في هذه الجولة في تشكيل شرعية خاصة به ، والاتفاق علي من سيضمنونه هذه الشرعية للتفاوض باسمه؟
والسؤال الأهم : كم من الأرواح ستُزهقْ، وكم من العيون ستُفقع.. إن أصرَّ "الميدان" علي عدم ترك الأرض حتي تتحقق مطالبه ؟؟
ف "لواءات " الجولة الأولي طُلقاء ، أحرار .. بصكوك البراءة من دماء شهدائها.
و البلطجية كالطيور الجارحة الجائعة في انتظار إشارة الهجوم !
*****
إلي الميدان مرة أخري!!
ليكون يوم 2 مايو 2012 في اعتباره هو يوم 19 ، المكمل لثورة ال 25 يناير 2011 ..
حالمون.. رومانسيون.. هكذا هو حال الثائر دائما.
ولكنهم في هذه الجولة الثانية وبعد تجارب حية مريرة علي أرض الواقع السياسي:
حالمون.. ورومانسيون.. وواقعيون أيضا !
*******
جدة 3 يونيو 2012

No comments: