Tuesday, May 21, 2019

متى نبصر بعقولنا..كان السؤال!

With a Smile..you look beautiful

( كان ناقوس خطر الإرهاب يدق أبوابنا وماسمعناه. هل يعيد التاريخ نفسه في ٢٠١٢؟)

من ذاكرة الزمن وأحرف سكبناها وضاعت  في زحمة الإنكار واستلاب الوعي 

العدد ٣١ من مجلة سيدتي( ١٢-١٨) اكتوبر ١٩٨١م / ١٤٠١ه

متى نبصر بعقولنا ؟

الكثير يحدث الآن في عالمنا الإسلامي، وبعض ما يحدث له مدلولات غير مطمئنة إلى حد الاحساس بالخطر، وتبلور هذا الخطر في عبارة سمعتها تتردد على لسان إنسان مسلم مخلص، تقول: أخاف أن يأتي إلىوم الذي يصبح من الصعب فيه على المسلم أن يمارس إسلاميته بسلام وهدوء

وسألت صاحب الرأي أن يفصح أكثر، فقال: التطرف يخيفني، التطرف يؤدي إلى الارهاب، إلى الاجحاف، إلى تهديد ابسط قواعد الأمن النفسي والفكري، التطرف يولد الغوغاء، وأنا أخاف على اسلاميتي من الغوغاء 

وسألته مرة أخرى أن يحدد نوع هذا التطرف، قال: التطرف الديني. 

ولا أخفي أنني دهشت، فقد توقعت أن تكون السياسة و ما يحدث علي ساحتها في عالمنا اليوم مصدر مخاوفه

وسألته: هل الحرص على التمسك بمظاهر الإسلام تطرف؟

أجابني: التمسك بمظهر الاسلام واجب على كل مسلم ومسلمة، ولا يتأتى هذا التمسك في صوره الصحيحة، ولا يحقق أهدافه النبيلة إلا إذا كان منبعه الإيمان وتشرب الروح المؤمنة بوحدة العقيدة

أما عندما تكون النفس مزعزعة ضعيفة البنيان أصلاً، مريضة لا تقوي على تشرب الجوهر، أو ربما عمياء روحاً وفكراً ولا تستطيع رؤية، أو إدراك حقيقة هذا الجوهر فإنها تصبح طعماً سهلاً طائعاً "للتجار" بكل أنواعهم: السياسيين والدينيين! وأخطرهم هنا، وأشدهم بلاء التاجر الديني.

لأنه يتوشح رداء الدين، فيصبح مستتراً تحت أقنعته، مستظلاً تحت شرعية حق الفرد وواجبه في الدفاع والذود عن الإسلام، هذا التاجر يعرف كيف يجمع حوله ضعاف النفوس، يوشحهم ويغلفهم بالمظاهر بينما الروح هاوية جائعة، لا تجد غير التعصب والتفرقة والحقد غذاء تقتات عليه. ولا اتحدث عن تعصب المسلم ضد غير المسلم، بل ضد أخيه المسلم، بعض هؤلاء التجار يعمدون إلى ايجاد طبقية في الإسلام، من ينتمي إلى رؤيتهم يصبح في اعتقادهم مسلماً ومن لم ينتم وُجِب عليه القصاص. في حين أن الإسلام لا يجيز لأي إنسان أو أي هيئة أن تخلع عن المسلم إسلاميته

المسلم يولد مسلماً، فمن يتحول إلى الاسلام قلباً وروحاً يكون ذلك بهداية من عند الله، الله وحده يهدي من يشاء ويضل من يشاء، هو وحده جل جلاله يعرف حقيقة ما في النفوس 

ويتركني محدثي، ربما لم يكن يتحدث إليّ قدر كونه يفكر أمامي بصوت مسموع، وجفلت من شدة الخوف الممتزج بالحزن الذي لمسته في اعماق هذا الانسان

وحاولت عدم التفكير طويلاً في أبعاد كلماته، بل حاولت البحث عن صورة مشرقة، ورحلت بأحاسيسي كلها إلى عرفات

إلى وقفه عرفة، وتذكرت أن أكبر الذنب أن يقف المسلم بعرفة ولديه ذرة شك في أن الله سيغفر له كل ذنوبه، كل الذنوب، مهما كانت، ليبدأ حياة جديدة وليخوض التجربة من جديد.. يواصل معركته بين الخير والشر، وبين ملكوت السماء والأرض

ما أجملها من سماحة، وما أعمقها من حكمة، وما أروع الحياة عندما تظللها سماحة العقيدة، وحكمة الترشيد ؟
(مقتبس من كتابي .. من شارع الصحافة)



Thursday, May 16, 2019

من ذاكرة حرف ..

With a Smile..you look beautiful

حوار .. ونبت الأرض .. وسحر البدايات


حرر في 16 مايو 2016
من_ذاكرة_الفيسبوك
***
أول كتاب لي   نبت الأرض، بتقديم الأستاذ والأب الروحي محمد حسين زيدان - رحمة الله عليه 
1981إصدار تهامة

ظل يتيما 35 عاما حتى صدور مرايا في طبعته الورقية ،  وقريبا بإذن الله
من شارع الصحافة ، من إصدارات سيبويه
..وهما من ثمار تجربتي في مجال الصحافة العربية بحق وعمق
أما ( نبت الأرض) فهو ثمرة تجربتي ككاتبة . اختبرت حرفي وفكري فيها عبر  زاوية يومية في جريدة الشرق الأوسط بعنوان
( حوار)

وخلال إعادة قراءة حواراتي في (نبت الأرض) ، أُصبت بحالة غريبة من الإرهاق العصبي جعلني  أتساءل : لماذا كانت  إعادة
قراءة  حرف الكاتبة أصعب بكثير من إعادة قراءة حرفها كصحافية وجمعه بين دفتي كتاب ؟
.. لقد استنفذا  (مرايا) (ومن شارع الصحافة) جهدا كبيرا ووقتا وترددا وتساؤلا 
 ولكن لم يرهقاني عصبيا بمثل ما يرهقني نبت  الأرض
.. في إعادة قراءته  .. من أجل إعادة نشره  
!حقيقة لا أدري
***
جيل الشباب .. هو محل اهتمامي .. يحتاج إلى جسر يربطه بجيل آبائه .. أؤمن بقدرة الحرف وقوته أن يكون هذا الجسر .. وهذا  تحديدا   كان الدافع الأقوى لإقناعي بضرورة إعادة نشر نبت الأرض 

طبعة سيبويه

Wednesday, May 15, 2019

مغارة علي بابا للتعلم ..

With a Smile..you look beautiful
بتاريخ 16 مايو 2016  
من ذاكرة الفيسبوك
تجربة ثرية  أفكر جديا بخوضها مرة أخرى  ولمواصلة شغفي بالتعلم 
***
لماذا نُدون؟ 
أهمية مواقع التواصل الإجتماعي؟ 
العالم الرقمي.. وما يضيف إلينا وما يسلبنا؟ 
كيف نستخدم إمكانات العالم الرقمي في الدراسة الأكاديمية؟
كيف نقرأ الأدب، شعرا ، قصة ، رواية ؟
كيف تكتب مقالة؟ 
مقومات التحقيق الصحافي الجيد 
التفكير النقدي والمنطق
***

***
هذه عناوين بعض المواد الدراسية التي تقدمها مجانا، مجموعة من الجامعات الكبيرة البريطانية والأوروبية بإشراف أساتذة لهم باعهم وخبرتهم ومؤلفاتهم .. وبأسلوب يترك للمشارك حرية اختيار الوقت و الجهد 
وقد قادني  إليها عنوان دراسة أنثروبولوجية في عدد من الدول حول التواصل الاجتماعي ..  

.واكتشفت مغارة على بابا للتعلم  لكل من يرغب و لديه الوقت والدافع .. فهما المتطلب الوحيد للتسجيل في أي مادة 
في هذه المغارة أقمت خلال الشهرين الماضيين، الكلام كان  في 2016 ، وما زلت أتردد عليها .. 
كتبت واجبات ..وأخذت اختبارات  .. وتفاعلت   مع آراء  وإجابات مشاركين آخرين من كل الجنسيات .. وتعلمت وجددت خلايا مُخي وأدركت بالفعل كيف يمكن أن نُسخر إمكانات العالم الرقمي للنماء والبناء .. بناء الفكر ونماء الوعي ..
..  إنه عالم بلا حدود ولا قيود غير قيود أخلاقيات وأدبيات التواصل ..
 إنه فضاء سقفه السماء ..

Sunday, May 12, 2019

لا .. لن نقول وداعا

With a Smile..you look beautiful

في ذكرى رحيل د. غازي القصيبي رحمة الله عليه 

لا لن نقول وداعا ..

أتخيلُ الحبرَ علي أوراقك لم يجف بعد.
وأتخيلُ آخر حرفٍ مازال في حُنوٍّ ينتظر
وأتخيلُ الدفتر ما زال مفتوحا, والقلم يرفض أن ينصرف.
أتخيلك بقامتك الفارهة
تصعد إلي السماء,
تتخفي بين الغيوم,
تتشكل معها في غير شكل .
تراقصها, تداعبها
كطفل كبير مشاكس.
وعينك علينا هنا ترقب وتشاهد
***
أتخيلك ما زلت تبتسم
تريد أن تقول شيئا ربما لم تقله,
أو أن تصيغ لنا حكمة لم يسعفك العمر أن ترها تكتمل
أو أن تحل لنا لغزا أعياك وأعيانا, تراه الآن أنت حرفا بيّنا
***
كنت في وعينا رمزا
أدهشنا, وأغضبنا
جمعنا حينا وفرقنا.
أردناك برومانسية أحلامنا بطلا ثوريا,
وأردت أنت أن تظل "تكنوقراطيا" تجاهد من الداخل ,
تفتح ثقوبا في عتمة الليل علَّنا نري وجه النهار.
رميت في وجهنا قفاز التحدي وسعيت تصارع ونظريتك تثبت لها النجاح.
***
ولكن القصيد كان لك بالمرصاد
كان ملاذك
وكان صدقك,
وكان هو حقا أنت.
***
هل آن لنا أن نقول وداعا؟
عندما يهزمنا الوهن
وتركن الذاكرة إلي النسيان
هل ننساك؟
تبتسم....
نعم...
مثلك غير قابل للنسيان !
و لأنك "غازي" لن تدعنا
فقصيدك وشم, نقشك في حنايا الوعي ذكري حائرة, حالمة, خالدة.
------
(الإسكندر ية..‏الاثنين، 07‏ رمضان، 1431)
نُشرت في منبر الحوار والإبداع
***
وكيف ننسى ؟ 
الإسكندرية 15 /8 / 2014

يرحل عنا ولا ترحل روحه. غازي القصيبي رحمة الله عليه

With a Smile..you look beautiful


غازي القصيبي.. رحمة الله عليه
فجأة اعتلىت صفحة صباحي قصيدته آخر الرومانسيين
والرومانسيون يا سيدتي لا يزالون يؤمنون بالحب
***
عالمنا هذا ،يا سيدتي،عالم الواقعيين:الذين يقسمون
أنه لا شيء أقبح مما هو كائن .
وعالم الكلاسيكيين :الذين يقسمون أنه لا شيء
أجمل مما كان.
وعالم الفوضويين : الذين يقسمون أن الماضي والحاضر
والمستقبل في القبح سواء.
وعالم السرياليين: الذين لا يفهمون أحداً ولا
يفهمهم أحد.
أما الرومانسيون الذين يرون شيئاً من القبح
وشيئاً من الجمال في ما كان وما هو كائن وفي
ما سيكون..أما هؤلاء فقد لفظتهم كل الموانىء،
ولعنهم كل النقاد،وسحبت منهم جوازات السفر،
ووضعوا على القوائم السوداء.
وذنب الرومانسيين يا سيدتي أكبر من أن يغتفر..
الرومانسيون يا سيدتي ينظرون إلى القمر وينسون
الأخاديد والوديان ومركبات الفضاء وينظمون
قصيدة شعر..
الرومانسيون يا سيدتي يستنشقون الورد بشبق
دون أن يعكروا لحظة النشوة بذكرى السماد ..
والرومانسيون يا سيدتي لايزالون يؤمنون بالحب
في عالم لا يؤمن إلا بالإيديولوجيات والدايلكتيكية
وحتميات التاريخ..
والرومانسيون يا سيدتي يرون في العالم المملوء بالعرق
والدماء والدموع وعداً بيوتوبياً قد تجيء..
وقد لا تجيء..
والرومانسيون يا سيدتي ينقرضون..
سيدتي!
تحدثي معي قليلاً...
فأنا آخر الرومانسيين!
شعر: د.غازي عبد الرحمن القصيبي

****

Saturday, May 11, 2019

الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله

With a Smile..you look beautiful

من الغرفة الوردية في الذاكرة 

مايو 11 / 2012  
جاتنا من الحبيب
 دعوة
ولبِّينا
وفي حرمه
صلينا
زرنا .. وسلمنا
ولله دعينا
لكل الأصدقاء.. والأحبة
مانسينا ..

Friday, May 10, 2019

"دع الماضي الميت يدفن موتاه"

With a Smile..you look beautiful

Friday, May 10, 2019
‏الجمعة‏، 05‏ رمضان‏، 1440

مع الاعتكاف ..
اعتكاف عن الفكر.. عن الاعتياد اليومي ..  زماني .. مكاني !!
أعتكف كل حين من فضاء إلى فضاء، من نفسي إلى نفسي .. أستردها من تراكمات الأيام.
أتأمل ..أنصت.. ترددات الروح تُشحن روحها من المعين اللامتناهي العطاء.
تهيم..حينا في ملكوت بعيد .. تلتقي أرواحا.. أفكارا.
لتعود تسكين وتستكن مع سكون اللحظة وهدأة البال.
وتأبى الذاكرة إلا أن تشاركها لحظات حضور مع اعتكافها.. تفرض وجودها لتكون شاهدة ومشهودة.
وكأنها تريد استعادة نبض الحياة.. حياتها
 ملامح من الذاكرة هي لحياة جمعتها بزمان ومكان وإنسان .
شكًلها فكر, ودونتها أحرف.
في عرف الزمن تعتبر مما مضى واندثر، وفي عرف المعنى والأثر هي حية تنبض .. تُذكٍر..تؤكد.. كان الفكر حاضرا نابضا مستشفا لواقع حاضر لم نعشه بعد.
Sir William Oslerوكأنهابحضورها تعيد النظر في حكمة من طبيب ومُعلم
احتفظت بها في باب الحِكَم، قرأتها في محاضرة له لطلبة جامعة ييل العريقة في 1913 .

 "دع الماضي الميت يدفن موتاه"
وماذا عن ماضي حي ينبض،  أو لمحات منه بعضها تستحق الدفن وتأبى آثارها أن تُدفن لما عرقلت  به حياتها بعثرات ليست من صنعها، بل بوصمة ( مشكوك في عقيدتها) لاحقتها زمنا .. كانت بمثابة : ممنوع الدخول عند كل محفل وإن كنت مدعوا ..
لا بأس.. وكما احتسبت أمرها لله حينها تردد الآن ..
حسبي الله ونعم الوكيل

فلتعمل بالنصيحة وتدفن الموتى. فهم ميتون ميتون.. وإن ادعوا غير ذلك أو يحاولون. صادقون.. مخادعون... الله وحده يعلمهم .. يمهلهم ولا يهملهم.

وتنفض الموتى من حضور اللحظة، لتفسح المجال للمحات من الذاكرة تستحق الحضور والاحتفاء.. وهي ليست 
قليلة أو شحيحة.. لمحات سجلها الحرف توثيقا لفكر وحياة. و تمتعها الصور وتُغدق عليها ..

 نعم تستحق الحياة ولتأخذ حظها مرة أخرى من التنفس في فضاء البهاء والحضور والاحتفاء.
ولتترك " الماضي الميت يدفن موتاه"
***


" let the dead past bury it's dead. " 







Tuesday, May 7, 2019

حوار أجرته السيدة آمنة الحلبي لمجلة فيجارو

With a Smile..you look beautiful

جدة:  من آمنة بدر الدين الحلبي 
مجلة فيجارو .أغسطس 2015

حوارمع الدكتورة فاتنة أمين شاكر

سابقة لنفسها، محلقة في ملكوتها، وما الدراسات التي قدمتها في محطات حياتها سوى أساسًا لذاتها القوية في شموخها كجبال الطائف، الرحيمة تتألم لعصفور داخل قفصه، لأن ذاتها عاشقة للحرية كي تبدع فكريا وثقافيا، باحثة عن الأمل المشرق في النفوس، والحلم بلا قيود، لاعتبار الأحلام فضاءً بلا حدود.

بتأملاتها تتزاحم الأفكار على نفسها، وتسترجعها من قفص الذاكرة المحمومة بمعرفتها بالإنسان البعيد القريب، الذي أرست معايير لقاءاتها إنسانيته، من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، فتعمقت رؤيتها الفكرية في رسالة الدكتوراة باختيار "إشكاليات التحديث في الدول النامية بالتركيز على المملكة العربية السعودية كحالة دراسية تختبر فيها فرضياتها".

الدكتورة فاتنة أمين شاكر المحمومة بأبجديات علم الاجتماع النفسي والسياسي بلورت أحلامها وطموحاتها في الولايات المتحدة الأمريكية ليكون الوطن قبلتها حتى تزرع عند طالباتها الوعي المجتمعي والثقافي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة على مدى عشرين عاما.

التقتها "فيغارو" في دارتها لتسافر برفقتها على متن قطارها العلمي والثقافي والمعرفي وتقطف من محطاتها بعضا من تلك الذاكرة المعصوبة بالحنين لجدة التاريخية، والمتزينة بسنابل القمح، المعطاءة المعجونة بالمعرفة والعلم كأنشودة مطر هطلت فأينعت في كل مكان.
• الدكتورة فاتنة عمدت لترجمة إشكاليات التحديث بالدول النامية في رسالة الدكتوراة، ما الذي رميت إليه؟
- الهدف الأساسي هو دراسة الأطر النظرية والمنهجية التي كانت تتبع في دراسة وتفعيل عمليات التنمية في مجتمعات ما سمي بالعالم الثالث ومدى ملاءمتها لخصوصية وأوضاع هذه المجتمعات وهي في أغلبها مجتمعات تقليدية.

• ما هو النموذج السائد آنذاك؟
- النموذج السائد حينها كان النموذج الغربي للنمو الاقتصادي وهو في فرضياته لم يحقق التقدم المرجو لأنه يرى في التقاليد المجتمعية متمثلا في الدين والأسرة عائقا ويركز أساسا علي البعد الاقتصادي، فتوصلت إلى نموذج مختلف، يقترب من النموذج الياباني آنذاك الذي اعتمد التزاوج بين قيم تقليدية وبين التحديث، وبدراسة المجتمع السعودي توصلت إلى نموذج يثبت وجود وأهمية هذا التزاوج، وخاصة أن القيم الإسلامية تحمل دوافع التحديث والتجديد.

• ما هي فرضيتك؟
ـ دور النظام الملكي في عملية التحديث كان واضحا في التعليم، وفي التنمية الاجتماعية، لتواجده القوي في القرى منذ زمن بعيد، وفتحه لمراكز التنمية الاجتماعية، لكن السؤال كان: إلى أي حد يستطيع طبيعة النظام أن يتحمل تبعات التعليم والتنمية المجتمعية دون مواجهة مطالب سياسية بمزيد من الحقوق والمشاركة السياسية؟

• من استفاد من تلك الدراسة واعتمد عليها؟
ـ رسالتي كانت مرجعا هاما للكثير من الدراسات اللاحقة في مجال التنمية والتحديث 
هل استفاد منها القائمون على برامج التنمية وصانعوا القرار؟ لا أدري .. ربما .. كان رهان أساتذتي على ذلك.

• تقولين في سيرتك الذاتية: اخترت هذا التخصص بغية فهم المجتمع ومكوناته؟
ـ عندما عدت إلى بلدي بشهادة بكالوريوس من جامعة القاهرة في الإدارة العامة وبدأت عملي في وزارة الشئون الاجتماعية "1962" اخترت تخصص علم الاجتماع في الدراسات العليا ليكن دوري فاعلا في عملية التغيير المجتمعي بأن يكون قائما على أساس علمي. 

• هل حققت الدكتورة فاتنة أحلامها؟
ـ لم يكن لي حلم منفرد عن أحلام الوطن، بل تحققت أحلام الكثير من الرجال والنساء، وما نراه اليوم على صعيد تعليم المرأة وعملها، وخوضها العديد من المجالات الثقافية والمعرفية والطبية والاقتصادية والإعلامية هو دليل على ذلك، لأن حركة التنمية التي نراها الآن حصلت بالتدريج، ولم تأتِ من فراغ.

• بين الواقع والمأمول ماذا أحدثت الدكتورة فاتنة من تغيير؟ 
- بعد مسيرة تعليمية في جامعة الملك عبد العزيز لمدة عشرين عاما، تيَّقنت أنني حققت الكثير، عندما أخبرتني دكتورة بأن رسالتها تدور حول "الإبداع" وبأن كلمة "إبداع" وصلت إلى مسامعها لأول مرة في إحدى محاضراتي، أدركت حينها أن التغيير عن طريق التعليم يحقق نقلة نوعية، فالتعليم له قدسية بقاموسي، إن كان المعلم مخلصا ولديه هدف ورؤية بعيدة لبناء عقول المستقبل، لذلك كنت أهمسُ لطالباتي "أنتنَّ رأس مال المستقبل. 
والحقيقة أن مهنة التعليم من أصعب المهن ، لأن التعليم بناء، وبناء شخصية واعية مفكرة مؤهلة بمهارات حياتية.

• التقيت الملك فيصل طيب الله ثراه بماذا خرجت من هذا اللقاء؟
ـ قبل سفري إلى أمريكا بأوائل الستينات، كان لي لقاء معه برفقة والدي رحمة الله عليهما. من كلماته ونصائحه: ستسافرين للدراسة كوني سفيرة للوطن، ستكون العيون عليك، 
خرجت من اللقاء باحترام فائق لشخصه وانطباع رائع عن حكمته وتواضعه. 
والتقيت به بأواخر الستينات طلبا لمقابلة أساسية في بحثي للدكتوراة كأعلى سلطة في الدولة، استقبلني بنفس الاحترام السابق والتقدير، منحني الكثير من وقته، وشرح لي رؤيته بالنسبة لعمليات التغيير والتطور المجتمعي. وقد شكلت هذه المقابلة منعطفا أساسيا في رسالتي والتي أشاد بها أستاذتي واعتبروها وثيقة هامة.

• كنتِ معتقدة أن الوطن بحاجة إلى معرفة متخصصة في مسيرته التنموية، هل استطعت أن تحدثي نقلة نوعية؟
ـ من يعمل بالمجال الثقافي والمعرفي برؤية واضحة ومخلصة لا بد أن يقدم لوطنه الكثير. وبدون أدنى شك أحدثت بصمة إيجابية توعوية، ثقافية  في نفوس وعقول من تقاطعت طرقاتنا معاً.من خلال العمل في مجال التعليم والإعلام والمساهمة في العمل التطوعي 
والكلمة الصادقة التي تخرج من القلب، تحقق الكثير على أرض الواقع، فالمتلقي يمتلك ذكاء خارقا لمعرفة مدى مصداقيتها، والنتائج تُقاس في النهاية بمدى النجاح في استجابة الفرد والمجتمع لتحديات المرحلة. 

• ماذا أخرج عندك التحدي؟
ـ ساعدني على اكتشاف قدراتي الداخلية، ومنحني الإصرار والعزيمة، والإيمان والثقة وعدم الخوف.

• قبل أن تعودي للوطن كانت الوجهة كينيا، بين أمريكا وكينيا ذاك الإنسان الذي تبحثين عنه ليزيدك معرفة بالحياة، ماذا اكتشفت خلال 4 سنوات في كينيا.
ـ كينيا هي المدرسة العملية والإنسانية التي علمتني الكثير. فيها اكتشفت الفجوة بين الواقع و العلم النظري، كثيرا ما يأتي الواقع مُخيبا للنظريات والتوقعات العلمية وهذا رائع لأنه يساعد على إعادة تقييم مفاهيمنا النظرية حول الإنسان والمجتمع. 

• ماذا عن المرأة الكينية؟
ـ المرأة الكينية مناضلة عظيمة، صابرة وقوية، تبقى في القرية تعمل طول الوقت، وبعيدة عن زوجها الذي يعمل في المدينة، وتنتظر رؤيته مع هلال كل شهر.

• السيدة التي ترجمت الحلم واقعا حين انطلق صوتها كحمام زاجل من الإذاعة السعودية في عام 1962م يقدم برنامجا للمرأة والأسرة، ماذا قدم لك المجتمع، وماذا أخذ؟
ـ كان خروج برنامج إذاعي بصوت امرأة في الإذاعة السعودية نقلة نوعية في المسيرة التنموية، ويعود الريادة فيها للملك فيصل رحمة الله عليه، خلال أسبوع واحد خرج أكثر من صوت سيدة عبر الأثير، هذا وجه من أوجه عطاء مجتمعي لي، كانت فرصة أن أساهم ولو بتواضع في مسيرته، ومع كل جديد أو مُستجد على المجتمع يكون هناك تحديات ولكنها تعطي أكثر مما تأخذ. 

• رئيسة تحرير في مجلة سيدتي، كيف دارت رحى الحياة في مهنة المتاعب؟
• كانت مهنة المتعة والمتاعب بآن واحد. المكتب الأساسي في لندن. الرقابة هنا، والطباعة هناك. وبين هنا وهناك والدول العربية التي وزعت فيها سيدتي، كنت أدير فريقَ عمل يحمل كل خلافات الشرق الأوسط الفكرية والعقائدية والأيدولوجية. ومع ذلك كانت تجربة ثرية ورائعة، اكتشفت بداخلي قدرات إدارية ونفسية لم أكن أعرف بوجودها لديّ، مع خلفيتي العلمية الأكاديمية تمكنت من إدارة فريق العمل بسلام ونجاح بفضل من الله عز وجل.

• بحثت عن الأنثى في السيدة السياسية أنديرا غاندي، هل وجدت الأنثى العظيمة ترفل بين جوانحها؟
ـ كان مهيبا، أن ألتقي بالسيدة انديرا غاندي، وكل همي أن أتعرف على الأنثى في أعماق المرأة السياسية، فاكتشفت في داخل كل امرأة أنثى حقيقية، منحتني ساعتين وفتحت قلبها وعقلها بأريحية، وبعد المقابلة دُعيّتْ إلى السعودية بعدما كانت عاتبة عليها.

• الوعي غايتك، والمعرفة وجهتك، والثقافة رئة الحياة لك، لِمَ الدكتورة فاتنة الحاضر الغائب اليوم؟
ـ أرفض كلمة الغائب رفضا قاطعا، والدكتورة فاتنة وُجدت بظرف معين، للقيام بدور معين، وانتهى هذا الدور، ولست أسيرة أي شيء يمكن أن أعتبره تحقيق أو إنجاز. "الحضور" يحمل في اعتباري معنى يختلف جذريا عن المتعارف عليه. حاضرة خارج الضوء و"خارج الصندوق". أبث روح التفاؤل والأمل والإيجابية فيمن حولي وفي الحياة بشكل عام. 

• هذا التأمل الروحي من أين تستمده الدكتورة فاتنة؟
ـ من جدة التاريخية، من طفولتي مع سنابل القمح في الطائف، لأن طفولتي كانت ممزوجة بالطبيعة. من قراءات مبكرة فتحت لدي قنوات الاستقبال لطاقة الحُب الهائلة الموجودة في الكون، أستقبلها وأرسلها في مرايا الروح لكل من يريد التواصل.

• هل الدكتورة متفائلة؟
ـ متفائلة جدا بالنسبة لمستقبل البشرية، لإحساسي بوجود وعي كوني ووعي روحي، بعدما يصل الإنسان إلى تحقيق أحلامه الدنيوية يعود ليبحث عن الأصل: من أنا، ولماذا؟ ومن يصل لهذا العمق، لا يمكنه أن يتواصل مع الكون إلا إذا تواصل مع نفسه، وكلما تواصلنا مع أنفسنا، تواصلنا مع تلك القوة الكونية التي ستصنع الشبكة العنكبوتية الروحانية، لذلك لذا أجد نفسي حاضرة بكل معنى الحضور.

• من أصدقاء الدكتورة فاتنة.
ـ الصداقة وفاء وتواصل. أصدقائي الحقيقيين هم من يتواصلون معي بالرغم من مشاغل الحياة وبعد المسافات، يتواصلون محبة لا مُجاملة أو واجبا، لأن التواصل يسعدهم ويضيف إلي حياتهم معنى جميل، كما يسعدني ويضيف أجمل المعاني لحياتي.

• ما بين البحر الأحمر في جدة، والبحر المتوسط في الاسكندرية هذا التنقل المستمر والدائم أيهما يمنحك الاستقرار؟
ـ جدة تمنحني الأرض والوطن والجذور، والاسكندرية تريح نفسي للتأمل التام، والبحر هو الرابط بين هنا وهناك، لأنه عشقي الجميل.

• في سيرتك الذاتية تقولين: "تعلمت أن الحياة كتاب، يتيح لكل إنسان فضاءً خاصا به، كي يُلونه ببصمته الخاصة" ما لون بصمة الدكتورة فاتنة للفضاء الواسع؟
ـ تنهدت بعمق وهمست لـ "فيغارو": أعشق ألوان البحر بكل لحظاته، بَصْمَتي حزمةُ ألوان.

• جبران خليل جبران يقول: "في أعماق نفسي أغنية لا ترتضي الألفاظ ثوبا، ولا تريد أن تسيل مع الحبر على الورق" في أعماق الدكتورة ما هي الأغنية؟
ـ "أعطني الناي وغني فالغنا سر الوجود" وتساءلت منذ أيام في الفيسبوك : هل هناك حياة قبل الموسيقى، لأن الطبيعة نغم جميل، والفن بأشكاله ثراء وفرح وبهجة الحياة. 

• عصير الكلام
ـ شكرا لمجلة فيغارو وأسئلتها الرائعة.
***