With a Smile..you look beautiful
( كان ناقوس خطر الإرهاب يدق أبوابنا وماسمعناه. هل يعيد التاريخ نفسه في ٢٠١٢؟)
من ذاكرة الزمن وأحرف سكبناها وضاعت في زحمة الإنكار واستلاب الوعي
العدد ٣١ من مجلة سيدتي( ١٢-١٨) اكتوبر ١٩٨١م / ١٤٠١ه
متى نبصر بعقولنا ؟
الكثير يحدث الآن في عالمنا الإسلامي، وبعض ما يحدث له مدلولات غير مطمئنة إلى حد الاحساس بالخطر، وتبلور هذا الخطر في عبارة سمعتها تتردد على لسان إنسان مسلم مخلص، تقول: أخاف أن يأتي إلىوم الذي يصبح من الصعب فيه على المسلم أن يمارس إسلاميته بسلام وهدوء
وسألت صاحب الرأي أن يفصح أكثر، فقال: التطرف يخيفني، التطرف يؤدي إلى الارهاب، إلى الاجحاف، إلى تهديد ابسط قواعد الأمن النفسي والفكري، التطرف يولد الغوغاء، وأنا أخاف على اسلاميتي من الغوغاء
وسألته مرة أخرى أن يحدد نوع هذا التطرف، قال: التطرف الديني.
ولا أخفي أنني دهشت، فقد توقعت أن تكون السياسة و ما يحدث علي ساحتها في عالمنا اليوم مصدر مخاوفه
وسألته: هل الحرص على التمسك بمظاهر الإسلام تطرف؟
أجابني: التمسك بمظهر الاسلام واجب على كل مسلم ومسلمة، ولا يتأتى هذا التمسك في صوره الصحيحة، ولا يحقق أهدافه النبيلة إلا إذا كان منبعه الإيمان وتشرب الروح المؤمنة بوحدة العقيدة
أما عندما تكون النفس مزعزعة ضعيفة البنيان أصلاً، مريضة لا تقوي على تشرب الجوهر، أو ربما عمياء روحاً وفكراً ولا تستطيع رؤية، أو إدراك حقيقة هذا الجوهر فإنها تصبح طعماً سهلاً طائعاً "للتجار" بكل أنواعهم: السياسيين والدينيين! وأخطرهم هنا، وأشدهم بلاء التاجر الديني.
لأنه يتوشح رداء الدين، فيصبح مستتراً تحت أقنعته، مستظلاً تحت شرعية حق الفرد وواجبه في الدفاع والذود عن الإسلام، هذا التاجر يعرف كيف يجمع حوله ضعاف النفوس، يوشحهم ويغلفهم بالمظاهر بينما الروح هاوية جائعة، لا تجد غير التعصب والتفرقة والحقد غذاء تقتات عليه. ولا اتحدث عن تعصب المسلم ضد غير المسلم، بل ضد أخيه المسلم، بعض هؤلاء التجار يعمدون إلى ايجاد طبقية في الإسلام، من ينتمي إلى رؤيتهم يصبح في اعتقادهم مسلماً ومن لم ينتم وُجِب عليه القصاص. في حين أن الإسلام لا يجيز لأي إنسان أو أي هيئة أن تخلع عن المسلم إسلاميته
المسلم يولد مسلماً، فمن يتحول إلى الاسلام قلباً وروحاً يكون ذلك بهداية من عند الله، الله وحده يهدي من يشاء ويضل من يشاء، هو وحده جل جلاله يعرف حقيقة ما في النفوس
ويتركني محدثي، ربما لم يكن يتحدث إليّ قدر كونه يفكر أمامي بصوت مسموع، وجفلت من شدة الخوف الممتزج بالحزن الذي لمسته في اعماق هذا الانسان
وحاولت عدم التفكير طويلاً في أبعاد كلماته، بل حاولت البحث عن صورة مشرقة، ورحلت بأحاسيسي كلها إلى عرفات
إلى وقفه عرفة، وتذكرت أن أكبر الذنب أن يقف المسلم بعرفة ولديه ذرة شك في أن الله سيغفر له كل ذنوبه، كل الذنوب، مهما كانت، ليبدأ حياة جديدة وليخوض التجربة من جديد.. يواصل معركته بين الخير والشر، وبين ملكوت السماء والأرض
ما أجملها من سماحة، وما أعمقها من حكمة، وما أروع الحياة عندما تظللها سماحة العقيدة، وحكمة الترشيد ؟
(مقتبس من كتابي .. من شارع الصحافة)
No comments:
Post a Comment