Sunday, July 31, 2016

بيئة البيت تحت المجهر..

التدوين لماذا؟
الكلمة المدونة هي ذاكرتنا وهي مرآتنا.
***
أين البيت؟ أين الأسرة؟ أين الأم ؟ أين الأب؟ أين المعلم؟
تتجه أنظارنا مؤخرا إلى البيت, إلى الأسرة,  إلى علاقة الأبناء بالآباء ... تتسائل عن طبيعة العلاقات الأسرية و طبيعة التنشئة الاجتماعية الأسرية, ومسئوليتها في تشكيل الفكر المتطرف لدى النشء.
من تصريحات المسئولين, إلى تحليلات الكُتاب والأكاديميين, إلى نصائح المصلحين والإصلاحيين .. نجد أن "بيئة البيت"  ماثلة في قفص الاتهام, في قضية العنف والإرهاب والتطرف.
وكأننا لم نكتشف دور الأسرة , وخطورة بيئة البيت, غير مؤخرا عندما ضرب العنف.. والجنون.. والمجون.. بقوة  قلب الأسرة , ووجدانها, وهي ذلك الكيان المقدس في التراث الإسلامي.
انتظرنا طويلا قبل أن  نطرح السؤال بحثا عن مكان الأسرة من الإعراب, حتى تحول جرس الإنذار إلى حريق.ا
جرس الإنذار الذي اخترنا ألا نعيره اهتماما , واستنكرناه على كل من رفع كلمات التحذير من شرٍ  آت .
غدر..  ونحر.. وتفجير.. ولكن من نوع مختلف. مظلته "مُعتقد" ضلالي,  سلب الشباب عقولهم, واستلب ضمائرهم , وحولهم إلى كائنات آلية بلا مشاعر .. عدا التعطش للانتقام و للدم, حتى وإن كان هذا العدو المُتخيل هو الأم أو الأخ أو الأب !!!
حتى الطفل أعادو تشكيل وعيه برسالة واحدة : فجر نفسك.. عند تسلم الأمر.
والعمل! والحل!
هل هناك وسيلة لتدارك هذا البركان المتربص بنا, و الذي بات يهدد أمن الوطن والمواطن؟
ليس من وسيلة غير العودة إلى نقطة البداية: بيئة البيت.
إنها المُدان الأول في القضية , قبل بيئة المسجد , وقبل بيئة المدرسة , لأنها البوتقة الأصل ل"صنع" و "صهر" و "صقل"  و "تشكيل " وعي الطفل.
منها.. من بيئة البيت  وعنها.. يبدأ البحث , والتنقيب , وطرح الأسئلة, وتضافر الجهود الوطنية على أعلى مستوياتها لوضع استراتيجية  أمنية لإنقاذ مستقبل الوطن .. إنقاذ بيئة البيت لإنقاذ أطفال وشباب هذا الوطن.
المهمة جسيمة , وكبيرة. ولكن الخطر الذي يحيق بهذا الوطن جسيم وحطير وكبير أيضا.
والأمل دائما في الانتظار وعلى استعداد, عندما تتوفر النوايا , وتُخلص لوجه الله ولصالح الوطن وإنسان هذا الوطن.
والله المُستعان.
***

Saturday, July 30, 2016

shahid: سأجعل مدونتي صحيفتي الخاصة..

سأجعل مدونتي صحيفتي الخاصة..

سأجعل من مدونتي "شاهد ياوطن" صحيفتي اليومية
اليوم قرأت يعض النصائح المفيدة حول كيف تُصبح كاتبا. ومنها ضرورة الكتابة يوميا وإن كان ذلك في مدونة. كنت أفعل ذلك في كتابة العمود اليومي "حوار" في الشرق الأوسط ثم في جريدة الرياض. توقفت بمحض إرادتي كي لا أصاب بالملل, وحماية  لحرفي وفكري من التكرار والاجترار, وقد رأيت وعرفت كُتابا كبارا يرزحون تحت وطأة هذه الخطيئة في سبيل أن يستمر حضورهم في دائرة  الضوء  الإعلامي.
ثم واتتني الفرصة ,مع توفر الوقت بالتقاعد المُبكر من التدريس في الجامعة, لأن أعود للكتابة اليومية. وتكون جريدة الحياة هي السكن هذه المرة ويكون عنوان المقال" لماذا أكتب؟"
استمرت التجربة ثلاثة أشهر, وتوقف المقال, ليس طوعا هذه المرة, بل أمرا !!
توقفت عن الكتابة اليومية لجمهور من القراء, واكتفيت بالشخبطة على جدران أوراقي المتناثرة هنا وهناك.  أو التدوين من آن لآخر في مدونة أنشأتها كي أكتب وكي لا أنسى كيف أكتب.! توقفت أيضا عن متابعة الأخبار, وتجنبت ما يسمى بالمناسبات الاجتماعية وكل ما يهدر الوقت و يفسد الذوق والعقل.  ولم أتوقف عن مطالعة كتاب.
وأعظم كتاب استأنست به, وتعلمت منه  وعلى يديه هو كتاب الكون.
***
الفكرة تولد فكرة, والكتابة تحول الفكرة إلى صورة من صور الحياة, تصبو إلى قاريء يُضفي عليها معنى .. يجد فيها مشتركا.. يضيف إليها جناحين تطير بهما من فضاء عين إلى فضاء عين. ومن ساحة فكر إلى ساحة فكر.
الآن أفكر في مدونتي كصحيفتي الخاصة .أكتب فيها بانتظام,  وكأني أكتب مقالا يوميا. بالطبع مع الاختلاف الكبير في انتشار الصحيفة و وفرة جمهور القراء. عدد قراء المدونة محدود ويقتصر على من يهمهم متابعتك...
 المهم أن أكتب. كما الرياضة يوميا, لأن الكتابة تصقل الحرف , وتنظم الوقت,  وتحث على القراءة والبحث.
الأسكندرية
‏السبت‏، شوال‏ 25‏، 1437/ Saturday, July 30, 2016

*****

Friday, July 29, 2016

الاستراتيجية الأمنية ودور المواطن في تفعيلها

  
الإستراتيجية الأمنية ..دور المواطن في تفعيلها.*
د. فاتنة أمين شاكر

من المهم جدا لأي مجتمع وجود إستراتيجية أمنيه لحماية النظام والمواطن _ علي حد سواء _ من عوامل الاعتداء علي حقوقه وحريته المشروعة في تحقيق حياة إنسانية كريمة . ولا يتسنى ذلك إلا بتوفر درجة عالية من الأمان النفسي والفكري والجسدي والمعيشي  للمواطن . 
ومسئولية النظام أن يوفر القوانين اللازمة وآليات تطبيقها . 
ومسئولية المواطن التعاون مع النظام  من أجل تفعيلها . 
إذا نرى أن نجاح أي إستراتيجية وطنية هي مسئولية مشتركة بين النظام والمواطن .

السؤال المطروح هو كيف يتم ذلك ؟ 
ومن هذا السؤال يتفرع سؤالان آخران : 
-1ما هي العوامل المطلوب توافرها في الإستراتيجية الأمنية _أو غيرها _ كي تضمن تفاعل المواطن معها ؟ 
-2ما هو المناخ الشخصي للمواطن الذي يحفزه   للتفاعل مع ما هو مطروح عليه ؟ 

بالنسبة للسؤال الأول , من أهم العوامل التي تضمن تفاعل المواطن بإيجابية وإخلاص هو قابلية الإستراتيجية للتفعيل, وإلا ستظل مجرد إجراءات علي الورق
والمقصود من القابلية للتفعيل أن تكون آليات التطبيق منبثقة من مجموعة مبادئي وقيم متفق عليها, وواضحة كل الوضوح للمواطن. وتقف قيمة العدل والمساواة في التطبيق علي قمة القائمة . بتفعيل  هذه القيمة في التطبيق تكتسب الإستراتيجية شرعيتها ومصداقيتها لدي المواطن, وبالتالي تضمن درجة راقية من تفاعله معها.  بل وتوجد لديه الحس الضميري بوجوب  تبنيها والدفاع عنها . ليس هذا فحسب , بل إن هذا سينمي لدي المواطن الإحساس بأهمية دوره في التفاعل مع المتغيرات الوطنية والإقليمية والعالمية  بإيجابية ومسئولية .

أما الشق الأخر للمعادلة فهو المناخ الشخصي للمواطن . هل يتسم هذا المناخ بالصحة أم بالمرض ؟ 
والمقصود هنا الصحة بمعناها الشمولي . 
هل هو إنسان منتج؟ 
هل يشعر بالأمن بالنسبة لحاضره ومستقبل أبنائه ؟ 
هل يشعر أنه كفء ولديه المهارات والقدرات والمعلومات الضرورية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية ؟ 
هل يشعر بالثقة في عدالة النظام وكفاءته؟ 
هل له حق المسائلة عندما تضيع مصالحه بين أروقة المكاتب والدوائر الحكومية ؟ 
وهل يمكن أن تسير معاملاته الرسمية في هذه الأروقة حسب النظام وبدون الحاجة إلي واسطة الاسم أو واسطة المال ؟

و...أسئلة أخري ...!

بنظرة متأنية صريحة لواقع المواطن, يمكن القول أننا بحاجة إلي إستراتيجية شمولية  لإخراج المواطن من دور المتفرج إلي دور الفاعل . 
وأيضا...لإخراجه من حالة الإحباط الشديد و اللامبالاة التي تخيم عليه إلي واقع يستطيع أن يوجد فيه لنفسه حيزا للمشاركة الفعالة .

باختصار شديد نحن في أمس الحاجة إلي استراتيجية لبناء إنسان يستطيع أن يحفر بروحه وفكره وعلمه وإيمانه .. موقعا إيجابيا , فاعلا, قويا علي خريطة هذا العالم الجديد . 
عندها سيتحول الإرهاب بكل أنواعه ومستوياته من ظاهرة إلي حالة شاذة ! 

( مشاركة صحافية  لم تنشر . مضى عليها سنوات..قد تجد لها صدى الآن! )


                     
                


Monday, July 4, 2016

كم أود أن أحتفل ! ولكن كيف؟




أحرف كُتبت بتاريخ الثلاثاء، 10 ذو الحجة، 1431
وكأنها اليوم باختلاف أننا في انتظار عيد رمضان وليس الأضحى

منذ سنوات بعيدة, وفي صبيحة يوم عيد, وقفت باكية بين يدي أمي (رحمها الله) متسائلة: كيف يكون عيدنا عيدا بدون ملابس جديدة؟

لم تكن الظروف المادية تسمح بشراء الجديد.
احتضنتني أمي وهمست في أذني:
أتدرين ما هو العيد؟ إنه كل يوم سعيد يمر علينا..هذا هو العيد.

تجذرت حكمة أمي في وعيي, و أنبتت عيناً تترصد ملامح السعادة في أي يوم, كي أعلنه عيدا في عالمي الخاص. وقد كان لي بهذا أعياد عديدة, احتفلت بها في الطفولة مع أصدقائي  الذين صنعتهم في خيالي. كما تصنع الطفولة عالمها الخاص بها, تشكله كما تشاء بعيدا عن عالم الكبار, وهربا منه.

وبتقدم العمر, تهتكت براءة العالم الداخلي للطفولة  بواقع وحقيقة العالم العام الخارجي. 

وأصبحت النفس تستحي أن تحتفل بملامح السعادة في أيامها أعيادا, أمام ملامح التعاسة والشقاء والظلم و القهر المتزايد علي ساحة المشهد العام.
*******  

اليوم..في هذا العيد الإسلامي الذي يستقطب أفئدة الملايين, عيد الأضحى, تحضرني الصورة مرة أخري.
ولكن في صورة متكررة لطفلة باكية, شاكية بين يدي ربها:

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا .. وأبي, بلا ذنب أو جريرة, قد فجرته قنبلة؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا .. وأبي في السجون ملقى, ربما بين الحياة والموت, لمجرد أنه حاول الدفاع عن شرف وطن؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. والفقر والجهل والمرض مازال يحيط بنا جموع المسلمين, بينما الثروة تتدفق هنا وهناك, وُتبدد هنا وهناك؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وأمي حُرمت طعم الحلم بأن يكبر لها ولد ,يكبر ويتعلم ويتزوج وينجب, لأنه  طفل فلسطيني مُقاوم قتله مجرمون مُحتلون ؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وأنا كأنثى مستهدفة للوأد من جديد, بعد أن حرّمته رسالتُك الخاتمة؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وصديقتي وهي طفلة في مثل عمري, مُزقت أشلاءً مع عائلتها وضاحيتها  بالكامل , لمجرد أنها تدين بديانة مختلفة, أو تتبع ملة أخري؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وأنا علي طفولتي هذه خائفة من أن يفتنني  في نفسي وديني  دعاة الظلام, وتجار الدين والطوائف والملل؟ 

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. ومستقبلي نفق مظلم, كلما أبصرتُ بصيصا من نور في نهايته, أطفأته أيادي عابثة بمستقبلي, باسم الدين والشريعة؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا...وأنا بعد طفلة, بتُ حيري ..  لا أعرف حقيقة الإسلام؟؟؟
*******  

** لبيك اللهم لبيك.. أهدنا بك إليك.
** لبيك اللهم لبيك .. لا تسلط علينا من لا يخافونك ويتاجرون بدينك.
------------------
فاتنة شاكر - الإسكندرية - نُشرت في منبر الحوار و الإبداع بتاريخ
الثلاثاء، 10 ذو الحجة، 1431