Friday, July 29, 2016

الاستراتيجية الأمنية ودور المواطن في تفعيلها

  
الإستراتيجية الأمنية ..دور المواطن في تفعيلها.*
د. فاتنة أمين شاكر

من المهم جدا لأي مجتمع وجود إستراتيجية أمنيه لحماية النظام والمواطن _ علي حد سواء _ من عوامل الاعتداء علي حقوقه وحريته المشروعة في تحقيق حياة إنسانية كريمة . ولا يتسنى ذلك إلا بتوفر درجة عالية من الأمان النفسي والفكري والجسدي والمعيشي  للمواطن . 
ومسئولية النظام أن يوفر القوانين اللازمة وآليات تطبيقها . 
ومسئولية المواطن التعاون مع النظام  من أجل تفعيلها . 
إذا نرى أن نجاح أي إستراتيجية وطنية هي مسئولية مشتركة بين النظام والمواطن .

السؤال المطروح هو كيف يتم ذلك ؟ 
ومن هذا السؤال يتفرع سؤالان آخران : 
-1ما هي العوامل المطلوب توافرها في الإستراتيجية الأمنية _أو غيرها _ كي تضمن تفاعل المواطن معها ؟ 
-2ما هو المناخ الشخصي للمواطن الذي يحفزه   للتفاعل مع ما هو مطروح عليه ؟ 

بالنسبة للسؤال الأول , من أهم العوامل التي تضمن تفاعل المواطن بإيجابية وإخلاص هو قابلية الإستراتيجية للتفعيل, وإلا ستظل مجرد إجراءات علي الورق
والمقصود من القابلية للتفعيل أن تكون آليات التطبيق منبثقة من مجموعة مبادئي وقيم متفق عليها, وواضحة كل الوضوح للمواطن. وتقف قيمة العدل والمساواة في التطبيق علي قمة القائمة . بتفعيل  هذه القيمة في التطبيق تكتسب الإستراتيجية شرعيتها ومصداقيتها لدي المواطن, وبالتالي تضمن درجة راقية من تفاعله معها.  بل وتوجد لديه الحس الضميري بوجوب  تبنيها والدفاع عنها . ليس هذا فحسب , بل إن هذا سينمي لدي المواطن الإحساس بأهمية دوره في التفاعل مع المتغيرات الوطنية والإقليمية والعالمية  بإيجابية ومسئولية .

أما الشق الأخر للمعادلة فهو المناخ الشخصي للمواطن . هل يتسم هذا المناخ بالصحة أم بالمرض ؟ 
والمقصود هنا الصحة بمعناها الشمولي . 
هل هو إنسان منتج؟ 
هل يشعر بالأمن بالنسبة لحاضره ومستقبل أبنائه ؟ 
هل يشعر أنه كفء ولديه المهارات والقدرات والمعلومات الضرورية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية ؟ 
هل يشعر بالثقة في عدالة النظام وكفاءته؟ 
هل له حق المسائلة عندما تضيع مصالحه بين أروقة المكاتب والدوائر الحكومية ؟ 
وهل يمكن أن تسير معاملاته الرسمية في هذه الأروقة حسب النظام وبدون الحاجة إلي واسطة الاسم أو واسطة المال ؟

و...أسئلة أخري ...!

بنظرة متأنية صريحة لواقع المواطن, يمكن القول أننا بحاجة إلي إستراتيجية شمولية  لإخراج المواطن من دور المتفرج إلي دور الفاعل . 
وأيضا...لإخراجه من حالة الإحباط الشديد و اللامبالاة التي تخيم عليه إلي واقع يستطيع أن يوجد فيه لنفسه حيزا للمشاركة الفعالة .

باختصار شديد نحن في أمس الحاجة إلي استراتيجية لبناء إنسان يستطيع أن يحفر بروحه وفكره وعلمه وإيمانه .. موقعا إيجابيا , فاعلا, قويا علي خريطة هذا العالم الجديد . 
عندها سيتحول الإرهاب بكل أنواعه ومستوياته من ظاهرة إلي حالة شاذة ! 

( مشاركة صحافية  لم تنشر . مضى عليها سنوات..قد تجد لها صدى الآن! )


                     
                


No comments: