Monday, July 4, 2016

كم أود أن أحتفل ! ولكن كيف؟




أحرف كُتبت بتاريخ الثلاثاء، 10 ذو الحجة، 1431
وكأنها اليوم باختلاف أننا في انتظار عيد رمضان وليس الأضحى

منذ سنوات بعيدة, وفي صبيحة يوم عيد, وقفت باكية بين يدي أمي (رحمها الله) متسائلة: كيف يكون عيدنا عيدا بدون ملابس جديدة؟

لم تكن الظروف المادية تسمح بشراء الجديد.
احتضنتني أمي وهمست في أذني:
أتدرين ما هو العيد؟ إنه كل يوم سعيد يمر علينا..هذا هو العيد.

تجذرت حكمة أمي في وعيي, و أنبتت عيناً تترصد ملامح السعادة في أي يوم, كي أعلنه عيدا في عالمي الخاص. وقد كان لي بهذا أعياد عديدة, احتفلت بها في الطفولة مع أصدقائي  الذين صنعتهم في خيالي. كما تصنع الطفولة عالمها الخاص بها, تشكله كما تشاء بعيدا عن عالم الكبار, وهربا منه.

وبتقدم العمر, تهتكت براءة العالم الداخلي للطفولة  بواقع وحقيقة العالم العام الخارجي. 

وأصبحت النفس تستحي أن تحتفل بملامح السعادة في أيامها أعيادا, أمام ملامح التعاسة والشقاء والظلم و القهر المتزايد علي ساحة المشهد العام.
*******  

اليوم..في هذا العيد الإسلامي الذي يستقطب أفئدة الملايين, عيد الأضحى, تحضرني الصورة مرة أخري.
ولكن في صورة متكررة لطفلة باكية, شاكية بين يدي ربها:

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا .. وأبي, بلا ذنب أو جريرة, قد فجرته قنبلة؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا .. وأبي في السجون ملقى, ربما بين الحياة والموت, لمجرد أنه حاول الدفاع عن شرف وطن؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. والفقر والجهل والمرض مازال يحيط بنا جموع المسلمين, بينما الثروة تتدفق هنا وهناك, وُتبدد هنا وهناك؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وأمي حُرمت طعم الحلم بأن يكبر لها ولد ,يكبر ويتعلم ويتزوج وينجب, لأنه  طفل فلسطيني مُقاوم قتله مجرمون مُحتلون ؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وأنا كأنثى مستهدفة للوأد من جديد, بعد أن حرّمته رسالتُك الخاتمة؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وصديقتي وهي طفلة في مثل عمري, مُزقت أشلاءً مع عائلتها وضاحيتها  بالكامل , لمجرد أنها تدين بديانة مختلفة, أو تتبع ملة أخري؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. وأنا علي طفولتي هذه خائفة من أن يفتنني  في نفسي وديني  دعاة الظلام, وتجار الدين والطوائف والملل؟ 

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا.. ومستقبلي نفق مظلم, كلما أبصرتُ بصيصا من نور في نهايته, أطفأته أيادي عابثة بمستقبلي, باسم الدين والشريعة؟

** كيف يارب يكون عيدنا عيدا...وأنا بعد طفلة, بتُ حيري ..  لا أعرف حقيقة الإسلام؟؟؟
*******  

** لبيك اللهم لبيك.. أهدنا بك إليك.
** لبيك اللهم لبيك .. لا تسلط علينا من لا يخافونك ويتاجرون بدينك.
------------------
فاتنة شاكر - الإسكندرية - نُشرت في منبر الحوار و الإبداع بتاريخ
الثلاثاء، 10 ذو الحجة، 1431






No comments: