Sunday, December 26, 2010

الرجل..هل هو الشطر المفتقد في المعادلة؟

لأن وضع المرأة في مجتمعنا كان وما زال موقع استهداف للنقد الداخلي والخارجي..ولأن النقد الخارجي يستهدف الإسلام أساسا من خلال وضع المرأة الاجتماعي المكبل بالقيود المبررة (جهلا) بأنها من دواعي الشريعة الإسلامية..من أجل هذا هدفت المحاولات الإصلاحية الخاصة بالمرأة والأسرة إلي الترميم السريع استجابة لبعض الضغوط الداخلية و الخارجية.

الترميم قد بسد ثقوبا مُلحة, ولكنه سيفتح ثقوبا أوسع في علاقة "دور المرأة" ب "دور الرجل", و مما لذلك من تأثير خطير علي البناء الاجتماعي والوظيفي للأسرة. وذلك للطبيعة التبادلية لمفهوم "الدور" كمصطلح علمي. بمعني أن أي "إصلاح" في دور المرأة لن يؤتي ثماره إلا ب "إصلاح" مقابل في وعي الرجل و فهمه لما يحدث من تغيير في دوره هو أيضا, علي المستوي الاجتماعي والاقتصادي والنفسي.

التأثير الأكثر خطورة هو ما سيطال الجانب النفسي سلبا في علاقة المرأة بالرجل كزوجين. وأكيد أن هذا حادث بالفعل ولكنه الجانب المسكوت عنه. إن الكثير من المشاكل الزوجية/الأخلاقية التي بدأت تظهر علي السطح هي في جذورها مرتبطة بخلل نفسي أكثر منه عضوي في العلاقة الزوجية. قد لا نتخيل أن الاستقلالية الاقتصادية للمرأة (بمفهومها المعاصر) له علاقة مباشرة بالاضطرابات النفسية لدي الرجل العربي والمرأة أيضا, مما يؤدي في كثير من الحالات إلي خلل في العلاقة الزوجية. ولكن مراجعات العيادات الطبية النفسية في هذا الشأن خير شاهد .

و لا يعني هذا أن نوقف برامج التمكين الاقتصادي للمرأة, وخاصة في حالة المرأة المعيلة. ولكن نحتاج إلي إعادة النظر في برامج تمكين المرأة عامة بحيث تكون أكثر اتساعا لتشمل الرجل, وتكون أكثر بعدا في النظر. مما يستدعي إعادة تأهيل ل "وعي" الرجل وسيكولوجيته للتقبل والتفاعل الايجابي مع واقع المرأة السعودية المعاصرة بكل شرائحها. كما يحتاج الأمر إلي إعادة تقييم لمفهوم "التمكين" بأبعاده الثقافية/ المعيارية.

و إن كانت المرأة في مجتمعاتنا العربية"مقهورة ", ومظلومة, ومسلوبة الحقوق, فإن الرجل هو أيضا بعاني نفس الواقع. حتى وإن كان هو المتهم الأول بقهر وظلم المرأة, هما معا كوحدة يشكلان طرفا في جدلية معقدة بين القاهر والمقهور. ولذا فإن القاهر الحقيقي ليس هو الرجل في المطلق. ولكنها منظومة ثقافية اشتركا معا في نسج خيوطها عبر الزمن, وحرصا علي تكريسها من جيل إلي جيل. و المرأة هنا كأم لعبت الدور الأكبر, ومازالت, في تعزيز ثقافة نسويه تكرس سيادة الذكر علي الأنثى. ولا تعي المرأة/الأم أنها كرست بذلك رؤية ذاتية دونية لكينونتها كامرأة. والتي تحاول جاهدة الآن التحرر منها.

إذا كنا جادين فعلا بالنهوض بواقع المرأة والأسرة في مجتمعنا, فليكن ذلك ضمن رؤية مستقبلية بنائية تشمل الرجل أيضا كطرف أساسي في المعادلة لا يمكن تجاهله أو إقصائه.

هذا يتطلب وضع خطة عمل للإصلاح والبناء, تبدأ العمل من:

بيئة البيت, و بيئة المدرسة,و بيئة العمل.

علي أن يكون ذلك في خطوط متوازية. أي أن نوجد الآليات الضرورية في كل من هذه البيئات للنهوض بمستوي المرأة والرجل معا: بدءا بمرحلة الطفولة, إلي مرحلة الشباب, ومن ثم مرحلة دخول معترك الحياة العامة. علي أن نعتمد في ذلك أسلوبا علميا مدروسا, بعيدا عن الاجتهادات الشخصية ذات النظرة المحدودة لدور المرأة, والمنطلقة من الخوف من المرأة ! أو إدعاء الخوف عليها, ومن ثم "إخفائها عن عيون الناظرين أو الطامعين "! أو النظرة الاجتماعية المستعلية النافخة في وعي الرجل بضرورة تقمص دور الرجل السيد أو المسيطر والمتحكم. إن مقولة أن المرأة بمثابة "الجوهرة" كمبرر للحفاظ عليها (بأساليب قمعية) لم يعد ينطلي علي المرأة الناضجة, ولا حتى الرجل العاقل عاد يصدقه. ولا حتى مقولة "خصوصية وضع المرأة السعودية !", التي أصبحت تحسب ضدنا وندرك بيقين أننا نستخدمها كمبرر للتخلف المشين.

وهنا مربط الفرس. فالمرأة لا توجد في كون منفصل أو مستقل بذاته. فالعالم الذي تعيش فيه هو عالم من الرجال بالدرجة الأولي..عالم فيه الأب, و الأخ, و الابن, و الزوج, و زميل الدراسة, و زميل العمل, والعامل, والبائع. ولا ننسي بالطبع السائق( ذلك الرفيق الدائم المستدام المفروض علي المرأة في مجتمعنا- هذا إن توفر لها)

هذا العالم "من الرجال" يحتاج إلي إعادة تأهيل نفسي وتثقيف فكري و إسلامي, وخاصة لمن يحملون راية الدين ويتكلمون باسمه. بدونه الخلل لا محالة واقع في العملية الإصلاحية.

و إلا ما فائدة أن تتعلم المرأة وتنال أرقي المراتب العلمية بينما تلغي كرامتها و تهان أنوثتها في أسرتها, علي يد أب يدعي الإسلام ولا يتأسي برسول الإسلام( صلوات الله عليه) في تعامله الراقي مع النساء. أو قد يكون المسيء هو أخ أرعن, أو زوج جاهل؟! وحالة سمر وسميرة وغيرهما كثيرات من "مثقفات المجتمع" المقهورات, ممن بُخفي أمرهن عن الرأي العام.

وما فائدة أن تتاح أمام المرأة مجالات أوسع للعمل, و زوجها عاطل عن العمل, ناقم عليها لأن الأدوار التقليدية تبدلت وأصبحت هي العائل وهو المُعال.

وزميل العمل الذي لم بتأهل نفسيا ليفرق بين المرأة المهنية كزميلة في العمل وبين ما ترسخ في ذهنه من صور للأنثى المستباحة! بدون شك أن التواجد المحترم للمرأة في محيط الرجل سوف يهذب ولو بشكل غير مباشر من سلوكياته وربما أفكاره.

بالطبع لا نستطيع أن نوقف العملية الإصلاحية الخاصة بالمرأة حتى يرتقي وعي الرجل, ليكون مستعدا وقادرا نفسيا علي التعامل مع التحولات الجديدة في واقع المرأة. ولا يمكن أن نسير بها قدما تاركين النصف الآخر, وهو هنا الرجل, في مفترق الطريق, حائرا.. تائها..جاهلا..قاهرا.. مقهورا, وفي النهاية مناهضا و مدمرا لكل بذرة إصلاح إيجابية في واقع المرأة والأسرة.

لذلك لابد أن تسير العملية الإصلاحية علي كل المستويات كي لا يحدث خلل في رمانة الميزان. ما يجب علينا فعله هو عملية تنظيف و إعادة بناء. تنظيف الوعي الجمعي من أوجه العطب فيه, وإعادة بناء وعي نظيف يرسخ المعني القرآني لمفهوم "السكن" في العلاقة بين المرأة والرجل.

نحتاج إلي وعي مجتمعي نظيف ومستنير, يري القوة الحقيقية في رجل و امرأة "متمكنان" يصنعان معا كفريق مجتمعا " متمكنا" من تحديد مساراته علي خارطة المستقبل.

ولأن عملية التأهيل وبناء الوعي طويلة المدى نسبيا (عشرون عاما), تحتاج المرأة في المدى العاجل إلي حماية تشريعية, و مساندة مجتمعية, و إرادة سياسية لدعم مسيرتها. ولكنها ,قبل أي شيء, تحتاج إلي وعي ذاتي, وإدراك, وفهم, وتقدير, واحترام لكينونتها وقيمتها كإنسان.

Sunday, July 4, 2010

التحديات الخاصة التي تواجه المرأة السعودية في مشروع النهضة (2)

تواجه المرأة السعودية في مشروعها النهضوي تحديات خاصة وعامة.تلخص الأولي المفاهيم الخاطئة عنها. وتنعكس الثانية في المضاربة بقضية المرأة في سوق الفتاوي. وأري الخاصة أخطر من العامة. خاصة بمعني نظرة المرأة ذاتها لنفسها. كيف تري نفسها كإنسان صانع للنهضة وكمحور لها. الإنسان هنا ليس كجزء, بل ككل متكامل. . هو جسد, وعقل, وفكر, ونفس, وروح.. لكل من هذه المكونات غذاؤه الخاص به كي يتمكن هذا الإنسان من تحقيق الهدف الأسمى من وجوده. عندما تطمس المعارف عن الإنسان أو تشوه في وعيه, أو يحرم من إمكانات تنمية أيا من مكوناته النفسية والفكرية والعقلية والروحية, فإنه ينمو مشوها عاجزا عن تحمل مسئولياته و تحقيق هدف الاستخلاف في الأرض. الإشكالية أن هذا التشوه يحدث في وعي الإنسان ومن ثم في إدراكه. وبمرور الزمن يصبح التشوه هو الطبيعي والمعتاد في تعامل الإنسان مع نفسه. وهذا هو التحدي الشخصي الذي تواجهه المرأة بشكل عام: احتمالات التشوه في وعيها وإدراكها حول حقيقة كينونتها الإنسانية, والذي أصبح علي مدار الزمن هو الطبيعي والمتوقع والمقرر والذي لا حياد عنه. وإلا تكون العاقبة في أبسط صورها الخفية النبذ.. والحصار.. والتحجيم..والتشهير.. هذا إن لم يكن العقاب علنا:التكفير! كما حدث في ثقافتنا "الصحوية" المعاصرة. الخطورة تكمن في توريث هذا التشوه ( أيا كان نوعه) من جيل أنثوي إلي آخر, عبر التنشئة الاجتماعية, إن لم يستدرك ويعالج. وبما أن المرأة ( الأم) هي التي تربي, افتراضا, فإن جيلا من الذكور سينشأ أيضا علي صور مشوهة لكينونة المرأة كإنسان. إن من واجهن هذا التحدي من النساء قليلات. أما الغالبية من النساء (وحتى بعض المتعلمات وخاصة بين صفوف بعض المعلمات ) مازالت تعتقد المرأة منهن يقينا أنها "ناقصة عقل ودين" بالمطلق, دون وعي بالسياق الذي قيلت فيه هذه المقولة أو نسبيتها الظرفية . إن واقع المرأة السعودية الآن ومنذ سنوات يشهد صعودا وهبوطا بين عمليات مذبذبة من " السماح.. الانفراج.. التضييق..الانتكاس.. المنع.. المواربة.. الانفتاح.. والمضاربة !"وهذا يشكل جزءا من التحديات العامةالتي تواجهها. يبدو أن القضايا الاجتماعية وفي جوهرها "قضية المرأة" أصبحت تعامل كالأسهم في سوق البورصة. وخير دليل ما تتعرض له هذه القضايا من مضاربة في سوق الفتاوى, بين محلل ومحرم ومتحول من معسكر إلي آخر. ولا شك أن هذا "الحراك الفتوى" سيصب في صالح المجتمع والمرأة في النهاية

رؤية شخصية لواقع المرأة السعودية علي ضوء مفهوم النهضة الاجتماعية(1)

من بين عدد من المعاني لمصطلح النهضة, أفضل معني "استعداد الطير لفرد جناحيه استعدادا للطيران..." في هذا المعني أري واقع المرأة السعودية في هذه المرحلة الهامة والحرجة من التاريخ. أري في هذه المرأة... ذلك الطائر الذي يجاهد كي يفرد جناحيه كاملا استعدادا للطيران. القدرة كامنة فيه ولكنه لا يمتلك كامل الحق في استخدامها بعد. أي أن المرأة ما زالت تجاهد لاسترجاع صك شرعية التحكم في جناحيها. و عندما تملك المرأة جناحيها وتتمكن منهما فإن طيرانها سيكون قمة في الجمال والتكامل. لأنها ستحقق بذلك ما خلقت لتحقيقه كإنسان. وهذا هو التمكين الحقيقي: عندما تتمكن من امتلاك جناحيها! إن المرأة السعودية في محاولتها هذه لأن تنهض, تفعل ذلك وخلفها تاريخ ثقافي وإرث حضاري. وهي لا تستعد للطيران هربا من التاريخ أو تنصلا من إرثها الثقافي. وهي لا تريد التنصل من هويتها. إنها تدرك الإشكاليات التاريخية والمعاصرة التي بلورت مفاهيم "التغير" و "التطور" و "التحديث" و "التنمية"..وصولا إلي مفهوم "الإصلاح". بل أراها بكل محاولاتها تسير في خطين متزامنين متكاملين يدللان علي هذه الحقيقة التي ينكرها عليها المتخوفون من نهضتها, ناهيك عن المحاربين والمكفرين. هذان الخطان هما: الخط الأول, هو إحياء تراثها كامرأة مسلمة ساهمت مساهمة فعالة وأساسية في إرساء قواعد بنية الكيان الإسلامي.. متمثلا في دور هذه السيدة الجليلة/ السيدة خديجة بنت خويلد, و هي المرأة القدوة التي تاجرت بمالها , وخطبت لنفسها الحبيب المصطفي , واحتوت معه الإرهاصات الأولي لتلقي الرسالة.. وآمنت به , تكلمت به وعنه لدي الموثوق بهم من قريش لتوفير الحماية له.. فشاركت معه صلي الله عليه وسلم مراحل المخاض الأولي في بنيان لما شكل فيما بعد النهضة, بتطور العلوم وانفتاح الفكر والثقافة والترجمة. دور المرأة منذ بداية البداية في إرساء قواعد البناء الإسلامي..كان موجودا, فاعلا وحيويا في احتواء الإرهاصات الأولي, في البحث عن تفسير لها, في الإيمان بها, في توفير الحماية لها و دفعها و مساندتها. إن دور السيدة خديجة(رضي الله عنها) كان مشاركا من البداية علي كل صعيد.. اقتصاديا.. ورياديا.. وعاطفيا.. وروحيا.. ولم يكن هذا الدور مجرد صدفة تاريخية أو مجرد حدث في السيرة النبوية, بل أعتبره مقاربة و ثقافة مرجعية لما يمكن أن يكون عليه دور المرأة المسلمة المعاصرة. . أما الخط الثاني الذي تنتهجه مسيرة المرأة السعودية, فهو إصرارها علي المشاركة في وضع رؤية للمستقبل, وإصرارها علي فتح القنوات الشرعية التي تمكنها من المشاركة في تحقيق هذه الرؤية. حق التعليم بروافده المتنوعة..حق العمل..حق تقرير المصير..حق المشاركة في صنع القرار..إلي غيره من حقوق. هذه القنوات هي في الأصل حق كفله لها الإسلام ولكن "الخوف والجهل والقراءة المنتقصة لحقوق المرأة في الإسلام " أقفل القنوات الشرعية في وجه المرأة علي مر السنوات. وحسب الإرهاصات الداخلية أو الضغوط الخارجية كانت بعض هذه القنوات تفتح دون أخري. أو تفتح حينا وتقفل حينا آخر. و المرأة السعودية المعاصرة تملك كل المقومات لوضع رؤية للمستقبل والمشاركة في تحقيقها... المقومات الفكرية والعلمية والنفسية والتجارب العملية والحياتية. وتمتلك فوق كل ذلك الدافع وإرادة الفعل. علي ضوء هذين المسارين أري أن ما تحتاجه المرأة السعودية المعاصرة هو اكتساب وتفعيل آليات النهضة: وأساسها المعرفة بروافدها المتعددة أولا: لا نهضة بدون العلوم التقنية الحديثة كرافد أساسي من روافد المعرفة. بها تتحقق الزراعة والصناعة والعمران واكتشاف الكون. ولكن هناك تحذير: ألا نبخس حق العلوم الإنسانية مثل التاريخ والاجتماع وغيرها. نهضة المجتمع في أشد الحاجة إلي معرفة علمية متوازنة ومتكاملة..تقنية و إنسانية. ومن الأخطاء التي سندفع ثمنها فيما بعد هو التقليل من شأن هذه العلوم إما لأننا لم ندرك مدي أهميتها لمسيرة أي نهضة, أو أننا لم نحسن الاستفادة منها, أو لم نمتلك آليات الاستفادة منها. ثم.. لا نهضة بدون الفنون الراقية بأشكالها المتعددة التي ترقي بالخلق و الذوق والوعي والإدراك. فالعلم رافد واحد من روافد المعرفة. والنهضة الحقيقية تقوم علي نهضة معرفية بروافدها المختلفة. وللمرأة السعودية الآن بصمة واضحة في هذا المضمار. .

Monday, June 21, 2010

بعض ما يشغل الرأي العام السعودي..في قضايا المرأة

من يتابع من الداخل وعن قرب بعض ما يجري علي الساحة الإعلامية السعودية ربما لا يجد غرابة في بعض ما شغل الرأي العام السعودي من مواضيع. علي سبيل المثال: إرضاع الكبير.. إرضاع السائٌق!! قيادة المرأة .. الاختلاط..إلي آخره من مواضيع أخري لم ينتهي الجدل فيها إلي حلول فاصلة . ولكن الوضع يختلف قليلا لمن يتابع عن بعد وخاصة بعد المسافة وليس بالضرورة بعد المشاعر. مثل هذا المتابع قطعا سيصاب بالدهشة والاستغراب. وعندما يحاول الخروج بنتيجة ما مفيدة سيجد نفسه تائها بين أراء مؤيدة وأخري معارضة..و آراء جادة وأخري ساخرة.. و آراء "بين البينين" كما يقال, أي لا هي هنا ولا هناك تقف ترقب لمن ستكون الغلبة فتركب الموجة, وآراء متربصة متصيدة..( وهذه الأسوأ علي الإطلاق) وآراء أخري نادرة تعبر عن قناعات حقيقية ومواقف.. وبعد كل المتابعة والتحليل يتساءل: طيب. .و النتيجة.. ما هي؟! ربما عنصر الدهشة هنا يرتبط بالزمن..هل نحن حقا في سنة 2010؟ الزمن الذي يلح بأسئلة محرجة للغاية: أين نحن منه؟ هل يختلف الزمن لدينا عن حقيقة الزمن لدي ثقافات أخري وبشر آخرين؟ هل توقف بنا الزمن؟ لماذا يتوقف بنا بينما يسير بالآخرين؟ أم أننا نحن الذين أوقفناه خوفا من المضي بنا نحو مستقبل لم نحسن الإعداد له. بل لم نقتنع بأهمية الإعداد له..بل وحاربنا كثيرا من أبنائنا ممن كانت لديهم رؤية إستشرافية _حضارية لهذا المستقبل. ولن أتساءل هنا هل يعود بنا الزمن إلي الوراء! لأنني عندما أعود بالذاكرة إلي الوراء أجد أن زماننا كان بسيطا و لكن متسع الأفق, متطلعا إلي المستقبل . كان رجال زماننا أي شباب ذلك الزمان رواد نهضة يرسمون بأحلامهم وآرائهم خطاها. أما "ديننا" نعم ديننا فقد كان دين عبادات ومعاملات معا. كان دينا إيمانيا..التدين الذي عرفناه ونشأنا عليه كان تدينا إيمانيا لا تدينا نحتاج إلي التدليل عليه وإثباته مظهريا. لم يكن الرجل يخرج إلي المسجد كي يراه جاره أو كي يمنحه إمام المسجد أو شيخ الحارة شهادة التزام بالدين. في زماننا كانت الأسرة والجيرة والحارة هي من تربي النشء, كان الطفل يرضع الخلق مع حليب أمه. الآن تربيهم الفتاوى وتتنازعهم الحروب الضارية المتضاربة بين شيوخها. ولم تكن كلمة الاختلاط مفهوما جوهريا أو قضية حيوية يكفر فيها أحد أو يدان. كنا نري أبناء عمومتنا وكنا نلعب في الحارة دون توجس من سوء نية أحد. أما قيادة المرأة للسيارة فأجزم أنه لو طرح قبل أربعين عاما لتحقق عندئذ وما كان ليتحول إلي معضلة المعضلات اليوم. ليتحول بالتالي إلي أبغض الأسئلة إلي نفسي عندما أتواجد في ملتقي ما وأُبادر بالسؤال كمواطنة سعودية: لماذا لا يسمحون لكم بالسواقة؟ ولماذا لا تسوق المرأة السعودية السيارة إلي الآن؟؟ من قبل أربعين عاما أو أكثر كانت أكثر العائلات السعودية المقيمة (أو الزائرة) في مصر أو لبنان عائلات تقود فيها المرأة السيارة. ليست هذه حالة من "النوستالجيا" ولا يتبادر إلي ذهنك أنني أبكي علي الماضي, فكل زمن فيه ما فيه من المعاناة. ولكنها كانت تدفع بنا نحو المستقبل ولا توقف الزمن بنا. الآن تغيرت الأحوال. تغيرت الديموجرافيا وتغيرت أيضا السلوكيات والمعايير التي تحتكم إليها. وضاقت كثير من النفوس رغم رحابة العيش وبحبوحته. و أظلمت عقول البعض رغم زيادة نسب المتعلمين( أو الحاصلين علي شهادات) وقست القلوب ( رغم كل الحشد الهائل في مجال التثقيف الديني.) هل حدث خلل ما في رمانة الميزان؟ وٌ هل ٌاختزل مستقبل أمة في حلقة مفرغة من الجدل (نسميه حوارا) و الذي يستنفذ الطاقات الإنتاجية/ الفردية والجمعية معا؟ وهل سنجد أنفسنا غدا وبعد غد ما زلنا في المربع رقم واحد نعاني من نزيف حاد في الوعي؟ ------------------------------------------------------------------------

Sunday, June 13, 2010

أيهما الحقيقي وأيهما الإقتراضي.. عالم اليوم أم عالم الأمس ؟؟

من يذكر جدول الضرب والترانزيستور؟ من يذكر "الجوابات" الخطية وساعي البريد.. وبروتوكول
 كتابتها.. وأيام الانتظار الطويلة خاصة إن كنت مغتربا بعيدا عن الأهل والديار ..أم كنت عاشقا تفصل بينك وبين المحبوب مسافات؟  إذا كنت ممن يتذكر هذه "الأنتيكات" فأكيد أنت من جيل الستينات. وإذا كنت من جيل الستينات فأكيد أنك تعاني من الصدمة الثقافية التي أحدثتها الثورة المعلوماتية (وكأن صدمات النكسة لا تكفي) وأكيد أنك تشعر بهوة كبيرة تفصل بينك وبين جيل الأبناء والأحفاد.. وأكيد أنك اكتشفت أن جيل صغار السن أصبح المعلم الحقيقي لجيل كبارالسن. لبس فقط في ما يخص تكنولوجيا المعلومات والتواصل والاتصالات, ولكن في كل شيء تقريبا..في لغة الحوار...في موضة اللبس..في وسائل الترفيه..في أخلاقيات التعامل اليومي....لسبب بسيط وهو أن جهاز الكومبيوتر أصبح لجيل الشباب هو صانع حياة كاملة متكاملة بكل جوانبها, حتى وإن كانت تدور داخل ما نسميه ب "العالم الافتراضي." لا أدري كيف تتعامل مع هذه الحقيقة و مع كبريائك أمام جيل الأبناء والأحفاد؟ هل سلمت واعترفت أن هذا العالم هو عالمهم ولا بأس أن يعتلوا المنصة( إلا بالطبع منصة السياسة)؟ أم أنك كابرت واستكبرت ورفضت الاعتراف والاقتراب من هذا العالم الغريب الجديد؟ الإجابة قد تفسر بعمق وموضوعية مواقفنا من إشكاليات التغيير, سواء كان قسرا أم تطورا. إن كيفية تعاملنا مع آلياته من إبداع أو إلحاح, و مع إيجابياته وسلبياته يكشف حقيقة رؤانا لإشكاليات التغيير. لأنه من الحقائق المؤكدة أنه عندما ينتابنا الخوف من فقدان السيطرة مع قدوم "الجديد" فإنا ننقلب عليه.. ويصبح صوتنا مزدوج التوجه: نطالب بالتغيير صوتا وجهرا... ونحاربه سرا!! أو أننا قد نعاقره سرا عند الحاجة ونلعنه علنا..ولا غرابة في ذلك...لأننا لم نشارك أصلا في صناعة هذا العالم (العالم الافتراضي) بل نستورد أدواته بكل ما فيه, فلا نمتلك المعرفة أو الرؤية كي نصنع لنا قدما علي خريطة المستقبل فيه. ونصحو علي حقيقة ( هذا إن صحونا) أننا نعيش في الحاضر عالمين متناقضين: عالم الماضي وعالم المستقبل...أما الحاضر الفعلي فقد أسقطناه في خانة "خارج الخدمة!!" كما يسقط 
يوما بعد يوم آلاف من بني البشر كبارا وصغارا علي حد سواء
(جولة في مدونتي أخذتني لهذه التدوينة بتاريخ 2010 وفي شهر يونيو، ربما لم أنشرها من قبل )

Saturday, June 12, 2010

تمثال الحرية الأمريكية يسقط!

كما سقط قناع إسرائيل الصهيوني أمام العالم الحر بالهجوم الفاجر علي قافلة الحرية, يسقط اليوم ثمثال الحرية الأمريكي وتتكشف عورات السياسة الخارجية الأمريكية.. التي يتحكم فيها الفكر والتعاطي المزدوج مع حقوق الإنسان وحرية التعبير والديموقراطية وحق تقرير المصير ...وغيره من الشعارات التي ترفعها في وجهه الشعوب المقهورة. سؤال واحد يشرح هذه الحقيقة ويوثق لها, وهو : ما ذا حدث ل سيدة الإعلام الأمريكي "هيلين توماس"؟؟ من تابع الأحداث مؤخرا لابد وأن يتوقف طويلا أمام ضميره ويتساءل: هل صرحت هيلين توماس بغير الحقيقة عندما عبرت عن رأيها بكل صدق وصراحة عندما قالت أن حل القضية الفلسطينية هو أن يرحل عنها يهود أوروبا إلي حيث قدموا, أي أن يعودوا إلي بلادهم التي جاءوا منها؟ قامت النخوة الصهيونية الأمريكية ولم تقعد. في أقل من لحظات كانت هيلين توماس تجرد من كل دور أو امتياز حصدته بجهدها عبر سنوات عملها الطويلة. تبارت الأصوات والجهات لتدين هيلين توماس علي التصريح بالحقيقة التي لا يود أحد من الإدارة الأمريكية أن يسمح لنفسه حتي بالتفكير فيها ولو سرا. وكيف يمكن لأحد منهم ذلك , أو لأي أمريكي, وسيف الابتزاز الصهيوني جاهز للقصاص تحت إدعاء "معاداة السامية" حقيقة أرثي وضع المواطن الأمريكي الذي يوقن بالحقيقة في فلبه وضميره ولا يمكن أن يعلن عنها. هيلين توماس قالتها نيابة عن كل هؤلاء وأراهن أنهم ليسوا قلة في المجتمع الأمريكي. حتي الرئيس باراك أوباما في وضع لا يحسد عليه أمام ضميره وأمام تاريخ قومه في معاناتهم الضارية مع سياسة التفرقة العنصرية, والأهم أمام طفلتيه عندما يكشف لهما التاريخ القادم الحقيقة... وتتمكنا من التساؤل عن دور والدهما ولماذا يتقاعس عن الوقوف مع العدالة والحرية التي يدافع عنها فقط في الداخل الأمريكي... كما وجدت الإدارة الأمريكية , وتجد دائما, مبررات مضحكة باكية لجنون حليفتها الصهيونية إسرائيل, تجد اليوم تبريرا كافيا لإقصاء وعزل إمرأة لها مالها من تاريخ في الصحافة النزيهة في أمريكا . لماذا لأن ما صرحت به غير مقبول وغير لائق في حق الصهاينة, وفيه بالطبع إحراج للإدارة الأمريكية. لا بأس هذه فقط المقدمة. حتي في إسرائيل نفسها بدأت بعض الضمائر تتوجع وتصحوا علي حقيقة العنصرية الصهيونية في إسرائيل. إن دمار إسرائيل لن يكون علي أيدي الفلسطينيين أو بسبب الترسانة النووية الإيرانية.... لا هذه كلها أكاذيب .... سيكون دمار إسرائيل الفعلي علي أيدي حكامها وسياساتهم التي تخرج دوما عن السيطرة الدولية بما فيها السيطرة الأمريكية فتظهر وجهها الجنوني اللإنساني. ربما ينضج الإدراك الأمريكي في علاقته مع حليفته إسرائيل عندما يتأكد أن إسرائيل لن تقود نفسها فقط للدمار بل ستجر أمريكا معها. وهذا ما يخيف العقلاء في أمريكا ولكنهم يخافون أكثر علي أنفسهم فلا يصرحون بالحقيقة كما هي في ضمائرهم. وبالطبع ترسانة الإعلام الصهيوني الأمريكي والعالمي لا تكل ولا تتوقف عن غسل الأدمغة بمغلوطات تاريخية. ولكن في النهاية.... يمكرون ويمكر الله.

Thursday, June 3, 2010

عقلية المؤامرة....

استوقفني هذا الصباح في أحد الفضائيات المصرية رأي لرجل مثقف حول دور تركيا في قافلة الرحمة ورد الفعل الاسرائيلي, وما قد يترتب علي ذلك من آثار علي العلاقات السياسية بينهما..والآثار المترتبة علي الدور المستقبلي لكل منهما في المنطقة. كان خلاصة هذا الرأي أن ما حدث هو مجرد لعبة أو مسرحية متفق عليها بينهما!! حقيقة ذهلت....هل هذا تقليل أم خوف من الدور الفاعل اللإيجابي التركي تجاه القضية الفلسطينية ؟؟ أم أنه تبرير دفاعي للعجز العربي والتخاذل المذل؟؟؟ لماذا لا نستطيع الاعتراف بنجاح تركيا في ما فشلنا نحن فيه؟؟ ما فعلته إسرائيل سيرتد عليها حتما.. أما ما تفعله مثل هذه الآراء التي تبني دائما علي نظريات المؤامرة حتي تجاه أصدقائنا فهو تعزيز للسلبية الوطنية , و ليي أعناقنا عن الحقيقة, وتبريرالعجز الدائم عن تحمل المسئولية. وكان الله في عون تركيا علي الصهاينة , وكان الله في عوننا علي أنفسنا!

Wednesday, June 2, 2010

قافلة الرحمة في مواجهة الصهيونية العالمية

لا يوجد فرد فيه شيء من إنسانية إلا ويشعر بالآسي علي ما يحصل للفلسطينيين من قتل وتشريد وتجويع علي أيدي الصهاينة ليس فقط الإسرائيليين, بل أيضا علي أيدي ممثلي الصهيونية العالمية التي كبلت أغلب حكام العالم ( الحر) بحبالها, بوسائلها المعلنة أو الخفية. ولا يوجد إنسان فيه شيء من ضمير إلا وتابع بترقب وجزع وأمل قوافل الرحمة التي انطلقت من تركيا بحرا مع دول أخري لفك الحصار الوحشي عن غزة. الكل راقب هذا التحدي الشجاع لاحتمالات ردود الفعل البشعة لدي الصهيونية الإسرائيلية, والتي لم ترع قانونا أو عرفا أو حقا من قبل في حق الأرض المحتلة وشعبها المنكوب. ولم ترع أي اعتبار للضمير العالمي ضاربة كل القيم الإنسانية عرض الحائط. لا أعتقد أن هناك من راهن علي بقية باقية من حياء إنساني أو ضمير ديني لدي إسرائيل. لا أعتقد أن هناك من تفاءل وراهن علي أنها ستجفل من قتل أناس أبرياء جاءوا لمساندة إخوة لهم وفك حصار الموت عنهم! تصرفت يا إسرائيل تماما كما عودت العالم أن يتوقع منك: أن تأتي ردود أفعالك غادرة ووحشية... وتبريرك المتوقع دائما أبدا: الدفاع عن النفس! منذ متى كان الذئب عند قتله الشاة المسالمة يدافع عن نفسه؟؟ تظلين تتبعين عقيدة القوة والجبروت دون أي اعتبار لمنطق أو قانون أو حق. تظنين نفسك منتصرة طالما أنت فوق القانون. ولكنك شيئا فشيئا تتكشفين أمام العالم. شيئا فشيئا تتكشف عوراتك يا إسرائيل حتى أمام هؤلاء من يحمون ظهرك ويساعدونك علي الغلو في طغيانك. سيكتشف هؤلاء كم بت عبئا عليهم وعلي الضمير العالمي. الصوت الذي ظل خفيا خافتا علي مدي سنوات تحت ابتزازك الدائم بدأ يعلو..بدأ يصحو..بدأ يقول كفي ظلما وتعسفا يا إسرائيل ...كفي وحشية ....وكفي ابتزازا ...ولا أفضل دليل من الذي يحدث الآن. هجومك الإجرامي علي قافلة الرحمة لا يمس فلسطين وحدها بل أطراف وأطياف شتي من العالم الإنساني الحر. تصرفك الغاشم اليوم سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير العالمي.. وربما ظهر البعير العربي! Monday, May 31, 2010Jamada El Thaniah 18, 1431

Monday, May 24, 2010

كورال الشكاوي

منتهي الابداع...أن تلحن الشكوي وتغني...فرحت بالشباب وفرحت بالفكرة وفرحت للطاقة الشبابية الخلاقة التي أنتصر لها دائما ....حقيقة إنهم الأمل والمستقبل...ربما يجد فيها عشرات المتظاهرين والمعتصمين خلال الأشهر الماضية , والذين فضوا اعتصامهم ورحلوا بلا حلول..ربما يجدوا فيها بعض العزاء... أرجو أن يستمر هذا الكورال وينتشر...

Sunday, May 23, 2010

الوطن والمواطنة

الكل يتكلم هذه الأيام عن الوطن..والكل يدير ندوات وورش عمل ومؤتمرات حول المواطنة.. يبدو أن الوطن يضيع من بين أيدينا مما يستدعي حالة البحث, أو ربما هو الذي أضاعنا نحن أبناءه من بين أحضانه مما يستدعي حالة من الأسي والجزع... وماذا عن المواطنة؟؟ عندما يضيع الوطن ماذا نتوقع؟؟؟ المواطنة هي حب ...هي انتماء ...هي إثراء بين الوطن وإنسانه... هي تفاعل من الأخذ والعطاء بين طرفين...هي طريق ذو اتجاهين... المواطنه هي حقي علي وطني في عيش بكرامة , هي حقي وحق كل آخر علي الوطن أن نكون سواسية...كلنا مواطنون من الدرجة الأولي, بصرف النظر عن النوع أو اللون أو السن أو الانتماءات الدينية أو القبلية . والمواطنة هي حق الوطن علِي إنسانه أن يعطيه حبا وعملا وتفانيا... هنا فقط يتحقق الانتماء...وتقوي الروابط...وتمتلأ النفس عزة وفخرا, وترتفع الرأس كرامة... المعادلة أبسط بكثير من كل هذا الجهد المبذول بحثا عن استراتيجيات لتحقيق المواطنة. دعونا نوجد أولا الوطن ستوجد تلقائيا المواطنة... عندما تصبح المواطنة إشكالية للبحث والدراسة فهذا يعني أن هناك خللا ما ... لا أبالغ إذا قلت أن هذا يعني أن الوطن في حالة اختفاء...غير مرئي ربما..غير محسوس ربما...أو أنه يضيع من بين أيدينا...ربما

Wednesday, May 19, 2010

احبك يامصر..

أحبك يامصر...كتبت مقالا يهذا العنوان ونشر في جريدة الشرق الأوسط اللندنية, وقت كنت أكتب زاوية يومية بعنوان "حوار" المناسبة كانت ماسببته زيارة الرئيس الراحل السادات ل"إسرائيل". بدأت تقلب هذه الزيارة النفوس والمشاعر العربية ضد مصر. وقد أعيد نشرها هنا بعد كل هذه الأعوام حال العثور عليها. اليوم الدافع يختلف. حينها كانت كلماتي دفاعا عن مصر ممن وجدوها فرصة سانحة للطعن في عروبة مصر, إما تماهيا مع الأبواق السياسية وإما جهلا, وإما تعبيرا عن "المزاج العربي" الذي يوصف عادة بأنه "معاك معاك عليك عليك" وهذا إن كان فيه شيء من الصحة ولكنه لايشكل إلا إطارا ضيقا نظلم أنفسنا بحصر الذات العربية قيه. ولكن ليس هذا هو الموضوع علي كل حال... اليوم في كل مرة أشاهد الأخبار أو أقرأ الصحف أو أرقب السلوكيات من حولي أجد نقسي تقول بحسرة : أحبك يامصر....فينك يامصر؟؟ مصر التي عرفتها طفلة وشابة...مصر الشارع النظيف..مصر المعلم القدوة..مصر السكن الحقيقي من البواب إلي الجار ..مصر الجمال والذوق الرفيع...مصر الكرم وحب الخير للجار...مصر أم الدنيا بحق وحقيق! اليوم وكل يوم من أيامنا هذه أقول : أحبك يامصر...ولكن هذه المرة دفاعا عن مصر من مصر نفسها!!! وهل يمكن أن يكون للحسرة والألم دافع أقوي من هذا؟؟؟

Tuesday, May 18, 2010

ماذا تعني شهادتي؟

كل إنسان هو شاهد علي الحياة في كليتها وشموليتها. كل إنسان يحمل في ذاكرته صورا وصورا..بعضها باهت اللون وآخري حية مشرقة.. بعضها وردي اللون و آخري رمادية.. يعضها هبط إلي الأعماق ليتواري في مساكن اللاوعي, وآخري ما تزال تسكن ا لوعي. كل إنسان شاهد علي الحياة , قدر اليعض أن يرحل عنها حاملا معه ذاكرته بما فيها من حلو ومر...من سعادة وألم.. من رضي وغضب. وقدر البعض الأخر ألا تكون ذاكرته ملكا خاصا به... يرفض الرحيل...بل لا يستطيع الرحيل قبل أن يسلم ذاكرته إلي الحياة ذاتها..علها تكون درسا أو عبرة أو حتي سلوانا لإنسان آخر ....أو بلأحري مسافر آخر... قدري أن أكون من الفئة الثانية. حاولت أن أتواري خلف دروع الصمت وما نجحت. قدري يلح علي أن أدون شهادتي في الحياة حتي وإن كانت متواضعة ومحدودة بالنسبة لشهادات آخرين .. ولكن هي في كل الأحوال شهادة إنسان مازال مسافرا في هذه الحياة ...يتفاعل بوعي مع نبض الحياة والناس من حوله... هي شهادة إنسان مازال يتألم لآلام الناس ويفرح لأفراحهم حتي وإن لم يدركوا وجوده... حتي وإن سقط في اعتبارهم سهوا من قائمة الأحياء.

Monday, May 10, 2010

تمر السنوات .. وذات السؤال يعيد نفسه: لماذا؟

كتبت هذه التدوينية في مايو ٢٠١٠.
أعيد قراءتها اليوم. أكتشف أن دواعي التساؤل فيها مازالت قائمة.
وهذا في حد ذاته من دواعي الحزن علي الوطن.
يتغير .. نعم .. يتغير في الحَجَر ، في شكله وحجمه . أما الجوهر.. الإنسان يبقي في مجمله كماً منسياًً.
شاهد ياوطن... شاهد علي انسانك المنفصم..شاهد علي انفصالك عن حقيقتك.. شاهد علي عجزي.
في زمن ما اعتقدت وجيلي أننا سنغير وجه العالم.. من الظلمة إلي النور.. من الظلم إلي العدل.. من الخنوع والاستسلام إلي الحرية كان الحلم بسيطا ومن حقنا : وهو أن نصبح أمة مرفوعة الرأس. .عالية الهامة مثل نخيلنا شامخا معتزا بكرامته .
كانت أحلامنا كبيرة رغم يفاعة عمرنا وحداثة التجربة الحياتية. ولذلك جاء الواقع أليما ومفجعا ومحطما لكثير من أحلامنا. كنت ياوطن بالنسبة لنا المعني الأسمي.. والحب الأكبر . لم نعتقد يوما أننا قد نقف متسائلين : ما هو الوطن؟ لم نعتقد بوما أننا سنقف متشككين ومشككين في رؤانا التي حملناها لك في وعينا. هذا ما يحدث الآن ياوطن لجيلي.."جيل الستينات"
خُيّرت يوما بين حبيب وبينك ياوطن.. فاخترتك علي الحبيب لأنك كنت أكبر من أي حب... خُيّرت يوما بين فضاء واسع رحب بالإغراءات.. وبينك ياوطن.... فاخترك وكان حبك وانتمائي لترابك هو الأغراء الوحيد.
لا أندم..
ولكن فقط أتساءل: أينك ياوطن؟