Tuesday, December 31, 2019

الكتابة .. و تدوين الذاكرة


With a Smile..you look beautiful


31 / ديسمبر 2015
توقفت الساعة البيولوجية عن العمل الليلة احتفاءً .. أو ربما وداعاً ..
 وتركتني .. 
والنوم تنحى لينام هو بعيدا .. 
تركاني  لتأملات في زمن مضى من التوقعات و المواقف بما أعاد تدويره الفيسبوك .. 
وبما يستعيده  شريط الذاكرة 

كان استقبال 2014 حافلا بالتوقعات والتفاؤل

2015 سيبقى علامة فارقة في سجل سنواتي .. بدايته حادث أليم .. جعلني بالفعل أحمد الحياة على اللحظة الراهنة .. لا توقعات كبيرة ولا كون أطمح لتغييره أو تحسينه غير كوني الذاتي ، الذي لا تهدأ الحركة بداخله من بناء .. ترميم .. تفكيك .. إعادة هيكلة .. ليس بالضرورة بهذا الترتيب .. .. 
أما نهاياته فهي  كقوس قزح .. نتوقعه في مواسم المطر وفي لحظات خاطفة ليختفي .. نتعلم أن نترك له المبادرة ولا نتعقبه ..  

أما 2016 سيكون هو الأكثر احتفاء بي وكرما .. وأستحق ذلك .. 
وسأكون فيه الأكثر عطاءً بإذن الله وربما في مجاهل من الأرض لم أتعرف إليها من قبل .. 
والعمر والأمر كله لخالقي وخالق هذا الكون الفسيح .. ولست مُطالبة فيه بأكثر  من عقد النية .. 
دخلنا الخميس وسرعان ما ستأتي  الجمعة وبشائر أنوارها مع 2016 ... 
وأُصبح على خير بإذن الله ..
***
وكان عام 2016عام خير وعطاء .. فقد أراد الله وأعدت نشر كتابي اليتيم نبت الأرض بعد توقف طويل .. ونشرت بعض المخزون من أوراقي في كتب أعتز بها ( مرايا .. قصص في رسائل/ من شارع الصحافة / الإمام محمد عبده / الرجل الحلم/ نبت القلب

ولأسباب عدة لم تشهد السنوات التالية .. 2017- 2018-2019  .. أي نشاط في مجال النشر ، منها راحة..  وشئ من خيبة الأمل في التوزيع وفي القارئ الجاد .. ومنها تكاسلي او تخاذلي ..يمكن جمع المسببات في ما يرتبط ببيئة الكتاب والناشر وافتقاره لما يُحفز .. 

وأحجم عن وضع توقعات للعام 2020 
مع حُسن ظني بالله بأنه سيكون عام خير وبركة وعطاء بإذن الله 
وكل عام والعالم بخير 
وأجمل تحية وأمنية لكل من يزور مدونتي وتستوقفه تدويناتي
جدة.. 31 ديسمبر 2019 
***

Tuesday, December 24, 2019

في مثل هذه الأيام تسافر بي الذاكرة إلى هناك

With a Smile..you look beautiful

ولهذا الوقت من السنة ذكريات وحنين .. ووجوه لا يمحوها الزمن وكيف ومعها تشكلت ملامح هامة من شخصيتي
***

وجوههن .. وضحكاتهن .. وفرحتهن .. وأغاني وموسيقى الكريسماس تعلو،  تشعل السكن الخاص بطالبات الدراسات العليا فرحا وبهجة 
   ..هن صديقاتي وزميلاتي في هذا المبنى الذي سكناه وشاركنا حياة السهر والقراءة والبحث والترقب .. حياة كُتب وأوراق واستعدادات لا تنتهي .. ومؤازرة ومساندة وتشجيع وقت صعوبات الاختبارات واقتراب موعد تقديم الأوراق البحثية الدورية .. 
  الكل في هذه الأيام مُنشغل بكتابة كروت المعايدة .. وتغليف الهدايا .. الكل يحتضن الكل ويهنيء ويعيد مرات ومرات .. صديقاتي على كامل استعداد للرحيل إلى أسرهن لقضاء الأجازة كلٌ في مدينتها .. ويبقى الحرم الجامعي فارغا هادئا مستوحشا إلا من الطلبة الأجانب ( غير الأمريكيين) .. ولكنهم في الغالب يُدعون إلى أُسر أمريكية مُضيفة لمشاركتها احتفالاتهم وكي لا يشعرون بالغربة .. 
وتعلو الموسيقى والضحكات وتمتلأ الصدور بالأمنيات .. 
وتبقى الذاكرة عامرة بعاطر الذكريات ..

Friday, December 20, 2019

جلسة فضفضة مع الحرف

With a Smile..you look beautiful


فضفضة فكرية....

عندما تتكلم أفكارنا بعفوية وبساطةوبدون حسابات أو مخاوفأو ترتيب منطقي.. 
نقول عادة أننا نفكر بصوت مسموعأي أن الأفكار تنساب بما يشبهعملية "  التداعي 
الحر " علي كنبة الاسترخاء لدي المحلل النفسي

ولا تنطلق أفكارنا بصوتتحاور نفسهاتحاول استجلاء تشكيلاتها حول معنيمعين إلا في حالة من الاسترخاء والتأملفي هذه الحالة نتمكن من الولوج إليمستويات أعمق.. 
إلي ما يكون معتملا في منطقة الفكر من فوضي وتداخلات أوغموض.
فيكون التفكير بصوت مثل الفضفضةولكن فضفضة فكرية يحاول استجلاء مابين 
طبقات الضبابأو  الوصول  إلي  صفاء ما خلف الغيوم

ولا نفعل ذلك إلا مع أنفسناإذا كنا ممن يطمئن إلي نفسه ولا يخافها..أو إذا كنا ممن 
يصادق نفسه ويثق فيهاأما في حضرة شخص آخر أو آخرين , نحن لانفكر أمامهم 
بصوت مسموع إلا إذا شعرنا بالاسترخاء معهم والاطمئنانو فيكثير من الأحيان عندما نريد الإشارة إلي صديق مؤتمن أو حميمنقول : أنه ممننستطيع أن نفكر معه أو 
أمامه بصوت مسموع.

والكاتب يفضفض علي الورقأو علي شاشة " اللاب توب." فهو لا يرتاح إلا عندما   يجمع خلاصة صوت فكره ويضعه علي الورقهذا إن نضجت الفكرة قبل الشروع 
في عملية الكتابةوأحيانا كثيرة لا تكتمل الفكرة إلا مع الفضفضة علي الورقيستمع 
إلي صوت أفكاره وفد تحول إلي حروف و كلمات وجمل وتشكيلات

ولكن يبقي دائما سؤال : هل نجحت الكلمات في حمل الفكرة من رأس صاحبهاوتركت 
لها مقعد الصدارة علي الورق ؟ أم أن فعل الكتابة يستدعي بالضرورة التنافس بين 
الكلمة والفكرة؟ أم أنه فعل الرقابةأيا كان مصدرها ؟

فعل الكتابة هنا هو عملية تحويل الصوتبكل أبعاده وانفعالاته الداخلية وتفاعلاته مع 
الخارجإلي نص مقروء.. حيث الأذن تُستبدل بالعينمن أذن صديقة إلي عينمتلقي 
يكون في الواقع غريباوليست كل عين قادرة علي استجلاء ما قد تعجز ( أوتحجم ) 
الكلمات عن ترجمته من هذه الأبعاد والانفعالاتوهي ليست مطالبة بذلك و إن 
تمكنتفهي إما أن تكون مدربة ( تدريبا نقديا أو تدريبا رقابيا), أو أنها مازالت علي 
فطرتها   من حس مرهف وشفافية.

الأذن تُستبدل بالعينولكن الفكر يظل حاضرا.. وإن كان يُستبدل بفكر المتلقي , يؤول   ويحكم ويحدد خلاصة ما خرج به من النصوحتى صاحب الفكرةبعد أنيتحرر بفعل  الفضفضة ومن ثم الكتابة يتحول بذاته إلي متلقي لذاتهمتأملا وجهالشبه أو الاختلاف مع نصهوربما مكتشفا ملمحا أو بعدا جديدا في منظومة أفكاره كان مغيبا عن إدراكه 
من قبل.

وهكذا تستمر عملية التفكير
بصوت أم بصمت.. 
تستمر تدوينا بحرفأم بلونأم بلحن..
تستمر تفاعلا وانفعالا.. 
عملية تستنفر التفاعلات الداخلية من مشاعر وأحاسيس وتأملات.. تستجليالانعكاسات 
ما بين الداخل والخارج..
تنحت من المخزون المعرفي ما يفسر لها مستجدات الحياة التي قد لا تشبه صاحبهاأو  لا يشبههاويجد نفسه بينها غريبا.

ولا تكتمل دورة عملية التفكير  إلا عندما يطرح صاحبها نصه خارج ذاتهلتبدأعملية   التفكير دورة جديدةقد تبدؤها بجلسة " عصف ذهنيأو أنها تدخل فيالموضوع   مباشرةأو قد تُوأد في مهدها ازدراءً (وقرفامن المحاولات المستمرة للنيل من الفكر  والتفكير الحر والتعبير التلقائي.

ولكن يشدني الآن سؤال محير : أحيانا ما يعتمل في النفس شيء ما أو معني أوشعور   طاغ , لا يحتمل انتظار اكتماله في فكرةأو انتظار الكلمة التي يمكن أنتترجمها
فيخرج معبرا عن ذاته بمفردات تبدو في حينها غريبةحتي كاتبها يقف مشدوها أمام   غموض مصدرها..مشدوها بطفولة لم تتمكن منها بعد معانيالخوف

أمِنْ هذا المصدر الغامض تتوالد اللغة  بمفردات جديدة تبدو في حينها مبهمة المعاني ؟   أم أنها مجرد ولادة  معاني وقراءة جديدة لمفردات اللغة الأصل , تتخطيكل حواجز 
الخوف والتحسب؟ 

و كيف نفسر هذه الحالة؟ 
هل هي الحالة التي تخبو فيها سطوة العقلكموطن الفكرأمام سطوة الروح ؟!

**************
 January 11, 2011