Tuesday, January 28, 2014

رسائل لم يحملها البريد ..



تسألني لماذا البحر؟


في زمن بعيد كان البحرُ حبيبي

وكنا طفلين 
لا نعرف أسامينا
ولا من أين جئنا وإلى أين مراسينا
ككل طفولة عشق
دفنا في الرمل  حكاوينا
وحولناها فراشات حالمة بلمسة أيادينا
وغفونا
آمنين
فجرفتنا موجة
تآمرت مع ساحرة 
تقطن عمق البحر
 تبحث عن عاشقين
تسرق من قلبها نبضة 
ومن عينه نظرة 
تمزجهما أُكسيرا 
علها تتحول به 
عاشقة مثلها 
وبحرا مثله .. 
***
"نبت القلب"   نصٌ خارج النص

فاتنة شاكر
جدة ،   ١٢ يناير ٢٠١٤
*****

Thursday, January 23, 2014

عن الإنسان وبناء نهضة ..

عن الإنسان وبناء نهضة .. 

هل يمكن لإنسان "مهدور القيمة والكرامة" أن يشارك في بناء "نهضة" !؟ 

هل يمكن لإنسان لا ُيعمل عقله و لا يفكر.. أن يدرك قيمته.. وأن يعي أنه خلق مكرما, وأن من حقه أن يدافع عن كرامته؟

 هل يمكن لإنسان خائف, تربي علي الخوف, حتى من ظله, أن يقوم علي بناء نهضة؟

إذا سلمنا أن الإنسان هو محور النهضة_ أي نهضة_ تصبح "قيمة حياة" هذا الإنسان موضع التساؤل:
كيف يحيا هذا الإنسان؟ 
ما هو واقعه؟ 
ما هو حاضره؟ 
ما هو مستقبله؟ بمعني, ما هي طموحاته ,ما هو موقعه من الحاضر و ما هي الإمكانات التي تتيح له فرص التطلع إلي المستقبل.
 باختصار شديد, هل يشكل الإنسان في حد ذاته قيمة ما واجبة الاحترام والاعتبار في نظر مجتمعه؟ هل يشكل هو ك "إنسان" قيمة ما في نظر نفسه؟ 

و لا أتكلم هنا عن القيمة الاجتماعية المكتسبة من الدور أو المكانة الاجتماعية. هذه يضفيها المجتمع, وهي مجرد بريق واهم يرتبط بطبيعة الدور وظرفه. و لكنني أتكلم عن القيمة التي يضفيها الخالق, عز وجل, علي الإنسان بتكريمه بما ميزه به عن سائر المخلوقات: قيمة العقل الذي يستطيع به أن يتدبر.. ويتأمل.. ويفكر.. ويجاهد في نفسه.. ويرقي.. ويختار..ويدرك أنه هو وحده يتحمل أمام الخالق مسئولية اختياراته في هذه الحياة. 

هل يشعر الإنسان العربي وعلي الأخص المسلم بأن لحياته قيمة في بيئته وبأن لوجوده معني؟ هل يشعر أن بيئته تساعده علي تعزيز احترامه لنفسه وعلي أن تكون حياته متوازنة..حياة يتوافق فيها ظاهره مع باطنه.. حياة لا يعيش فيها كائنا مزدوجا مشوش الهوية. حياة لا يعيش فيها تحت وطأة القهر والخوف..؟

 الإنسان العربي عاش لفترات طويلة وهو خائف ..خائف حتى من نفسه..من ظله..من صوته .. خائف حتى من أن يفكر بينه وبين نفسه..لأنه تربي علي مقولة أن "للجدران آذانا تسمع ..حتى صوت الهمس!"

 المأساة كل المأساة أن يكون الإنسان قد اعتاد الخوف إلي حد الإدمان عليه! واعتاد تغييب العقل إلي حد التسليم بأن كل المطلوب منه أن يكون مجرد رقم..وأن كل ما يحتاجه ويجب أن يكتفي به هو "أكل العيش". وأن الصمت هو الضمان لحياة آمنة. وأن أفضل طريق "للوصول" هو أن يتحول إلي شاهد لا يري ولا يسمع ولا يفكر ولا يتكلم. 

إنسان "النهضة" يحتاج إلي إعادة صياغة.. يحتاج إلي حالة إبداعية..حالة تنويرية "إيمانية" يولد فيها من جديد. كي ينهض أولا  بحياته. يعيد ترتيبها بشكل  متوازن. 

يحتاج إنسان النهضة إلي أن يعيد العقل المنفي إلي وطنه الطبيعي في حياتنا..إلي الأرض التي استخلفنا فيها لإعمارها ونهضتها والرقي بها.

 إنسان النهضة مكلف بالخروج بنا من حالة التواجد عالة علي فكر وعلم واكتشافات الآخرين إلي عالم نكون فيه مؤثرين وفاعلين ليس فقط مستهلكين ومتفرجين.  

بجانب الاحتياجات الأساسية  من مأكل ومشرب ومسكن , يحتاج إنسان النهضة إلي الارتقاء بوعيه, و إدراكه, وذوقه, وخلقه. أخطأ علماء الاجتماع والنفس عندما اعتبروها احتياجات ثانوية. بل هي أساسية لكل إنسان وإن ظلت كامنة فيه.

إنسان النهضة,إنساننا, مطالب بالإيمان بجانب الإرادة الفاعلة. هذا كي تكون النهضة متوازنة, متكاملة, مزاوجة بين العقل والقلب. بين العلم والإيمان.

الإيمان هو الفارق بين نهضة ترد كل شيء إلي العقل فتحد آفاق العلم به, وتنسب كل قوة فعل للإنسان فتؤلهه, وبين نهضة تؤمن بأن فوق كل ذي علم عليم وبأن الإنسان مستخلف في الأرض. وبالتالي تحد من احتمالات تجبره وتسلطه.

و بما أن المرأة ليست مستثناة مما يحتاجه الإنسان للقيام علي جسده و تنمية عقله وتزكية نفسه والارتقاء بروحه,  و بما أن المرأة ليست مستثناة مما هو مطالب به الإنسان للمشاركة في بناء نهضة أمته. فإن إنسان النهضة الذي أشير إليه هو رجل وامرأة.

الإسكندرية .. يوليو /٢٠١٠

سبق نشرها في موقع الحوار و الإبداع

Saturday, January 11, 2014

رسائل لم يحملها البريد ..

 رسائل لم يحملها البريد

تسألني لماذا البحر؟

في زمن بعيد كان البحرُ حبيبي
وكنا طفلين 
لا نعرف أسامينا
ولا من أين جئنا وإلى أين مراسينا
ككل طفولة عشق
دفنا في الرمل  حكاوينا
وحولناها فراشات حالمة بلمسة أيادينا
وغفونا
آمنين
فجرفتنا موجة
تآمرت مع ساحرة 
تقطن عمق البحر
 تبحث عن عاشقين
تسرق من قلبها نبضة 
ومن عينه نظرة 
تمزجهما أُكسيرا 
علها تتحول به 
عاشقة مثلها 
وبحرا مثله .. 
***
"نبت القلب"   نصٌ خارج النص

فاتنة شاكر

جدة ،   ١٢ يناير ٢٠١٤

Tuesday, January 7, 2014

الحُب وحده لا يكفي ..

الحبُ وحده لا يكفي .. 
كثيرا ما اعتقدت  ان الحُب وحده يكفي للإرتباط ..
  ولكن تجارب الحياة تثبت غير ذلك. هناك ما هو أعمق من الحُب،  إن لم يتوفر هوت مشاعر الحُب وعجزت عن  تشكيل ذلك الرباط الجميل بين كائنين، ليشكلا معاً حياة هانئة سعيدة لكلِّ من الطرفين.  

الحياة الصحية السعيدة  تقوم على قاعدة   أساسية لها وهي التفاهم ..  بمعنى درجة عالية من القبول والتقبل  بين شخصيتي كلِّ من المُحب والمحبوب ،  كي يتكون بينهما ذلك المشترك وتكبر مساحته بالحياة المشتركة.   

وكثيرا ماتكون شخصية كلِّ منهما رائعة في حد ذاتها ولكن لسبب ما أو لعدد من ألأسباب لا يحدث هذا القبول والتآلف والتقبل بينهما. ولا يكفي هنا أن يكون أحدهما متقبلا للآخر. إذ لابد من التكافؤ في هذ التقبل، وهذا ما تُبنى عليه مشاعر الود والرحمة والحُب. 

ولأن الحُب طائرٌ غريب،  جميل،  فيه كل إغراءات الحياة .. يهبط علينا   ويسكن وجداننا متخيلين او راجين أن يلقى قبولا لدى قلب المحبوب دون التفكير أو  التأكد من احتمالات التوافق بين الشخصيات أو عدمه.  هذا الإدراك والاكتشاف يأتي متأخرا بالمعايشة  اليومية في رباط الزوجية ، وعندها تكون الطامة الكبرى .. ومشاعر الحُب  تكون أول الضحايا وأول من يدفع الثمن. 

وعليه فإن الصدق مع النفس ومع الآخر مُظللة بمخافة الله في الآخر..  لابد أن يتخطى مشاعر الحُب،   ويواجه،  ويصارح،  ويعترف في حالة عدم وجود هذا التقبل لشخصية الآخر والتلاقي معه أو معها. 

التنازل في المشاعر والقناعات   في محاولةٍ لإنقاذ الحُب هو أول مسمار  ندقه في نعش الحُب. 
والصدق هو أهم  رافد للحفاظ على كرامة المُحب ومانحٍ للحب معناه .. 
****
فاتنة شاكر 

جدة .. ٧ يناير   ٢٠١٤