Friday, November 21, 2014

أنتم في الغرفة الوردية من بيت الذاكرة ..

يرحلون ونرحل .. 

تتهادي السُحب أمامي بتشكيلاتها المُبهرة
وتحمل لي معها في هذا الصباح الرائع وجوه أناس تقاطعت طرقاتهم مع مداري، باختلاف زمانه ومكانه وموقعه من مدار الكون . 
رحل منهم من رحل. 
منهم من بكيت رحيله، 
ومنهم من توقعته وساعدت عليه، 
ومنهم من حمدت الله عليه، 
ومنهم من أفتقد وجوده مع إدراكي لحتمية الرحيل. 

ومنهم من يستحضر لي الحنين ذكرى كلمة، ابتسامة، ضحكة، دمعة شاركناها معاً. 

وأتأمل حكمة الحياة التي لم تكن البصيرة مهيأة بعد لاستيعابها وإدراك ماهيتها. لتعلن عن نفسها لاحقا.. إجابة على سؤال تعذبنا به حينها: لماذا؟ 

و تتهادي الوجوه مع السُحب.. 
وأبتسم .. وأتمتم بما يشبه الدعاء .. 
وأتذكر رسالة من رسائل البحر:
  لا تتقاطع طرق الناس عبثا. هناك هدف وحكمة ما ورسالة يحملها كلٌ للآخر. عندما تتم المهمة يكون إيذانا بالرحيل. 

يرحلون .. ونرحل وتبقى لنا منهم الحكمة في كل رسالة حملوها لنا. 
يتعادل فيها الفرح بالترح، 
وتتداخل الظلال مُكونة ما نحن عليه الآن.. فلا أسود ولا أبيض .. فقط إنسان. 
***
الإسكندرية 
فاتنة شاكر
صباح الجمعة 21/11/2014

Thursday, November 20, 2014

وفي الصمت تولد حياة

من أرشيف التدوين 
(1) مُقتطف من يوم ما في زمن ما قد يجد إنسان  آخر نفسه فيه 
***
وفي الصمت تولد حياة

ابريل 2009
كيف ندخل في حالات الإدمان وكيف نخرج منها؟!
الإدمان لا يقتصر على إدمان مواد كيمائية يتعاطاها الإنسان.. مخدرات ، كحول، نيكوتين ، كافين .. إلى غيره من إدمان الطعام أو الشراء الاستهلاكي لمجرد الشراء. 
الإدمان الأخطر هو الذاتي ، من الإنسان وفيه. إدمان فكر معين أو حالة نفسية معينة. 

ما يهمني شخصيا هو إدمان تعاطي الإحباط المثبط للعزيمة. 

نعم .. تعرضت لهذا النوع من الإدمان بسبب عدم مقاومتي لكل ما دفعني إليه، وقد كانت المسببات  مُكثفة على أكثر من صعيد. 
ولكن قدرتي على المقاومة كانت تفوق كل ذلك غير أنني استسلمت. ربما تعبا وربما قرفا وربما عقابا.. عقابا لمن ؟ سؤال حيرني كثيرا.  
هل للحياة لأني احتفيت بها دوما؟ 
أم لأم وأب أنشآني بفكر وأعدَّاني لحياة غير حياة زمني ؟ 
أم لنفسي أني خُلقت حالمة ترفض القبح كوجه من وجوه الحياة الطبيعية ؟ نفس أبت بإصرار وعناد أن تقبل الواقع كما هو، وأن تعيشه وتعايشه كما هو لا كما تتخيل وتتمنى؟ 

استسلمت إلى الجلوس بالساعات أخطط وأحلم، وكلما هممت باتخاذ خطوة فعلية قفز السؤال اللعين إلى الأفق: 
وما الفائدة؟ 
وما الجدوى من كل الإصرار على العطاء في بيئة اكتسى وجهها القبح؟ 

أدرك تماما أن هذه هي ذهنية الهروب من المعركة، ولكن عندما تكون أعزلا أمام أسلحة قذرة و لا تتقبل أنتَ  حتى مجرد فكرة التصدي لها، يبقى أمامك خياران: تُسلِّم بما يريدونه منك وتنخرط في ركابهم ، أو أن تختار الموت بكرامة.. والصمت هو خياري الموت بكرامة.  

الحرف واحترامه واحترام متلقيه واحترام نفسي هو رأس مالي الوحيد. الحرف هو نفسُ الحياة بالنسبة لي. آثرت وآثر هو الآخر الصمت المميت. 
ولكني أدرك وأيقن أنه سيكون موتا فقط في الظاهر بينما في الصمت ستولد حياة.

الآن أدرك أني أمسك بطرف الخيط. خيط الخروج. ليس من الصمت بل إلى ولوج عالمه أكثر فأكثر،  لاكتشاف بواباته على الجوهر المُفتقد خارج عالمه.. 

وسيبقى الحرف هو سفينتي الفضائية الاستكشافية  داخل بحور الصمت وبحور كوني الذاتي، وسيبقى تدويني هو بوصلتي أستدل بها ومنها على اتجاهاتي. فإما النجاة وإما الهلاك الاكيد. 
أدرك تماما أنني سأختار النجاة، وأدرك أنها محفوفة بمخاطر غير ما تعرفه حياة الظاهر من مخاطر.  
***
قرأت أن أنشتاين في آخر أيامه كان يتحدث مع ببغائه! 
لستُ أنشتاين ولا أملك غير حرفي ودفاتري أتحدث مع الفراغ على صفحاتها. فليكن. 
***
جدة ..