Thursday, September 15, 2016

تدوين.. مشاهد من تقاطع الزمان والمكان

تدوين ... 
***

التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ 
***

الإكتفاء في المطلق..إحساس بالاستقلالية جميل ومريح.. أسلوب حياة اخترتها 
أكتفي بالبحر .. وحرفي .. وكتابي .. وسكينتي وسكني.. و بأقل القليل ..  وباستحضارٍ لذكريات وصور وكلمات من يعيشون معي بأرواحهم وأنفاسهم  كلما اشتقتهم.
وأعاف الخروج والضجيج إلا للضرورة.  

ولكن ينتابني الخوف فجأة من ان يتحول الاكتفاء إلى انكفاء .. وزهد في الحياة .. 
ربما هذا ما يدفعني للتواصل الفضائي رغم أنه يرهقني نفسيا، فقد تعودت النظر في عين من أحادثه أو يحادثني.. تعودت على تلقي المعنى من نبرة الصوت وملامح الوجه .. وهنا في هذا الفضاء اللا متناهي ما إلك إلا الحرف العابر تستقرأ فيه ومنه كل شيء.. ونستلهم منه نظريات فلسفية في جدلية الحضور والغياب في زمن الواقع اللا مرأي. 

***
أبحث عن كتاب.  لا أجده. يوما سأجده .. وتمر أيام وأيام من التسويف قبل أن أواجه المشكلة. 

من حسنات ترتيب أرفف كتبي هنا، التي تتحول إلى غابة لا أول لها ولا آخر لصغر حجمها، أنني أتعرف من جديد على أسماء عيالي هنا، وأتعثر في أحدهم كنت أبحث عنه بلا طائل ..

أؤجل كثيرا مهمة تشذيب الغابة لاحتياجها لوقت طويل قد يسحب قدمي في معبر هنا ومعبر هناك ولا أجد طريقي للعودة .. اليوم واجهت الموقف و ووجدت أكثر من عنوان يغري بإعادة قراءة مع أمسيتي الليلة إن لم تتدخل الساعة البيولوجية وتحرمني متعة اللقاء ..
***
مع الكتابة عن كتبي والغابة .. تذكرت ..
أنني قبل عودتي للسعودية في 1977, عشت حوالي 5 سنوات في قرية اسمها كيامبو، لقبائل الكوكويو في كينيا، قبيلة الرئيس كنياتا أول رئيس كيني بعد الإستقلال.

عشت في بنجلو صغير جدا صنعت أثاثه الأساسي من ألواح خشبية فككتها من صندوق شحن كبير.. أمامي تمتد حقول الشاي ومن خلفي على بعد أمتار قليلة تمتد غابة حقيقية، لا تقربها قدم إنسان بعد السادسة مساء..
جعلت من الجزء الآمن منها والمتاح صومعة تأمل واسترخاء واكتشاف.. فيها توحدت مع الطائف من جديد، مرتع طفولتي.

كينيا، وهذه القرية التي عشقتها منحتني مقعدا في مدرسة مختلفة .. بالفعل  مدرسة، بل جامعة مفتوحة على الطبيعة المسالمة التي تتحول وحشا كاسرا أحيانا،  والفطرة البشرية التي تبدو بسيطة ومركبة في آن. 
هذه البيئة  أعادت صياغة حصيلتي المعرفية المكتسبة طوال حياتي على مقاعد الدراسة و حتى مرحلة الدكتوراة، 
وأضافت أبعادا لروحي وأكملت أبعادا.. ما كانت لتضاف أو تكتمل في مكان غيره أو بين أناس آخرين ..
وتستمر الحياة..
***
الإسكندرية 14 Wednesday 2016
***



No comments: