Friday, November 21, 2014

أنتم في الغرفة الوردية من بيت الذاكرة ..

يرحلون ونرحل .. 

تتهادي السُحب أمامي بتشكيلاتها المُبهرة
وتحمل لي معها في هذا الصباح الرائع وجوه أناس تقاطعت طرقاتهم مع مداري، باختلاف زمانه ومكانه وموقعه من مدار الكون . 
رحل منهم من رحل. 
منهم من بكيت رحيله، 
ومنهم من توقعته وساعدت عليه، 
ومنهم من حمدت الله عليه، 
ومنهم من أفتقد وجوده مع إدراكي لحتمية الرحيل. 

ومنهم من يستحضر لي الحنين ذكرى كلمة، ابتسامة، ضحكة، دمعة شاركناها معاً. 

وأتأمل حكمة الحياة التي لم تكن البصيرة مهيأة بعد لاستيعابها وإدراك ماهيتها. لتعلن عن نفسها لاحقا.. إجابة على سؤال تعذبنا به حينها: لماذا؟ 

و تتهادي الوجوه مع السُحب.. 
وأبتسم .. وأتمتم بما يشبه الدعاء .. 
وأتذكر رسالة من رسائل البحر:
  لا تتقاطع طرق الناس عبثا. هناك هدف وحكمة ما ورسالة يحملها كلٌ للآخر. عندما تتم المهمة يكون إيذانا بالرحيل. 

يرحلون .. ونرحل وتبقى لنا منهم الحكمة في كل رسالة حملوها لنا. 
يتعادل فيها الفرح بالترح، 
وتتداخل الظلال مُكونة ما نحن عليه الآن.. فلا أسود ولا أبيض .. فقط إنسان. 
***
الإسكندرية 
فاتنة شاكر
صباح الجمعة 21/11/2014

Thursday, November 20, 2014

وفي الصمت تولد حياة

من أرشيف التدوين 
(1) مُقتطف من يوم ما في زمن ما قد يجد إنسان  آخر نفسه فيه 
***
وفي الصمت تولد حياة

ابريل 2009
كيف ندخل في حالات الإدمان وكيف نخرج منها؟!
الإدمان لا يقتصر على إدمان مواد كيمائية يتعاطاها الإنسان.. مخدرات ، كحول، نيكوتين ، كافين .. إلى غيره من إدمان الطعام أو الشراء الاستهلاكي لمجرد الشراء. 
الإدمان الأخطر هو الذاتي ، من الإنسان وفيه. إدمان فكر معين أو حالة نفسية معينة. 

ما يهمني شخصيا هو إدمان تعاطي الإحباط المثبط للعزيمة. 

نعم .. تعرضت لهذا النوع من الإدمان بسبب عدم مقاومتي لكل ما دفعني إليه، وقد كانت المسببات  مُكثفة على أكثر من صعيد. 
ولكن قدرتي على المقاومة كانت تفوق كل ذلك غير أنني استسلمت. ربما تعبا وربما قرفا وربما عقابا.. عقابا لمن ؟ سؤال حيرني كثيرا.  
هل للحياة لأني احتفيت بها دوما؟ 
أم لأم وأب أنشآني بفكر وأعدَّاني لحياة غير حياة زمني ؟ 
أم لنفسي أني خُلقت حالمة ترفض القبح كوجه من وجوه الحياة الطبيعية ؟ نفس أبت بإصرار وعناد أن تقبل الواقع كما هو، وأن تعيشه وتعايشه كما هو لا كما تتخيل وتتمنى؟ 

استسلمت إلى الجلوس بالساعات أخطط وأحلم، وكلما هممت باتخاذ خطوة فعلية قفز السؤال اللعين إلى الأفق: 
وما الفائدة؟ 
وما الجدوى من كل الإصرار على العطاء في بيئة اكتسى وجهها القبح؟ 

أدرك تماما أن هذه هي ذهنية الهروب من المعركة، ولكن عندما تكون أعزلا أمام أسلحة قذرة و لا تتقبل أنتَ  حتى مجرد فكرة التصدي لها، يبقى أمامك خياران: تُسلِّم بما يريدونه منك وتنخرط في ركابهم ، أو أن تختار الموت بكرامة.. والصمت هو خياري الموت بكرامة.  

الحرف واحترامه واحترام متلقيه واحترام نفسي هو رأس مالي الوحيد. الحرف هو نفسُ الحياة بالنسبة لي. آثرت وآثر هو الآخر الصمت المميت. 
ولكني أدرك وأيقن أنه سيكون موتا فقط في الظاهر بينما في الصمت ستولد حياة.

الآن أدرك أني أمسك بطرف الخيط. خيط الخروج. ليس من الصمت بل إلى ولوج عالمه أكثر فأكثر،  لاكتشاف بواباته على الجوهر المُفتقد خارج عالمه.. 

وسيبقى الحرف هو سفينتي الفضائية الاستكشافية  داخل بحور الصمت وبحور كوني الذاتي، وسيبقى تدويني هو بوصلتي أستدل بها ومنها على اتجاهاتي. فإما النجاة وإما الهلاك الاكيد. 
أدرك تماما أنني سأختار النجاة، وأدرك أنها محفوفة بمخاطر غير ما تعرفه حياة الظاهر من مخاطر.  
***
قرأت أن أنشتاين في آخر أيامه كان يتحدث مع ببغائه! 
لستُ أنشتاين ولا أملك غير حرفي ودفاتري أتحدث مع الفراغ على صفحاتها. فليكن. 
***
جدة .. 


Thursday, October 16, 2014

لماذا تحتضر مدن ؟ لماذا تختفي قيم ويحل محلها غثاء؟


       

 عن الإسكندرية اليوم أكتب !      
آه .. إنهم الناس ، إنهم سكانها .. أهلها .. سُياحها .. تُجارها .. وقبل الجميع أبناؤها . الكل يراها تحتضر ، الكل يتركها تحتضر، الكل يشغل تفكيره بفرصة ابتزاز أخيرة . 
لم يحتج غير البحر. 
كان ثائرا. كان غاضبا. أليس هو الشاهد علي احتضار هذه المدينة التي تحمل تحت أنقاضها تراثا لا ندرك أبعاده بعد. 

أغمضتُ عيني لحظات،  وحلمت بكل ابن من أبنائها يستيقظ يوما وفي عينه الشوق لاستعادة جمال مدينته ورونقها ونظافتها ..
 -- مستحيل ..! لقد تعودت العين علي القبح فأنساها معالم الجمال! 

يبدو أنني كنت أحلم بعودة بساط الريح .. وخاتم سليمان .. والعفريت مرجان !

اليوم كتبتُ لَكَ كثيرا في خيالي.. حدثتك عن مدينة تشيخ ! 
تساءلت: أيهما يبعث علي الحزن أكثر ؟ مدينة تشيخ أم إنسان يشيخ !

فجعتني الإسكندرية في زياراتي  الأخيرة لها. شعرت بها امرأة جميلة تحتضر، ولم تُمنح وسيلة كريمة تحتضر بها .
الكل يلتف حولها، يحاول أن يبتز كل ما يمكن ابتزازه منها، دون التفكير في إمكانية إعادة إحياء رونقها من جديد. 
أسافر في ترامها العتيق.. ذهابا وإيابا.. فقط لأمتع نظري ببقايا عمارة تبقي شاهدة علي أن الحياة قد مرت من هنا يوما ..
وأطلقُ العنان لخيالي.. أستنطق الحجر .. 
كيف كانت الحياة خلف جدرانك؟ 
كيف كانوا أُناسك؟ كيف كانت علاقاتهم ؟ 
هل جمعهم الحب أكثر مما أري الآن ؟
لا أشك في ذلك . فخلف هذا الجمال لابد أن بشرا قد عرفوا الحب ، وتعاملوا به قد سكنوك.

اليوم .. هذا التشوه الذي اكتسي كل واجهة منك لا يمكن إلا أن يكون مرآة لنفوس تختزن من دوافع التشاحن والبغضاء والغضب والخوف ما تختزن . 
عندما يهرب الجمال .. قطعا يُهزم الحب ! 
ما أقصي الصورة ! وما أصعب الإحتمال ...

لماذا تحتضر مدن ؟ لماذا تختفي قيم ويحل محلها غثاء؟ 
*******
أكتوبر/٢٠١٤
أكتوبر/٢٠١٣
مارس/٢٠١٢

Wednesday, October 1, 2014

لك ولروحك الطاهرة.. دائما معنا


هذا هو يوم أخرجني ربي للحياة ..

اليوم يُصادف يوم صرختي الأولى في الحياة
وتعودت بإحساسٍ داخلي أن أحتفي به بمفردي في تأملٍ وصمتْ، 
أتذكرُ فيه كلَّ من منحني سببا لابتسامةٍ وفرحْ. 
منهم من رحلوا عني .. ربي يرحمهم برحمته الواسعة
ومنهم من يزال يُدخل على حياتي الكثير من الفرح والبهجة بمجرد كونهم هُم .. ربي يديم عليهم كل نعمه وخيراته
واليوم أستعيد مع من رحلوا من أحبائي لحظات فاخرة من الطفولة إلى آخر لحظة جمعتني بهم
وأُجدد عهد حُبي لهم وتذكُّري لهم في كل صلاةٍ ودعاءْ ..
كما أُجددُ عهد حُبي ودعائي بالخير لكل من يُبقيني في مكانٍ ما في الذاكرة ابتسامة فرح ..
*****

Saturday, September 27, 2014

في رثاء رجلٍ أحب الناس وأحبوه .. الدكتور محمد عبده يماني

 حرر في الثلاثاء 09-11-2010

الدكتور محمد عبده يماني:

"علموا أبناءكم محبة الرسول" صلوات الله عليه  وسلامه 

نصحتَ وعملتَ بالنصيحة..
وقليل هم من يفعلون.
لم يشمل علمك أبناءك وأهل بيتك فقط,  أو من عرفوك واقتربوا منك,
ولكنه أثّر فيّْ, وأثري جيلا بأكمله.

بافتقادك, د. محمد, سنفتقد قدوة قليلا ما تتكرر.
قدوة أمدتنا بالأمل , وحثتنا عل التفاؤل والعطاء المستمر.
قدوة علمتنا كيف ننشر روح المودة والمحبة بين الناس.
وأنت المربي, وتدرك مدي حاجتنا وحاجة أبنائنا إلي القدوة التي تعزز في وجداننا
وضمائرنا مكارم الأخلاق.

وقد كُنتَ  قدوتي في محبة وإتباع حبيبنا المصطفي صلوات الله عليه وعلي آله وسلم.

الكلمات عنكَ وفيك تعجز عن التعبير.
والمشاعر عنكَ وفيك تعجز عن الإفصاح.
------

مآثرك لا تعد  ولا تحصي. سيسجلها لك التاريخ.
ولكن أجمل ما سيسجله لك تاريخنا الوطني هو رؤيتك "المحمدية" للمرأة, نظرة وعملا، رؤية وفعلا وتطبيقا.
كم كُنتَ عطوفا عليها,
مُقدرا لقيمتها كإنسان, رافعا من شأنها ودورها الاجتماعي ومكانتها,
ذاكرا لها,
مُذكِّرا بها, وفخورا.
-----

ما أروعك, د. مجمد, من رجلٍ "محمدي" في معاملاتك .
أحببتَ الناس, وأحبك الناس.

وكم هي نعمة المحبة عظيمة.
-----

ولكن يبدو أنه موسم الحصاد..
الحصاد لأفضلنا..وأكثرنا نفعا للناس.. وأقربنا إلي الله تقوي وعملا صالحا.

إنا لله وإنا إليه راجعون.
لا نملك غيرها , نحتمي بها, نتلمس في معانيها الصبر و السكينة.
رحمة الله عليك. يا دكتور محمد عبده يماني.
إنسانا حقا..

لا تبكيك العين, ولكن يلتاع لفراق مثلك القلب.
-------
‏الثلاثاء‏، 03‏ ذو الحجة‏، 1431

فاتنة شاكر
جدة


Friday, September 26, 2014

أليكساندرينا (٢)

أوراقي وأنا .. 
مبعثرة هي 
تفترش المكان 
تحتل مساحاتي 
تمارس حريتها 
فوضويتها

والأفكار 
في رأسي تتبعثر تتشتت 
حائرة 
مابين الحرية والقيد 
مابين الحياة والسيف.. 

كيف أطوعها 
أنظمها 
أسجنها بين دفتين ؟ 

كيف
وقد ولدتْ غجرية الأبوين ؟
***
رواية لم تكتمل ولدت على ضفاف الأبيض


Saturday, September 20, 2014

الإمام محمد عبده: قراءة تأملية في فكره، وشخصيته، ومشروعه الإصلاحي

"الإمام محمد عبده: قراءة تأملية في فكره، وشخصيته، ومشروعه الإصلاحي"
ورقة عمل  في "مئوية الإمام محمد عبده", بمكتبة الإسكندرية 2005م
تقديم  د. فاتنة أمين شاكر
*******
استخلصتُ من ورقة العمل  ستة  وقفات مع تكوينه الوجداني ومشروعه الإصلاحي والخاتمة، نشرتها تباعا في منبر الحوار والإبداع. 
*******
 الوقفة الأولى
الإمام محمد عبده: في البدء كان السؤال : أين الخلل؟ 

تساؤلات طرحت قبل مائة عام , ومازالت تطرح الآن, ولا أدري إن كانت ستظل  هي نفس تساؤلاتنا بعد مائة عام أخري. !
*******
مدخل إلي المدخل:
كلما نويت التأمل في ماهية الإنسان في القرآن الكريم, تتراءى لي صورة سيدنا إبراهيم عليه السلام, وهو يوغل النظر والفكر في الكون المشهود, يتأمل بوجدانه وفكره  الكواكب والقمر والشمس بحثا عن سر الوجود, عن الله تعالي. (الأنعام 79).  
أستدل من هذه الآية علي الاحتياج الفطري لدي الإنسان للمعرفة اليقينية. أستدل منها أيضا علي أن الله عز وجل خلق الإنسان ليكون باحثا, متأملا في ملكوت السموات والأرض والنفس البشرية, مفكرا وعاملا عقله حتى يصل إلي اليقين. 

وعندما تنقي الفطرة وتتهيأ كي  يصبح "العقل إيمانيا" بالمفهوم "المحاسبي",  فانه لن يقبل بالتسليم إلا لقوة واحدة فاعلة وليست مفعولة. هذا الاحتياج الفطري لدي الإنسان لا يتحقق إلا بعملية بحث و تدبر وتأمل تتضافر فيها جهود السمع والبصر والعقل والوجدان (النحل 78) .

و قد تتوازن هذه الجوارح في اجتهادها, وقد يتفوق بعضها علي الآخر حسب معطيات الإنسان واستعداداته. (الحج 46). وكلها وسائل وضعها الله تعالي في الإنسان وحثه, بل واستثار فيه, وأوجب عليه استخدامها من أجل الوصول إلي المعرفة. (الروم 8). وفي الأثر, معرفة الإنسان لنفسه واجبة عليه كطريق لمعرفة الله. بل وعزز الله تعالي مسئولية الإنسان, ومساءلته حول استخدام هذه الجوارح للوصول إلي المعرفة. (الإسراء 36).
  
وعندما أشرع في الدخول إلي العالم الفكري والنفسي للإمام محمد عبده, تستحضر الذاكرة وقفة سيدنا إبراهيم, عليه السلام, مستحثة مني وقفة تأمل عقلي ووجداني علها تهديني إلى مدخل لفهم فكر وشخصية الأستاذ الإمام.

في كتابه "رسالة التوحيد", تستوقفني عبارة له كأنه يستشرف بها مدخلي إليه, يقول:
      "... تشعر كل نفس أنها مسوقة لمعرفة تلك القوة العظمي, فتطلبها من حسها تارة ومن عقلها أخري, ولا سبيل لها... إلا طريق النظر... ولكن... كلما رق الوجدان, ولطفت الأذهان, ونفذت البصائر, ارتفع الفكر, ...إلي معرفة هذه القدرة الباهرة, واهتدي إلى أنها قدرة واجب الوجود..." 

تأخذني كلمات هذا الرجل إلي حيث وقف قبل أكثر من مائة عام, يتأمل حال أمته فيجدها في كثير من جوانبها بعيدة عن جوهر تعاليم الإسلام.  ويتأمل الإسلام فيجده متهما من الخارج كسبب للتخلف. ومن الداخل قد أصابه الجمود بسبب جمود الفكر القائم علي تطبيق أحكامه. هذا الإسلام الذي كان قبل أكثر من ألف عام منطلق حضارة اكتشفت وأرست قواعد عدد من العلوم والفنون والآداب بفروعها المختلفة.

وها نحن نعود بعد مئات السنين, لنقف علي الأطلال نتساءل عن أسباب غربتنا عن جوهر الإسلام, وغربتنا عن أنفسنا: 

* ما الذي أوصلنا إلي هذا الحال؟ 
* وكيف نشخص المرض؟
* وهل نكتفي بمعالجة الأعراض؟ 
* أم أننا بحاجة ماسة إلى تدارك المسببات الأصلية, وهل نكتفي بذلك؟ 
* أم أن مستقبل الإسلام ومستقبل الأمة يحتم علينا أن نضع مخططات مدروسة لبناء إنسان المستقبل, وألا نكتفي فقط بترميم ما قد تهدم من البنيان ؟ وشتان الفارق بين متطلبات البناء و متطلبات الترميم.

* أما السؤال الأهم في نظري هو: هل نملك الأدوات (العلمية/الفكرية/الإيمانية/المعرفية/..) اللازمة للتعامل مع التحديات التي تطرحها هذه الأسئلة ؟ وهل لدينا ما يكفي من شجاعة الإرادة لاستخدامها في مواجهة هذه التحديات؟

وأعترف أن في الاقتراب من عالم هذا العالم الجليل مخاطرة كبيرة للأسباب التالية:    

أولا, أن الفكر التجديدي الديني للإمام محمد عبده يضعه في خانة "المحظور عليهم" أو في خانة "مفكر تدور حوله الشبهات". وذلك كما دلل الأستاذ/ الدكتور محمد عمارة "...لأن موقفه من العقل والفلسفة يجعله الامتداد المتطور  لمدرسة المعتزلة...ومن ثم فانه هنا خصم لسلفية الوهابية وليس مجرد مخالف لها..."  وأخطر من ذلك موقفه وفكره الفقهي الخاص بتعدد الزوجات و مسألة الحجاب الذي تصدر به كتاب " تحرير المرأة "  لتلميذه قاسم أمين.  قاسم أمين ترسخ في عقول بعض دعاة الدين المتشددين ك" مخرب عقول النساء" وليس محررها. ولنا أن نتخيل كيف أن تحرير المرأة من قيود الجهل يمكن أن يخرب عقلها !  

تبعا لذلك نجد أن معظم جيل الشباب في وطني لا يعرف من هو الإمام محمد عبده( لأنهم يعرفون إماما واحدا هو الإمام محمد بن عبد الوهاب) كما أن الكثير منهم لم يسمع  بجمال الدين الأفغاني, وإن سمعوا به, فذلك في إطار "الفكر المستغرب/التغريبي". 

وقد ترسخ هذا الجهل بفعل مخططات الإقصاء لكل فكر تنويري, وتشويهه, وحرمان أجيال من الشباب من التعرف عليه. و تعزز أكثر في إطار ما لُقب فيما بعد ب"الصحوة الإسلامية "في الثمانينات. و التي كان من أهم مظاهرها محاصرة/تكفير الفكر الحر المستنير وقطع روافده عن المجتمع, فانحصرت قضايا الأمة في مسائل صغار؛ مما أضاع فرصة حقيقية لنهضة علمية وفكرية يُعلي بها شأن الأمة و الإسلام معا. ما حدث هو العكس تماما, فان ما ترتب علي منهاج هذه "الصحوة" "إخافة الناس من الإسلام"  و غرس بذور التطرف الديني في نفوس جماعات من النشء, ذكورا وإناثا, و الذي يحصد العالم الإسلامي والعربي نتائجه إلي الآن,  ويحاول تداركها ببرامج إصلاحية, تعالج الأعراض فقط دون المسببات الحقيقية للخلل.

أين وجه الخلل ؟
تساؤلات طرحت قبل مائة عام , ومازالت تطرح الآن, ولا أدري إن كانت ستظل  هي نفس تساؤلاتنا بعد مائة عام أخري.

قبل أكثر من مائة عام (1849-1905),  تساءل الإمام محمد عبده عن مراتب أوجه الخلل في وطنه مصر, كي يحدد أولويات الإصلاح:

1 هل يبدأ من النفوس التي ضعف فيها الإيمان, فيسن لها برنامجا في التربية الوجدانية؟

2- أم أنها السياسة التي تقوم علي الظلم والاضطهاد, فيضع لها خططا واستراتيجيات للإصلاح, وهنا عليه أن يختار إما طريق الثورة أو الإصلاح التدريجي- وخاصة أن البلاد تحت الوصاية ومعرضة للاحتلال؟

3- أم انه الجهل وعدم التأهيل المهني, فيوصي بفتح المدارس والمعاهد أمام المصريين؟

4-أم أنه الفقر وعدم تكافؤ الفرص, فينادي بضرورة التوزيع العادل للثروة الوطنية علي المواطنين ؟

5- أم أنها العادات والتقاليد التي فاق سلطانها سلطان الدين في تأثيرها علي العامة, فيجعل التجديد الديني جزءا أساسيا من مشروعه الإصلاحي؟
  
6- أم أن المشكلة في رجال الدين أنفسهم, وقفوا بالدين حيث يجب أن يكون متحركا متفاعلا فنتج عن ذلك الجمود, فيشن حربا إصلاحية علي وضع التعليم في  الأزهر؟

7- أم أن الخلل الأكبر وراء كل خلل آخر, هو العداء بين العلم والدين؟ وهل هو عداء حقيقي في الإسلام؟ أم أنه مفتعل نتيجة عوامل تاريخية وسياسية حجرت علي الدين, وحجمت معطياته الحقيقية فعجز عن التفاعل مع معطيات العلم العصري وانجازاته ؟

يبدو أن الإمام محمد عبده اجتهد في مجابهة إصلاحية علي كل هذه المستويات. الأمر الذي يجعل محاولة استيعاب جزئية من مشروعه الإصلاحي منفصلة عن الأجزاء الأخرى أمرا صعبا. ومن هنا تبدو ضرورة رسم الملامح الأساسية لبنيته الفكرية, ثم تسليط الضوء علي ملمح من تكوينه الوجداني/النفسي, والتي علي أساسها يمكن وضع مشروعه الإصلاحي الاجتماعي في إطاره الصحيح.

Friday, September 19, 2014

أليكساندرينا..

  أليكساندرينا ...

خُلقتُ لأعيش .. ليكتمل تكويني 
تُرويني السماءُ
لتَرويني
 حكايةَ عشق ٍ
صبيةً  كانت .. 
طفلةً  تجري في البساتين
تلاحق الفراشات بعلبة تلاوين ..

: :

خُلقتُ أتنفس يودَ البحر
 ليكتمل تكويني
لا ليس بعد 
لن تغتالني زمجرةُ ريحٍ 
ولا عاصفةُ غضبْ
ولن تقصيني
قسوةُ قلبٍ
هوى  وما هوى.. 

: :

خُلقتُ من خيالٍ
وأنا ابنة البحر
خُلقتُ من ومضة ِ

ضوءٍ
 خفي أضاءت سماءنا
وتركتنا حيارى .. 
القلوب 
عرايا
نبحث عن إسمٍ .. عن وصف ٍ
لي

: : 

لا .. ليس الآن
لن أتخلى عني 
فقد مُنحتُ إسمي 
وهوية مولدي
واجتمعت النجوم والقمر
يشهدون ويباركون مقدمي
امضي أنتَ .. 
امضي
انا باقية حبة رمل ..

: :

فاتنة أمين شاكر
الإسكندرية 


Monday, September 15, 2014

What are you grateful for? Take the challenge..

So I've been nominated by Momo Shaker ( my grand son) to do the positivity/gratitude challenge. To do the challenge, for 5 days write at least 3 things you're grateful for. And each day you nominate people who then must do the same. 
***
Since The Blessings for which I am grateful are beyond count and comprehension, I'll be as concise as possible getting at the essence of what I am grateful for. And will think it  out loud and write it down in just one shot, instead over five days. 
Here I go: 
1- grateful for God creating me ..me not somebody else. 
2- grateful for God creating me in the faith of Islam and giving me the faculties to think, question, meditate, to feel and see Him in me and with me. 
3- grateful for God bestowing on me qualities of a teacher, the love of teaching, reading, and writing. 
4- grateful for God's Grace, lending me a hand in my downfalls. 
5- grateful for God giving me the chance to live that long to witness life in its unfolding from generation to another. 
6- grateful for having lived in the era of radio transistors, to black and white television, writing letters and waiting for the postman delivery...to the internet and virtual reality. 
7- grateful for books and my lasting friendship with their authors, and friends we shared together the joy of reading. 
8- grateful for every one who gave a book as a gift, they stand as stars in my memory. 
9- grateful for my students of twenty years of teaching. 
10- grateful for Twitter, connecting me with many of my former students, and opening a horizon for new friendships. 
11- grateful for my Eritrean adopted family and my blood family that's unique in every respect, believing in education and the freedom to choose. 
12- grateful for my I Pad. 
13- grateful for Momo Shaker challenge to have quality time meditating on why we do exist? 
Note: I'll refrain from nominating a name to take the challenge, but it's open for whoever would like to dive in. 

Thursday, September 11, 2014

البحر وأنا ..

 لي معه كل صباح حوار .. يُشاركني قهوتي الصباحية
وفي المساء يقرأ عليَّ قصائد العُشاق
وأُفضي إليه ما كان من أمر قلبي ويومي وحرفي ...
أحفظ سرَّه ويحفظ سرِّي
ياله من صديق حميم .. 


Tuesday, January 28, 2014

رسائل لم يحملها البريد ..



تسألني لماذا البحر؟


في زمن بعيد كان البحرُ حبيبي

وكنا طفلين 
لا نعرف أسامينا
ولا من أين جئنا وإلى أين مراسينا
ككل طفولة عشق
دفنا في الرمل  حكاوينا
وحولناها فراشات حالمة بلمسة أيادينا
وغفونا
آمنين
فجرفتنا موجة
تآمرت مع ساحرة 
تقطن عمق البحر
 تبحث عن عاشقين
تسرق من قلبها نبضة 
ومن عينه نظرة 
تمزجهما أُكسيرا 
علها تتحول به 
عاشقة مثلها 
وبحرا مثله .. 
***
"نبت القلب"   نصٌ خارج النص

فاتنة شاكر
جدة ،   ١٢ يناير ٢٠١٤
*****

Thursday, January 23, 2014

عن الإنسان وبناء نهضة ..

عن الإنسان وبناء نهضة .. 

هل يمكن لإنسان "مهدور القيمة والكرامة" أن يشارك في بناء "نهضة" !؟ 

هل يمكن لإنسان لا ُيعمل عقله و لا يفكر.. أن يدرك قيمته.. وأن يعي أنه خلق مكرما, وأن من حقه أن يدافع عن كرامته؟

 هل يمكن لإنسان خائف, تربي علي الخوف, حتى من ظله, أن يقوم علي بناء نهضة؟

إذا سلمنا أن الإنسان هو محور النهضة_ أي نهضة_ تصبح "قيمة حياة" هذا الإنسان موضع التساؤل:
كيف يحيا هذا الإنسان؟ 
ما هو واقعه؟ 
ما هو حاضره؟ 
ما هو مستقبله؟ بمعني, ما هي طموحاته ,ما هو موقعه من الحاضر و ما هي الإمكانات التي تتيح له فرص التطلع إلي المستقبل.
 باختصار شديد, هل يشكل الإنسان في حد ذاته قيمة ما واجبة الاحترام والاعتبار في نظر مجتمعه؟ هل يشكل هو ك "إنسان" قيمة ما في نظر نفسه؟ 

و لا أتكلم هنا عن القيمة الاجتماعية المكتسبة من الدور أو المكانة الاجتماعية. هذه يضفيها المجتمع, وهي مجرد بريق واهم يرتبط بطبيعة الدور وظرفه. و لكنني أتكلم عن القيمة التي يضفيها الخالق, عز وجل, علي الإنسان بتكريمه بما ميزه به عن سائر المخلوقات: قيمة العقل الذي يستطيع به أن يتدبر.. ويتأمل.. ويفكر.. ويجاهد في نفسه.. ويرقي.. ويختار..ويدرك أنه هو وحده يتحمل أمام الخالق مسئولية اختياراته في هذه الحياة. 

هل يشعر الإنسان العربي وعلي الأخص المسلم بأن لحياته قيمة في بيئته وبأن لوجوده معني؟ هل يشعر أن بيئته تساعده علي تعزيز احترامه لنفسه وعلي أن تكون حياته متوازنة..حياة يتوافق فيها ظاهره مع باطنه.. حياة لا يعيش فيها كائنا مزدوجا مشوش الهوية. حياة لا يعيش فيها تحت وطأة القهر والخوف..؟

 الإنسان العربي عاش لفترات طويلة وهو خائف ..خائف حتى من نفسه..من ظله..من صوته .. خائف حتى من أن يفكر بينه وبين نفسه..لأنه تربي علي مقولة أن "للجدران آذانا تسمع ..حتى صوت الهمس!"

 المأساة كل المأساة أن يكون الإنسان قد اعتاد الخوف إلي حد الإدمان عليه! واعتاد تغييب العقل إلي حد التسليم بأن كل المطلوب منه أن يكون مجرد رقم..وأن كل ما يحتاجه ويجب أن يكتفي به هو "أكل العيش". وأن الصمت هو الضمان لحياة آمنة. وأن أفضل طريق "للوصول" هو أن يتحول إلي شاهد لا يري ولا يسمع ولا يفكر ولا يتكلم. 

إنسان "النهضة" يحتاج إلي إعادة صياغة.. يحتاج إلي حالة إبداعية..حالة تنويرية "إيمانية" يولد فيها من جديد. كي ينهض أولا  بحياته. يعيد ترتيبها بشكل  متوازن. 

يحتاج إنسان النهضة إلي أن يعيد العقل المنفي إلي وطنه الطبيعي في حياتنا..إلي الأرض التي استخلفنا فيها لإعمارها ونهضتها والرقي بها.

 إنسان النهضة مكلف بالخروج بنا من حالة التواجد عالة علي فكر وعلم واكتشافات الآخرين إلي عالم نكون فيه مؤثرين وفاعلين ليس فقط مستهلكين ومتفرجين.  

بجانب الاحتياجات الأساسية  من مأكل ومشرب ومسكن , يحتاج إنسان النهضة إلي الارتقاء بوعيه, و إدراكه, وذوقه, وخلقه. أخطأ علماء الاجتماع والنفس عندما اعتبروها احتياجات ثانوية. بل هي أساسية لكل إنسان وإن ظلت كامنة فيه.

إنسان النهضة,إنساننا, مطالب بالإيمان بجانب الإرادة الفاعلة. هذا كي تكون النهضة متوازنة, متكاملة, مزاوجة بين العقل والقلب. بين العلم والإيمان.

الإيمان هو الفارق بين نهضة ترد كل شيء إلي العقل فتحد آفاق العلم به, وتنسب كل قوة فعل للإنسان فتؤلهه, وبين نهضة تؤمن بأن فوق كل ذي علم عليم وبأن الإنسان مستخلف في الأرض. وبالتالي تحد من احتمالات تجبره وتسلطه.

و بما أن المرأة ليست مستثناة مما يحتاجه الإنسان للقيام علي جسده و تنمية عقله وتزكية نفسه والارتقاء بروحه,  و بما أن المرأة ليست مستثناة مما هو مطالب به الإنسان للمشاركة في بناء نهضة أمته. فإن إنسان النهضة الذي أشير إليه هو رجل وامرأة.

الإسكندرية .. يوليو /٢٠١٠

سبق نشرها في موقع الحوار و الإبداع

Saturday, January 11, 2014

رسائل لم يحملها البريد ..

 رسائل لم يحملها البريد

تسألني لماذا البحر؟

في زمن بعيد كان البحرُ حبيبي
وكنا طفلين 
لا نعرف أسامينا
ولا من أين جئنا وإلى أين مراسينا
ككل طفولة عشق
دفنا في الرمل  حكاوينا
وحولناها فراشات حالمة بلمسة أيادينا
وغفونا
آمنين
فجرفتنا موجة
تآمرت مع ساحرة 
تقطن عمق البحر
 تبحث عن عاشقين
تسرق من قلبها نبضة 
ومن عينه نظرة 
تمزجهما أُكسيرا 
علها تتحول به 
عاشقة مثلها 
وبحرا مثله .. 
***
"نبت القلب"   نصٌ خارج النص

فاتنة شاكر

جدة ،   ١٢ يناير ٢٠١٤

Tuesday, January 7, 2014

الحُب وحده لا يكفي ..

الحبُ وحده لا يكفي .. 
كثيرا ما اعتقدت  ان الحُب وحده يكفي للإرتباط ..
  ولكن تجارب الحياة تثبت غير ذلك. هناك ما هو أعمق من الحُب،  إن لم يتوفر هوت مشاعر الحُب وعجزت عن  تشكيل ذلك الرباط الجميل بين كائنين، ليشكلا معاً حياة هانئة سعيدة لكلِّ من الطرفين.  

الحياة الصحية السعيدة  تقوم على قاعدة   أساسية لها وهي التفاهم ..  بمعنى درجة عالية من القبول والتقبل  بين شخصيتي كلِّ من المُحب والمحبوب ،  كي يتكون بينهما ذلك المشترك وتكبر مساحته بالحياة المشتركة.   

وكثيرا ماتكون شخصية كلِّ منهما رائعة في حد ذاتها ولكن لسبب ما أو لعدد من ألأسباب لا يحدث هذا القبول والتآلف والتقبل بينهما. ولا يكفي هنا أن يكون أحدهما متقبلا للآخر. إذ لابد من التكافؤ في هذ التقبل، وهذا ما تُبنى عليه مشاعر الود والرحمة والحُب. 

ولأن الحُب طائرٌ غريب،  جميل،  فيه كل إغراءات الحياة .. يهبط علينا   ويسكن وجداننا متخيلين او راجين أن يلقى قبولا لدى قلب المحبوب دون التفكير أو  التأكد من احتمالات التوافق بين الشخصيات أو عدمه.  هذا الإدراك والاكتشاف يأتي متأخرا بالمعايشة  اليومية في رباط الزوجية ، وعندها تكون الطامة الكبرى .. ومشاعر الحُب  تكون أول الضحايا وأول من يدفع الثمن. 

وعليه فإن الصدق مع النفس ومع الآخر مُظللة بمخافة الله في الآخر..  لابد أن يتخطى مشاعر الحُب،   ويواجه،  ويصارح،  ويعترف في حالة عدم وجود هذا التقبل لشخصية الآخر والتلاقي معه أو معها. 

التنازل في المشاعر والقناعات   في محاولةٍ لإنقاذ الحُب هو أول مسمار  ندقه في نعش الحُب. 
والصدق هو أهم  رافد للحفاظ على كرامة المُحب ومانحٍ للحب معناه .. 
****
فاتنة شاكر 

جدة .. ٧ يناير   ٢٠١٤