Tuesday, August 30, 2016

ماذا يعني التفاؤل في عصر الهزيمة والانكسار ؟

التفاؤل .. سباحة في وجه التيار

ماذا يعني التفاؤل في عصر الهزيمة والإنكسار ؟
مامعني تفاؤل الإنسان وسط صيحات التحذير من تدهور الإنسانية والتحسر علي تردي حضارتها؟
هل نفسر هذا التفاؤل بأنه مجرد رومانسية حالمة تلبست صاحبنا ففصمته عن واقع الحياة المتردي من حوله؟؟
أشعر بتفاؤل غريب حيال الزمن الآتي ، يدهشني ويستغرقتني السؤال :
هل هناك أرض ثابتة ينطلق منها هذا التفاؤل ؟

إنني متفائلة باليوم القادم، وبالسنة القادمة، وبالمستقبل الذي ينتظر أمتنا.
أشعر به يقينا ممتدا لذلك اليقين الذي يغشي المسلم المؤمن في وقفة عرفات .. أنه إنما يولد من جديد.
هناك في وقفة عرفات يقف المسلم بكل قوته وضعفه، بكل خيره وشره، بكل جماله وقبحه.. يقف بين يدي الله مستسلما، داعيا، باكيا، متعبدا، ومتأملا تلك اللحظات التي يتقبل الله عباده فيها قائلا :

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}المائدة/3

وتخشع نفس المسلم وتسجد روحه مسبِّحة مكبِّرة. ويتذكر حديث نبينا المصطفي صلوات الله عليه وسلامه: " أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله تعالي لن يغفر له"
وتهدأ نفس المسلم، وتبحر في مدى من النور والإيمان، تغتسل فيهما روحه وتمتلأ بهما رؤاه.
إن من يقف بعرفة يخرج منها وكله يقين بأن الله لن يتخلى عن الإسلام والمسلمين.
فكيف لا يكون التفاؤل هو سمة رؤيتنا للمستقبل ؟

إن الحياة ما هي إلا حلقات متواصلة من المحن. يختبرنا الله بها في مالنا وولدنا وعقولنا وعواطفنا .. نجتاز بعض المحن، ونتعثر في البعض. ولا يمدنا بالعزيمة الصادقة علي مشوار الحياة إلا الإيمان المطلق في عدالة الله ورحمنه وقوته وإرادته. ومن ثم الإيمان المطلق بقوى الخير والحب والسلم.
إن التبشير بالخير وبالحب وبالسلم ليس ضعفاً.
بل إنه من الضعف والتخاذل الآن ألا نبشر بقوي الخير.
من الضعف والتخاذل ألا نبني مستقبلنا بأمل وإصرار .. لأننا نمتلك في حاضرنا التجربة ، وبين أيدينا أعظم منهج يمكن أن تهتدي به الإنسانية إلي مستقبل مستنير.
فكيف لا نكون متفائلين ؟
*******
من كتابي ' نبت الأرض' طبعة تهامة1401/ 1 198 [ الآن طبعة سيبويه 2016]
*******
بعد مايقرب من الثلاثين عاما مضت علي هذه الكلمات
وبعد ماشهدته هذه الأعوام من نكبات ضربت في صميم الأمة مستكملة صفحات من تاريخنا الحاضر تروي قصص هزائمنا .. هزيمة تلو الأخري ....
بعد كل هذا أتساءل هل تبقَّي لنا من حياء الوجه والضمير ما نتكلم به عن التفاؤل والتبشير بقوي الخير ؟؟؟؟؟
فقط أتساءل .. ولا أتشاءم !!!!
جدة ... 17 سبتمبر 2012
***
الإسكندرية .. ‏الثلاثاء‏، ذو القعدة‏ 27‏، 1437/Tuesday, August 30, 2016
بالأمس كتبت: إذا كان هناك ما هو أكبر من الزلزال أو البركان، فهو ما ينتظرنا..
ردا على تعليق في المدونة على موضوع "عندما تجتاح الكراهية نفوس الشباب.. "
***


Sunday, August 28, 2016

عندما تجتاح الكراهية نفوس الشباب.. وتُضرم بالغضب**


اللهم اليقظة..
تتأزم مواقف العرب. تتأرجح القررات. تتخبط المشاعر. بعضها يتعاطف مع المرأة والطفل, بعضها يلوم النظام. بعضها يتحسب من المستقبل ككل. وبعضها مازال جريح الماضي القريب.
وإحساس المواطن العادي بالعجز يطغى. والخوف من هذا الآتي يتصعد.
وألم لا تنفع له حبة دواء ولا وصفة طبيب. قد يضعف الإحساس بالألم مع التعود, مع الإحساس بالخزي والعار لا يموت أبدا, بل يتصعد !
تخيلت هيئة الأمم المتحدة , بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية,تقرر للعالم الثالث أنظمة الحياة الاجتماعية التي تراها هي صالحة, لا مساس فيها بالأمن القومي لها و لإسرائيل.
تعدد الزوجات, مثلا, قد تراه خطرا... ففيه فرص التناسل أكثر, وزيادة تعداد السكان في الدول النامية هو شبح,  ضخت منظمات الصحة العالمية أموالا طائلة للحد منه.
ملايين الدولارات ذهبت لشركات الأدوية المنتجة لوسائل تحديد النسل.. كلها بالطبع شركات غربية! جنت الشركات أموالا طائلة للبحث والتنقيب  عن السر وراء إصرار  أفراد الدول النامية على أن كثرة العدد في العيال بركة..
والماء..
هناك ندرة في المياه الصالحة للشرب. وقد تتخذ المنظمات الدولية لحماية البيئة قرارات بتحريم شرب الماء, وإيجاد بدائل له تنتجها شركات الدول المتقدمة, وتشتريها شعوب الدول النامية بقروض دولية.
أما الماء, فيصبح من حق الدول المتقدمة فقط, وفي المقدمة الربيبة إسرائيل.  فاستهلاك شعوب العالم الثالث لمصادر المياه الطبيعية يشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة الأمريكية, وبالطبع أمن إسرائيل.
ويسرح الخيال أكثر.
ماذا أيضا من شؤون الحياة الخاصة بالشعوب بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذ قرارات بشأنها؟ بل ما الذي لا تستطيع التدخل فيه من خصوصيات ثقافة العالم النامي أو الثالث!؟
وأتذكر أنه مجرد خيال. ( وتثبت الأيام أن الحقيقة والواقع فاق كل خيال .. وماكان يتجرأ الخيال على تخيله)
***
استشرفت مشاعر الشباب خلال مناقشة مادار في مخيلتي مع مجموعة من طالباتي. فوجئت بموجة من الغضب والكراهية تجاه  "أمريكا" ... التي ربما يتوق البعض, إن لم يكن الكل, لزيارتها أو الدراسة فيها.
إنه الإحساس بالظلم والجور والإهانة.. عندما يسكن نفوس الشباب طويلا, فإنه يضرمها بالكراهية والغضب تجاه ذلك الذي ظلم وجار وأهان.
***
‏الأحد‏، ذو القعدة‏ 25‏، 1437
Sunday, August 28, 2016
**من مقالي: لماذا أكتب؟ جريدة الحياة اللندنية, نوفمبر 1997

*******

Saturday, August 27, 2016

من ذاكرة السفر ..

كلنا يتذكر الرحلات المدرسية.
لا الوقت يسمح ولا المكان أن أعبث بذاكرتكم  كي أوقظ فيهاالصور والمشاعر.
كلنا نتذكر بلا شك أنها كانت دافعا للتجديد, و باعثا على الفرح الطفولي والمرح.
في الطائرة تأملت صورة حية, حركة غير عادية بين بعض المسافرين..
الأصوات مرتفعة, على غير المألوف.  "فلان" ينادي على "فلان", يسأل هل حضر, هل تخلف!
تبدو أنها مجموعة مسافرة معا, وأن الإلتقاء لم يكن مصادفة.
الحركة’ الأصوات, التساؤلات, التعليقات.. و مظاهر الفرح , تشير كلها إلى أن هذه المجموعة تتأهب لرحلة ما..يتوقعون قضاء وقت سعيد فيها .
مع متابعة الحركة الصوتية شدني ما جعلني أتأمل طبيعة الإنسان التي تُخرج منه الطفل في مواقف الفرح برفقة صحبة ربما تجمعها صداقة زمن.
وتذكرت كتابا حملته معي .. فتحته وحاولت الاستقرار بين سطوره وكلماته .
أتهيأ للدخول إلى عالم بلا حدود, تتداخل فيه ملامح الوجوه.. تلك التي ودعتها قبل ساعات وتلك التي سالقاها بعد ساعات.
وتتقاطع المشاعر.. وداع ولقاء.. فوداع آخر ولقاء. وكأن حياتي تحولت إلى محطات سفر ما بين وداع و لقاء.
ويسرح بي الخيال بعيدا.  أضع الكتاب جانبا.  أستسلم للحظات شرود.
غير أن المرح والهرج يعودان مرة أخرى. أفراد المجموعة يجتمعون.. يغيرون المقاعد.. يتبادلون..
ليسوا طلاب مدرسة أو جامعة بكل تأكيد.. كبار في السن وربما في المقام أو المكانة..
كبار.. تلبستهم روح الطفولة دون أن يدركوا.  يداخلني شعور ما بالفرح لهم, وأبتسم  لانتصار الطفولة فينا دائما.
أفتح حقيبة يدي, وقد غدت حقيبة الكتابة الملازمة لي في أسفاري. أتناول دفترا صغيرا.. أتفقد .. المقص الصغير والسيلوتيب وسائل التصحيح .. تركتهم .. حسنا وجدت قلما !
أرسم دوائر وأوراق شجر.. وطائرات.. وقلوبا وطيورا... وأحرف من أسماء  عشوائية  ..
أستغرق في تشكيلات الخطوط. يريحني إلى حد االاسترخاء  هذا الاستغراق.
يخدش استكانتي صوت "فلان" يسأل "فلانا" :
 _  ها إيش سويت هذه المرة.. كذبت أيضا ؟
_ _ ( ضحكة كبيرة) أكيد مثل كل مرة !
***
أُخفي وجهي بالدفتر وأبتسم. أنفي من داخلي أي محاولة لإصدار الأحكام.
و لكن صوت دادا  أم فوزية , وحكمتها الشعبية المؤثورة , ‘ يا مآمن للرجال يا مآمن للمية في الغربال‘ تجاهد كي تحتل مساحة انتباهي.
أعتذر لها. أغلق دونها بوابات الحوار. كما كنت أفعل دائما في صباي , تجنبا للعراك وحماية .. وكي لا تغذي عقلي بفلسفتها النسوية الشعبية  عن الرجل والحب والمرأة......
فقط وجدتني أهمس على الورق: حبذا لو أعطى الرجل نفسه فرصة الفرح بانطلاقة الطفولة والعفوية فيه أمام امرأته وبين أطفاله.
حبذا لو كان الجو الأسري يشجع على فتح قنوات التواصل النفسي بين أفرادها.
حبذا لو عرفت المرأة والرجل أيضا أن القيد, حتى وإن كان عن حُب, فإنه عندما يُشد.. يجرح !
***‏
السبت‏، ذو القعدة‏ 24‏، 1437
Saturday, August 27, 2016
***

من مطار جدة مستقبلا ..




Friday, August 26, 2016

من ذاكرة الفيسبوك.. رثاء وحوار بين جيلين ..

من ذاكرة الفيسبوك .. رثاء..  وحوار بين جيلين..
***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرتنا ومرآتنا.
***
Fatinah Ameen
August 26, 2015 at 8:35am
حزينة أنا ..
جوالي ودَّع ..
وجدته في الصباح بلا حياة ولا استجابة
نوكيا .. أعتز به .. رفيق السفر .. مُريح .. واضح وصريح .. بلا عُقد النفسيات الجديدة
***
تعليق الشباب ورسالة  :
-- يا عمة .. أكيد حزنانة على نوكيا القديم ..
إرميه ما عاد فيه فايده .. أخذ وقته وراح وعفا عليه الزمن ..
الدنيا تطورت وكل ساعة في نوع وموديل جديد ..
لمتى تمشي شايلة القديم؟ الناس تضاحك  عليك !
يا عمة .. الصراحة عمل خير .. الأيفون وبس!
مرحبا بك في عالمنا الجديد..
***
- ياشباب الرمي عندكم سهل حتى والأشياء جديدة ..
تبديل وتغيير ومسايرة كل جديد ..
نوكيا القديم كاميرته أحسن كاميرا ومطيع ينفذ طلباتك وبس..
مش زي الآيفون لمسة غير مقصودة ياخدك آخر الدنيا ويسيبك محتار بين دروبه ومنعرجاته ..
القديم مش بس آلة.. دا ذكريات .. ارتبط بناس ومواقف وعناوين لناس راحت وناس لسه عايشين ..
يا شباب ..
التطور في نظركم .. ونظرنا " كبار السن" غير ..
في فرق بين التطور في المظهر ، من الخارج .. والتطور في الجوهر .. من الداخل ..
ربي يعطيكم العمر ويمتعكم بكل ما هو جديد ..
ودُمتم متطورين !
***
Friday, August 26, 2016
‏الجمعة‏، ذو القعدة‏ 23‏، 1437
***



Wednesday, August 24, 2016

عن العنف والإرهاب .. ومجرد تساؤلات

من ذاكرة التدوين.. العنف والإرهاب.. ومجرد  تساؤلات !
***
صحيفة الحياة. 21 /9/1997
لماذا أكتب؟
فاتنة أمين شاكر
***
التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة.. ومرآة تاريخ
***
هل أصبح العف هو لغة التعبير عن الواقع العربي والإسلامي داخل الوطن وخارجه؟
قُرى تُحرق. ونساء وأطفال يتحولون في لمح البصر إلى جثث هامدة . وصور أخرى تُعجز العقل عن استيعاب حقيقة ما يحدث أو لماذا يحدث.حياة الإنسان لم يعد لها قيمة. كرامة الإنسان لدينا لم يعد لها معنى. هذا ما تشير إليه الأحداث في عالمنا.
تعلمنا في المدارس أن الفقر والجهل والمرض هو العدو الثلاثي الذي يهدد حياة الإنسان وكرامته أينما وُجد. ولكن ما يحدث الآن في عالمنا من دمار يطال أرواحا بشرية, هو خارج معادلة الفقر والجهل والمرض.
هل مايحدث فعل أم رد فعل؟ وهل عاد بالإمكان الفصل بينهما؟
نتوقع من الرحمين العربي والإسلامي أن ينجبا لنا نفوسا كلها إنسانية ورحمة وإبداعا. ولكن يبدو أنهما ينجبان , ضمن ما ينجبان , نفوسا معجونة بماء الشر. القلوب فيها مظلمة. والعقول إما مثقوبة أو خاوية.
ومع لغة الشر والدمار والاستبداد تنطلق مسميات غريبة عجيبة. وأكثر ما يؤلمني كعربية مسلمة هو تلك المسميات التي تتشح برداء الإسلام.
-         إسلمي متطرف
-         إسلامي متشدد
-         إسلامي معتدل
-         إسلامي يميني وإسلامي يساري!
ما هذا؟
أي إسلام هذا الذي يبيح قتل امرأة لأن زوجها موظف في حكومة السلطة؟ وأي إسلام هذا الذي يذبح طفلا لأن أباه يوفر قوت يومه بالعمل مدرسا في مدرسة السلطة؟ ( أحداث الجزائر)
لا والله إن الإسلام بريء من هكذا إسلام!
إن الإسلام الذي نشأنا عليه ونتشربه في عروقنا وأرواحنا هو القرآن الكريم, والسنة النبوية الشريفة, ودعوة رحيمة لتعزيز الحياة وتكريم الإنسانية وتكريس الكرامة.
قلبي مع من يربون أطفالا في هذا العصر. كيف سيعرفون لهم العروبة؟ كيف سيشرحون لهم الإسلام؟
الطفل المسلم ينشأ اليوم على صور محلية ودولية تجمع بين الإسلام والإرهاب.
أطفالنا يتعرضون اليوم  لوسائل إعلام  تتعمد الخلط بين الإسلامي والإرهابي.
أطفالنا يجهلون حقيقة الفرق بين العنف كرد فعل أخير, كآخر سلاح في يد الإنسان المقهور يدافع به عن حياته وبقائه وأرضه وعرضه, وبين العنف كفعل قاهر ظالم مستبد.
ولا تُفجعوا إن اكتشفنا يوما أن أطفالنا يعرفون عن إسرائيل أكثر مما يعرفون عن فلسطين.
والطامة الكبرى, إن نشأ أطفالنا بتعاطف أكثر مع الطفل الإسرائيلي دون طفل الحجارة الفلسطيني.
قلبي مع كل من يتحمل مسئولية تربية طفل عربي مسلم في عصرنا هذا!
كيف نحرر الإسلام في عقله الصغير من وصمة الإرهاب؟
وأتذكر قصة ترويها أم عربية مسلمة: قرر إبني البالغ إثنى عشر عاما اختبار أستاذ الدين الجديد الملتحي, ليتأكد إن كان إرهابيا ! فسأله عن جواز لعن غير المسلمين . وجاءت إجابة الأستاذ دالة على تسامح الإسلام ومرونته. عندها تأكد الإبن أن الأستاذ غير إرهابي.
وكان تعليق الأم: كم حزنت لتأثير الإعلام على فكر إبني بالرغم من التنشئة الواعية التي أحطناه بها.
***
‏الأربعاء‏، ذو القعدة‏ 21‏، 1437
Wednesday, August 24, 2016


Monday, August 22, 2016

الإمام محمد عبده.. أما آن الأوان لقراءته بعقل منفتح على تحديات العصر؟

( من الغلاف الخارجي لكتاب: الإمام محمد عبدة, قراءة في فكره ومنهجه الإصلاحي)
***
الإمام محمد عبده, بعد أكثر من مائة عام!
قبل أكثر من مائة عام, وقف يتأمل حال أمته فيجدها في كثير من جوانبها بعيدة عن جوهر تعاليم الإسلام.
ويتأمل الإسلام فيجده متهما من الخارج كسبب للتخلف. ويجده من الداخل وقد أصابه الجمود بسبب جمود الفكر القائم لدى من تولوا مسئولية تطبيق أحكامه.
لماذا الآن؟
هل يختلف عصرنا عن عصر الإمام محمد عبده, إن لم يكن أكثر سوءا وتخلفا وضياعا؟
وهل هناك عصر أحوج ما يكون من عصرنا هذا لفكره الديني التنويري وبرنامجه الإصلاحي الذي يستهدف تحرير العقل من منفاه, وإعادته إلى حياتنا الإسلامية, لما له من ارتباط مباشر  بقضايا الإصلاح الشامل والحقيقي للمجتمع المسلم؟
فالإسلام يتعرض لأكبر وأشرس حملة تشويه باسم الإسلام.
والإلحاد بين شبابنا يتفاقم.
و التطرف والإرهاب يختطف عقول شبابنا بفتاوى وكتابات ومعسكرات استقطبت أرواحهم و ألقت بهم في أتون حروب وحشية , يُنفقون فيها بلا هوادة أو منطق زعما فداء للإسلام.
و مؤسسة الأسرة في مهب الريح, من الداخل والخارج,  تواجه تحديات خطيرة.
أما آن الأوان أن نفتح كتابه الإصلاحي بشأن المؤسسات الدينية,  والمناهج التعليمية, ووضع المرأة والأسرة, ورؤيته الثاقبة لدور التربية الوجدانية/ العقلانية في بناء الإنسان المسلم؟
إن عصرية الأسئلة المطروحة والحلول المقترحة في رؤية الإمام محمد عبده, وبرنامجه الإصلاحي, تعزز أهمية وإمكانية الاستفادة منها؛ بل وضرورة دراستها وخاصة في جوانبها الاجتماعية والتربوية, و جدية إدراجها في أي تخطيط تنموي/ إصلاحي مستقبلي, كما هو مرجو في وثيقة (رؤية 2030) .
******
‏الإثنين‏، ذو القعدة‏ 19‏، 1437
Monday, August 22, 2016


Saturday, August 20, 2016

غياب الأب.. خطر !!

صحيفة الحياة  30 /11/1997..
لماذا أكتب؟
فاتنة أمين شاكر
***
غياب الأب... خطر !

(ولأن للإرهاب عين على الأسرة , ولأن ضعف كيانها جعلها مصدرا  مُتاحا للإستقطاب, شبابا و أطفالا ونساء .. ولأن غياب الأب سبب رئيسي في إضعاف الكيان الأسري, أعيد نشر هذا المقال)
***

ربما يكون ملائما للماضي أن تكون المرأة حاكمة الأسرة من الداخل والرجل حاكمها من الخارج.. الزوجة/ الأم تدير الشئون الداخلية بما فيها التربية, والزوج/ الأب يديرها من الخارج.. أي توفير لقمة العيش والحياة الكريمة.

ومن سن مبكرة كانت الإبنة تتدرب على دورها الأنثوي المرتقب داخل البيت, وتحت إشراف الأم والنسوة الأخريات في المنزل.
وكان الإبن يتدرب خارج البيت , يتدرب في الحارة أو الحي, على دور الرجولة المرتقب تحت إشراف الأب والإخوة الأكبر سنا, ورجال الجيرة والحي.

ولهذا لم يكن عبء التربية كله على الزوجة/الأم , ولم يكن عبء الرعاية المدرسية والصحية والنفسية كله على الأم. الآخرون شاركوها المسئولية, وحملوا عنها الكثير من المتاعب والهموم وخاصة في تربية الأبناء الذكور.

الآن ( من عقدين من الزمن) نشاهد صورا ونسمع حكايات تشير إلى غياب الرجل / الزوج/ الأب من الأسرة.. والمقصود هو الغياب المعنوي النفسي وقد يكون أيضا الغياب المادي.
نشاهد صورة شائعة, أصبحت المرأة/ الزوجة / الأم , هي المسئولة الأولى عن متابعة سير أبنائها وبناتها في الحياة وفي الدراسة. مسئولة عن اختيار أصدقائهم وصديقاتهن.  مسئولة عن تنظيم أوقات الترفيه وتحديد المسموح وغير المسموح.
وفي كثير  من الحالات تكون الزوجة/ الأم  إمرأة عاملة. وقد أصبح العمل الآن خارج البيت واختلفت قوانينه ومتطلباته وضغوطه, مما يستدعي التواجد الفعلي للأب ليتحمل مسئولية التربية مع الأم.
( الأفدح والأخطر) هناك عدد غير قليل من الآباء لا يعرف تحديدا أعمار أبناهم , أو أي مرحلة دراسية هم فيها.  هناك عددد غير قليل من الآباء لا يعرف تحديدا  مشاكل أبنائهم الصحية والنفسية .

وهناك عدد غير قليل من الآباء غير مدرك لخطورة هذا الغياب إلا بعد أن تتعرض الأسرة لهزة عنيفة, كانحراف أحد الأبناء, أو ضياعه في متاهات الضياع العديدة التي تستقطب  الشباب والمراهقين عادة.
وقد تستطيع الأم تحمل المسئولية كاملة تجاه الأبناء في المراحل الأولى, حيث تقوم بالدورين : دور الأم ودور الأب .. الدور العاطفي والدور التأديبي الانضباطي.
ولكن .....

قطعا سيأتي الوقت الذي تشعر فيه الأم بالإحباط والتداعي, وأهم من ذلك شعورها بأن الأشياء أصبحت أكبر من قدراتها الفردية في التحمل والتوجيه والمتابعة, وخاصة بما يخص الأبناء الذكور. فالإبن في نموه من الطفولة إلى المراهقة إلى الشباب يحتاج إلى الوجود الفعلي للأب كنموذج ( ذكري) يحتذى به , يتعلم منه معالم دوره. الإبن في نموه يحتاج قدوة واعية مدركة, ناصحة , متابعة, متواجدة.
الرجل الوحيد الذي يمكن أن يكون المرجع الصادق الأمين لإبنه هو الأب.

عندما يغيب الأب من حياة الإبن, يتحول الإبن  إلى خارج الأسرة بحثا عن إجابات وتفسيرات للأسئلة العديدة والمحيرة التي تدور في رأسه.
وهذا الخارج لم يعد مؤلفا من أولاد الجيران في الحارة , أو رجال الحي. هذا الخارج أصبح واسعا, معقدا يصعب على الأم وحدها, وخاصة في مجتمعاتنا, أن تحصره أو تحدده أو تختاره لأبنائها.
أحيانا يقوم الأخ الأكبر بالمهمة, ولكنه كثيرا مايكون هو في أمس الحاجة إلى وجود الأب يستمد منه التوجيه والدعم والمؤازرة.

فليتساءل كل أب عن مدى وجوده في حياة أسرته وأبنائه. هل هو وجود كاف, هل هو وجود صحي؟؟؟
***
وأُضيف.. حصنوا الأسرة من العنف والإرهاب بتأهيل الرجل لتحمل مسئولياته كأب, وإعادته إلي الأسرة. وتأهيل الأسرة لتقوم بدورها التربوي بعد أن أصبحت " تُلي .. ولا تُربي." 
والله المُستعان.
‏السبت‏، ذو القعدة‏ 17‏، 1437
Saturday, August 20, 2016
***













Monday, August 15, 2016

في ذكرى رحيل الدكتور غازي القصيبي .. رحمة الله عليه

لا لن نقول وداعا ..

أتخيلُ الحبرَ علي أوراقك لم يجف بعد.
وأتخيلُ آخر حرفٍ مازال في حُنوٍّ ينتظر.
وأتخيلُ الدفتر ما زال مفتوحا, والقلم يرفض أن ينصرف.
أتخيلك بقامتك الفارهة,
تصعد إلي السماء, يحتفي بك الغيم
تتشكل معها في غير شكل .
تراقصها, تداعبها
كطفل كبير مشاكس.
وعينك علينا هنا ترقب وتشاهد.
***
أتخيلك ما زلت تبتسم .
تريد أن تقول شيئا ربما لم تقله,
أو أن تصيغ لنا حكمة لم يسعفك العمر أن ترها تكتمل.
أو أن تحل لنا لغزا أعياك وأعيانا, تراه الآن أنت حرفا بيّنا.
***
كنت في وعينا رمزا.
أدهشنا, وأغضبنا.
جمعنا حينا وفرقنا.
أردناك برومانسية أحلامنا بطلا ثوريا,
وأردت أنت أن تظل "تكنوقراطيا" تجاهد من الداخل ,
تفتح ثقوبا في عتمة الليل علَّنا نري وجه النهار.
رميت في وجهنا قفاز التحدي وسعيت تصارع ونظريتك تثبت لها النجاح.
***
ولكن القصيد كان لك بالمرصاد.
كان ملاذك,
وكان صدقك,
وكان هو حقا أنت.
***
هل آن لنا أن نقول وداعا؟
عندما يهزمنا الوهن,
وتركن الذاكرة إلي النسيان,
هل ننساك؟
تبتسم....
نعم...
مثلك غير قابل للنسيان !
و لأنك "غازي" لن تدعنا.
فقصيدك وشم, نقشك في حنايا الوعي ذكري حائرة, حالمة, خالدة.
------
(الإسكندر ية..‏الاثنين‏، 07‏ رمضان‏، 1431)
نُشرت في منبر الحوار والإبداع
***
وكيف ننسى ؟
الإسكندرية 15 /8 / 2014
***
ولن ننسى
الإسكندرية
‏الإثنين‏، ذو القعدة‏ 12‏، 1437 /Monday, August 15, 2016
غروب
من أرشيف فاتنة




التكرار المُحزن .. إدارة عليا لشئون الأسرة ..

أُحطت علما الآن وبعد نشر مقالي أن 
سابعاً:
بعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تنظيم مجلس شؤون الأسرة .
ومن بين ملامح التنظيم ما يلي :
1 – يُنشأ مجلس برئاسة وزير العمل والتنمية الاجتماعية باسم “مجلس شؤون الأسرة” يتولى مهمة رعاية شؤون الأسرة داخل المملكة ، ويكون مقره في مدينة الرياض .

2 – يهدف المجلس إلى تعزيز مكانة الأسرة ودورها في المجتمع والنهوض بها ، والمحافظة على أسرة قوية متماسكة ترعى أبناءها وتلتزم بالقيم الدينية والأخلاقية والمثُل العليا .
( على بركة الله وإن جاء متأخرا جدا ولكن كما يُقال it's better late than never) 

الرياض , ربيع الآخر 1408
حوار
فاتنة أمين شاكر
إدارة .. لشئون الأسرة
إن الظروف تلح الآن أكثر من أي وقت مضى على ضرورة إنشاء مثل هذا الجهاز المختص.
فهاك شواهد متعددة,  تشكل في مجملها, أو منفردة, مجموعة من التحديات التي تستوجب المواجهة بأساليب مخطط لها وعلى أسس علمية مدروسة.
ودارسوا حضارات الأمم يعرفون أن الدورات الحضارية ما هي إلا نتاج الاستجابة الجماعية لتحدٍ ما, أو لمجموعة من التحديات .
والتحديات عندما تكون على مستوى الأسرة, في أدوارها ووظائفها وعلاقاتها الداخلية وعمليات التنشئة وعمليات تكوين الشخصيات معتمدة أنساق المعايير والقيم الجوهرية , فإن هذه التحديات لا تعتبر مجرد منغصات بسيطة لا يستهان بها, يمكن أن تسكن بمهدئات وقتية . بل يجب التعامل معها كأعراض جادة تستدعي كشفا دقيقا عن المسببات؛ ومن ثم وضع خطط للعلاج الجذري وليس للترميم.
ومجموعة الظواهر "الشواهد"  التي نعيشها الآن ليست كلها جديدة تماما أو مستحدثة. ولكنها بدأت تضغط بشكل ملحوظ ومؤثر على "جدران" حياتنا الأسرية التي تعودناها دائما آمنة. وهي لا تُمارس هذا الضغط منفردة, بل كمجموعة سلوكيات ترتبط فيما بينها , إما كسبب أو كنتيجة؛ حتى وإن اختلفت مستوياتها من حيث الأهمية أو الأولوية, أو مدى تأثيرها, أو مدى استمراريتها.
(ومما تصدر اهتمام الإعلام معبرا عن شكاوى بدأ صوتها يرتفع)
التفحيط
التسيب المدرسي
العدوانية
العلاقات الهاتفية بين الجنسين
التشتت الأسري
الطلاق السريع
الهجر
أطفال بلا آباء
الآثار السلبية للعمالة الأسرية
التطرف بكل أنواعه بين الشباب
والمخدرات....
ليس القصد من هذه القائمة حصر مصادر التحديات,  وإنما كنماذج من المشاكل المعاشة فعلا. ويوجد بلا شك تفاوت بين درجة جدية كل منها, أو درجة انتشارها إلى الحد الذي تصبح معه مشكلة اجتماعية.
وقد علمتنا التجربة ألا ننتظر حتى يتحول السلوك (الشاذ) من حالة فردية إلى ظاهرة اجتماعية قد يصعب علاجها إن تفاقمت.
كما أن ثقتنا بأنفسنا كمجتمع وكمستقبل تعطينا كل الثقل في مواجهة تبعات التحولات الاجتماعيةوالاقتصادية التي يمر بها مجتمعنا؛ والاعتراف  بالسلبي من هذه التبعات قبل الإيجابي. وهذا من منطلق أن مواجهة السلبي هو المحك الحقيقي لعملية التطور بهدف دفعها خطوات إيجابية إلى الأمام.
ومن هذا المنطلق أيضا تأتي فكرة ضرورة إنشاء إدارة خاصة بالأسرة_ شئونها وشجونها_ خطوة إيجابية في مواجهة ما تتعرض له الأسرة من تحديات. والفكرة ليست جديدة. وأعتقد أنها لابد أن تكون  قد داعبت فكر المسئولين في أكثر من مرحلة, بل وربما تكون قد خرجت من حيز الحلم والفكر إلى حيز الدراسة والتخطيط , أملا في التنفيذ.
فإذا كان الأمر كذلك أرجو أن تظهر مرة أخرى على قائمة أولويات أولي الأمر. وبالإمكان أن أفسح السطور لتصور مختصر لملامح هذه الإدارة, كيانها, تنظيمها, مسئولياتها, إمكاناتها, علاقاتها بالأجهزة الأخرى.... ولكن المجال هنا يضيق. فقط مع هذه العجالة, أفصح بأنني أتخيل هذه الإدارة ذات جهاز متخصص, له طابع عملي_علمي, أي طابع علمي تطبيقي. على أن يكون مرتبطا بجهة تنفيذية عليا حتى تقيه  احتمالات الاختناق المبكر في شباك الروتين البيروقراطي.
وكلمة ليست الأخيرة بكل تأكيد. إن المؤسسة الأسرية تستدعي توجهاخاصا من أولي الأمر, بوضع رؤية شمولية علمية/ عملية, خاصة بالأسرة بناء ودورا.. حافزا ومستقبلا.
***
أعيد نشر هذا المقال وقد مضى عليه ما مضى من زمن بمناسبة التداول الحالي والمستفيض إعلاميا وأمنيا بخصوص الأسرة كمرجعية  وحاضنة لجذور الإرهاب, وضرورة استدراك مايمكن استدراكه أو إصلاح ما يمكن إصلاحه.
وأرى أن يكون الهدف من أي رؤية مستقبلية هو البناء من جديد, وليس الترميم!!
والله المُستعان.
‏الإثنين‏، ذو القعدة‏ 12‏، 1437
Monday, August 15, 2016
*******