من ذاكرة التدوين.. العنف والإرهاب.. ومجرد تساؤلات !
***
صحيفة
الحياة. 21 /9/1997
لماذا
أكتب؟
فاتنة
أمين شاكر
***
التدوين
.. لماذا؟
الكلمة
المكتوبة ذاكرة.. ومرآة تاريخ
***
هل أصبح العف هو لغة التعبير عن الواقع العربي والإسلامي داخل
الوطن وخارجه؟
قُرى تُحرق. ونساء وأطفال يتحولون في لمح البصر إلى جثث هامدة .
وصور أخرى تُعجز العقل عن استيعاب حقيقة ما يحدث أو لماذا يحدث.حياة الإنسان لم
يعد لها قيمة. كرامة الإنسان لدينا لم يعد لها معنى. هذا ما تشير إليه الأحداث في
عالمنا.
تعلمنا في المدارس أن الفقر والجهل والمرض هو العدو الثلاثي الذي
يهدد حياة الإنسان وكرامته أينما وُجد. ولكن ما يحدث الآن في عالمنا من دمار يطال
أرواحا بشرية, هو خارج معادلة الفقر والجهل والمرض.
هل مايحدث فعل أم رد فعل؟ وهل عاد بالإمكان الفصل بينهما؟
نتوقع من الرحمين العربي والإسلامي أن ينجبا لنا نفوسا كلها إنسانية
ورحمة وإبداعا. ولكن يبدو أنهما ينجبان , ضمن ما ينجبان , نفوسا معجونة بماء الشر.
القلوب فيها مظلمة. والعقول إما مثقوبة أو خاوية.
ومع لغة الشر والدمار والاستبداد تنطلق مسميات غريبة عجيبة. وأكثر
ما يؤلمني كعربية مسلمة هو تلك المسميات التي تتشح برداء الإسلام.
-
إسلمي متطرف
-
إسلامي متشدد
-
إسلامي معتدل
-
إسلامي يميني وإسلامي يساري!
ما هذا؟
أي إسلام هذا الذي يبيح قتل امرأة لأن زوجها موظف في حكومة السلطة؟
وأي إسلام هذا الذي يذبح طفلا لأن أباه يوفر قوت يومه بالعمل مدرسا في مدرسة
السلطة؟ ( أحداث الجزائر)
لا والله إن الإسلام بريء من هكذا إسلام!
إن الإسلام الذي نشأنا عليه ونتشربه في عروقنا وأرواحنا هو القرآن
الكريم, والسنة النبوية الشريفة, ودعوة رحيمة لتعزيز الحياة وتكريم الإنسانية
وتكريس الكرامة.
قلبي مع من يربون أطفالا في هذا العصر. كيف سيعرفون لهم العروبة؟
كيف سيشرحون لهم الإسلام؟
الطفل المسلم ينشأ اليوم على صور محلية ودولية تجمع بين الإسلام
والإرهاب.
أطفالنا يتعرضون اليوم لوسائل
إعلام تتعمد الخلط بين الإسلامي
والإرهابي.
أطفالنا يجهلون حقيقة الفرق بين العنف كرد فعل أخير, كآخر سلاح في
يد الإنسان المقهور يدافع به عن حياته وبقائه وأرضه وعرضه, وبين العنف كفعل قاهر
ظالم مستبد.
ولا تُفجعوا إن اكتشفنا يوما أن أطفالنا يعرفون عن إسرائيل أكثر
مما يعرفون عن فلسطين.
والطامة الكبرى, إن نشأ أطفالنا بتعاطف أكثر مع الطفل الإسرائيلي
دون طفل الحجارة الفلسطيني.
قلبي مع كل من يتحمل مسئولية تربية طفل عربي مسلم في عصرنا هذا!
كيف نحرر الإسلام في عقله الصغير من وصمة الإرهاب؟
وأتذكر قصة ترويها أم عربية مسلمة: قرر إبني البالغ إثنى عشر عاما
اختبار أستاذ الدين الجديد الملتحي, ليتأكد إن كان إرهابيا ! فسأله عن جواز لعن
غير المسلمين . وجاءت إجابة الأستاذ دالة على تسامح الإسلام ومرونته. عندها تأكد
الإبن أن الأستاذ غير إرهابي.
وكان تعليق الأم: كم حزنت لتأثير الإعلام على فكر إبني بالرغم من
التنشئة الواعية التي أحطناه بها.
***
الأربعاء، ذو القعدة 21، 1437
Wednesday, August 24, 2016
1 comment:
لاحظت ان المقال هو اعادة لما نشر سابقا قبل ١٩ عاما. أليس معيبا ان العرب و المسلمين لم يستطيعوا ان يتصدوا ( ثقافيا و تنويريا و ليس عسكريا) لظاهرة التستر وراء الدين لأغراض اخرى و استعمال العنف بغطاء ديني لأغراض سياسية حتى بعد عقود من انتشارها. لا بد من التصدي لهذه الظواهر الخطيرة والتي ترجع ليس فقط لعشرات السنين بل لعله لعشرات القرون (الحشاشين) فقط بحركة اصلاحية للتجدد بدلا عن استلهام المواقف من السلف.
Post a Comment