التفاؤل .. سباحة في وجه التيار
ماذا يعني التفاؤل في عصر الهزيمة والإنكسار ؟
مامعني تفاؤل الإنسان وسط صيحات التحذير من تدهور الإنسانية والتحسر
علي تردي حضارتها؟
هل نفسر هذا التفاؤل بأنه مجرد رومانسية حالمة تلبست صاحبنا ففصمته
عن واقع الحياة المتردي من حوله؟؟
أشعر بتفاؤل غريب حيال الزمن الآتي ، يدهشني ويستغرقتني السؤال :
هل هناك أرض ثابتة ينطلق منها هذا التفاؤل ؟
إنني متفائلة باليوم القادم، وبالسنة القادمة، وبالمستقبل الذي ينتظر
أمتنا.
أشعر به يقينا ممتدا لذلك اليقين الذي يغشي المسلم المؤمن في وقفة عرفات
.. أنه إنما يولد من جديد.
هناك في وقفة عرفات يقف المسلم بكل قوته وضعفه، بكل خيره وشره، بكل
جماله وقبحه.. يقف بين يدي الله مستسلما، داعيا، باكيا، متعبدا، ومتأملا تلك اللحظات
التي يتقبل الله عباده فيها قائلا :
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}المائدة/3
وتخشع نفس المسلم وتسجد روحه مسبِّحة مكبِّرة. ويتذكر حديث نبينا المصطفي
صلوات الله عليه وسلامه: " أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله تعالي لن
يغفر له"
وتهدأ نفس المسلم، وتبحر في مدى من النور والإيمان، تغتسل فيهما روحه
وتمتلأ بهما رؤاه.
إن من يقف بعرفة يخرج منها وكله يقين بأن الله لن يتخلى عن الإسلام
والمسلمين.
فكيف لا يكون التفاؤل هو سمة رؤيتنا للمستقبل ؟
إن الحياة ما هي إلا حلقات متواصلة من المحن. يختبرنا الله بها في مالنا
وولدنا وعقولنا وعواطفنا .. نجتاز بعض المحن، ونتعثر في البعض. ولا يمدنا بالعزيمة
الصادقة علي مشوار الحياة إلا الإيمان المطلق في عدالة الله ورحمنه وقوته وإرادته.
ومن ثم الإيمان المطلق بقوى الخير والحب والسلم.
إن التبشير بالخير وبالحب وبالسلم ليس ضعفاً.
بل إنه من الضعف والتخاذل الآن ألا نبشر بقوي الخير.
من الضعف والتخاذل ألا نبني مستقبلنا بأمل وإصرار .. لأننا نمتلك في
حاضرنا التجربة ، وبين أيدينا أعظم منهج يمكن أن تهتدي به الإنسانية إلي مستقبل مستنير.
فكيف لا نكون متفائلين ؟
*******
من كتابي ' نبت الأرض' طبعة تهامة1401/ 1 198 [ الآن طبعة سيبويه
2016]
*******
بعد مايقرب من الثلاثين عاما مضت علي هذه الكلمات
وبعد ماشهدته هذه الأعوام من نكبات ضربت في صميم الأمة مستكملة صفحات
من تاريخنا الحاضر تروي قصص هزائمنا .. هزيمة تلو الأخري ....
بعد كل هذا أتساءل هل تبقَّي لنا من حياء الوجه والضمير ما نتكلم به
عن التفاؤل والتبشير بقوي الخير ؟؟؟؟؟
فقط أتساءل .. ولا أتشاءم !!!!
جدة ... 17 سبتمبر 2012
***
الإسكندرية .. الثلاثاء، ذو القعدة 27، 1437/Tuesday, August 30, 2016
بالأمس كتبت: إذا كان هناك ما هو أكبر من الزلزال أو البركان، فهو
ما ينتظرنا..
ردا على تعليق في المدونة على موضوع "عندما تجتاح الكراهية نفوس
الشباب.. "
***
1 comment:
من مراجعة ما كتبته د. فاتنة على مر السنين ارى ان هناك نوعا من السياق الذي يشير الى ان الأمور تسير بتفاقم في الاتجاه الذي لا نتمناه. ولكن حياة الامم لا تقاس بالعقود حتى ولا بالقرون. هذا صحيح و لكن ما يهم الفرد ان تمر عليه بعض السنوات من راحة البال له و لذريته من بعده. فما العمل? ليس للتفاؤل و لا للتشاؤم مكان في معالجة الأمور. علينا ان نبدأ ومن الان العمل على تبديل الأوضاع التي وصلنا اليها تبعا لسلوكنا المتهاون و ما سكتنا عنه و استسلمناله و ليس لقدرنا بل لما كان يفرض علينا، مؤملين النفس بين ان وآخر برخاء موعود مصدقين ما نسمع، صامتين خانعين حتى لم يعد هناك من حاجة لكم الأفواه فقد تربت اجيال على قبول ما يفرض عليها دون نقاش و صرنا مقتنعين بهواننا تاركين لغيرنا اقتلاع الأشواك من أبدانا.
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
Post a Comment