Thursday, August 4, 2016

سفير العلم في ذمة الله..



***
التدوين لماذا؟
الكلمة المكتوبة هي ذاكرتنا ومرآتنا
***

                               سفير العلم: هل ينفخ في " قربة مقطوعة " ؟


من يتابع  تحركات الدكتور أحمد  زويل خارج جامعته و معمله وأبحاثه يدرك أنه أصبح سفيرا متنقلا للعلم والمستقبل.. و مبشرا بتغيرات جوهرية في فهمنا للكون وللحياة الإنسانية.. ومحذرا من حالة الاسترخاء العربي في التعامل مع أهم متغير سيحدد موقع العرب علي خارطة المستقبل, ألا وهو العلم.. و متسائلا بحذر:
لمن سنترك تقييم تبعات الاكتشافات العلمية المقبلة؟ هل سنتركها للفتاوى الدينية؟

إنه مهموم إلي أقصي حد بمستقبل العرب. وشغوف بلا حدود بالثورة العلمية الجديدة ومعطياتها, سلبا وإيجابا. و قلق من أن يبقي العرب خارج الحدود, علي الهامش, مجرد متفرجين أو مستهلكين. و يصر بيقين العالِم علي أن كل ما نحتاجه هو من 10-20 سنة لتحقيق نهضة علي كل مستوي, إذا توفرت بصدق الإرادة الوطنية.

غيرنا فعلوها في غضون عشرين سنة, وبعضهم الآن يحقق قفزات نهضوية في عشر سنوات فقط. منهم من كان أكثر تخلفا وأكثر تعقيدا في بنياتها الثقافية من كثير من دولنا العربية!

ماليزيا حققت نهضتها في غضون عشرين عاما من خلال رؤية واضحة, بإرادة وطنية استثمرت في "التعليم" الحقيقي والراقي الذي ينهض بالمواطن, ويستنهض فيه كل مكامن العزة والقدرة التي جعلته يقول: نعم أستطيع أن أنافس الكبار,  وأن أنجز, وأن أصبح ندا في عالم التفوق والمتفوقين !

تركيا, وهي النموذج الحالي الذي يشير إليه دوما الدكتور أحمد زويل, تمكنت خلال عشر سنوات فقط من أن تقود نهضة علمية علي كل مستوي. أساسها رؤية إستراتيجية لمستقبل تركيا و للدور الذي تريد أن تلعبه في العالم من حولها. بمعني أنها تريد أن تكون "فاعلة" علي كل مستوي.

يذكر زويل دهشته عندما وجد مجموعة المستشارين في الرئاسة التركية هم من الشباب التركي الذي درس بعضهم معه. والمتتبع للتحركات التركية يدرك أن الإرادة الوطنية التركية تحولت إلي فعل حقيقي ملموس, أيقظ بعض الأنظمة في المنطقة من غفوة طال أمدها, وجعلها تعيش في حالة من الترقب والتكهن والقلق.

و تايوان.. خلال عشر سنوات فقط قفزت قفزة كبيرة من خلال البحث العلمي الذي يقوده فريق من طلبة الدكتور زويل.

والدكتور أحمد زويل في محاضراته العامة وندواته ومقابلاته لا يتكلم كثيرا عن التفاصيل الدقيقة لاكتشافاته العلمية. فهو يترك ذلك للمؤتمرات العلمية, ويدونه أولا بأول في أوراقه العلمية التي ينشرها مع فريقه تباعا في أرقي المجلات العلمية.

المتابع الجيد لرسالته يدرك أنه يتكلم أكثر عن فلسفة العلم ومنهجيته وسيكولوجيته. يحرص علي أن تحمل رسالته فهما واضحا بأنه لا نهضة علمية بدون قاعدة علمية, قوامها فهم عميق ومعرفة راسخة ب" فلسفة العلم ومنهجيته وسيكولوجيته وأخلاقياته".
ويحرص علي توجيه هذه الرسالة  للمسئولين والمثقفين و العلماء والشباب.

في هذه الرسالة يحاول دائما أن يرسم صورة المنظومة التي يمكن للفكر أن يبدع فيها, ويكتشف, ويتواصل و يقدم جديدا ينقل المستقبل إلي مدي أبعد بكثير مما يمكن أن يتصوره خيالنا.
في هذه المنظومة لا ينفصل العلم عن السياسة، ولا الأخلاقيات عن المستقبل ولا الفلسفة عن الثقافة...
منظومة تؤكد أنه لا وطن للعلم.

أدبيات هذه المنظومة تحتم علينا كعرب طرح بعض الأسئلة:

هل يمكن أن يقتنع العرب أن المستقبل والغيب شيئان مختلفان. وأن الغيب في علم الله ولكن المستقبل مسئوليتنا وعلينا أن نخطط له ونصنعه؟

هل يمكن أن يقتنع العرب أن المستقبل هو العلم وأن العلم هو المستقبل؟

وهل يمكن أن يقتنع العرب أن النهضة العلمية أصبحت مسألة أمن قومي, و أن المعادلة باتت واضحة بين التقدم العلمي والتقدم الاقتصادي و السياسي, كما دللت تجارب الأمم؟

وهل يمكن أن يقتنع العرب أنه يمكن لأي دولة في خلال 10-20 سنة فقط أن تحقق نهضة علي كل مستوي, وأن أساس هذه النهضة هو بناء القاعدة العلمية؟

وهل يمكن أن يقتنع العرب أن بناء القاعدة العلمية  لا يعني شراء أجهزة أو مختبرات أو إقامة المباني, وإنما القاعدة العلمية هي فلسفة, ومنهج, ورؤية للمستقبل, وفكر مبدع, وخيال لا يقبل المستحيل؟

وهل يمكن أن يقتنع العرب أن الفكر المبدع "الخلاق" لا يمكن أن يبدع وفوق رأسه رقيب, أو أن يبحث ويجرب ويكتشف وينتج في بيئة بيروقراطية تحت إمرة مدير أمّي بأبجديات العلم؟

وهل يمكن أن يقتنع العرب أن هناك من بين شبابه مائة ومائة زويل, وأن عقولهم وفكرهم وفضولهم العلمي لن يزهر إلا من خلال عدد من المراكز  البحثية علي مستوي عال من الكفاءة والتقدير, وأنها يجب أن تُعامل كمراكز قوي في بناء المستقبل؟

وهل يمكن أن يقتنع العرب بأهمية المثقف في إحياء النهضة العلمية؟
و بأنها تقوم علي ساعدين, ساعد المثقفين وهم جماعة التنوير, وساعد جماعة العلماء؟

ويعبر عن هذا التقسيم عالم جليل بقوله: جماعة التنوير بمثابة الأدب الكاشف, أو القدرة الكاشفة ويمكن اعتبارها بمثابة البصيرة. بينما جماعة العلماء فهي العلم المكشف(بكسر الشين) ويمكن اعتبارها بمثابة البصر.

وأتساءل: هل يستمع العرب حقا لرسالة الدكتور أحمد زويل, أم أنه ينفخ في قربة مقطوعة؟؟

                                             *******
 28 يوليو 2010
فاتنة أمين شاكر
(نشرت  في منتدى الحوار والإبداع، وفي مجلة الإعلام)
وأُعيد نشرها وفاء وللتاريخ. 

1 comment:

Tammam said...

مقال مهم مثير للتفكير و اجمل مافيه الجملة التالية التي ينبغي ان تدرس للجميع منذ نعومة أظفارهم:
""هل يمكن أن يقتنع العرب أن المستقبل والغيب شيئان مختلفان. وأن الغيب في علم الله ولكن المستقبل مسئوليتنا "
لا فُض فوك