عن الإسكندرية اليوم أكتب !
آه .. إنهم الناس ، إنهم سكانها .. أهلها .. سُياحها .. تُجارها .. وقبل الجميع أبناؤها . الكل يراها تحتضر ، الكل يتركها تحتضر، الكل يشغل تفكيره بفرصة ابتزاز أخيرة .
لم يحتج غير البحر.
كان ثائرا. كان غاضبا. أليس هو الشاهد علي احتضار هذه المدينة التي تحمل تحت أنقاضها تراثا لا ندرك أبعاده بعد.
أغمضتُ عيني لحظات، وحلمت بكل ابن من أبنائها يستيقظ يوما وفي عينه الشوق لاستعادة جمال مدينته ورونقها ونظافتها ..
-- مستحيل ..! لقد تعودت العين علي القبح فأنساها معالم الجمال!
يبدو أنني كنت أحلم بعودة بساط الريح .. وخاتم سليمان .. والعفريت مرجان !
اليوم كتبتُ لَكَ كثيرا في خيالي.. حدثتك عن مدينة تشيخ !
تساءلت: أيهما يبعث علي الحزن أكثر ؟ مدينة تشيخ أم إنسان يشيخ !
فجعتني الإسكندرية في زياراتي الأخيرة لها. شعرت بها امرأة جميلة تحتضر، ولم تُمنح وسيلة كريمة تحتضر بها .
الكل يلتف حولها، يحاول أن يبتز كل ما يمكن ابتزازه منها، دون التفكير في إمكانية إعادة إحياء رونقها من جديد.
أسافر في ترامها العتيق.. ذهابا وإيابا.. فقط لأمتع نظري ببقايا عمارة تبقي شاهدة علي أن الحياة قد مرت من هنا يوما ..
وأطلقُ العنان لخيالي.. أستنطق الحجر ..
كيف كانت الحياة خلف جدرانك؟
كيف كانوا أُناسك؟ كيف كانت علاقاتهم ؟
هل جمعهم الحب أكثر مما أري الآن ؟
لا أشك في ذلك . فخلف هذا الجمال لابد أن بشرا قد عرفوا الحب ، وتعاملوا به قد سكنوك.
اليوم .. هذا التشوه الذي اكتسي كل واجهة منك لا يمكن إلا أن يكون مرآة لنفوس تختزن من دوافع التشاحن والبغضاء والغضب والخوف ما تختزن .
عندما يهرب الجمال .. قطعا يُهزم الحب !
ما أقصي الصورة ! وما أصعب الإحتمال ...
لماذا تحتضر مدن ؟ لماذا تختفي قيم ويحل محلها غثاء؟
*******
أكتوبر/٢٠١٤
أكتوبر/٢٠١٣
مارس/٢٠١٢
No comments:
Post a Comment