آه يا وطن !
على ضفاف الوجد والشوق والعشق
كتبت لك يا وطني رسائل عديدة من قبل.
بل إن العمر كله انقضي في كتابة رسالة طويلة متصلة لك.
خرج الصوت فيها عبر الحرف أحيانا يبوح،
يعترف،
يئن،
يشتكي،
يصرخ ويثور..
وأحيانا أخري تواري الصوت خلف عفة الصمت حياءً منك وحياءً لك.
آه يا وطن .. كم من صوتٍ مُحبٍ غرَّبت عنك حتى أنتَ تغرَّبتْ!
***
آه يا وطن !
كم أود أن يكون حضوري اليوم حضور المهنئ بإنجازاتك الكبيرة.
ولكن هل هذا هو ما تحتاجه مني؟
المهنئون كثيرون.
المحتفلون كثيرون.
الممجدون كثيرون.
والأذكياء في حبك يا وطن أيضا كثيرون!
كثيرون هم الأذكياء الذين لم يحتاجوا في سبيل الاقتراب منك, وكسب رضاك, والتنعم بخيراتك غير تعلم فنون وقواعد اللعبة السياسية في الحب الوطني!
هل أعتذر لأن حبي لك جاء مختلفا ومخالفا لقواعد اللعبة؟
هناك الكثيرون من أبنائك من أحبوك بصدق وأخلصوا لك وصَدقوك القول والفعل.
كثير من هؤلاء يعبرون عن حبهم وانتمائهم بالعمل الجاد ولكن في صمت.
كثير من أبنائك يا وطن يحملون قدرات وطموحات وأفكار, ولكنها معطلة أو غير مستثمرة بالكامل, رغم أنك في أشد الحاجة لها.
لماذا؟
سؤال بسيط..
ولكن الإجابة عليه تحتاج إلي فتح صدرك, يا وطن, للكلمة الناقدة الهادفة قبل الكلمة المادحة.
تحتاج, يا وطن, أن تحول صدرك إلي مائدة كبيرة مستديرة تطرح عليها أسئلة المستقبل وقضاياه. يتحاور عليها المواطن مع المسئول, والتلميذ مع الأستاذ, والمرأة مع الرجل بأفق نظيف, يتحرر من الأطر الضيقة المريضة التي حبست فيها رابطة المرأة بالرجل.
تحتاج يا وطن أن تحرر كاهلك مما أثقل خطوك وعاقه عن المسير، وحجر على رؤااك النورانية في سراديب الظلام.
ولكن أهم ما تحتاج إليه, يا وطن, هو أن تتصالح مع نفسك, ومع المحبين لك حقا, والذين يضعون مستقبلك وأمنك واستمراريتك بعزة وكرامة نصب أعينهم وصدارة فكرهم.
ضُم إليك قدراتك
ضُم إليك ثرواتك
ضُم إليك أبناءك. كما تضم الشجرة فروعها وأغصانها. وشجرتك يا وطن أم, جذورها ثابتة في الأرض, وفروعها متشعبة محملة بالثمار من إبداع أبنائك بنينا وبناتا.
احتويهم, يا وطن, شرقا وغربا..شمالا وجنوبا. على اختلاف مشاربهم, كما الأم الطيبة الواعية لا تفرق بين أبنائها.
امنحم الأمان وكرامة العيش يا وطن، يمنحونك الانتماء والولاء.
امنحم الأمان وكرامة العيش يا وطن، يمنحونك الانتماء والولاء.
أبناؤك يا وطن هم عزوتك.
صوتهم المخلص هو سلاحك.
إنتماؤهم لك هو قوتك.
ضُمهم, يا وطن, ضُمهم, بالحب والانتماء تضمن الولاء.
فلنا, يا وطن, كل الحق وكل القدرة في أن يكون لنا علي خارطة هذا المستقبل موقع تأثير حقيقي وإرسال جاد.
***
..وكلمة قد لا تكون الأخيرة:
من أجلك , يا وطن, احترقت بوهج البوح, ومن أجلك أستكين في وجع الصمت.
وبين البوح والصمت يظل حبك, يا وطن, ساكنا لا يبرح داره في القلب.
*******
هي رسالة واحدة. رسالة الوطن . رسالة ولاء ووفاء وحب. لا يتغير ولا يتقلب.
رسالة دلة البركة
اضغط على اللينك
No comments:
Post a Comment