Sunday, June 13, 2010

أيهما الحقيقي وأيهما الإقتراضي.. عالم اليوم أم عالم الأمس ؟؟

من يذكر جدول الضرب والترانزيستور؟ من يذكر "الجوابات" الخطية وساعي البريد.. وبروتوكول
 كتابتها.. وأيام الانتظار الطويلة خاصة إن كنت مغتربا بعيدا عن الأهل والديار ..أم كنت عاشقا تفصل بينك وبين المحبوب مسافات؟  إذا كنت ممن يتذكر هذه "الأنتيكات" فأكيد أنت من جيل الستينات. وإذا كنت من جيل الستينات فأكيد أنك تعاني من الصدمة الثقافية التي أحدثتها الثورة المعلوماتية (وكأن صدمات النكسة لا تكفي) وأكيد أنك تشعر بهوة كبيرة تفصل بينك وبين جيل الأبناء والأحفاد.. وأكيد أنك اكتشفت أن جيل صغار السن أصبح المعلم الحقيقي لجيل كبارالسن. لبس فقط في ما يخص تكنولوجيا المعلومات والتواصل والاتصالات, ولكن في كل شيء تقريبا..في لغة الحوار...في موضة اللبس..في وسائل الترفيه..في أخلاقيات التعامل اليومي....لسبب بسيط وهو أن جهاز الكومبيوتر أصبح لجيل الشباب هو صانع حياة كاملة متكاملة بكل جوانبها, حتى وإن كانت تدور داخل ما نسميه ب "العالم الافتراضي." لا أدري كيف تتعامل مع هذه الحقيقة و مع كبريائك أمام جيل الأبناء والأحفاد؟ هل سلمت واعترفت أن هذا العالم هو عالمهم ولا بأس أن يعتلوا المنصة( إلا بالطبع منصة السياسة)؟ أم أنك كابرت واستكبرت ورفضت الاعتراف والاقتراب من هذا العالم الغريب الجديد؟ الإجابة قد تفسر بعمق وموضوعية مواقفنا من إشكاليات التغيير, سواء كان قسرا أم تطورا. إن كيفية تعاملنا مع آلياته من إبداع أو إلحاح, و مع إيجابياته وسلبياته يكشف حقيقة رؤانا لإشكاليات التغيير. لأنه من الحقائق المؤكدة أنه عندما ينتابنا الخوف من فقدان السيطرة مع قدوم "الجديد" فإنا ننقلب عليه.. ويصبح صوتنا مزدوج التوجه: نطالب بالتغيير صوتا وجهرا... ونحاربه سرا!! أو أننا قد نعاقره سرا عند الحاجة ونلعنه علنا..ولا غرابة في ذلك...لأننا لم نشارك أصلا في صناعة هذا العالم (العالم الافتراضي) بل نستورد أدواته بكل ما فيه, فلا نمتلك المعرفة أو الرؤية كي نصنع لنا قدما علي خريطة المستقبل فيه. ونصحو علي حقيقة ( هذا إن صحونا) أننا نعيش في الحاضر عالمين متناقضين: عالم الماضي وعالم المستقبل...أما الحاضر الفعلي فقد أسقطناه في خانة "خارج الخدمة!!" كما يسقط 
يوما بعد يوم آلاف من بني البشر كبارا وصغارا علي حد سواء
(جولة في مدونتي أخذتني لهذه التدوينة بتاريخ 2010 وفي شهر يونيو، ربما لم أنشرها من قبل )

No comments: