Monday, June 21, 2010

بعض ما يشغل الرأي العام السعودي..في قضايا المرأة

من يتابع من الداخل وعن قرب بعض ما يجري علي الساحة الإعلامية السعودية ربما لا يجد غرابة في بعض ما شغل الرأي العام السعودي من مواضيع. علي سبيل المثال: إرضاع الكبير.. إرضاع السائٌق!! قيادة المرأة .. الاختلاط..إلي آخره من مواضيع أخري لم ينتهي الجدل فيها إلي حلول فاصلة . ولكن الوضع يختلف قليلا لمن يتابع عن بعد وخاصة بعد المسافة وليس بالضرورة بعد المشاعر. مثل هذا المتابع قطعا سيصاب بالدهشة والاستغراب. وعندما يحاول الخروج بنتيجة ما مفيدة سيجد نفسه تائها بين أراء مؤيدة وأخري معارضة..و آراء جادة وأخري ساخرة.. و آراء "بين البينين" كما يقال, أي لا هي هنا ولا هناك تقف ترقب لمن ستكون الغلبة فتركب الموجة, وآراء متربصة متصيدة..( وهذه الأسوأ علي الإطلاق) وآراء أخري نادرة تعبر عن قناعات حقيقية ومواقف.. وبعد كل المتابعة والتحليل يتساءل: طيب. .و النتيجة.. ما هي؟! ربما عنصر الدهشة هنا يرتبط بالزمن..هل نحن حقا في سنة 2010؟ الزمن الذي يلح بأسئلة محرجة للغاية: أين نحن منه؟ هل يختلف الزمن لدينا عن حقيقة الزمن لدي ثقافات أخري وبشر آخرين؟ هل توقف بنا الزمن؟ لماذا يتوقف بنا بينما يسير بالآخرين؟ أم أننا نحن الذين أوقفناه خوفا من المضي بنا نحو مستقبل لم نحسن الإعداد له. بل لم نقتنع بأهمية الإعداد له..بل وحاربنا كثيرا من أبنائنا ممن كانت لديهم رؤية إستشرافية _حضارية لهذا المستقبل. ولن أتساءل هنا هل يعود بنا الزمن إلي الوراء! لأنني عندما أعود بالذاكرة إلي الوراء أجد أن زماننا كان بسيطا و لكن متسع الأفق, متطلعا إلي المستقبل . كان رجال زماننا أي شباب ذلك الزمان رواد نهضة يرسمون بأحلامهم وآرائهم خطاها. أما "ديننا" نعم ديننا فقد كان دين عبادات ومعاملات معا. كان دينا إيمانيا..التدين الذي عرفناه ونشأنا عليه كان تدينا إيمانيا لا تدينا نحتاج إلي التدليل عليه وإثباته مظهريا. لم يكن الرجل يخرج إلي المسجد كي يراه جاره أو كي يمنحه إمام المسجد أو شيخ الحارة شهادة التزام بالدين. في زماننا كانت الأسرة والجيرة والحارة هي من تربي النشء, كان الطفل يرضع الخلق مع حليب أمه. الآن تربيهم الفتاوى وتتنازعهم الحروب الضارية المتضاربة بين شيوخها. ولم تكن كلمة الاختلاط مفهوما جوهريا أو قضية حيوية يكفر فيها أحد أو يدان. كنا نري أبناء عمومتنا وكنا نلعب في الحارة دون توجس من سوء نية أحد. أما قيادة المرأة للسيارة فأجزم أنه لو طرح قبل أربعين عاما لتحقق عندئذ وما كان ليتحول إلي معضلة المعضلات اليوم. ليتحول بالتالي إلي أبغض الأسئلة إلي نفسي عندما أتواجد في ملتقي ما وأُبادر بالسؤال كمواطنة سعودية: لماذا لا يسمحون لكم بالسواقة؟ ولماذا لا تسوق المرأة السعودية السيارة إلي الآن؟؟ من قبل أربعين عاما أو أكثر كانت أكثر العائلات السعودية المقيمة (أو الزائرة) في مصر أو لبنان عائلات تقود فيها المرأة السيارة. ليست هذه حالة من "النوستالجيا" ولا يتبادر إلي ذهنك أنني أبكي علي الماضي, فكل زمن فيه ما فيه من المعاناة. ولكنها كانت تدفع بنا نحو المستقبل ولا توقف الزمن بنا. الآن تغيرت الأحوال. تغيرت الديموجرافيا وتغيرت أيضا السلوكيات والمعايير التي تحتكم إليها. وضاقت كثير من النفوس رغم رحابة العيش وبحبوحته. و أظلمت عقول البعض رغم زيادة نسب المتعلمين( أو الحاصلين علي شهادات) وقست القلوب ( رغم كل الحشد الهائل في مجال التثقيف الديني.) هل حدث خلل ما في رمانة الميزان؟ وٌ هل ٌاختزل مستقبل أمة في حلقة مفرغة من الجدل (نسميه حوارا) و الذي يستنفذ الطاقات الإنتاجية/ الفردية والجمعية معا؟ وهل سنجد أنفسنا غدا وبعد غد ما زلنا في المربع رقم واحد نعاني من نزيف حاد في الوعي؟ ------------------------------------------------------------------------

No comments: