With a Smile..you look beautiful
العدد 53 الاثنين 15-21 مارس 1982م /1402هـ
أمم "سيدتي" المتحدة!
مؤامرات تحريرية!
اعترافات خاصة تسرقها هيئة التحرير من الدرج السري لرئيسةالتحرير
12 فبراير (شباط) 1982
عدت من الهند لأجد أن هناك العديد من المؤامرات قد دبرت ضدي،غير أن مؤامراتنا "التحريرية" تختلف كثيراً عن كل المؤامرات العربية والافريقية والآسيوية لأنها لا تحتاج إلى أجهزة مخابرات مضادة لاكتشافها، بل يكشفها أصحابها طواعية.
عدت لأواجه القرارات التياتخذتها هيئة التحرير في غيبتي، وعلى رأسها قرار يقول: أنت مطالبة بالمساهمة في الموضوع الخاص الذي نكتبه للقراء بمناسبة مرور العامالأول على "سيدتنا".
عدت لأواجه القرارات التياتخذتها هيئة التحرير في غيبتي، وعلى رأسها قرار يقول: أنت مطالبة بالمساهمة في الموضوع الخاص الذي نكتبه للقراء بمناسبة مرور العامالأول على "سيدتنا".
قلت: مساهمة! أتقصدون أنني لا أساهم في طبخ "سيدتي"!
أتريدون اتهامي بأنني لا أفعل شيئاً غير الجلوس على كرسيالرئاسة الوثير أقضي الوقت في شرب الشاي والقهوة ؟ أنتم هيئة لاتقدر متاعب الرئاسة!!
أتريدون اتهامي بأنني لا أفعل شيئاً غير الجلوس على كرسيالرئاسة الوثير أقضي الوقت في شرب الشاي والقهوة ؟ أنتم هيئة لاتقدر متاعب الرئاسة!!
وعلى عادة الرؤساء إجمالاً أخذت أهدد و أتوعد، وأذكرهم وأؤكد لهم أنه لولا وجودي في هذه المجلة لما وقفت على قدميها، ولولا ..ولولا ..ولولا لما تمكنت من اكتساح الأسواق العالمية أيضاً، و ... و... و.. لم أفق إلىنفسي إلا وفوزية سلامة.. وكريمة زبانة تشداني إلى الكرسي، كرسيالرئاسة طبعاً، وتجلساني.
وأتاني صوت فوزية المتميز: إيه ده.. هي خطبة سياسية ولا إيه! رياسة إيه وبتاع إيه وإتهامات إيه! كل اللي طلبناه منك هو أن تكتبي لنا قصة الأغلفة.. أغلفة "سيدتي".
نظرت إليها وكلي حقد وغيظ وتوعد: هذا تعجيز! ألا تكفيني "النافذة" ومشاكلها؟ ألا تستطيعون أنتم حل مشاكلكم بأنفسكم؟
ويرد صوت بينما الكل في صمت تام: "بيني وبينكم لأنها نائبة رئيسة التحرير( إشارة إلى فوزية) تنسى أحياناً من هو الرئيس الحقيقي!" لا.. صحيح ستات، مفيش فايدة! الستات طول عمرهم ستات وعمرهم ماحيشتغلوا بعقلية موضوعية عملية.
وهنا تتدخل كريمة زبانة "الأنثى الأخرى في الغرفة" ولو.. حَتشْمتواالأعادي فينا!، (تعني هنا طبعاً باقي أعضاء الجهاز التحريري الذين لا يحملوا وراء أسمائهم تاء التأنيث).
ويستشيط وجه أحمد أصفهاني (مدير المطبخ) غضباً ويقول: بعدالاستماع إلى كل ما قيل اسمحوا لي أن أبدي مجرد رأي.. لابد أن نعترف بأن القرار الذي اتخذناه بغيبة رئيسة التحرير كان خاطئاً، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن تكليفها بكتابة شيء إضافي إلى"النافذة" وكلمة "من سيدتي"سيسبب لنا إرباكاً ما بعده إرباك فيمطبخ التحرير، وذلك للاعتبارات التالية:
أولاً: أنها لا تلتزم بالمواعيد ولاتحترمها وتسلمني مقالاتها في نهاية الأسبوع بدلاً من أوله،
ثانياً: أنخطها يعتبر من أسوأ الخطوط التي مرت عليّ على الاطلاق، ولذلك أرى أن نعفيها من كتابة الموضوع.
أولاً: أنها لا تلتزم بالمواعيد ولاتحترمها وتسلمني مقالاتها في نهاية الأسبوع بدلاً من أوله،
ثانياً: أنخطها يعتبر من أسوأ الخطوط التي مرت عليّ على الاطلاق، ولذلك أرى أن نعفيها من كتابة الموضوع.
وهنا تركب رأسي نعرة الرئاسة وأخبط الطاولة بيدي على عادة الرؤساء وأصرخ: لن يكتب هذا الموضوع أحد غيري!
وأخيراً يتكلم أديب أبو علوان (سكرتير التحرير) : ما كان من الأول يادكتورة! (ثم ينصرف من غرفة الاجتماع كي يلاحق العاملين في قسمالصف بجدوله وحساباته وأرهاباته)
أما فكري عياد مخرج "سيدتي" فيعلق بقوله: مسرحية جميلة يادكتورة! والصور إن شاء الله حتعجبك قوي، (فكري يحمل كاميرته الخاصة دائماً استعداداً لكل المفاجآت )
وأتلفت في الغرفة فألمح كلا من جان دايه.. ومنير مطاوع في نقاش خافت حول الخطة التي سيتبعانها لاسترداد لحية أبو الهول من المتحف البريطاني ( وبالطبع هذا موضوع سري للغاية لم نكشفه لأحدولا حتى للناشرين)
وهكذا ينتهي الاجتماع.. أحد اجتماعات التحرير التي لم يمض عليهاالكثير من الوقت.
***
***
قصة الغلاف.. مؤامرة سيدتي الأسبوعية:
دعوني الآن "قرائي الأعزاء، الأعزاء فقط"، اصطحبكم معي إلىاجتماع آخر يعود تاريخه إلى الأسبوع الثالث من شهر يوليو "تموز" الماضي، أي إلى حوالي سبعة أشهر مضت.
في ذلك الاجتماع تقرر أن يكون موضوع نورا فاخوري عن جنوب لبنان هو موضوع الغلاف، لم يكن هناك أدنى اختلاف أو خلاف، ولكنالأزمة بدأت عندما عرضت "هيئة المحلفين" صورة امرأة تلتف بالسواد وبالحزن وتضج بعمق المأساة وجور السنوات،
وقلت: ما رأيكم فيها كصورة للغلاف؟ وهنا قامت الزوبعة، الصورة منفردة! إنها معبرة ولكن!
وقلت: ما رأيكم فيها كصورة للغلاف؟ وهنا قامت الزوبعة، الصورة منفردة! إنها معبرة ولكن!
هل نسيت مشاكل التوزيع؟ ستقيمين القيامة علينا بوضع هذه الصورةعلى الغلاف! يا دكتورة لازم نعترف بالواقع الوجه الحلو هو الذي يقتنص المشتري..
قلت: ولكن هذه هي فرصتنا كي تكون صورة الغلاف مرتبطة بموضوع الغلاف، ويرد صوت: هذا صحيح ونحن اتفقنا على ذلك ولكن شرط أن تكون صورة الغلاف حلوة.
وهنا يتدخل صوت كان صامتاً طوال الوقت: أنا مع هذه الصورة! إنها ليست جميلة بالمقاييس العادية، ولكنها جميلة في تعبيرها.
ويرد صوت آخر: ما علينا إلا إعطاء الآراء وأنت عليك اتخاذ القرارالأخير.
ويلمس مخرج "سيدتي" أن جبهة الرفض بدأت تلين بعض الشيء فيتصرف بسرعة ويعرض علينا حلاً وسطاً، وهو وضع صورة غلافي"سيدتي الجميلة" و "أسرة سيدتي" على الغلاف الخارجي مع صورةالسيدة العجوز من جنوب لبنان.
وبعد دراسة الاقتراح يتفق الجميع.
- لماذا بدأت "قصة الأغلفة" بهذا الغلاف؟
لأنه نقطة تحول أعطتناالكثير من الثقة في أفكارنا وفي عملنا، تحول من ماذا إلى ماذا؟
تحول من الخوف الذي زرعه الموزعون في أنفسنا والذي يعود إلىتاريخ العدد الخامس من "سيدتي"، ذلك العدد الذي خرج إليكم حاملاً على غلافه صورة طفلتين معوقتين، وإضافة إلى ذلك كانتالصورة غير ملونة..
لأنه نقطة تحول أعطتناالكثير من الثقة في أفكارنا وفي عملنا، تحول من ماذا إلى ماذا؟
تحول من الخوف الذي زرعه الموزعون في أنفسنا والذي يعود إلىتاريخ العدد الخامس من "سيدتي"، ذلك العدد الذي خرج إليكم حاملاً على غلافه صورة طفلتين معوقتين، وإضافة إلى ذلك كانتالصورة غير ملونة..
يعني "أبيض وأسود" وما أن وصل العدد إلى أشقائنا افي الشركة وإلى الموزعين في جدة حتى بدأت عبارات الاستنكار تنصب علينا!
قالوا: توزيع "سيدتي" انخفض بسبب هذا الغلاف!
قلت: توقعت الانخفاض كشيء طبيعي بصرف النظر عن نوعيةالغلاف!
وبينما كان الموزعون يحملون رايات الاحتجاج علينا، كانت رسائلالقارئات تمتدح الغلاف وتقول: لقد استطعتم بحق أن تخرجوا عن النمط المألوف في أغلفة المجلات النسائية.
وفي اجتماع التحرير التالي كانت المناقشة حادة، تلخصت في أنغلافنا الخامس كان خطوة جريئة و"ثورية" في عالم الصحافة النسائية، لا يمكن أن يقدم عليها إلا من كوًن قراءه، وحفر له اسماً فيعالم الصحافة.
قلت: إذا عودنا قراءنا على أن يتوقعوا منا النمط المألوف سيكون منالصعب جداً علينا تغيير هذا النمط فيما بعد.
بل لابد من تعويدهم على مفاهيم جديدة من البداية.
وجاء الغلاف السادس يحمل صورة رجل أمريكي! لم تكن مجرد صورة، بل صورة نور الدين دروكي وفي يده خارطة " دار الإسلام" تلك القرية الإسلامية المزمع إنشاءها في آنذاك، وهو التحقيق الذي انفردت به"سيدتي"، ونال غلاف هذا العدد نفس الاستهجان الذي ناله غلافالعدد الخامس.
أعترف بأن الاعتراض والاستهجان هزنا بعض الشيء، بل وزرعا الخوف في قلوبنا ولكن رسائل القراء مرة أخرى أنقذتنا وأكدت لنا وقوفهم معنا في هذه المعركة!
ومن أجل الحق لابد أن أذكر بأن الأستاذ هشام علي حافظ كان معناهنا في لندن وشارك معنا اختيار هذين الغلافين وشجعهما، بل وشجعنا "في أحد اجتماعات التحرير" على أن نحاول دائماً ربط صورة الغلاف بموضوع رئيسي في الداخل، شرط أن نأخذ في اعتبارنا كل الأطراف المعنية.
"كل الأطراف المعنيين"، هذه العبارة تمثل تماماً المعضلة التي تواجهها "سيدتي" كل أسبوع، ليس فقط في اختيار أغلفتها بل أيضاً مواضيعها، وهذه الأطراف تعني: القراء في مختلف الدول العربية وغير العربية، وتوقعاتهم، الموزعون واعتقاداتهم عن رغبات القراء، ورغبات وميول المشتري الحقيقي لـ "سيدتي" وأضف إلى ذلك رؤية الرقيب في كل دولة تُوزع فيها "سيدتي".
وبهذا تحولت عملية اختيار الأغلفة إلى "مؤامرة أسبوعية" من قبلهيئة التحرير، نحاول فيها الوصول إلى توليفة تضمن تحقيق
رغبات القراء وتضمن تحقيق رؤيتنا نحن الخاصة للأغلفة وما يجب أن يكونعليه التوزيع.
رغبات القراء وتضمن تحقيق رؤيتنا نحن الخاصة للأغلفة وما يجب أن يكونعليه التوزيع.
وهكذا جاء العديد من أغلفتنا يحمل صوراً مرتبطة مباشرة بالمواضيع الرئيسية في "سيدتي" وبالطبع منها ما أعجب التوزيع والقراء معاً، ومنها ما أغضب فريقاً دون الآخر.
ونعود إلى العدد (22) مرة أخرى، لقد كان بالفعل نقطة تحول فيسياستنا، من سياسة إعلان الحرب على الموزعين، إلى سياسة "عدمالانحياز" والتعايش "السلمي" وهذه السياسة وضعت أعباء جديدة علينا لأنها تطلبت التفهم الكامل للعوامل النفسية لدى كل الأطراف المعنيين، وبهذا حاولنا قدر المستطاع أن يكون غلاف "سيدتي" جذاباً وجاداً وموضوعياً في نفس الوقت، والأهم أن يأتي معبراً عن أهداف"سيدتي" كمجلة للأسرة العربية.
معادلة صعبة، أليس كذلك؟
نعم، أوافق، ولذلك نعتبر أن قصة الغلاف هي قصة مؤامرة"سيدتي" الأسبوعية.
***
العدد الخامس .. رأيته جميلا .. ورأوه مُخيبا للآمال .. باستثناء قرائناالمميزين ..
العدد السادس .. ترى هل مازالوا على قناعتهم بالإسلام؟ ماذا عنالجيل التالي؟
Sent from my iPad


No comments:
Post a Comment