ليلة الإسراء و المعراج..
{ سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.} (الإسراء/1)
{ما كذب الفؤاد ما رأي. أفتمارونه علي ما يري.لقد رآه نزلة أخري.عند سدرة المنتهي} (النجم/11-14)
*******
قطوف سريعة هي في إحياء ذكري هذه الليلة العظيمة.
أجمع هذه القطوف من مقدمة الدكتورة سعاد الحكيم, في تحقيق وشرح :
"الإسرا إلي المقام الأسري" ل محيي الدين بن عربي.
والدكتورة سعاد الحكيم أستاذة الفلسفة و علم التصوف في الجامعة اللبنانية, وعميدة معاهد الدراسات العليا.
تقول د. سعاد :
في عام الحزن..بعد وفاة أبو طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم ومناصره، ثم وفاة السيدة خديجة, رضي الله عليها, اشتد أذي فريش وأعلنت عن نيتها في قتل النبي . فخرج إلي الطائف يلتمس نصرة لرسالته. ولكنه عاد محزونا يشكو إلي الله ,عز وجل, ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه علي الناس. وجاء حدث الإسراء والمعراج ليقول للنبي بالحس والمحسوس :
" أنت كريم مكرم عند خيرة أهل الأرض من الناس, وهم الأنبياء.. أنت كريم مكرم عند
الملأ الأعلى, وهم الملائكة أهل السماء..أنت كريم مكرم عند رب العزة, أدناك وقربك, ورفعك فوق كل نبي وملك."
ولقد سبق الإسراء والمعراج تحضير بدني. ففي المسجد الحرام قبيل الإسراء شق صدر النبي , وغسل قلبه ومليء حكمة وإيمانا, وكانت هذه هي المرة الثالثة التي يثبت فيها شق الصدر.
والإسراء هو الجزء الأول من الرحلة النبوية. إنها المسافة التي قطعها النبي راكبا البراق من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى. وفيها الأدلة علي حسية هذه الرحلة وحقيقتها.
إنها رحلة تنتمي إلي عالم الواقع المحسوس, ذهب فيها النبي بروحه وبدنه, يقظة في الليل, وبرفقة جبريل من مكة إلي بيت المقدس.
وللإسراء دلالة برهانيه هامة في مواجهة المشككين والمكذبين من قريش. ولذلك قدمت الحكمة الإلهية الإسراء ليكون برهانا علي مصداقية رحلة النبي . والدليل في وصف النبي للمسجد الأقصى وقريش علي علم تام أنه لم يزره من قبل.
كما أن هذه الرحلة الأرضية هي من خبرات قريش في السفر. ولهذا كان الجزء الأول من الرحلة, بما حواه من أدلة حسية, قابلا للبرهان مما لا يدع مجالا للشك لدي قريش في مصداقية وقوعه فعلا.
والمعجزة الإلهية في الإسراء هو في استخدام البراق, وهو دابة, يمشي بسرعة البصر ولكنها مكنت النبي من رؤية كل شيء في الطريق :
فهو لم ينتقل من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى بطي الأرض بل قطع مسافات حقيقة ورأي أحداث الطريق ومواقع الأقدام, وهنا المعجزة الإلهية الحقيقة التي حيرت قريشا, أن يقطع في ليلة مسافة يستغرق قطعها الشهر. وقدرة الله تبدل مقاييس الزمان والمكان.
أما رحلة المعراج..فهي رحلة العروج إلي السماوات. خارجة عن نطاق التصديق البرهاني. وتظل مرتهنة للإيمان بالغيب. وتذكر الدكتورة سعاد الحكيم :
"والمعراج قرب وتقريب وارتقاء إلي مكان مطهر, لم تطأه قدم غير قدم النبي . فإن كان الحق قد خاطب موسي في الوادي المقدس في الأرض, فإنه قد رفع النبي مكانا عليا فوق السموات السبع منازل الأنبياء, وفوق سدرة المنتهي مقام جبريل , وفوق المستوي الذي يسمع فيه صريف الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ, ثم خاطبه خطابا منزها عن الصوت والحرف (فأوحي إلي عبده ما أوحي) خطاب مخصوص لا نملك أن نتكهن بكيفيته, ولا علم لنا من مضمونه إلا ما علمنا."
وللمعراج صلة وثيقة بالصلوات الخمس,ليس فقط تكليفا ولكن أيضا معني وتقريبا.
*******
No comments:
Post a Comment