أكتب اليومَ إلي البحرِ وحبةِ مطرْ ..
أشعر أنهم أهلي..
وأحبائي..
وأصدقائي..
يفهمون لغتي ،
إن هذيتْ ، إن همستْ ، أو صرختْ ..
أشعر بالقرابة مع البحر ، وبالألفة مع حبة مطر ..
ولكن .. عندما يُزرعُ كياني في كوكبٍ يشح فيه المطر ، يَنبتُ الوجعُ.. ويمتدُ. ويطول بطول الزمن !
البحر .. وحبة مطر ..
هما عمري كله ،
السكن الذي من الغربة يؤويني ..
يفهم لغتي ،
ويحتوي ونَّة روحي ..
البحر .. يحملني منذ طفولتي بساطا، يرحل بي إلي معالم ، ومدائن ، وكائنات تضع رأسك في أحضانها وترتاح.
وحبة المطر ..منذ نعومة أظافري ، هي رواء روحي .. تغسل النفس من أوجاعها ، وتجدد الوعد الحالم بزمنٍ أرحم من زمن مضي.
أدرك أن حبة المطر تُسكِّن الجراحَ بالوعدْ، وتَهدهدُ المشاعر بقصصٍ من عالم الحنينِ والخيال المسحور.
ولكني أصدق.
أصدق بدهشة طفل ،
و أناضلْ ،
وأناضل بوعي شيخ ..
أناضل كي أفي بوعدي للحياة بألاَّ أرحل عنها وفي نفسي شيءٌ من غضبٍ ، أو حسرةٍ ، أو ندمْ ..
أناضل الكآبة ، والكراهية ، والشكوي ، والعداوة .. لأكتشف أنني قد تحولت إلي كائنٍ غريب .. ربما دخيل علي حياة أهلي وناسي !
فقد تقلس قاموس لغتي ، إلا من كلمات قلائل هي كل مااستطيع استخدامه ، أوالتعامل به مع الآخرين.
وتصبح الكلمات ضنينة ، وأفقد القدرة علي فهم الكثير مما يدور حولي، ويصيبني العجز عن المشاركة في ما هو مفهوم.
أكتب إلي البحر .. وحبة مطر ..
فهناك عالم في الأفق أراه يوشي بنسمة وعيٍ تحتوي كلماتي ..
تطير بها فرحة ،
متطلعة ،
حرة ،
غير خائفة ..أو مترددة .
وفيه حبة مطر ، هي للعمر كله موسم الفرح.
وحتي يحين الزمان ،
ويسافر بي المكان ..
سأسْكُن نفسي ،
و .. أحتفظ بمفردات لغتي
لورقةٍ وقلمْ ..!
No comments:
Post a Comment