Thursday, August 16, 2012

في ذكري الدكتور غازي القصيبي

رثاء .. الدكتور غازي القصيبي ..

لا لن نقول وداعا ..
أتخيلُ الحبرَ علي أوراقك لم يجف بعد.
وأتخيل آخر حرفٍ مازال في حَنو ينتظر.
وأتخيل الدفتر ما زال مفتوحا, والقلم يرفض أن ينصرف.
أتخيلك بقامتك الفارهة, تصعد إلي السماء, تتخفي بين الغيوم, تتشكل معها في غير شكل . تراقصها, تداعبها كطفل كبير مشاكس. وعينك علينا هنا ترقب وتراقب.
أتخيلك ما زلت تبتسم .
تريد أن تقول شيئا ربما لم تقله,
أو أن تصيغ لنا حكمة لم يسعفك العمر أن تراها تكتمل.
أو أن تحل لنا لغزا أعياك وأعيانا, تراه الآن أنت حرفا بيٌنا.
كنت في وعينا رمزا.
أدهشنا, وأغضبنا.
جمعنا حينا وفرقنا.
أردناك برومانسية أحلامنا بطلا ثوريا, وأردت أنت أن تظل “تكنوقراطيا” تجاهد من الداخل , تفتح ثقوبا في عتمة الليل علَّنا نري وجه النهار. رميت في وجهنا قفاز التحدي وسعيت تصارع ونظريتك تثبت لها النجاح.
ولكن القصيد كان لك بالمرصاد. كان ملاذك, وكان صدقك, وكان هو حقا أنت.
هل آن لنا أن نقول وداعا؟
عندما يهزمنا الوهن, وتركن الذاكرة إلي النسيان, هل ننساك؟
تبتسم…. نعم…
مثلك غير قابل للنسيان !
و لأنك “غازي” لن تدعنا.
فقصيدك وشم, نقشك في حنايا الوعي ذكري حائرة, حالمة, خالدة.
*** ***
‏الاثنين‏، 07‏ رمضان‏، 1431
من دفتر ” أوراق اسكندرانية”
نشرت في منبر الحوار والإبداع

No comments: