بين حضور الفارس المفاجيء ، ورحيله المتوقع إلي وادي الصمت مسافات ..
مسافات تحيي في نفسها الألم من جديد .. والحزن والمعاناة.
جاء الصوت ليحملها من غرفة مكيفة إلي عرض الصحراء.
من غرفة لها سقف وجدران وباب ونافذة ، إلي صحراء حارقة بلا اتجاهات.
حملها الصوت علي بساط الريح ليحط بها في قلب صحراء تنبت فيها التساؤلات من منابت الصبار و الشوك !
علها تجد دواءا من دائها ..
علها تري السراب سرابا..
وتقتلع ريح عاتية جذور الجنون من عمق روحها.
أو أن يستدعي نزفها طيرا جائعا شريدا ، ليقتات علي وجدانها ، فلا يعد القلب هو القلب ! ولا يعد البحر في عينها هو البحر ..
ربما تحترق الذاكرة إلي الأبد في وهج الشمس الحارقة. فلا تعد تذكرعمرا كان البحر فيه وعيها ، وكانت هي فيه صوته الأنثوي.
وعندما تغيب الشمس، وتكتحل عينا الصحراء بضوء بدر يتكون علي استحياء .. قد تغيب عيناها مع الغروب ويتيه منهما البصر ، وتطمس معالم الطريق .. طريق العودة إلي البحر ! فلا تعود الحواس تميز رائحة البحر .. ولا صوت الموج !
أسابيع مرت عليها هناك. مجرد أسابيع.
تعود بعدها ، كيف ؟
نعم .. عادت..
أبصرتها هنا بقربه.. في سكنها المعتاد منه، تكتب علي الرمال بأحرف من نور !
وهو .. عاجزا مازال !
الآن وبعد مناورة الوهم مع خيالها ، الآن يحترق أمامها ويتبخر .. وتشعر بخفقة طير ، يحلق برشاقة في فضاء بلا حدود !
الآن.. تدرك أنها اكتشفت لمحة خاطفة من " الحقيقة" .
......
( إيقاع آخر)
No comments:
Post a Comment