Monday, April 2, 2012

عن المرأة والرجل ومعاناة الأدوار المفتقدة ..

هل اختلف اليوم عن الأمس ؟؟
كثيرا ما تستوقفني كلمات حملتها رسالة من قارئ أو صديق.
حوار دار بالأمس القريب حول المرأة والرجل ، وكيف أن الحياة بينهما تتحول إلي حرب باردة.. يشتد فيها الصراع علي ...؟ ربما علي أشياء لا يستطيع أيٌ منهما تحديدها بدقة. استحضر الحوار رسالة من قارئ ، عمرها ثلاثون عاما. دهشت. لم يختلف حوار الأمس كثيرا عن فحوي هذه الرسالة. أترككم مع كلماتها:
".... لا أدري لماذا أكتب لكم هذا الكلام الذي سأخطه، فأنا لست بكاتب أو من هواة مراسلة الصحف والمجلات .
ولكني لمست من خلال مجلتكم - سيدتي- أن المرأة تريد مخلصة في رحلة البحث عن نفسها أو إثبات ذاتها أن تفسح مجالات ومكاناً للرجل ، تضع يدها في يده لتكون رحلة البحث عن الذات مشتركة.
والمرأة لن تجد نفسها بمفردها ، فالرجل في داخلها مهما رفضت ومهما حاولت رفع راية العصيان والحرية والاستقلال . فكل تلك الكلمات ليست إلا مخلّفات لشعارات سياسية لا تصلح لأن تكون محتوى الرابطة بين المرأة والرجل .
وكذلك الرجل.. إن البحث عن الذات لم يكن مشكله أو قضية بالنسبة له ..ولكنه الآن يجد نفسه مضطراً إلى البحث عن "نفسه" التي يشعر أنها ضاعت أو على وشك الضياع .
والمرأة هي السبب أو ربما المحور.
فيما مضى كان دورها محدداً.. عرفته ، تدربت عليه ، تقبلته ...ومن خلال ذلك كله عرفت كيف تعامل الرجل ، بل ويمكنني القول أنها كانت سياسية محنكة بارعة في تعاملها مع الرجل. منحته الاحساس ( حتى ولو بالوهم) بذاته برجولته بفحولته، أرخت أعصابه جعلته يشعر وكأنه الفارس المغوار المنتصر دائماً .. بينما كانت هي الفائز الحقيقي .
المرأة العصرية تعتقد أن الأمهات فيما مضى كن مغبونات على أمرهن ، ولكني اتساءل أيهما المغبونة حقيقة ؟!
رأيت أمي ذات رأي ومشورة ، الكل ..الأب و الأولاد كانوا يعملون لإحساسها ورضاها ألف حساب.
ولكنّ أبي أيضاً ، عرفته سيد البيت ، كلمته مسموعة ومشورته واجبة ..
أين هذا من امرأة اليوم ورجل اليوم؟
تطورت ملامح الحياة وتشعبت وتداخلت وبالتالي تطورت تركيبة المجتمع .
المرأة بالرغم من كل محاولاتها للاقتراب جداً من مواقع الرجل من أجل أن تفهمه، تجد نفسها على العكس بعيدة عنه مغتربة عن نفسيته .
وكذلك الرجل بقدر ما نادى بالمشاركة الفكرية والوجدانية بقدر ما وجد نفسه غير مستعد لتقبل تبعات هذه المشاركة.
كلنا، المرأة والرجل حلمنا بآفاق جديدة ، مشرقة نيرة، ودخلنا المعركة لتحقيق هذه الآفاق، ولكننا توقفنا في الوسط لا نستطيع العودة إلى ما كان، ولا نستطيع المضي إلى الأمام..
الاغتراب عن الماضي يوقفنا، والخوف من المستقبل يوقفنا ، فالتحول يحتاج إلى شجاعة وجرأة وإقدام وتضحية ،، ولكن من يرضى أن يكون كبش الفداء؟
واحيانا اجد في المرأة جرأة اكثر منا نحن معشر الرجال.
ولكن خطوتها تحيد عن الصواب عندما تعتقد أن القضية قضيتها بمفردها، وعندما تطالب "بالحرية والاستقلال والديمقراطية" ، وكأنها المستعمَر "فتح الميم الثانية" والرجل هو المستعمِر " كسر الميم الثانية"..
هنا فقط تبدأ المرأة في خسران القضية."

No comments: