Thursday, April 12, 2012

"عم مدبولي " وزمانك يا مصر ..

( وبعد ثلاثة عقود تنتفضين يا مصر بحثا عنك .. عن روحك ، عن عزتك ، عن كرامتك ، فكانت ثورة ال ٢٥ يناير ٢٠١١.. والتي مازالت تجاهد حتي الآن ٤/٢٠١٢-- في سبيل تحريرك من الظلم والاستبداد.. كلنا يدعو لك بالنصر .. ففي عزتك يامصر عزتنا ، عربا ومسلمين ، شرق الأمة العربية وغربها)
مجلة سيدتي -العدد 51( 1- 7 مارس )1982م/ 1402هـ
افتتاحية العدد :
"عم مدبولي" ..وزمانك يا مصر!
أحياناً كثيرة نهجر من نحب محبة فيهم، ونقسو عليهم لأننا نتوقع منهم دائماً الكثير، حتى وإن نسينا حدود الواقع، ووقع الزمن الذي يعيش فيه ذلك الحبيب.
ومصر وطن أحببته، وأحبه كل عربي شرب من ماء نيله العذب، وتتلمذ على أيدي أساتذته وأستاذاته ونهل من ينابيع علمه وثقافته.
نعم أحببت مصر، وبسبب هذا الحب أبتعد عن طريقها، وأتحاشى رؤيتها لأنني لا أستطيع تعويد نفسي على رؤيتها كمجرد سائحة زائرة!، وكيف أستطيع ذلك بعد أن رُبيت على أرضها ابنة؟!
لقد تعودت على رؤية مصر امرأة فتية، كريمة، يملأها الحماس والأمل والثقة بالنفس، هذه هي الصورة التي أصر على البحث عنها كلما ذهبت إلى مصر، وهي الصورة التي أصر على التعامل من خلالها مع أبناء مصر.
لكن زيارتي لمصر قبل ثلاث سنوات، وزيارتي لها قبل شهر قالتا لي: أنسى الماضي وصورة الماضي، صورة الأرض الفرحة، وصورة الإنسان المتفائل المتفاني!،
الأرض حزينة، تُثقلها الهموم والمتاعب، والإنسان انطفأت فيه شعلة الأمل، وأصبحت الرابطة الحلوة التي كانت تشده إلى الأرض هي ذاتها التي تدفعه بعيداً عنها.
وفي الفندق الجديد الفخم بحثت عن مصر حتى وإن كان الفندق مظهراً حضارياً جديداً أقيم خصيصاً من أجل السياحة! بحثت عن مصر على وجه أبنائها وبناتها العاملات، بحثت عنها في الأحاديث التي حاولت خوضها معهم، بحثت عنها في الطعام وفي التعامل.
وسألت أحد أبنائها العاملين في الفندق: أين مصر؟ حضرتُ إلى هنا وكلي شوق لنسمات من روحها الأصيلة، أجابني بنبرة منكسرة: وهل بقى في مصر شيء تقدمه؟
تألمت:
ذهبت إلى سيدنا الحسين، والفيشاوي، والمطاعم الشعبية، حدثت نفسي طويلاً وحاورتها وطلبت منها النسيان حتى أعياني التعب، مازال شيء داخلي يرفض التخلي عن الصورة التي عَرِفْتُ مصر عليها.
وفي جولة بحث عن كتب ومراجع لمكتبة "سيدتي" قدمني الأستاذ يوسف القعيد إلى "عم مدبولي"، إنسان ابن بلد، (بالجلابية البلدي وكباية الشاي في يده) رحب بي في المكتبة ( التي عرفت فيما بعد أنها مكتبته) ويبدو أنه سمع حواراً بيني وبين الأستاذ يوسف عن كيفية إرسال الكتب وكيفية تسديد قيمتها. فتدخل قائلا: من يقصد مكتبتي عليه أن يفكر في الكتب أولاً، التسديد بعدين وبأي طريقة، وحتى بدون تسديد اختاري ما تشائين.
قلت: يا عم مدبولي هذا أصبح مجرد كلام، لم يعد هناك من لا تهمه المادة أولاً، والتسديد أولاً، من أصبح يأتمن من على تسديد الثمن بعدين؟
أجاب الرجل بنبرة أسى : لا ..يا ست هانم، فيه ، فيه كثير من هؤلاء الناس، بس مش باينين!؛
رئيسة التحرير
فاتنة أمين شاكر

No comments: