الإسكندرية
13 يونيو 2010
مرحبا بإشراقة يوم جديد
في هذه المرحلة التاريخية من الزمن ..تشتد الأزمات , والنكبات الخاصة والعامة. أهم النكبات الخاصة هو مرض الأحبة ورحيلهم, أو ما قد يصيبنا نحن من مرض, أو خسارة صديق, و التي تكون في كثير من الأحيان أشد ألما من المرض.
أما النكبات العامة فهو ما نعيشه من حروب, وقهر, وقتل, و دماء تغسل الأرض في كل مكان. أضف إلي ذلك الفقر والجريمة .. والبطالة..وظلم العباد..
في هذا الخضم الذي يكاد يتلون بالسواد لا أجد مخرجا إلا الغوص في الأعماق.. أو التحليق في السماء, للاقتراب قدر الإمكان من الطاقة الإيجابية الخارقة التي يُسكنها الله في مخلوقاته وفي الكون المحيط بنا.
في هذه المرحلة من الحياة من السهل جدا أن أسقط كأي إنسان فريسة للحزن والألم والإحباط… فكل ما يحيط بنا يدعو إلي ذلك.
ولكن بإمكاني أن أعكس هذا الإحساس الكئيب بمجرد الانتباه إلي أنني أتنفس وأفكر وأشعر. طالما أنني ما زلت أحيا فإنني سأتمسك بأي ملمح من ملامح الجمال مهما كان بسيطا, كي أستنهض في داخلي سر الاحتفاء الغريزي بالحياة, والذي أودعه الله في عمق النفس البشرية. فيغمرني الإحساس بالفرح و الإحساس بالجمال..
إنه الاحتفاء بالحياة لا بالموت.. الاحتفاء بالحب لا بالكراهية.. الاحتفاء بالتسامح لا بالحقد. هذا الاحتفاء هو الذي حملني فوق الأشواك كل هذه السنوات.
الحياة حقيقة مدرسة. تولد بداخلنا الرغبة في التعاطف والتواصل الإنساني مع الآخر في معاناته, ولكن دون الغرق في دوامة من الحزن أو الألم أو الإحباط.
نتعلم من الحياة الاحتفاء بها حتى في أقصي حالات الألم. بل إنه في هذه الأوقات بالذات نكون أحوج ما نكون للتشبث بكل قوة إيجابية.
ولكن للأسف، ثقافتنا الشعبية أصبحت تخيفنا من الفرح, تحذرنا من مخاطر مشاركته مع الآخرين, بعد أن كانت ثقافة المشاركة الجماعية في الأفراح والأحزان معا.
ثقافتنا المعاصرة لا تعلمنا كيف يكون الاحتفاء بالحياة لأنها تفقدنا القدرة علي الابتسام. .
ثقافتنا الحالية تسخر منا إن ابتسمنا في وجه الآخر أو إن ابتسمنا في وجه الحياة. الوجوه أصبحت عابسة.. والنفوس مكتئبة..والأرواح غاضبة. وكيف لا وقد أصبحت ثقافتنا الشعبية لا تشحن وعي الناس إلا بروح الحسد, "والعين", والغيرة و النقمة علي الآخر.
وتظل "نفسي" هي الكون الذي أمتلك القدرة علي حمايته والارتقاء به خارج الحدود…حدود زماني ومكاني…
وأهتف للحياة: سأظل حفيَّة بك كما كنتُ دوما, وستظلين حفيَّة بى كما كنت دوما.
أنا أحتفي بالحياة فهل تحتفي بها أنت؟
No comments:
Post a Comment