Thursday, November 1, 2012

عن الكتابة أكتب (1)


الكلمة مابين المُرْسِلْ والمُسْتَقْبِلْ ..
تستوقفني..
الكلمة بين الصمت والبوح ..ومعاناة كاتب ..
معاناة الكاتب أن يعبر بها ما بين حدين جارحين . في كل منهما مخاطرة ولكل منهما ثمن.
للبوح إغراء يتخطي بها المخاطرة ليمنحها حياة عندما تلامس وعي المتلقي .
و للصمت ضرورات قهرية تجعل الكاتب يخاطر بحيوية حياته عندما يكون فعل التعبير بالكلمة هو أكسجينَ الحياة في اعتباره.
في الكلمة سحر يصل بين فكر وفكر،
بين وعي ووعي ،
بين روح وروح ،
بين حلم وحلم ،
بين زمن وزمن .
تتخطي في ذلك حدودا من صنع البشر، تُقننها مخاوفهم ، وُضعت لتعزل ما بينهم وتمنحهم آمانا واهما .
أجفل كثيرا أمام " الكلمة".
لأنها أولا وأخيرا مسئولية وضمير.
هي بوح عقل وهمس روح.
هي نتاج فكر وحصاد تجربة.
وهي في كل ذلك تعبير ذاتي جدا عن وجود إنساني نفسي، ورؤية في مجملها تُشكل الجسر مابين الحرف والمعني . فتخرجُ تارة بطيف من قوس قزح ، وتولدُ تارة أخري بصوت عاصف هادر .

و قد تأتي الكلمة برسائل من عالم الوعي والإدراك.
ولكنها كثيرا ما تحمل معها شذرات هاربة أو متسربة من عالم اللاوعي، تكون بمثابة الاكتشاف الصادم للمُرْسِلْ والمُستْتَقْبِلْ أيضا ذي الشفافية الإدراكية العالية.
بل لا يُستبعد أبدا أن يكون إدراكُ الثاني أسبق كثيرا من إدراك الأول بما حوته الكلمة من كشف.
وهنا يكمن جانبٌ من جوانب الجمال في فعل الكتابة كلغة تواصل بين الداخل والداخل وبين الداخل والخارج.
فأحيانا ما تكون هذه الشذرات الهاربة المتسربة من سجن اللا وعي طرفَ الخيط إلي مديً آخر أكثر عمقا، وإضاءةً لما سكن متواريا خلف أبواب الذاكرة، وربما مفتاحا لأسرار ظلت خفية / عصية علي الوعي استيعابها.
في كل الاحتمالات هي خيط النجاة من مصيدةٍ ما في عمق الذاكرة .
وربما في هذا تفسير للشعور بالحرية والتحرر الذي يحدثه فعل الكتابة لدي الكاتب والمتلقي معاً عندما يتواجدا (إدراكيا/ نفسيا) علي نفس موجة الإرسال والإستقبال .
( و.. للكتابة بقية ..)

No comments: