Sunday, May 27, 2012

يا الله ..النجدة يا الله ..

يا الله ..
وقفت فوق سُجَّادتي كي أُلبي النداء .. ما استطعت ياربي ..
تجمَّدتْ قدماي..
ضاعتْ الكلمات..
استعوذتُ من الشيطان الرجيم واستغفرتْ..
فما عادت الذاكرة بالآيات..
أردت البكاء بين يديك، حتي الدمع تحجر في العين.
وقفت خجلي، وجلة ، خائفة..
تلبَّسني سؤالٌ واحد : كيف سأقابلك ، ربيِّ، يوم الحساب؟
اغفر لي يارب.
سجدتُ فوق مصلاتي دون إقامة صلاتي ، أحاكيك ، أناجيك ، وعلامةُ استفهامٍ واحدةٍ تتردد في داخلي: كيف .. كيف ؟
والصورة ماثلة أمامي علي سجادتي .. جثامين الأطفال في أرديتها البيضاء .. وقد تحولت إلي أرقام، وكأنها لم تكن فقط بالأمس أرواحا بريئة تجري وتلعب .. تأكل وتشرب.. وترسم ككل الأطفال من خيالها صورا وتلاوينا ..
كيف ، ياربي..؟
اغفر لي السؤال !
كيف يحدث ما يحدث؟ ولماذا ؟ قتلُ الطفولة .. بل ذبحها ؟؟
لا العقل قادر علي الاستيعاب ..
ولا القلب اصبح قادرا علي الاحتمال..
لماذا يحصدون أرواح الأطفال في حروب الغباء والقهر والظلم ؟
و من أجل ماذا ؟
أهذا ما ستنتهي إليه بشريتُنا ياربي ؟؟
نتجردُ من كل معني إنساني ،ومن كل صفة إنسانية، ونتحول إلي كائنات لا مسمي لها .. لا أود تسميتها بالحيوانية .. ففي قلوب الحيوانات رحمة، ولهم آداب حتي عند القتل من أجل الطعام ..
لا ياربي هؤلاء ليسوا بشر ..
هؤلاء القتلة من طراز آخر، ونوع آخر، تفرزه لنا حياةٌ يغيب عنها المنطق ، وتغيب عنها الرحمة .. تغيب عنها كل المعاني غير تلك اللاآدمية ..
الآن أدرك حقيقة الشيطان .. أري أفعاله .. هؤلاء القتلة لا يمكن أن يكونوا غير شياطين الإنس .. وما أكثرهم ياربي.. أُبتلينا بهم في كل بقعة من بقاع أرضك .. يقتلون ويعربدون، يحرقون الأخضر واليابس .. من أجل ماذا ؟ كرسي؟ سلطان ؟ حكم ؟
أم أنه شقاءٌ محتوم كُتب علينا ..
كيف يحدثُ ما يحدث تحت بصر العالم وسمعه؟
أين العلماء ؟
أين رجال الدين الذين يمطروننا صباحا مساءا بفتاويهم التكفيرية علي هذا وذاك .. علي كل صغيرة في حياتنا الشخصية واليومية !
أينهم من هذا القتل الجماعي للأطفال ؟ وهذه المجازر التي لا طائل لها ؟
أين حُراس الدين وخُدامه وحُماته ؟
أين أصواتهم ؟
وأين أموالهم ؟
وأين سياساتهم ؟
لا نأخذ منهم غير اجتماعات ومؤتمرات وتصريحات وإدانات .. وكأنهم جميعا افتقدوا القدرة علي الفعل ! فقط أصواتهم نسمع !
ياربي .. لا نصير لنا غيرك!
فما تبقَّي في هذا العالم لدي من يتولون أمورنا .. صدقٌ.. ولا خوفٌ منك .. ولا رحمة .. ولا إنسانية ..
ما تبقيَّ يا ربي كائنات شيطانية بكل تأكيد ..
ويبقي سؤالي : كيف سأقابلك ربي يوم الحساب؟
وكيف سأبرر صمتي ، وهناءة عيشي ، وإغفاءة عيني ؟؟
بينما هناك طفل يُذبح بلا ذنبِ ؟
سامحني ياربِ..
*******
جدة 27 مايو 2012

No comments: