عندما نتذكر المواقف..
في لحظة أسي , يسرع شريط الذاكرة باستعراض صور لمواقف من أناس ربطتني بهم علاقات ود و صداقة. بعض هذه المواقف ترك في نفسي الكثير من الحيرة والتساؤل حول معاني الوفاء والصدق و الاعتبار.. والتي تقوم أساسا علي احترام النفس, من وجهة نظري.
وتجرني مشاعري إلي العيش مرة أخري مع أحداث هذا "الفيلم الحزين."
عروض الأفلام السينمائية عادة محدود..في الحقيقية لها نهاية.
ولكن أفلامنا الخاصة الشخصية محفوظة دائما في الذاكرة, نستدعيها كلما لزم الأمر, وخاصة عندما نكون في حالة مزاجية "معكرة"..حالة مزاجية لا لون لها ولا طعم غير المرارة والحسرة.
ولكن أحمد الله, قبل أن يأخذني هذا الفيلم الحزين إلي أفلام شخصية أكثر مأساوية, حركت مؤشر الإرسال الداخلي قليلا.. بحثا عن منفذ أخرج به من هذه الحالة, والتي لا أحبها كثيرا. أخذني المؤشر إلي الجانب الإيجابي من مخزن الذاكرة..
فتذكرت نصيحة كنت قد قرأتها منذ سنوات في كتاب صغير بعنوان أترجمه ب : "لا تجهد نفسك علي الأشياء الصغيرة".
تقول النصيحة بما معناه :
" كلما تذكرت موقفا سيئا في الحياة أحزنك, بادر بكتابة رسالة شكر لإنسان ما تشعر أنه يستحق منك الشكر."
تغيرت ملامح وجهي تلقائيا وبدون أي جهد مني.
شعرت فعلا بوجهي يبتسم, ربما لأن المؤشر الداخلي بالفعل تحرك و بدأ "مزاجي" يخرج من السيناريو الأول الذي كان قد زاد مأساوية, وأخذ يدور ويدور حول هذه الفكرة..فكرة كتابة رسالة شكر.
لم لا ؟ فكرة جيدة!!
وبسرعة بدأت أتخيل وأتساءل :
ماذا ستكون؟ ولمن؟
وهل لأحد الأولوية؟
و هل أخطط لها, أم أكتبها بطريقة "التداعي الحر" دون تفكير مسبق ، حتى تتسم بالعفوية والصدق؟؟
وتوالت الأسئلة.. والصور.. والأفكار.. لأكتشف أن عرض شريط الذكريات المأساوية قد توقف.. إنتهي.. إنسحب.. وأنني بدأت(في خيالي) أكتب فعلا رسائل شكرٍ لعديد من الأشخاص..
وطالت القائمة.. ولم تتوقف!
وتساءلت : لماذا لا أحول هذه الرسائل الخيالية إلي حقيقة؟ عندها تصبح رسائلي بمثابة حديقة تجمع باقة متنوعة من الأزهار والورود… أتزود منها بين حين وآخر بطاقة من الحب والجمال, وتكون لي بمثابة الجاكيت الواقي حالة الإبحار مع الذكريات الحزينة.. أو استعادة أفلامنا الخاصة المأساوية.
ومن منا لا تحوي خزانة ذاكرته علي مثل هذه الأفلام؟؟
ويبقي السؤال: لماذا أنشر هذه التجربة وهي خاصة بي في هذه المدونة؟ الجواب بكل بساطة هو : الرغبة في المشاركة . مشاركة التجارب الناجحة في حياتنا. أحيانا تكون بسيطة وعفوية ولكنها تأتي بنتائج مدهشة.
وسبب آخر .. أننا عادة نفضفض للآخرين بمتاعبنا و بتجاربنا غير السعيدة ، ونستفيض في سرد حكاوينا المأساوية لهم . ولكن قليلا ما نشركهم معنا في تجاربنا السعيدة أو الناجحة في مواجهة مصاعب الحياة .. بل إننا نادرا ما نطمئن من حمَّلناهم همَّنا عندما يزول ما شكونا منه.
*******
وأعيدُ صياغة نصيحة كارلسون :
تغلَّب علي تذكُّر من لم يكن عند حسن ظنك به .. بتذكُّر من كان عند حسن ظنك به واكتب له رسالة شكر !
والآن فلتكن أول رسالة شكر أوجهها ل ( ريتشارد كارلسون) مؤلف الكتاب.
*******
Don’t Sweat The Small Stuff,by
Richard Carlson
No comments:
Post a Comment