Friday, March 23, 2012

في ضيافة السيدة إنديرا غاندي ... البداية حُلم

من سيدتي..
مع إنديرا غاندي
ُُعُدت من اليمن لأجد رسالة بريدية لا يميزها شيء عن الرسائل العادية غير طابع البريد، ولكن محتواها جعلني أقف فجأة، "أهرش" رأسي، أذرع مكتبي ذهاباً وإياباً بخطوات قلقة.
كان لا بد من تفكير مُركز لاتخاذ قرار سريع.
محتوى الرسالة لم يزد عن سطرين، تقول كلماتهما:
بخصوص رغبتك في مقابلة السيدة إنديرا غاندي، إنها تتوقعك في مكتبها في القاعة الجنوبية، الساعة الحادية عشرة والنصف من الحادي والعشرين من الشهر الجاري "يناير".
وأصابتني الحيرة ، لأن الدعوة لإجراء المقابلة مع السيدة "إنديرا غاندي" جاءت أسرع مما توقعت .
كما أن التوقيت نفسه سبب لي بعض الإرباك لأنه يعني أن أترك "سيدتي" مرة أخرى وأنا لم أكد اتلمس بعد وقع خطواتها التي افتقدتها أثناء غيبتي عنها, ولكن هذا هو ابسط ما يتطلبه العمل الصحافي : الاستعداد الدائم لعنصر المفاجأة!
وعلى الهاتف، في محادثة مستعجلة مع الناشرين، قلت: لدي موعد مع "إنديرا غاندي" مما يستدعي المغادرة سريعاً إلى نيودلهي ، فقال الناشران : توكلي على الله، خطوة موفقة.
وجاء تعليق هيئة التحرير: فرصة لا تعوض، سيكون لنتائج اللقاء وقع خاص على مسيرة "سيدتي".
بالنسبة لي شخصياً، لقد فرحت . فقد تمنيت منذ زمن لقاء السيدة "إنديرا غاندي"، وتعززت الأمنية في نفسي عندما تابعت أخبار الحرب السياسية التي خاضتها مع الأحزاب المعارضة لسياستها، والتي أدت إلى خروجها من الحكم والتعرض للسجن، ثم عودتها منتصرة بعد أن حملتها أصوات الناخبين إلى الحكم.
كتبت عنها عندئذ في الشقيقة "الشرق الأوسط"، وكان ما كتبت بداية حوار مطول عن "إنديرا غاندي" مع سيدة هندية ترجع جذورها إلى مكة المكرمة، وهي الدكتورة "نجمة هبة الله".
أذكر أنني قلت للدكتورة نجمة أثناء لقاء لنا في جدة :
أود أن أرى موقع المرأة في شخصية "إنديرا غاندي".
ابتسمت، وقالت:
من الصعب جداً، لا بد أن تقتربي منها في المشاعر، ولا بد أن تبتعدي عنها في المسافة.. بينما أنتِ ترقبين بعمق وإصرار تحركاتها وتعبيراتها.
قلت : أتمنى أن تتاح لي هذه الفرصة.
ومرت الأيام، وولدت "سيدتي" ووصلت إلى الهند، ووجدت لها مستقراً في مشاعر البعض من ذوي الجذور الإسلامية والعربية، ثم باسم "سيدتي" طلبت المقابلة مع السيدة "أنديرا غاندي"، وباسمها جاءت الموافقة.
وفي نيودلهي، استغرقت جولة العمل أسبوعاً كاملاً، حفل بالحوار والصور والانطباعات، والحصيلة سوف تكون بين أيديكم بإذن الله في عددنا المقبل(51)، حيث تصحبكم "سيدتي" معها لمشاركة "إنديرا غاندي" في يوم من أيام حياتها، ومشاركة الهند في فرح خاص بها جداً، تحتفل به في السادس والعشرين من يناير (كانون ثاني) كل عام.
رئيسة التحرير
-----
سيدتي-- السنة الأولى - العدد 50 - الاثنين 22-28 فبراير 1982م: 28 ربيع الثاني- 5 جمادى الأولى 1402هـ

No comments: