Saturday, March 24, 2012

معضلة في الزواج .. أم هي معضلة الزواج ؟

أتاني صوته منفعلا :
" أنا لم أعد أفهم شيئا ؟
لم أعد أفهم زوجتي ..
وكأني بتُ لا أعرف هذه الإنسانة التي جمعتني بها الحياة كل هذه السنوات ..
سنواتُ كفاح .. وغُربة.. من أجل توفير التعليم الجيد للأولاد .. ومن أجل توفير حياة كريمة لهم ..
كيف يمرّ كل هذا وكأنه لم يكن ؟
مازال أمامي مسافة باقية في المشوار لابد أن أكملها كي أحقق الحلم الذي أحلم به لهم .
ولكن .. أشعر بأني أنهار .. الغربة تقتل فيّ كل محاولة للمقاومة ..
وهي .. رفيقة الدرب ، والوحيدة التي يمكن أن تمدني بالقوة علي استكمال المشوار .. إذا بها ترفع راية العصيان ؟
العصيان علي ماذا ؟ لا أعرف !!
ماذا تريد الآن ؟ لا أفهم !!
ترفض الكلام .. ترفض الاستماع ..
لا أفهم .. ماذا يحدث ؟
أحتاج إلي من يستمع إليّ..
أحتاج من يمكن أن يفهم ويساعدني علي الفهم !!"
----
إنها المعضلة الأزلية في الزواج ، أو أنها معضلة الزواج نفسه !!
ليتني تمكنتُ من حل ألغازها كي أفهم أنا السرّ فيها أو وراءها ..
كل ما أدركه ، علماً وخبرة ، أن "الزواج" بدل أن يحقق السكن والسكينة لساكنيه ، يتحول بفعل طبيعة حياتنا إلي معضلة
و كل ما تأكد لديّ هو أن العلاقات الزوجية هي الأصعب إطلاقا علي الفهم .. والأكثر تعقيدا إذا ما حلّت بها نوائب الدهر !
هل السرّ فيما تعانيه الآن هو " منتصف العمر" ؟
أم أنها الغربة والاغتراب ؟ الغربة في المكان ، والإغتراب عن الأحباب.
" منتصف العمر" يجلب معه لبعضٍ منّا أزمات إن لم يكن متصالحا مع نفسه ومع الحياة في مفارقاتها المدهشة .
وأن تجتمع معه الغربة تصبح الكارثة مضاعفة في آثارها وتأثيرها .
طبيعي أن تجد نفسك في منتصف الطريق عاجزا فجأة عن استيعاب ما يدور .. لسبب واحد: أن الأشياء لم تعد تدور كما تعودتَ أنت عليها أن تدور !
أشكاُلنا تتغير ، خلايانا.. كل ثانية من الزمن تتغير وتتبدل .
هرموناتنا تتغير .. طلة العين تتغير .. نبرة الصوت تتغير ..
طبيعي جداً وإنسانيّ جداً أن تقف الآن تصيح : فهّموني ماذا يحدث؟؟؟ لم أعد أفهم شيئا !!!
نعم .. إنها، زوجتك، لم تعدْ كما كانت . من حقها ، بل من إلحاحات الحياة النفسية الطبيعية أن تكتشف في نفسها ما لم تعرفه فيها من قبل ، وأن تحاول أن تعيد ترتيب الصورة .. صورة كينونتها الداخلية .. كيف تشكلت ؟ وفي أية ظروف؟
كينونتها الداخلية !!!
نعم كينونتها كأنثي .. كإمرأة .. كإنسان قبل أي شيء.. أين هي من أحلامها؟ أين هي مما كان يمكن أن تكونه ؟ أين هي مما تريده لنفسها الآن وبإصرار ..
إنها عاصفةُ الاكتشاف أن : "ما رضيتُ به من قبل لا أَرضي به الآن . أو أنّ دواعي تَحمّلي أشواك الحياة معك قد زالت الآن !"
وقد يكون ما يحدث بركانا وليس مجرد عاصفة قد تمر بسلام ..
البركان يزلزل الأرض التي بدت عبر السنوات صلبة ، قوية .. بدت حَمولة ، صبورة .. فتحامَلنا عليها ولم نترفقْ بها وطغينا بثقلنا عليها.
البركان يقلب الأرض رأسا علي عقب. و لا تختلف عنه البراكين التي تتعرض لها النفس البشرية .
تقول أنت أنها ترفع راية العصيان ! ترفض الكلام .. ترفض الاستماع !
ربما ما اعتبرته أنت راية العصيان ليس إلا محاولتها التعامل مع إنقلاب داخلي يجتاح كينونتها .. تحاول هي فيه جمع شتاتها لتعيد التوازن لحياتها .. وقد تكون سعيدة هي بهكذا انقلاب أم زلزال أو بركان .. لوجود مخلوق جديد بداخلها يريد أن يعْبرَ إلي الخارج .. إلي حياة غير ما عرِفته من حياة .. لقد قررت أنت شكل الحلم الذي تريده لها..وكنت أنت تصر علي أن يكون حلمك هو حلمها لنفسها .. ربما الآن تكون قد اكتشفت أنها هي أيضاً كان يمكن أن تحلم حلما خاصا بها قد يكمل حلمك دون أن يطابقه!
تصرخ أنتَ ما زلت : " أين الحب ؟ أين المثاليات ؟ أين ؟ وأين ؟ "
حتي الحب .. أو بالأحري ما اعتبرناه يوما حباً، يتعرض لزلازل وبراكين ..
------
تطلب مني نصيحة ..!!
كُفْ عن الصراخ .. ابتعد عن طريقها قليلا . أعطها مساحة آمنة من الوقت والفكر والعاطفة ..
كُفْ عن ملاحقتها واتهامها واستجداء العاطفة منها !!
لا تكره المرأة شيئا كاستجداء الرجل للعاطفة ..
و .. غيّر الزاوية التي ترصد منها مشاهد الصورة.. هناك دائماً العشرات من الزوايا.. يرتبط عادة حكمنا علي أمر ما بالزاوية التي نرصده منها ..
و.. اخرج من جلباب الرجل الذي لبسته منذ ولادتك وحاول أن ترتدي جلبابها ولو مرة واحدة في العمر ..
بالعامي الفصيح : حط نفسك في مكانها ... وأرصد المشهد ! تنتظرك مفاجأة عمرك ..
أعتقد أنك ستعود إليّ مرة أخري صارخا : النجدة .. أتعرضُ لإنقلابٍ داخلي!!

No comments: