Monday, August 12, 2013

" الواسطة" .. سرطان يحتاج إلى إستئصال جذري..


نحن في أشد الحاجة إلى التحرر من الأطر الفكرية التي تحصر الإنسان في بؤرة ضيقة من الاحتياجات المادية على حساب الإحتياجات الروحانية والإنسانية. 

تلك الأطر التي تحصر أيضا الروابط الاجتماعية في معادلات حسابية من المصالح السياسية المتبادلة, والتي مهدت الطرق إلى "الواسطة".
في الواقع لقد تمأسست الواسطة و تغلغت في شرايين المجتمع. ولم تقتصر مساوؤها على تعطيل أعمال من لايجدون هذا "الوسيط" المنقذ, و إنما إمتد ليشمل كل قطاعات المجتمع, أهمها الوظائف والمناصب والتعيينات. ففُتح الطريق على تغليب الأقل كفاءة على الكفاءات الوطنية طالما لديه واسطة.
وكلما كانت الواسطة ذا ثقل للأقل كفاءة،  ضمن دورا ومكانا يعرف تماما أن هناك من هو أحق منه به. نتج عنه اتجاهان خطيران:
1-  ممارسة الظلم والتحيز ضد من لايملكون واسطة, و الذي لم يعد خافيا على أحد.
2-الشعور العام بالإحباط لدى المواطن وسعيه الدائب  أن يو فر"واسطة" في كل صغيرة وكبيرة ، كي يحصل على حقوقه وكي تُنجز معاملاته. و لن يُقضى على هذا الداء إلا بعلاجٌ جذري لإستئصال السرطان من جسم الإنسان المريض.  

الإنسان يحتاج فعلا إلي الكساء والغذاء والمأوي, ولكنه يحتاج أيضا إلي الإحساس بالأمن والانتماء و الإحساس  بآدميته وكرامته. ونحن أناس مهما تحضرنا وتمدنت روابطنا الاجتماعية, نظل بالفطرة و بإسلامنا نصبو إلي روابط وعلاقات إنسانية يكون تقييمنا لبعضنا البعض فيها قائما علي معايير أخلاقية وإنسانية, تكون علي قمتها التقوى ومخافة الله قبل مخافة الناس. ويكون جوهرها العدالة, وإعطاء كل ذي حق حقه, و ضمان حق المواطنة لكل فرد ينتمي لهذا المجتمع.
( مُقتطف من كتاب قادم بإذن الله ) 

No comments: