Thursday, March 28, 2019

مكتبة الإسكندرية ..





الخميس‏، 22‏ رجب‏، 1440
Thursday, March 28, 2019

نبش.. وحرف.. وذاكرة

.. من الجانب المضيء على سطح القمر.

أفتقد روح مكتبة الإسكندرية التي عرفتها ولامستها عن قرب منذ حللت ضيفة عليها، سنوات مضت. حين  اتخذت في الإسكندرية صومعة استرخاء ، وقراءة ، وتأمل .. بجوار البحر. عندما تطوعت للعمل الإستشاري في منتدى الإصلاح العربي أنذاك ، Arab Reform Forum ، لمدة ثلاث سنوات. 

كانت المكتبة والبحر هما المحفزان على اختيار الإسكندرية ، وليس القاهرة التي نشأت وتعلمت في مدارسها وجامعتها، 
وبها أجمل زملاء دراسة وزميلات ومنهم أصدقاء مازلناعلى تواصل. 

عندما سمعت عن إنشاء المكتبة كمعلم ثقافي حضاري،  وشاهدت صورها، تمنيت ، في نفسي، مكتبا أو ركنا صغيرا بها. 
كنت أتوق للتواجد والعمل في بيئة مهنية منفتحة على العالم ، يجتمع فيها جمال المكان، مع رقي العلم والفن والقيم المهنية 
وقد كان لي ما  تمنيته وتخيلته، بعد التقاعد المبكر من عملي في الجامعة.

ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لمدير منتدى الإصلاح العربي،  الدكتور محسن يوسف، وقلت له أريد أن أتطوع 
بالعمل ثلاثة أيام في الأسبوع. 
دهشة في البداية بدت على وجهه.. ثم محادثة فورية هاتفية ، سمعت اسمي يتردد فيها..

في أقل من ساعة كان التجاوب من الدكتور إسماعيل سراج الدين،  مدير مكتبة الإسكندرية ( حينها)  ، هاتفيا وكتابة بخطاب رسمي مُوقع ، ترحيبا وترتيبا لكل اللازممكتب  وجهاز كومبيوتر بحساب على النت ليربطني بالزملاء ،  وحجرة صغيرة 
مستقلة في قسم المكتبة للقراءة والاطلاع بخصوصية. 

في مكتبة الإسكندرية حضرت مؤتمرات،  وشاركت في ورش عمل،  وشاركت في إعداد دراسات واقتراحات لمؤتمرات عن المرأة والشباب وشاركت في صياغة مدونة عن الشبابووثيقة الإصلاح العربي .

 في ثلاث سنوات أتيحت لي فرصة المشاركة العلمية والأكاديمية، ما حُرمتُ منه خلال 20 عاما من العمل في الجامعة ،
بدعوى أن العادات والتقاليد لا تسمح بمشاركة المرأة في مؤتمرات خارجية ؛ ناهيك عن تعطيل أي مقترح علمي/ أكاديمي 
وكان ذلك زمن ما عُرف تضليلا بالصحوة !  وهذه قصة أخرى) 

أتاحت لي المشاركة في أنشطة مكتبة الإسكندرية التعرف  عن قرب على عدد من الشخصيات الهامة المصرية ، من علماء 
ومفكرين وسياسيين وإعلاميين، نخبة النخبة كما يُقال ..   
كما لامستُ  عن قرب أيضا  بعض آفات العقل العربي ،  وبعض مناطق الخلل في  السيكولوجية العربية..والتي ساهمت في 
 الجمود والتخلف التنموي المجتمعي 
***
ومن كلمات صديق أقتبس: "ولم يتبقَ للإنسان هنا سوى الأمل والألم، والعمل بجد واجتهاد لإعادة أقدام العابرين .. إلى طريق التنوير الذي اختطف منها، وغيّبت عنه، وغُيّبَعنها..!!"
والحمد لله كثيرا على ما أخذ وعلى ما أعطى ..
***
الإسكندرية 24/8/2015
عندما تأخذني الذاكرة إلى الوراء قليلا أشعر يقينا أن  من أجمل ما حدث  لي في حياتي،  بعد قرار تقاعدي المبكر، هو 
مجاورة البحر،  كما تمنيت و طلبت من ربي دائما، وكانت الإسكندرية هي قدري ..
***



No comments: