Friday, December 20, 2019

جلسة فضفضة مع الحرف

With a Smile..you look beautiful


فضفضة فكرية....

عندما تتكلم أفكارنا بعفوية وبساطةوبدون حسابات أو مخاوفأو ترتيب منطقي.. 
نقول عادة أننا نفكر بصوت مسموعأي أن الأفكار تنساب بما يشبهعملية "  التداعي 
الحر " علي كنبة الاسترخاء لدي المحلل النفسي

ولا تنطلق أفكارنا بصوتتحاور نفسهاتحاول استجلاء تشكيلاتها حول معنيمعين إلا في حالة من الاسترخاء والتأملفي هذه الحالة نتمكن من الولوج إليمستويات أعمق.. 
إلي ما يكون معتملا في منطقة الفكر من فوضي وتداخلات أوغموض.
فيكون التفكير بصوت مثل الفضفضةولكن فضفضة فكرية يحاول استجلاء مابين 
طبقات الضبابأو  الوصول  إلي  صفاء ما خلف الغيوم

ولا نفعل ذلك إلا مع أنفسناإذا كنا ممن يطمئن إلي نفسه ولا يخافها..أو إذا كنا ممن 
يصادق نفسه ويثق فيهاأما في حضرة شخص آخر أو آخرين , نحن لانفكر أمامهم 
بصوت مسموع إلا إذا شعرنا بالاسترخاء معهم والاطمئنانو فيكثير من الأحيان عندما نريد الإشارة إلي صديق مؤتمن أو حميمنقول : أنه ممننستطيع أن نفكر معه أو 
أمامه بصوت مسموع.

والكاتب يفضفض علي الورقأو علي شاشة " اللاب توب." فهو لا يرتاح إلا عندما   يجمع خلاصة صوت فكره ويضعه علي الورقهذا إن نضجت الفكرة قبل الشروع 
في عملية الكتابةوأحيانا كثيرة لا تكتمل الفكرة إلا مع الفضفضة علي الورقيستمع 
إلي صوت أفكاره وفد تحول إلي حروف و كلمات وجمل وتشكيلات

ولكن يبقي دائما سؤال : هل نجحت الكلمات في حمل الفكرة من رأس صاحبهاوتركت 
لها مقعد الصدارة علي الورق ؟ أم أن فعل الكتابة يستدعي بالضرورة التنافس بين 
الكلمة والفكرة؟ أم أنه فعل الرقابةأيا كان مصدرها ؟

فعل الكتابة هنا هو عملية تحويل الصوتبكل أبعاده وانفعالاته الداخلية وتفاعلاته مع 
الخارجإلي نص مقروء.. حيث الأذن تُستبدل بالعينمن أذن صديقة إلي عينمتلقي 
يكون في الواقع غريباوليست كل عين قادرة علي استجلاء ما قد تعجز ( أوتحجم ) 
الكلمات عن ترجمته من هذه الأبعاد والانفعالاتوهي ليست مطالبة بذلك و إن 
تمكنتفهي إما أن تكون مدربة ( تدريبا نقديا أو تدريبا رقابيا), أو أنها مازالت علي 
فطرتها   من حس مرهف وشفافية.

الأذن تُستبدل بالعينولكن الفكر يظل حاضرا.. وإن كان يُستبدل بفكر المتلقي , يؤول   ويحكم ويحدد خلاصة ما خرج به من النصوحتى صاحب الفكرةبعد أنيتحرر بفعل  الفضفضة ومن ثم الكتابة يتحول بذاته إلي متلقي لذاتهمتأملا وجهالشبه أو الاختلاف مع نصهوربما مكتشفا ملمحا أو بعدا جديدا في منظومة أفكاره كان مغيبا عن إدراكه 
من قبل.

وهكذا تستمر عملية التفكير
بصوت أم بصمت.. 
تستمر تدوينا بحرفأم بلونأم بلحن..
تستمر تفاعلا وانفعالا.. 
عملية تستنفر التفاعلات الداخلية من مشاعر وأحاسيس وتأملات.. تستجليالانعكاسات 
ما بين الداخل والخارج..
تنحت من المخزون المعرفي ما يفسر لها مستجدات الحياة التي قد لا تشبه صاحبهاأو  لا يشبههاويجد نفسه بينها غريبا.

ولا تكتمل دورة عملية التفكير  إلا عندما يطرح صاحبها نصه خارج ذاتهلتبدأعملية   التفكير دورة جديدةقد تبدؤها بجلسة " عصف ذهنيأو أنها تدخل فيالموضوع   مباشرةأو قد تُوأد في مهدها ازدراءً (وقرفامن المحاولات المستمرة للنيل من الفكر  والتفكير الحر والتعبير التلقائي.

ولكن يشدني الآن سؤال محير : أحيانا ما يعتمل في النفس شيء ما أو معني أوشعور   طاغ , لا يحتمل انتظار اكتماله في فكرةأو انتظار الكلمة التي يمكن أنتترجمها
فيخرج معبرا عن ذاته بمفردات تبدو في حينها غريبةحتي كاتبها يقف مشدوها أمام   غموض مصدرها..مشدوها بطفولة لم تتمكن منها بعد معانيالخوف

أمِنْ هذا المصدر الغامض تتوالد اللغة  بمفردات جديدة تبدو في حينها مبهمة المعاني ؟   أم أنها مجرد ولادة  معاني وقراءة جديدة لمفردات اللغة الأصل , تتخطيكل حواجز 
الخوف والتحسب؟ 

و كيف نفسر هذه الحالة؟ 
هل هي الحالة التي تخبو فيها سطوة العقلكموطن الفكرأمام سطوة الروح ؟!

**************
 January 11, 2011

1 comment:

انور فتيحي said...

جميلة عبارة (ان يطمئن الشخص لنفسة و لا يخاف منها.. و ان يصادق نفسة و يثق فيها..))
عمق فكري راقي و انيق..، ����