التدوين .. لماذا؟
الكلمة المكتوبة ذاكرة وتاريخ
***
البناء.. والشباب.. والانتماء .. والإرهاب (1)
6/12/1997
تابعت ما كُتب في الصحافة المصرية حول الجريمة الإرهابية التي وقعت في
حق فوج سياحي في الأقصر, يوم ( 17 تشرين الثاني _ نوفمبر).
لم أبحث عن تفاصيل الحادث. فقد كان الخبر بمفرده مكرباً للنفس، محزناً
لها.
ولكني بحثت عن المعالجة, عن التحليل، عن التشخيص للمسببات.
حقيقة سعدت لأن الكثير من المعالجات توجهت إلى البنية الاجتماعية الداخلية
المصرية، تبحث فيها عن نقاط الضعف والوجع التي تستغل لصالح الإرهاب.
وأقول سعدت كمواطنة مسلمة / عربية لأن ما يحدث في وطن عربي هو درس يجب
علينا جميعاً أن نتعلم منه. نستفيد. وأن نتعظ .
لفت انتباهي مقال بعنوان:
من عرف الانتماء وتعلم البناء .. مستحيل أن يحمل بندقية ويهدم!
عنوان يشير بعمق وإيجاز ووضوح إلى أحد أهم مناطق الوجع في البنية الاجتماعية،
وإلى أحد أهم الوسائل التي تستخدم لتحقيق أهداف الإرهاب.
الانتماء .. والبناء .. والشباب
قمة قضايا الوطن المسلم / العربي حساسية وخطورة.
إذا انتفى بناء الشباب البناء القويم. انتفى انتماؤه.
ينتفي انتماء الشباب، يصبح فريسة سهلة لأي من طرق الضياع.
والإرهاب في عصرنا هذا أخطرها واعقدها. وذلك لاستخدامه الدين باباً
مشروعاً يدخل منه إلى عاطفة الشباب المغترب عن نفسه ووطنه.
الشباب طاقة
الشباب حماس
الشباب، حلم بالمستقبل. يحلم بعمل، وزوجة، وأطفال وأسرة، وحياة كريمة.
أي خلل في هذه المعادلة أو الخصوصية يجعل الشباب فريسة سهلة في أيدي
جماعات تتغذى على احباطهم واغترابهم.
عندما توجد هذه الطاقة والحلم والتطلع في واقع اجتماعي يبيع الأحلام
بالملايين، والشاب الجامعي لا يجد وظيفة بالمئات، ماذا نتوقع منه!!
هناك خلل وعدم توازن في الواقع الاجتماعي الذي يزخر بكل مظاهر الترف
والبذخ. وتطغى عليه لغة الماديات. مقاييس النجاح في هذا الواقع هي رموز لممتلكات ولأساليب
حياتية تطير بصواب الشباب.
أن التنافس في هذا الواقع أصبح من أجل الاقتراب قدر الإمكان من هذه
الرمز، أو حتى رائحتها!
وأصبح الجهاد جهاداً من أجل "الوصول".
الوصول إلى ماذا؟ وكيف؟
كلمة "الوصول" تتردد كثيراً في لغة الشباب، معبرة عن هدفه
في هذه الحياة، وعن أرقه، وهمه. وقد ترتبط بمفهوم الامتلاك لمظاهر الترف التي تضمن
له الانتماء. الانتماء إلى فئة الواصلين!!
وهل نلوم الشباب في ذلك؟!
أحد الاحتياجات الإنسانية الأساسية فينا، أو لدينا، نحن البشر هو الاحتياج
إلى الانتماء. الانتماء إلى الوطن. إلى قضايا الوطن وإلى وحدة الوطن.
فقط عندما يدير الوطن ظهره للشباب، عندما يخذله في أحلامه، وعندما يغشه
في عمليات بنائه وإعداده، عندها فقط يضطر الشباب إلى البحث عما يحقق له هذا الاحتياج
الملح (الانتماء) خارج الوطن.
وعندها فقط يصبح فريسة سهلة لمروجي الضياع، وصانعي الأحلام!
***
الشباب، والبناء، والانتماء.
إذا أردنا حماية الوطن فلنحمه من الداخل. فلنحم شبابنا بالبناء الصالح،
العادل، حتى يتحقق لهم الانتماء.
ونعيدهم كما قال إبراهيم حجازي ـ كاتب المقال ـ إلى نفسه وإلى
الوطن.
*******
الإسكندرية
الأربعاء، محرم 04، 1438
Wednesday, October 5, 2016
No comments:
Post a Comment