Wednesday, March 20, 2019

زواج القاصرات

نبش.. وحرف.. ومقال
فاتنة أمين شاكر
زواج القاصرات
هل هو زواج حقا،  وإن توفرت له الشروط الشكلية لعقد النكاح؟ أم أن المُسمى الحقيقي له هو بيع الفتيات القاصرات 
والمتاجرة بهن بعقد زواج! 
يكون زواجا متكاملا و ليس بيعا و متاجرة إذا  حقق  جوهر العلاقة الزوجية في الإسلام،  وهو معنى السكن والمودة والرحمة . كما شرعه لنا الله في آياته المُحكمات:
 {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189]. 
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]. 
والآية {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187]
والسكن  هو سكن القلب والروح والضمير والجسد. سكن الرحمة والمحبة والمودة. يبعث في  الزوجين  الشعور بالاطمئنان والتوافق والثقة.
ولنا أن نتخيل مشاعر فتاة قاصر أُرغمت على مُشاركة جسد رجل كهل مُسن، ناهيك عن مشاركة قلبه وروحه. 
فكيف يمكن لرجل بقلب حيّ وبروح تعرف الله وتخافه أن يقدم على الزواج كهلا من صبية قاصر؟ 
ولنا أن نتخيل رجلا كهلا أمام صبية قاصر، وماذا يعرف أو يفقه عن معنى السكن  والمشاركة العاطفية والروحانية، وإشباع احتياجاتهاالطبيعية؟ 
من هذا المنطلق يبدو "زواج القاصرات" شرعنة المتاجرة بهن بعقد زواج.  
فالدوافع غالبا ما تكون مادية بحته، غاب معها ضمير الأب أو الأخ وعميت بصيرته، دون أي اعتبار للمخاطر التي قد تنجم عن مثل هكذا صفقات. ليست مبالغة إذا كان الانتحار،  أو المرض النفسي ، أو الإدمان،  أو الانحراف .. هو المصير المحتمل لفتاة قاصر تُرغم على معاشرة كهل مُسن بدعوى الزواج! 
وبنقرة واحدة على العم جوجل تظهر لنا عشرات القصص والمآسي بهذا الصدد. 
ويتم التعامل والحمدلله بجدية وحسم ، كما حدث مؤخرا  في السعودية.. نقلا عن أخبار عاجلة :
"وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني يأمر بوقف تصديق زواج فتاة قاصربسراة عبيدة - عسير ، ويوجه بمساءلة المأذون الذي قام على عقد النكاح لمخالفته نظام حماية الطفل.".
القانون الصريح والمتابعة والتبليغ والعقاب الصارم هو الحل. 
·       فليكن الزواج  احتفاء بالحياة لا بالموت ، بالقبول لا بالإكراه.
 

1 comment:

انور فتيحي said...

زواج القاصرات لا يتعدى كونه جريمة بشعة في حق طفلة .. من ثلاثة اركان ١-الزوج ٢- و الولي ٣- و مأذون عقد النكاح .. و هناك بعد رابع و هو الأهم هو " المجتمع " الذي يبيح ارتكاب مثل هذه الجريمة .. الزواج سكن و مودة و رحمة و ليس نفوراً و بغضاً و قسوة ..