Saturday, August 20, 2016

غياب الأب.. خطر !!

صحيفة الحياة  30 /11/1997..
لماذا أكتب؟
فاتنة أمين شاكر
***
غياب الأب... خطر !

(ولأن للإرهاب عين على الأسرة , ولأن ضعف كيانها جعلها مصدرا  مُتاحا للإستقطاب, شبابا و أطفالا ونساء .. ولأن غياب الأب سبب رئيسي في إضعاف الكيان الأسري, أعيد نشر هذا المقال)
***

ربما يكون ملائما للماضي أن تكون المرأة حاكمة الأسرة من الداخل والرجل حاكمها من الخارج.. الزوجة/ الأم تدير الشئون الداخلية بما فيها التربية, والزوج/ الأب يديرها من الخارج.. أي توفير لقمة العيش والحياة الكريمة.

ومن سن مبكرة كانت الإبنة تتدرب على دورها الأنثوي المرتقب داخل البيت, وتحت إشراف الأم والنسوة الأخريات في المنزل.
وكان الإبن يتدرب خارج البيت , يتدرب في الحارة أو الحي, على دور الرجولة المرتقب تحت إشراف الأب والإخوة الأكبر سنا, ورجال الجيرة والحي.

ولهذا لم يكن عبء التربية كله على الزوجة/الأم , ولم يكن عبء الرعاية المدرسية والصحية والنفسية كله على الأم. الآخرون شاركوها المسئولية, وحملوا عنها الكثير من المتاعب والهموم وخاصة في تربية الأبناء الذكور.

الآن ( من عقدين من الزمن) نشاهد صورا ونسمع حكايات تشير إلى غياب الرجل / الزوج/ الأب من الأسرة.. والمقصود هو الغياب المعنوي النفسي وقد يكون أيضا الغياب المادي.
نشاهد صورة شائعة, أصبحت المرأة/ الزوجة / الأم , هي المسئولة الأولى عن متابعة سير أبنائها وبناتها في الحياة وفي الدراسة. مسئولة عن اختيار أصدقائهم وصديقاتهن.  مسئولة عن تنظيم أوقات الترفيه وتحديد المسموح وغير المسموح.
وفي كثير  من الحالات تكون الزوجة/ الأم  إمرأة عاملة. وقد أصبح العمل الآن خارج البيت واختلفت قوانينه ومتطلباته وضغوطه, مما يستدعي التواجد الفعلي للأب ليتحمل مسئولية التربية مع الأم.
( الأفدح والأخطر) هناك عدد غير قليل من الآباء لا يعرف تحديدا أعمار أبناهم , أو أي مرحلة دراسية هم فيها.  هناك عددد غير قليل من الآباء لا يعرف تحديدا  مشاكل أبنائهم الصحية والنفسية .

وهناك عدد غير قليل من الآباء غير مدرك لخطورة هذا الغياب إلا بعد أن تتعرض الأسرة لهزة عنيفة, كانحراف أحد الأبناء, أو ضياعه في متاهات الضياع العديدة التي تستقطب  الشباب والمراهقين عادة.
وقد تستطيع الأم تحمل المسئولية كاملة تجاه الأبناء في المراحل الأولى, حيث تقوم بالدورين : دور الأم ودور الأب .. الدور العاطفي والدور التأديبي الانضباطي.
ولكن .....

قطعا سيأتي الوقت الذي تشعر فيه الأم بالإحباط والتداعي, وأهم من ذلك شعورها بأن الأشياء أصبحت أكبر من قدراتها الفردية في التحمل والتوجيه والمتابعة, وخاصة بما يخص الأبناء الذكور. فالإبن في نموه من الطفولة إلى المراهقة إلى الشباب يحتاج إلى الوجود الفعلي للأب كنموذج ( ذكري) يحتذى به , يتعلم منه معالم دوره. الإبن في نموه يحتاج قدوة واعية مدركة, ناصحة , متابعة, متواجدة.
الرجل الوحيد الذي يمكن أن يكون المرجع الصادق الأمين لإبنه هو الأب.

عندما يغيب الأب من حياة الإبن, يتحول الإبن  إلى خارج الأسرة بحثا عن إجابات وتفسيرات للأسئلة العديدة والمحيرة التي تدور في رأسه.
وهذا الخارج لم يعد مؤلفا من أولاد الجيران في الحارة , أو رجال الحي. هذا الخارج أصبح واسعا, معقدا يصعب على الأم وحدها, وخاصة في مجتمعاتنا, أن تحصره أو تحدده أو تختاره لأبنائها.
أحيانا يقوم الأخ الأكبر بالمهمة, ولكنه كثيرا مايكون هو في أمس الحاجة إلى وجود الأب يستمد منه التوجيه والدعم والمؤازرة.

فليتساءل كل أب عن مدى وجوده في حياة أسرته وأبنائه. هل هو وجود كاف, هل هو وجود صحي؟؟؟
***
وأُضيف.. حصنوا الأسرة من العنف والإرهاب بتأهيل الرجل لتحمل مسئولياته كأب, وإعادته إلي الأسرة. وتأهيل الأسرة لتقوم بدورها التربوي بعد أن أصبحت " تُلي .. ولا تُربي." 
والله المُستعان.
‏السبت‏، ذو القعدة‏ 17‏، 1437
Saturday, August 20, 2016
***













1 comment:

Tammam said...

تحليل اثر غياب الأب صحيح. و لكن ما هو الحل ؟ و خاصة ان تأمين متطلبات العيش تدفع الرجل الأب الى السفر للعمل وراء كسب الرزق و غالبا في بلد اخر لا يسمح له باصطحاب عائلته او ان ما يحققه من مدخول لا يكفي لتغطية مصاريفه في البلد المضيف. و بالاضافة للآباء المقيمين بعيدا عن عائلاتهم هناك ايضا الكثيرون ممن يضطرون للسفر المكوكي بين مكان الإقامة و مكان او أمكنة العمل، و غالبا أسبوعيا. و في الحالتين تنشأ عند الأب عقدة ذنب و اشتياق للعائلة و في محاولة للتعويض المادي عن الغياب و اثاره العاطفية المهمة يندفع الآباء الى اغراق الزوجة و الأبناء بالهدايا و يتغاضون عما قد يرونه سلوكا غير مقبول من الأبناء.
لا بد إذن ان تتحمل الزوجة مزيدا من المسؤوليات دون ان تعفي الأب من واجباته . و على الزوج ان يقدر ذلك للزوجة بمزيد من الدعم المعنوي و الحب و الحنان و لو عن بعد في كثير من الأوقات.